دور الآباء في تربية الطفل وتدريبه على التعامل مع هذه الحالات: التحرش الجنسي أخطر ما يتعرض له الأطفال الآن

مي عبد العزيز

Apr 08, 2017

لندن ـ «القدس العربي»: الاعتداء الجنسي على الأطفال من أخطر الجرائم التي تفشت في الكثير من المجتمعات في الآونة الأخيرة، إذ يستخدم الطفل لإشباع الرغبات الجنسية عبر ملامسته أو حمله على ملامسة المُتحرش البالغ أو المراهق.
ويتسم الاعتداء الجنسي بأنه سلوك إدماني له طابع تصاعدي، ويبدأ بمداعبة الطفل وملامسته، أو استغلاله جنسياً عبر صور خليعة ومواقع إباحية وسرعان ما يتطور إلى ممارسات جنسية. ويمكن أن يحدث الاعتداء في أماكن مختلفة بما في ذلك المنزل، المدرسة، أو العمل، كما انه شائع في الأماكن التي فيها عمالة للأطفال. ويعد زواج القاصر واحدا من أهم أشكال الاعتداء الجنسي على الأطفال. وذكرت منظمة «اليونيسيف» أن زواج الأطفال يمثل ربما الشكل الأكثر انتشارا من الاعتداء والاستغلال الجنسي للفتيات.
وتعتبر المحافظة على السرية فيه أمرا بالغ الأهمية بالنسبة للمتحرش لتلافي العواقب من جهة ولضمان استمرار السطوة وممارسة الجنس مع ضحيته من جهة أخرى. فكلما ظل السر في طي الكتمان كلما أمكن للمعتدي مواصلة سلوكه المنحرف إزاء الضحية. ولأن المعتدي يعلم أن سلوكه مخالف للقانون فإنه يبذل كل ما في وسعه لإقناع الضحية بالعواقب الوخيمة التي ستقع إذا انكشف السر. وقد يستخدم المعتدون الأكثر عنفاً تهديدات ضد الطفل بإلحاق الضرر بمن يحب كشقيقه أو شقيقته أو صديقه أو حتى أمه إذا أفشى السر. ولا غرابة أن يؤثر الطفل الصمت بعد كل هذا التهديد والترويع. والطفل عادة يحتفظ بالسر دفينا داخله إلا حين يبلغ الحيرة والألم درجة لا يطيق احتمالها أو إذا انكشف السر اتفاقاً لا عمدا. والكثير من الأطفال لا يفشون السر طيلة حياتهم أو بعد سنين طويلة جدا. وهنا يلعب الآباء دوراً مهماً في تربية الطفل وتدريبه على التعامل مع حالات التحرش وعلى عدم الخضوع لرغبات المتحرش والابلاغ عنه فورا والصراخ ومناداة الآخرين بصوت عالي للاستغاثة بهم.
وتتفشى ظاهرة التحرش في شرق الأرض ومغربها، إذ لا تحكمها قيود بعينها فهي تضرب عرض الحائط أي دين أو إنسانية أو حتى قوانين مشرعة، وتهدف فقط إلى إشباع الرغبة الجنسية لدى مرتكبها، وهو على الأغلب يعاني من اضطراب نفسي يدفعه إلى القيام بهذا الأمر.
فقد صرحت نسمة علي لـ «بي بي سي» وهي مسؤولة التقارير الإعلامية في المؤسسة المصرية للنهوض بالطفولة أن «المؤسسة رصدت فقط في عام 2016، 296 حالة اعتداء جنسي على الأطفال في مصر، وهي الحالات التي عرضت فقط في وسائل الإعلام المحلية والتي تم طرحها والتي كان عدد الذكور فيها يعادل تقريباً عدد الإناث».
ومن أشهر تلك القضايا التي أثارت الرأي العام مؤخراً، حادثة «طفلة البامبرز» وهو مسمى اشتهرت به تلك الجريمة البشعة، كناية على براءة ضحيتها، جنى التي لم تتعد العامين عندما تجرد المتهم من كل معاني الإنسانية، وسولت له نفسه بنهش جسدها، دون أن يرأف قلبه بها، ما دفع أحمد كريم وكيل نيابة بلقاس بوصفه أثناء المرافعة بأنه «لم يرق لمستوى الحيوانات والتي مهما بلغت من الشراسة لا تفعل مثله».
ومع اختلاف الأرقام وتفاوت النسب، إلا ان الصورة لا تختلف كثيراً في باقي البلدان العربية، وقد يصعب أحياناً حصر عدد الأطفال الذين تعرضوا ويتعرضون للاعتداء الجنسي، نظراً لأن معظم الحالات تفضل السرية والكتمان خوفاً من نظرة المجتمع، ومراعاة للحواجز النفسية والاجتماعية لدى الأسرة العربية.

تنامي التحرش
بالأطفال في أوروبا

أما أوروبا فقد أصبحت مركزا رئيسيا في العالم للصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالإساءة الجنسية للأطفال، كما ذكرت «بي بي سي» وذلك حسب التقرير السنوي لمؤسسة «إنترنت ووتش فاونديشن» لمراقبة المحتوى على الإنترنت.
وتوصل التقرير إلى أن 60 في المئة من مواد الانتهاكات الجنسية للأطفال في جميع أنحاء العالم أصبحت الآن في أوروبا، وذلك بزيادة قدرها 19 في المئة عن العام الماضي. وتصدرت هولندا قائمة الدول الأوروبية التي تستضيف المحتوى غير القانوني، حسب التقرير.
وقالت سوزي هارغريفز، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «إنترنت ووتش فاونديشن»: «انعكس الوضع عن السنوات السابقة، وأصبحت أوروبا الآن أكبر مركز لصور الاعتداء الجنسي على الأطفال، بدلا من أمريكا الشمالية».
يذكر أن تلك المؤسسة المعنية بمراقبة محتوى الإنترنت هي هيئة بريطانية مهمتها العثور على المحتوى المسيء وإزالته من على الشبكات البريطانية.
وفي عام 2015 نحو 57 في المئة من صفحات الإنترنت التي تنشر محتوى مسيئا تعمل من أمريكا الشمالية، وفقا للأرقام الصادرة عن مؤسسة «إنترنت ووتش فاونديشن».
وفي عام 2016، انخفضت هذه النسبة إلى 37 في المئة، وأصبح أغلب المحتوى المسيء الآن ينشر من أوروبا.
وقال التقرير الصادر عن المؤسسة إن نحو 34 ألفا و212 صفحة إلكترونية تعرض محتوى مسيئا في أوروبا، بما في ذلك روسيا وتركيا.
وقالت هارغريفز إن هذا التحول «يمكن أن يعكس العمل الكبير الذي تقوم به الصناعة الأمريكية لمعالجة المشكلة» التي أجبرت المجرمين على البحث في مكان آخر عن الجهات التي تسمح لهم بتحميل ومشاركة المحتوى.
وقال جون شيهان، من المركز الوطني الأمريكي للأطفال المفقودين والمعرضين للاستغلال الجنسي، إن التغيير كان «مؤشرا ملحوظا» على العمل الذي يقوم به مزودو خدمات الإنترنت الأمريكيون لتحديد المحتوى وإزالته، والإبلاغ عنه.
وأضاف أن القوانين الأمريكية التي تلزم مزودي خدمات الإنترنت بإبلاغ السلطات عند العثور على صور مسيئة على شبكاتهم أدت إلى ارتفاع حاد في إبلاغ المركز الوطني بمثل هذا المحتوى المسيء.
وفي عام 2015 وصل عدد البلاغات التي تلقاها المركز إلى 4.4 مليون، مقابل 8.2 مليون عام 2016. وفي عام 2017، تلقى المركز حتى الآن أكثر من مليوني بلاغ، حسب شيهان.
وقالت متحدثة باسم الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال في المملكة المتحدة إنه يجب القيام بالمزيد من العمل من أجل مواجهة «الطلب المتصاعد» على المواد المسيئة، ومعرفة ما الذي يمكن فعله لمنع الجناة من مشاهدة صور الاعتداء الجنسي على الأطفال.
وأضافت «يجب ألا ننسى مطلقا أن هناك ضحية وراء كل صورة عن الاعتداء الجنسي على الأطفال. في كل مرة تُشاهد فيها هذه الصور المروعة، تعاد إساءة معاملة طفل ما. وأي شخص يسعى عمدا للوصول إلى تلك المواد يعد متواطئا في الـترويج لهذه الصناعة المروعة».
لا شك أن الاعتداء الجنسي يسبب أضرارا نفسية وخيمة للضحية تلازمه طيلة حياته وتستوجب علاجه بشكل ملائم، فقد ذكرت الجمعية الأمريكية لأمراض القلب أن السيدات في منتصف العمر اللاتي تعرضن للإعتداء الجنسي وهن أطفال، يمكن ان يصبن لاحقاً بمرض تصلب الشرايين الذي يمهد لحدوث أمراض القلب أو السكتة الدماغية أو الجلطات بشكل عام، حيث إن تصلب الشرايين يمنع مرور الدم بالشكل الكافي للعضو الذي يتغذى من خلال هذا الشريان. وتعد هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تتناول علاقة الإعتداء الجنسي على الأطفال وضيق الشريان الدماغي عن طريق التصلب.
أما الآثار النفسية الناتجة عن الاعتداء الجنسي على الذكور فتفوق مثليتها عند الإناث، ويمكن أن تكون السبب الرئيسي في ارتفاع الكورتيزول نتيجة للضغوط النفسية ومن ثم يتسبب ذلك في ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
وذلك ما دفع الجمعيات الطبية المعنية بأمراض القلب إلى الإشادة بأهمية زيادة الوعي لدى الأمهات بمخاطر الاعتداء الجنسي على الأطفال، وملاحظة أي تغيير يطرأ على الطفل، كرفضه الذهاب لمكان معين اعتاد الذهاب إليه سابقاً، أو الخوف من أحد الأشخاص البالغين أو حتى مع طفل يكبره سناً، أو الفزع والخوف عند محاولة تقبيله من أحد أفراد الأسرة، فالتوجه الفوري إلى الطبيب المختص مطلوب بشدة في تلك المرحلة لمعالجة الأمر من البداية. أما البالغون الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي أثناء طفولتهم، فعليهم ألا يخجلوا، وأن يقوموا بالكشف الدوري على الشرايين تجنباً لأمراض قلبية قد تحدث مستقبلاً.

دور الآباء في تربية الطفل وتدريبه على التعامل مع هذه الحالات: التحرش الجنسي أخطر ما يتعرض له الأطفال الآن

مي عبد العزيز

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left