واشنطن ـ «القدس العربي»: استمر البيت الأبيض في تسليط الأضواء على الضربات الصاروخية ضد قاعدة جوية تابعة للنظام السوري ونجاح مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحصول على مقعد دائم في المحكمة العليا.
وحصل ترامب بالفعل على أفضل تغطية صحافية منذ توليه السلطة، وتوفر دعم كامل لنيل غورسوتش في المحكمة العليا، وخفتت أصوات الانتقادات التي شنها زعيم الاقلية في مجلس الشيوخ، تشارلز شزومر، وغيره من الديمقراطيين رغم عدم الحصول على اجابات شافية بشأن استراتيجية ترامب في سوريا.
والسؤال المطروح الآن هو، هل يستطيع ترامب والبيت الأبيض الاستمرار في تقديم أخبار إيجابية؟
الاجابة التي توصل اليها العديد من المحللين الأمريكيين تبدأ من ملاحظة ان ترامب كان في منعطف مماثل قبل ستة أسابيع عندما استقبل الكونغرس خطاباً لترامب بشكل جيد للغاية اثناء جلسة مشتركة، ولكن هذا الزخم توقف بسرعة بسبب تقارير تفيد بأن النائب العام جيف سيسيونس فشل في الكشف عن لقاءات مع السفير الروسي اثناء الإدلاء بشهادته تحت القسم، وشعر ترامب بالإحباط الشديد بسبب تحول الاحداث، وبعد ايام قليلة، حاول ترامب افتعال قضية تدور حول اتهامات للرئيس السابق باراك أوباما بانه كان يتنصت على «برج ترامب» ولكن ترامب لم يقدم أي دليل.
واسفرت الغارات الجوية ضد النظام السوري وتأكيد ترشيح غورسوتش، واجتماع ترامب الناجح مع الرئيس الصيني شي جين بينغ عن تحسن في «مزاج» البيت الأبيض حيث ذاقت الادارة «طعم» النجاح في اسبوع كامل، وهي بالتاكيد ستسعى إلى المزيد من الأسابيع الجيدة، وفقاً لاراء العديد من الاستراتيجيين الجمهوريين الذين قالوا، ايضاً، ان الحصول على استجابة طيبة يتطلب التركيز على القضايا التي تهم الجمهور.
ويواجه مساعدو ترامب الآن مهمة صعبة تتمثل في احياء جدول الأعمال التشريعي المتوقف، فالفشل في دفع الخطة الجمهورية لمشروع قانون الرعاية الصحية في مجلس النواب يعني ان ترامب سينهي اول مئة يوم من عهده في البيت الأبيض دون تحقيق انجاز تشريعي مهم. وحاول المسؤولون في البيت الأبيض، خلف الكواليس، دفع قانون الرعاية الصحية إلى الامام ولكن لا تبدو في الأفق، أي علامات تشير إلى مفاجاة سريعة حيث سيغادر اعضاء الكونغرس واشنطن بمناسبة عطلة الربيع وهم على عجلة من أمرهم في مناقشة قانون الانفاق الضروري للغاية قبل حلول موعد 28 نيسان/ابريل، اما مهمة وضع خطة الإصلاح الضريبي التى يتطلع اليها البيت الأبيض فهي تبدو صعبة للغاية.
واضطر البيت الأبيض إلى إصدار توضيحات بشأن اقتراح يفيد بأن استخدام الرئيس السوري بشار الاسد للبراميل المتفجرة ضد المدنيين قد يؤدي إلى رد من الجيش الأمريكي اذ قال السكرتير الصحافي، شون سبايسر، في وقت سابق «اذا قصفت طفلاً بالغاز أو اسقطت براميل متفجرة على أبرياء فانك سترى رد فعل هذا الرئيس»، ولكن سبايسر حاول، بعد ساعات من اطلاق هذا التهديد توضيح تعليقاته التي تعني أن تغيراً كبيراً قد حدث في السياسة الأمريكية تجاه سوريا.
وكتب المتحدث بأسم البيت الأبيض في رسالة وزعها عبر البريد الالكتروني ان «الرئيس» يحتفظ بخيار العمل ضد نظام الاسد كلما كان ذلك في المصلحة الوطنية كما تم تحديده بعد استخدام تلك الحكومة للأسلحة الكيميائية ضد مواطينها، واضاف سبايسر ان ترامب لن يلغي ردوده العسكرية.
واستخدت قوات نظام الاسد البراميل المتفجرة في الحرب الأهلية المستمرة منذ ست سنوات حيث افادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ان النظام أسقط ما لا يقل عن 13 ألف برميل في عام 2016 مما اسفر عن مقتل مئات الاشخاص، ومن الواضح ان هذه القنابل التي تشبه الاجهزة المتفجرة مصممة لاستهداف اكبر عدد ممكن من المدنيين لانها تسقط غالبًا في مناطق عشوائية.
وحث مشرعون أمريكيون، من بينهم السناتور جون ماكين على رد أمريكي أقوى على استخدم الاسد للبراميل المتفجرة، وطالبوا، ايضًا، بإقامة مناطق آمنة في سوريا لحماية المدنيين من الأسلحة الكيميائية والتقليدية، وقال وزير الخارجية ريكس تيلرسون، والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، في مقابلات منفصلة ان ترامب يشعر بالقلق ازاء فقدان حياة المدنيين بغض النظر عن الأسلحة المستخدمة ولكنهم لم يقولوا بصراحة ان استخدام «البراميل المتفجرة» سيواجه برد عسكري امريكي، واكد تيلرسون في مقابلة مع «سي بي اس» ان استخدام الاسد للبراميل المتفجرة سيقوض من شرعيته.
رائد صالحة