حواجز ومعابر شبه دائمة الإغلاق تزيد غزة المحاصرة خنقا وضيقا

سمر الدريملي ـ غزة:

Apr 15, 2017

الطرق في غزة هي الوسيلة الوحيدة للمواصلات؛ حيث لا خطوط سكك حديدية أو نقل بحري أو جوي، نحن مربوطون بالأرض.
قبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام ؛2005 كانت تنتشر العديد من الحواجز العسكرية الإسرائيلية في الطرق والشوارع الرئيسية بين المدن والمحافظات حيث كانت تقسم القطاع لكنتونات منفصلة ومتقطعة وهو ما كان يعيق حركة السير والمواطنين ويزيد من إذلالهم ومعاناتهم اليومية ويعرقل قضاء مصالحهم الحياتية.
وبعد الانسحاب بقيت بعض المنافذ والمعابر الحدودية للقطاع تسيطر عليها إسرائيل سيطرة كاملة، إلى جانب بعض الحواجز والمعابر التي تسيطر عليها حكومة حماس المقالة فيغزة بشكل كامل أو بشكل جزئي.
يحيط بقطاع غزة سبعة معابر. لا يدخل القطاع ولا يخرج منه شيء دون المرور بأحدها، وتخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرة الاحتلال هو معبر رفح على الحدود ما بين قطاع غزة ومصر، ولكل معبر من المعابر الستة الأولى تسميتان، إحداهما عربية والثانية متداولة إسرائيلياً.
ولعل من أهم هذه المعابر أو الحواجز معبر بيت حانون ويعرف إسرائيليا باسم (إيريز) شمالي مدينة غزة، ومخصص لعبور الحالات المرضية الفلسطينية المطلوب علاجها في إسرائيل أو الضفة الغربية أو الأردن. ويمر منه الدبلوماسيون والصحافة والبعثات الأجنبية والعمال وتجار القطاع الراغبون في الدخول بتصاريح إلى إسرائيل، كما تمر منه الصحف والمطبوعات، وأكثر الفئات إذلالاً ومنعاً على هذا الحاجزهم فئة الشباب دون سن الـ(35) عاماً.
وتتعمد سلطات الاحتلال إذلال كل فلسطيني عند مروره من معبر بيت حانون حتى ولو كان مريضا، وذلك بأن يفرض عليه السير على الأقدام مسافة تزيد عن الكيلومتر حتى يتمكن من الوصول إلى الجانب الإسرائيلي من المعبر، ويبقى الفلسطينيون ساعات طويلة حتى يسمح لهم بالمرور؛ وجراء هذا التعسف قضى الكثير من مرضى قطاع غزة قبل دخولهم إسرائيل للعلاج. ونظراً لتعقد الإجراءات الإسرائيلية في معبر بيت حانون فإن معدل عشرين إلى ثلاثين شخصاً يمرون يومياً، مع أن المعبر يمكن أن يسمح يومياً بمرور عشرين ألف شخص.
ورفضاً لسياسة إغلاق المعبر في وجه الشباب أقامت فرقة «دواوين» الموسيقية الشبابية مؤخراً فعالية احتجاجية بتنظيم حفل مصغر، تضمن إلقاء العديد من الأناشيد الوطنية، وذلك على بوابة معبر بيت حانون ‘إيريز′ بحضور مجموعة من الصحافيين، ومؤسسات حقوق الإنسان، بهدف التأكيد على مبدأ حرية التنقل الذي اتخذه المهرجان عنوانًا له، ونتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي لهذه الفرقة من المشاركة ضمن سلسلة فعاليات مهرجان فلسطين الدولي لعام 2016، وإحياء حفل على مسرح الحكواتي في مدينة القدس.
تشمل معابر غزة إلى جانب معبر بيت حانون كلا من: معبر المنطار ويعرف إسرائيلياً باسم (كارني)، شرق مدينة غزة، وهو أهم المعابر في القطاع وأكبرها من حيث عبور السلع التجارية بين القطاع وإسرائيل، وهو من أكثر المعابر إغلاقاً فلم يفتح إلا 150 يوماً طوال سنة 2007، كما أنه هو أكثرها خضوعاً للتفتيش وخصوصاً تفتيش البضائع الفلسطينية.
وتشترط إسرائيل تفتيشا مزدوجا لكل ما يمر عبر معبر المنطار فيفتشه طرف فلسطيني ثم تقوم شركة إسرائيلية متخصصة بتفتيشه، بمعنى أن كل حمولة تفرغ وتعبأ مرتين، مما يعرض أي بضاعة لإمكانية التلف فضلاً عن إضاعة الكثير من الوقت.
وبعد سيطرة حماس على القطاع أصبحت إجراءات التفتيش في المعبر أكثر تعقيداً منذ يونيو/حزيران 2007، كما أصبحت حركة الشاحنات الآتية من إسرائيل والمحملة بالبضائع معدومة خصوصاً الطحين والقمح ومنتجات الألبان والفواكه ومواد البناء وألعاب الأطفال، وبعض المواد الكيميائية تحت طائلة إمكانية استخدامها في صناعة المتفجرات. أما البضائع الفلسطينية وخصوصا التوت الأرضي والورود فقد توقف خروجها من هذا المعبر.
وهناك معبر العودة ويعرف إسرائيلياً باسم (صوفا) شرق مدينة رفح، وهو معبر صغير ومخصص للحركة التجارية، وأغلبها مواد البناء التي تعبر باتجاه قطاع غزة فقط، فلا تعبر منه أي مواد نحو إسرائيل، ويعمل أحيانا عن معبر المنطار (كارني).
ويكثر إغلاق معبر العودة وخضوعه لمزاج الأمن الإسرائيلي المرابط به وإجراءات التفتيش فيه معقدة جدا، فالأمن الإسرائيلي يتعمد إفراغ الشاحنات الآتية من إسرائيل في ساحة كبيرة ليفتشها لساعات طويلة قبل إخلاء سبيلها.
يوجد أيضاً معبر الشجاعية ويعرف إسرائيلياً باسم (ناحال عوز)، في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وهو معبر حساس فمنه يمر الوقود نحو القطاع، ويقع تحت إشراف شركة إسرائيلية يناط بها توريد الوقود نحو غزة، وهو عبارة عن مكان تتصل به من الجانبين أنابيب كبيرة يفرغ فيها الوقود القادم من إسرائيل.
ودأبت سلطات الاحتلال على إغلاق معبر الشجاعية يومين كل أسبوع، مما دفع بالعاملين في محطة توليد الكهرباء في غزة لاقتطاع كميات صغيرة وتخزينها لتغطية اليومين الذين يتوقف فيهما التزويد.
وهناك معبر كرم أبو سالم ويعرف إسرائيلياً باسم (كيرم شالوم)، على نقطة الحدود المصرية الفلسطينية الإسرائيلية، وهذا المعبر مخصص للحركة التجارية بين القطاع وبين إسرائيل، ويستخدم أحياناً لعبور المساعدات إلى القطاع كما يمر منه بعض الفلسطينيين حين يتعذر عليهم استعمال معبر رفح القريب منه.
ويخضع الفلسطينيون عند مرورهم من معبر كرم أبو سالم لإذلال وإهانة وتعقيد وابتزاز الأمن والاستخبارات الإسرائيلية.
كذلك يوجد معبر القرارة ويعرف إسرائيلياً باسم (كيسوفيم)، ويقع بين منطقة خان يونس ودير البلح، وهو مخصص للتحرك العسكري الإسرائيلي حيث تدخل منه الدبابات والقطع العسكرية كلما قررت إسرائيل اجتياح القطاع، وقد أغلق المعبر أغلق المعبر بشكل كامل منذ انسحاب إسرائيل من غزة.
كما يوجد معبر رفح جنوب القطاع وعلى الحدود المصرية الفلسطينية، وهو تحت السيطرة الفلسطينية بالتنسيق مع المصريين وبمراقبة الاتحاد الأوروبي، والمعبر وفقا لاتفاقية المعابر الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، يسمح لعبور كل فلسطيني يحمل هوية فلسطينية.
واشترطت إسرائيل على السلطة الفلسطينية إبلاغها بأسماء كل من يريد استخدام معبر رفح قبل 48 ساعة، لتقرر ما إذا كانت ستسمح له بالعبور أو تمنعه، وكثيرا ما فرضت إسرائيل إغلاق معبر رفح متذرعة ببند في اتفاقية المعابر لا يسمح بفتح المعبر إلا بوجود البعثة الأوروبية.
«متحركون لأجل فلسطين»
تجدر الإشارة إلى أن مجموعة من النشـــطاء الفلسطينيين نظموا مجسمات لحواجز عسكرية «إسرائيلية» في ساحة حديقة جامعة الأزهر غرب مدينة غزة وتنكر بعضهم بملابس وأسلحة تحاكي الجيش «الإسرائيلي» خلال وقوفهم على هذه الحواجز لمنع المارّة من اجتيازها.
وقال النشطاء الذين دشنوا حملة «متحركين لأجل فلسطين» إن هذه الفعالية هدفها تسليط الضوء على معاناة سكان الضفة الغربية والقدس المحتلة في التنقل والحركة بين القرى والمدن.
ودعا النشطاء إلى مقاطعة شركة «hp» التي تقدم خدمات تقنية إلكترونية لجيش الاحتلال تعمل على تصنيف المواطنين وفقاً للهوية «البيومترية أي» (هي بطاقة ذكية تحتوي على الخصائص الجسدية للمواطن ومنها، على سبيل المثال لا الحصر بصمات الأصابع).
شعب الحواجز: كأن الحياة كان ينقصها حواجز جديدة، لنعاني «حصارا» أكبر من الاحتلال، وغلق المعبر مع منفذنا العربي الوحيد، فإذا كان يمكن أن يُلخص كاتب حياة الفلسطينيين في غزة والضفة ربما يمكن أن يطلق عليهم «شعب الحواجز».

حواجز ومعابر شبه دائمة الإغلاق تزيد غزة المحاصرة خنقا وضيقا

سمر الدريملي ـ غزة:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left