مكتبة «هنار» في القامشلي السورية: اللغة الكردية بعيداً عن السياسة

Apr 08, 2017

القامشلي – يوسف صبري: تحت اسم «هنار» تتنفس ثقافات مترجمة في مدينة القامشلي، شمال شرق سوريا، انطلق المشروع في نهاية عام 2016، بمبادرة شخصية وتمويل فردي من بعض المتطوعين والكتاب الكرد، وعلى أساسه تم تأسيس مكتبة حملت اسم المشروع نفسه.
تهدف المكتبة إلى إحياء اللغة الكردية بعد أن اقتربت من النسيان النسبي بين الأجيال الكردية المتعلّمة. هنار مفردة تعني «الرمان» باللغة العربية مشروع كردي ثقافي مستقل بعيد عن السياسة والأحزاب الكردية في المنطقة متعددة الاهتمامات همهم الوحيد نشر اللغة عن طريق الكتب والثقافة، كما يقول مؤسسوها.
وتسعى لإنعاش هذه الثقافة المنسية والمهمشة واعتبارها حقيقة غير قابلة للصهر والإبادة، وذلك، عبر ترجمة الكتب العالمية إلى اللغة الكردية».
يتألف المشروع من أربعة أقسام، وهي قسم الترجمة، قسم الأرشيف، قسم البحث، وقسم النشر.
العاملون في المشروع ترجموا حتى الآن أربعة كتب من اللغات الفرنسية والانكليزية والعربية إلى اللغة الكردية. صدر منها كتاب «ثلج» للفرنسي ماكسانس فيرمين، على أن تصدر الكتب الثلاثة الأخرى وهي «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» لعبد الرحمن الكواكبي ومسرحية «جلجامش» لفراس السواح و«My Name is Aram» للكاتب الأمريكي وليام سار ويان.
مالفا علي أحد مؤسسي المشروع في الجزء الخاص بحماية الفولكلور الكردي؛ يخصص وقته في توثيق وجمع القصص المحكية والأغاني الكردية القديمة التي يتداولها السكان في كتب وأقراص مدمجة. فالأغاني الكردية القديمة معروفة جيلاً عن جيل بأنها حكايات حقيقية حدثت في المنطقة وقد حفظوها بالأغاني حتى لا تُنسى. يقول إن المكتب المتعلق بحفظ التراث يتضمن قاعة للتدريب، أما المكتبة فهي لعرض الكتب وبيعها إضافة لمكان خصص للقراءة، الغاية من كل عملنا إعادة لغتنا الأم اللغة الكردية إلى الحياة بين أبنائنا بعد أن حرمنا لأجيال وأجيال منها.. لغتنا وثقافتنا كانتا ممنوعتين علينا من حزب البعث المتسلط.. كانوا يريدون صهرنا ومحو ثقافتنا.
فقبل اندلاع النزاع في عام 2011، عانى الكرد السوريون الكثير من الحرمان، حتى إن عدداً كبيراً منهم كان محروماً من الجنسية السورية. وعلى مدى عقود، لم تكن اللغة الكردية لغة رسمية، ولم تكن تدرس في المدارس نهائياً، وكان ممنوعاً نشر أي كتاب بالكردية؛ وبالتالي لم يكن هناك وجود لدور نشر ومراكز ثقافية ومدارس كردية.
وقال جوان شيركو أحد المترددين بانتظام إلى المكتبة: «تخرجت من الجامعة قبل أعوام، في طفولتي درست اللغة العربية والانكليزية وبعضاً من الفرنسية وقد حافظت على لغتي الأم بفضل أهلي الذين لا يتحدثون إلا بها في المنزل». وأضاف: «تفاجأت في الكلية كان يوجد كتاب لغة عبرية لطلاب الآداب والتربية إلى جانب اللغات السامية حتى الألمانية كانت موجودة، حينها عرفت ما معنى أن يكون المرء كردياً تحت حكم البعث، والآن في هذه المكتبة وجدتُ ضالتي».
بعد الثورة السورية انتشرت اللغة الكردية بشكل أكاديمي وأصبحت داخل المناهج التدريسية في هذه المناطق، أما هذه المكتبة الصغيرة فربما تحضر نفسها لتصبح صرحاً يستفيد منه أبناء المنطقة في الغد البعيد.

مكتبة «هنار» في القامشلي السورية: اللغة الكردية بعيداً عن السياسة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left