تسع مراحل من تطور الدرهم والدينار: تاريخ العملة الليبية

هدى عيسى الغول

Apr 08, 2017

استخدم الإنسان منذ القدم عملية المقايضة وكان عليه أن يبادل ما يزيد عن حاجته من الإنتاج بما يحتاج إليه من الآخرين، أي كان التبادل التجاري يحدث بشكل عيني بحيث تبادل السلعة بأخرى حسب الحاجة ولغرض الحصول على المنفعة. ومع التطور الاجتماعي تعددت حاجات الإنسان وتنوعت وأصبح لابد من الحصول على شيء يكون وسيلة سهلة لإتمام عملية التبادل التجاري وبذا استخدمت أشياء كثيرة وسلع متعددة في مختلف البلدان وعلى مر العصور وسيلة للتبادل مثل الأحجار والحديد والملح والجلود والخرز وغيرها وكان لابد لهذه الوسيلة أن تحظى بالقبول العام لدى المتعاملين. وفي مرحلة لاحقة استخدمت بعض المعادن وسيطاً للتبادل مثل النحاس والحديد والذهب والفضة وكانت تستخدم بالوزن والعدد، إما سبائك أو في شكل أدوات مختلفة.
وعُرفت النقود وسيلة للتبادل بطريقة بدائية في بابل منذ حوالي 2500 سنة قبل الميلاد، وفي الصين منذ حوالي 2100 سنة قبل الميلاد، وقد ظهرت أول عملة مسكوكة في القرن السابع قبل الميلاد في منطقة ليديا (غرب تركيا) في عهد الملك كرويسيوس حيث صنعت من خليط من الذهب والفضة وتحمل ختماً رسمياً لضمان دقة وزنها ودرجة نقاوتها، ومنذ سنة 630 قبل الميلاد بدأت العملات اليونانية في الظهور وكانت تحمل على جانبيها رسوماً لحيوانات مألوفة أو رموزا دينية وسياسية، وانتشرت العملات اليونانية في دول حوض البحر المتوسط بعد فتوحات الملك الإغريقي الاسكندر الأكبر (المقدوني) وكان أول من طبع صورته على العملة. وفي القرن السابع عشر اخترعت آلة لإصدار عملة مسننة الجوانب لمنع شذبها وتزويرها، هذا وظهرت أول صورة للنقود الورقية عندما كان الناس يحتفظون بالذهب والفضة لدى الصاغة وكان المودع (الصائغ) يعطي إيصالاً بذلك واستخدمت هذه الإيصالات كوسيلة للدفع، ومع تطور الحياة الاقتصادية تولت الدول مهمة إصدار النقود وفقاً لقاعدة الذهب حيث أصدرت عملة ورقية قابلة للتحويل إلى ذهب، ثم أصدرت بعد ذلك عملات ورقية غير قابلة للتحويل تتخذ وسيلة للتبادل وتحظى بالقبول العام بقوة القانون لكونها صادرة عن السلطة المالية العليا في الدولة (البنك المركزي) وهي التي نستخدمها في الوقت الحاضر.

الدرهم والدينار

مرت العملة الليبية كسائر العملات بالعديد من العصور وبمختلف المراحل حتى وصلت إلى شكلها النهائي المتعارف عليه لدى المتعاملين ومنها:

المرحلة الأولى

استخدمت ليبيا كغيرها من دول حوض البحر المتوسط العملات الاغريقية واليونانية وذلك في عهد خضوعها لسيطرة الدولة الاغريقية بعد فتوحات ملكها الاسكندر الأكبر وكانت تلك العملات تسك من المعادن كالنحاس والبرونز ومن أبرزها الدراخما اليونانية.

المرحلة الثانية

خضعت ليبيا لسيطرة الرومان خلال الفترة من 146قبل الميلاد ــ 670 ميلادي وكانت تعرف لديهم بالجمهورية الليبية واستخدمت وقتها العملات الرومانية والبيزنطية وحملت صورة الصليب المسيحي وبعض الأباطرة البيزنطيين وكانت تصنع من المعدن.

المرحلة الثالثة

بعد الفتح الإسلامي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وفي مختلف العهود الإسلامية استخدمت ليبيا العملات الإسلامية (الدرهم والدينار) والتي أُخذت تسميتها من الفرس وكانت تلك العملات تسك من النحاس والذهب واستمر هذا الوضع حتى القرون الوسطى إلى أن جاء الحكم العثماني.

المرحلة الرابعة

في منتصف القرن السادس عشر عند بداية الحكم العثماني استخدمت ليبيا العملات التركية وهي الليرة الذهبية أو الجنيه التركي والذي يعادل 5 مجيدات فضة، والمجيدي الفضة والذي يساوي 20 قرشاً والقرش الصاغ (القـرش الطرابلسي) ويساوي 40 بارة، والبارة (تعادل الخمس بارات مليماً واحداً).

المرحلة الخامسة

وفي مرحلة الاحتلال الإيطالي في مطلع القرن العشرين خلال الفترة (1942-1911) استخدمت ليبيا الليرة التركية في التداول.

المرحلة السادسة

أثناء فترة الإدارة العسكرية التي تلت الحرب العالمية الثانية (1950-1943) عندما قسمت ليبيا إلى ثلاث ولايات لكل منها عملتها وهي، ولاية برقة في الشرق والتي استخدمت الجنيه المصري في التداول، وولاية طرابلس في الغرب والتي استخدمت الليرة العسكرية (مال)، فيما استخدم الفرنك الجزائري في ولاية فزان في الجنوب.

المرحلة السابعة

تم في سنة 1952 تشكيل لجنة تعرف بلجنة النقد الليبية للنظر في توحيد العملات الثلاث وإصدار عملة ليبية جديدة وقم تم توحيد هذه العملات في عملة ليبية واحدة هي (الجنيه الليبي) حيث صدرت أول عملة ليبية في 1952/3/24 وكانت تعادل الجنيه الإسترليني وقد قسم الجنيه إلى مئة قرش وألف مليم ويعادل 2.8 دولار أمريكي وكان غطاء العملة⑴ يتكون من ٪75 من الإسترليني و٪25 من العملات الأجنبية الأخرى، وتم تحديد فئات العملة الورقية بـ ( 01 جنيهات، 5 جنيهات، جنيه، ربع جنيه، عشرة قروش، خمسة قروش ) وتم تحديد فئات العملات المعدنية بـ (قرشين، قرش، 5 مليم، 2مليم، مليم).

المرحلة الثامنة

وهي فترة النقد المتداول من 2001-1969: فبعد ما سُمي بثورة الفاتح صدرت عدة قوانين تم بموجبها تغيير ملكية المصارف وتأميمها ثم صدر قانون رقم 63 لسنة 1971 بتاريخ 1971/8/26 تغيرت فيه تسمية العملة من الجنيه إلى الدينار الليبي وأصبح الدينار يساوي 1000 درهم فيما تم تحريره من منطقة الاسترليني وتم تغير غطاء العملة بحيث أصبح على النحو التالي: (سبائك أو نقود ذهبية أو نقود أجنبية قابلة للتحويل أو حقوق السحب الخاصة لا تقل عن ٪25 من أصول قسم الإصدار ـ أذونات الخزانة العامة وسنداتها بحيث لا تزيد عن ٪25 من إجمالي أصول قسم الإصدار- سندات مالية لمؤسسات مالية دولية وإقليمية أو حكومات أجنبية تستحق خلال خمس سنوات بحيث لا تزيد عن ٪50 من مجموع أصول قسم الإصدار).
وأصدر مصرف ليبيا المركزي عملات معدنية وورقية جديدة بالفئات الجديدة فكانت الفئات الورقية هي: (عشرة دينار ـ خمسة دينار ـ دينار ـ نصف دينارـ ربع دينار) والفئات المعدنية هي (100درهم ـ 50درهما ـ 20 درهما ـ عشرة دراهم ـ خمسة دراهم ـ واحد درهم)، وفيما بعد صدر قانون رقم (1) لسنة 1993 بشأن المصارف والنقد والائتمان وقد نص القانون في المادة (26) أن تكون النقود الورقية التي يصدرها المصرف تتكون من الفئات: (عشرة دينار ـ خمسة دينار ـ دينار واحد ـ نصف دينار) وتكون العملات المعدنية من الفئات: (نصف دينار ـ ربع دينار ـ مئة درهم ـ خمسون درهما ـ عشرة دراهم ـ خمسة دراهم ـ واحد درهم)، وفي عام 2000 أصدر مصرف ليبيا المركزي فئة العشرين دينار بالإضافة للفئات السابقة، وفي عام 2008 تم إصدار فئة الخمسون دينار وكانت تحمل صورة معمر القذافي.

المرحلة التاسعة

وهي مرحلة ما بعد حكم معمر القذافي تم تغيير جميع فئات العملة في2012 خصوصاً تلك التي تحتوي على صور القذافي ليكون هذا الإصدار الثامن للعملة الليبية.
في الفترة الحالية (2017-2014) تعرض الاقتصاد الليبي لاختلالات مالية أدت إلى تدهور سعر الدينار الليبي وضعف العملة الليبية مقابل الدولار (كان الدينار الليبي يعادل 1.25مقابل الدولار خلال فترة السبعينات وأصبح يعادل 2.8 مقابل الدولار طوال فترة حكم القذافي وإن تعرض في بعض الأحيان لانخفاضات طفيفة مقابل الدولار والعملات الأخرى) ولم يستطع المصرف المركزي تخطي هذه الأزمة ولم يفلح غطاء العملة في عملية تجاوزها وذلك لانخفاض النقد الأجنبي في المصارف الليبية الناجم عن الفوضى السياسية والأمنية والارباك الاقتصادي وضعف المستوى الأدائي في مؤسسات اتخاذ القرار في البلاد.
إضافة لوظيفتها ومهمتها كرمز يحمل الهوية النقدية والمالية للدولة تطورت العملات وفقاّ للتغير التاريخي لدول العالم إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي والذي حظي بالقبول العام كأداة للتبادل ووسيلة لدفع قيمة الأشياء وتسوية الديون وعقد الصفقات المحلية والدولية.

تسع مراحل من تطور الدرهم والدينار: تاريخ العملة الليبية

هدى عيسى الغول

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left