أقدام الكترونية بـ 9 آلاف دولار تعيد الحركة للمشلولين

Apr 15, 2017

لندن ـ «القدس العربي»: تمكنت شركة «تويوتا» اليابانية المتخصصة في صناعة السيارات من ابتكار أقدام الكترونية هي الأولى من نوعها في العالم، لتكون العلاج الأحدث للأشخاص المشلولين وكبار السن ممن لا يستطيعون الحركة، بحيث تُمكنهم من المشي بواسطتها، على أنها تكون جزءاً من نظام الكتروني متكامل يتم تركيبه على جسم الإنسان.
وأعلنت «تويوتا» أن تكلفة القدم الالكترونية المعدنية تبلغ تسعة آلاف دولار أمريكي فقط، وستكون متوفرة للاستخدام الطبي في الأسواق اعتباراً من نهاية العام الحالي 2017.
ويمكن تركيب القدم المعدنية الآلية من الركبة إلى أسفل القدم ويكون ملحقاً بها محرك صغير ونظام الكتروني أطلقت عليه الشركة المنتجة اسم (WW-1000) على أن المرضى الذين يحتاجونها يتوجب أن يقوموا بتركيبها بإشراف ومعرفة الطبيب المعالج، فيما تتقاضى الشركة المنتجة رسوماً شهرية تبلغ 3200 دولار.
وقال الدكتور إيتشي سايتو من جامعة فوجيتا المتخصصة في العلاجات الطبية والتي اشتركت مع شركة «تويوتا» في ابتكار القطعة الالكترونية الجديدة إن هذه القدم يمكن أن تكون علاجاً فعالاً لمن يعاني من الشلل، وخاصة أولئك الذين أصيبوا بجلطات دماغية انتهت بعرقلة حركتهم وعدم قدرتهم على المشي.
وتتضمن القدم الالكترونية أجهزة استشعار تتلقي أوامر المشي والحركة بما في ذلك الانحناء من القدم الأخرى أو من حركة الجسم، كما توجد شاشة يمكن من خلالها التحكم في القدم وكيفية سيرها وبرمجتها بما يتناسب مع جسم المستخدم.
ويؤكد الدكتور سايتو أن القدم الالكترونية مصممة لمساعدة المصابين بالشلل الناتج عن الجلطات الدماغية، وهو الشائع في كل من الولايات المتحدة وأوروبا ومختلف أنحاء العالم، كما أن هذه القدم الحديدية يمكن أن تكون أكثر فعالية بكثير من عمليات زراعة الأعضاء التي يحاول الأطباء القيام بها للتغلب على الشلل الجزئي الذي يُصيب جسم الإنسان.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها ابتكار قطع الكترونية «روبوتية» لمساعدة مرضى الشلل، حيث سبق أن تمكن العلماء وخبراء التكنولوجيا من ابتكار «يد آلية» عبارة عن جزء من رجل آلي «روبوت» يمكن تركيبها للأشخاص الطبيعيين وربطها بأدمغتهم لتتلقى الأوامر من الدماغ مباشرة، وتقوم بالحركات والأعمال نفسها التي تقوم بها يد الإنسان الطبيعي.
واستطاع العلماء أن يصنعوا يداً صناعية الكترونية قادرة على قراءة الموجات الصادرة من الدماغ مباشرة، ومن ثم العمل على أساسها، حيث بمجرد اتخاذ قرار من دماغ الإنسان بتحريكها فإنها تستطيع أن تفهم ما يريده الشخص، وتقوم بالحركة.
وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية التي نشرت تقريراً مفصلاً عن الاختراع إن اليد الآلية عبارة عن قطعة يتم التحكم فيها عبر محرك «موتور» وهي قادرة على القيام بكافة المهام اليومية مثل المساعدة في الأكل والشرب وحمل الأشياء وتوقيع الوثائق، وهو ما يمكن أن يشكل طفرة مهمة وتغييراً دراماتيكياً بالنسبة لمرضى الشلل بشكل خاص.

ترجمة الإشارات

وأطلق العلماء على هذا الابتكار اسم (تكنولوجيا الهيكل الخارجي) وهي عبارة عن تقنية تقوم على وضع قطع الكترونية على جسم الإنسان الخارجي، يُعول عليها العلماء أن تنجح في مساعدة الأشخاص المصابين بالشلل على أن يتمتعوا بالاستقلالية في حياتهم ويتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم.
وحسب الشرح الذي قدمه العلماء فإن اليد الالكترونية تقوم بترجمة الإشارات الصادرة عن الدماغ إلى حركات، وذلك عبر الإشارات الالكترونية التي تصدر عن الخلايا العصبية في جسم الإنسان، وهذه تتطلب زراعة جسم ما في الدماغ يقوم بعملية الترجمة ويرسل الإشارات المفهومة لليد الالكترونية.
وقامت بتطوير اليد الروبوتية الخارقة مجموعة من علماء التكنولوجيا في جامعة «توبينغين» الألمانية، وأجــروا التجــربة الجديدة على ستة من مرضى الشلل النصفي الذين لم يسبق لهم أن جربوا أي تكنولوجيا مشابهة من قبل، كما لم يسبق لهم أن تعرفوا عليها.
وتم تدريب الستة على اليد الروبوتية لمدة لا تزيد عن عشر دقائق، وبعدها تمكنوا من استخدامها بشكل طبيعي وفعال، في العديد من المهام اليومية المعتادة، كالأكل والشرب وتناول القلم واستخراج بطاقة الائتمان البنكية من المحفظة.
وقال الدكتور سورجو سويكادار، قائد فريق البحث الألماني: «المرضى يسألون عن قطع مساعدة لا تسبب أي قلق ولا تثير انتباه الآخرين، وخاصة عندما يذهبون إلى الخارج، وعلى سبيل المثال لتناول العشاء في مطعم».
وأضاف: «بناء على ذلك، فإن الجيل المقبل من هذه الأدوات والقطع الالكترونية سوف لا يسبب الازعاج، وتقريباً سوف يصبح غير ظاهر ولا مرئي» وذلك لتوفير مزيد من الراحة والخصوصية لمن يستخدمونها.
وتأتي هذه الابتكارات الآلية في الوقت الذي تشهد فيه صناعة «الروبوت» طفرة على مستوى العالم، حيث تمكن العلماء من تسجيل ابتكارات واختراعات خارقة في هذا المجال، تم تسخيرها في العديد من المجالات ولم تتوقف فقط عند تقديم الخدمات للمرضى الذين يحتاجون إليها.
ويعمل العلماء حالياً على تطوير جيل جديد من «الإنسان الآلي» لن يكون في حاجة للبرمجة أو التوجيه، حيث ستتوفر لديه القدرة على التعلم من البشر وتقليدهم، ويعتمد مبدأ «شاهد وتعلم» حيث سيتعلم من المواقف التي تواجهه خلال عمله.
وحسب التقارير فإن الإنسان الآلي الجديد سوف تكون لديه القدرة على التعلم بواسطة الأنظمة الصناعية المعتادة أو الأنظمة الطبيعية على حد سواء، أي يمكن أن تتم برمجته سلفاً أو تركه يتعلم من البشر حوله.
وبهذه التطورات التي تشهدها صناعة الـ»روبوت» في العالم فإنه بات من الممكن أن نجد رجالا آليين يوماً ما بإمكانهم التنبؤ بما سيحدث وتوقع السلوك البشري، إضافة إلى تقليد سلوكيات البشر والتعلم منهم وإتقان أعمالهم اليومية.
وكان فريق من العلماء الألمان نجح في تطوير «روبوت» يُحاكي طريقة سير الإنسان يحمل اسم «هيكتور» هو الأول من نوعه الذي يمتلك مفاصل مرنة وهيكلا خارجيا خفيفا للغاية، ما يجعله فريدا في نوعه ومجهزا أيضاً بعدد كبير من أجهزة الاستشعار.
وأوضحوا أن «هيكتور» سيصبح بمثابة منصة لعلماء الأحياء ولاختبار فرضيات حول الحركة في الحيوانات، مشددين على أن أجهزة الاستشعار الكثيرة المنتشرة في أجزاء الروبوت ستتمكن من تحصيل العديد من المعلومات لتحسين آلية سيره في المستقبل.

أقدام الكترونية بـ 9 آلاف دولار تعيد الحركة للمشلولين

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left