التفجيرات الدموية المرعبة التي استهدفت مسيحيين مدنيين أبرياء كانوا في أعلى درجات القدسية في مصر، تعيد الى الواجهة ظاهرة الإرهاب الأعمى والقتل العشوائي التي تشهدها المنطقة العربية، والتي لم يسبق لها مثيل من حيث الكم والنوع؛ إذ لم تشهد الأمة في تاريخها حالة استباحة لدماء الأبرياء، كما هي الحال الآن، ولم يسبق أن كانت الكنائس عُرضة للاستهداف أو الهجوم، بل كانت على امتداد الصراعات العربية والإسلامية بأنواعها أماكن للجوء المدنيين واحتمائهم بها من نيران الحرب والقتل.
وبالمناسبة؛ ففي تاريخنا العربي الحديث كانت أول عملية استهداف لدار عبادة ومصلين مدنيين أبرياء، عندما أقدم الارهابي الصهيوني باروخ غولدشتاين على ارتكاب مجزرته البشعة ضد المدنيين الأبرياء في الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل الفلسطينية، وهم يؤدون صلاة الفجر في رمضان، يوم 25 فبراير 1994.
طوال السنوات والعقود، بل والقرون الماضية، لم يتعرض المسيحيون لأي عملية استهداف ممنهج في المنطقة العربية، كما أن أدبيات الفقه الاسلامي تقوم على تحريم دماء المسيحيين، بل إن الحديث النبوي القائل «من آذى ذمياً فقد آذاني» يشكل القاعدة الأساس التي يتعامل المسلمون مع غيرهم على أساسها، فضلاً عن أن المسيحيين جزء أصيل من نسيج المجتمع العربي، ولم يسبق أن شهدت المنطقة حالة حرب ضدهم أو استهداف لهم (باستثناء لبنان خلال الحرب الأهلية، وكان الصراع ذا أبعاد وخلفيات سياسية بطبيعة الحال، ولم يكن دينياً في أي مرحلة من مراحله).
حالة القتل الأعمى والإرهاب العشوائي توسعت في المنطقة العربية، حتى وصلت الى درجة استهداف المسيحيين في الكنائس، والشيعة في الحسينيات والمساجد، وهذه حالة غير مسبوقة، فحتى تنظيم «القاعدة» لم يستبح دماء هؤلاء طوال السنوات الماضية ولم يستهدفهم، ليظهر تنظيم «داعش» الأكثر تطرفاً فينظم هذه العمليات على هذا الشكل وبهذه النوعية، في الوقت الذي يشكك فيه الكثيرون في أن يكون التنظيم -على تطرفه وإرهابه- هو الذي يقف وراء عمليات بهذه البشاعة والوحشية، خاصة في مصر، التي يعتقد كثيرون فيها أن نظام مبارك سبق أن تورط في تفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية يوم 1 يناير 2011 لتخفيف الضغط والاحتقان عليه حينها، وذلك قبل انهياره بشهر ونصف الشهر فقط.
بالتسليم أن تنظيم الدولة الاسلامية هو الذي نفذ فعلاً التفجيرات المتزامنة التي استهدفت ثلاث كنائس في مصر، فهذا تطور يحمل جملة من الدلالات والإشارات بالغة الأهمية، أولها أن التنظيم يتوسع في البلاد ويتمدد يوماً بعد آخر، وكل ما يُقال لنا عن عمليات للجيش في سيناء لا معنى لها، فنوعية الضربات التي يقوم بتنفيذها تزداد كفاءة، وكمية الضربات أيضاً تزداد، وبات التنظيم قادراً على توجيه ثلاث ضربات في اللحظة نفسها، وفي أماكن بعيدة عن مركزه التقليدي (سيناء).
أما الدلالة الثانية فهي أن العمليات الإرهابية تطورت في ظل النظام الحالي، كما لم تشهد تطوراً لها من قبل، وهذا يحمل واحدا من معنيين، أحلاهما مُر: إما أن النظام فشل في حربه على الإرهاب، وعليه أن يعترف بأنه لم يعد قادراً على التعامل مع الظاهرة والتصدي لها، أو أن النظام ضالع في تعزيز هذه الظاهرة من أجل استثمارها ضد خصومه السياسيين، وذلك على قاعدة أنه يجب إشعار المصريين بوجود عدو كبير ووحش هائج يتهددهم ولا خلاص لهم منه إلا بالالتفاف حول النظام وأجهزته الأمنية والقبول بأية اجراءات يقوم بها.
وبغض النظر عن دلالات التفجيرات الأخيرة، وما إذا كان من الممكن توجيه انتقادات للنظام في مصر بسببها أم لا، فإن المؤكد أن ظاهرة الإرهاب الأعمى والقتل العشوائي موجودة، وهي تشكل تحدياً كبيراً للمنطقة العربية بأكملها، ولا يمكن التصدي لهذه الظاهرة ولا مواجهتها إلا بتعزيز حركات الاسلام المعتدل المتسامح، والسماح لها بالحركة والعمل والتواجد في المجتمع، لأنها الوحيدة القادرة على نشر فكرة أن المسيحي ليس سوى مواطن مصري حاله حال غيره من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، وهو جزء من النسيج الاجتماعي للبلاد، وهو عنصر أصيل في هذه المنطقة التي ولد فيها المسيح عليه السلام أصلاً، والتي كانت وما تزال مهداً لكل الديانات السماوية.
كما أن الانفتاح وتعزيز الحريات العامة، وفتح الباب أمام الشباب للمشاركة السياسية على أسس ديمقراطية، وعلى أساس احترام الكل للكل، كلها تشكل عوامل مهمة في مكافحة ظاهرة الإرهاب والجنوح نحو العنف، حيث أن الشباب اليائس من التغيير واليائس من الحصول على فرصة للمشاركة السياسية، وذلك الذي يشعر بالتهميش هو الذي يجنح نحو التنظيمات السرية والعنيفة، وعليه فالتحول الديمقراطي في المنطقة هو أحد عوامل مكافحة الارهاب والعنف الأعمى، بينما الجنوح نحو الاستبداد والقمع والقهر يشكل حاضنة لكل المظاهر السلبية.. المنطقة العربية باختصار بحاجة لموجة تحول ديمقراطي جديدة تحميها من موجة الارهاب التي تعصف بها.
كاتب فلسطيني
محمد عايش
الإرهاب من طرفين
طرف العصابات الطائفية
وطرف الدكتاتوريات العسكرية
ولا حول ولا قوة الا بالله
نأسف شديد الاسف على الضحايا و نستنكر اي مبرر لمثل هذه العمليات و نرى انها ضد اعتقادنا الديني و لكن،
لماذا لا نرى الحقائق؟ لماذا ندفن رؤوسنا في الرمال؟
اغلب الارهاب في مصر و العراق و سوريا قد جاء بعد انقلاب السيسي الذي ادى الى قناعة لدى الكثيرين بمبرر العنف. واعتقد ان الجهات التي كانت وراء الانقلاب (و اسألوا عنها ضاحي خلفان الذي حدد موعد الانقلاب قبل سنة من وقوعه) بالاضافة الى المجلس العسكري المصري قد ارتكبوا خطأ كبيرا لم يكونوا يتصوروا نتائجه الوخيمة.
لنواجه الحقيقة، هل كان التيار الجهادي العنيف (الارهاب ان شئت و الاصح القول “ترويع المدنيين الآمنين”) سيجد حاضنة شعبية لو كان التيار الاسلامي المعتدل حر النشاط و التأثير؟؟ او لو كانت مبادئ الحرية و الكرامة و العدل هي السائدة؟
اما عن الضحايا المسيحيين فخطيتهم بالاضافة الى التنظيم الارهابي برقبة النظام الانقلابي الذي ولد هذه الحالة و برقبة الكنيسة التي لعبت دورا نشيطا كأنها حزب سياسي ضد ثورة 25 يناير ثم تجنيد رعاياها لتأييد الانقلاب ضد الارادة الحرة للشعب المصري مما برر للآخرين منطق الانتقام
مهما يكن لا يمكن تبرير الارهاب باسباب واهية فلما وقعت التفجيرات في اسبانيا تذرع بعض المثقفين والكتاب بان سياسة اسبانيا في ذلك الحين هي السبب وقدموا تبريرات مثلها عند تفجيرات لندن وهكذا دواليك في باريس وغيرها من الاماكن التي وقع فيها التفجيرات وعندما لا نجد سبب للتبرير نقول ان التحصينات الامنية هي السبب واللوم يقع على الحكومات.يا سادة يا عقلاء لا يجب ان نخفي راسنا في الرمال القضية فكرية خالصة هناك نصوص كثيرة تخدم تفسيراتها الفكر الارهابي يجب ان يكون هناك حملة ثقافية فكرية يقوم بها المفكرين وعلماء الدين لشرح النصوص الدينية اليت تحمل اكثر من وجه.نحن امام موجة فكرية ظلامية تستطيع استقطاب الشباب من كل انحاء العالم فما الذي يجعل شباب وشابات في مقتبل العمر يعيشون في اوربا امننين متوفر لهم كل اسباب الراحة في الحياة من التوجه الى سوريا والعراق للتضحية بانفسهم فلنسال انفسنا هذا السؤال وان استطعنا الاجابة سنجد الحل
صدقت يا اخ سلام عادل من المانيا
الغالبية العظمى من مقاتلي داعش في أوروبا جاءوا من مجتمعات ديمقراطية تؤمن بالحرية و حقوق الانسان .
تنظيم القاعدة استباح دماء الشيعة في باكستان و أفغانستان .