اليمن: صدور حكم بالإعدام ضد صحافي في صنعاء يفتح أبواب جهنم على الحوثيين

خالد الحمادي

Apr 15, 2017

تعز ـ «القدس العربي»: فتح حكم الإعدام الصادر ضد كاتب صحافي يمني في العاصمة اليمنية صنعاء النار على جماعة الحوثي الانقلابية، الذي يعد الأول من نوعه في البلاد، بعد أن ضربت عرض الحائط بكافة الأعراف والتقاليد القضائية والحقوقية وهو ما أثار موجة غضب عارمة ومخاوف حقوقية على نطاق واسع غير مسبوق.
وأصدرت جماعة الحوثي الأربعاء الماضي عبر محكمة تابعة لها، الحكم بالإعدام ضد الكاتب الصحافي البارز يحيى عبدالرقيب الجبيحي، الذي يعمل مستشارا إعلاميا في رئاسة الوزارء اليمنية ومحاضرا في كلية الإعلام في جامعة صنعاء أيضا، بدون إجراءات قضائية حقيقية نظرا لانهيار النظام القضائي في البلاد مع الانقلاب الحوثي المدعوم من الرئيس السابق علي صالح، على السلطة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، كما أن الحكم عليه بالإعدام جاء بعد نحو 8 أشهر من اعتقاله من قبل مسلحين تابعين لجماعة الحوثي وصالح.
وفي الوقت الذي بررت فيه المحكمة الحوثية حكمها بالإعدام ضد الصحافي الجبيحي بالتخابر مع دولة معادية وهي المملكة العربية السعودية كقائدة للتحالف العربي ضد الحوثيين، قال نشطاء حقوقيون ومقربون من الجبيحي أن الدوافع الرئيسية لهذا الحكم هو نشره مقالا قبل نحو عام بعنوان «نماذج من غارات أو غزوات قبائل شمال الشمال» والذي فهمته جماعة الحوثي بأنه موجه ضدها وتعريض بها، لما قامت به من اجتياح للعاصمة صنعاء والعديد من المدن الأخرى، رغم أن المقال كما وصفه الكاتب نفسه بأنه «دراسة موجزة شبه تاريخية».
وقال الجبيحي في مقاله «لم تكن غارة ما يسمى بـ (أنصار الله) – الحوثية – على العاصمة صنعاء وعلى بقية المحافظات والمدن والمناطق اليمنية هي الغارة الأولى لقبائل شمال الشمال، لكنها ستكون هي الأخيرة حتمآ بعون الله، أجل ستكون الأخيرة».
وأرجع أسباب هذا اليقين في النهاية الحتمية للحوثيين إلى أنه «نظراً لوجود بعض الوعي لدى بعض أبناء هذه القبائل ولو يسيراً قياسا لما كانت عليه قبلا! واكتشاف معظم هذه القبائل التي رضيت بذهاب أبنائها لقتال اشقائهم بما بات يعرف اليوم بـ (قناديل وزنابيل)، وأيضا ستكون هذه الحرب (الحوثية) هي الأخيرة، نظرا للظروف والأوضاع والتغيرات اليمنية والإقليمية والدولية، ثم – وهو الأهم – لأنه ربما لأول مرة تواجه قبائل شمال الشمال في هذه الغارة مقاومة شرسة غير متوقعة لها ومن كل المحافظات والمدن والمناطق اليمنية التي دخلتها في إطار الغارة الحوثية خلال هذا العام 2015 «.
وأكد قانونيون يمنيون أن هذا الحكم بالإعدام يعد الأول من نوعه في تاريخ القضاء اليمني ضد صحافي بسبب قضية رأي إثر نشره مقالة صحافية، ولذا قوبلت باستهجان واسع وردود أفعال حقوقية واسعة وغير مسبوقة على الصعيد المحلي أو على الصعيد الخارجي.
وكانت نقابة الصحافيين اليمنيين والعديد من المنظمات الحقوقية المحلية وكذا الأحزاب السياسية اليمنية استنكروا صدور هذا الحكم الحوثي بهذه العقوبة غير المسبوقة ورفضوه جملة وتفصيلا، نظرا لعدم مشروعية المحكمة التي أصدرته وعدم سلامة الإجراءات القضائية، التي اقتصرت على جلسة واحدة يتيمة، وعدم السماح بمحامين للدفاع عنه.
وكانت منظمة العفو الدولية في مقدمة المنظمات الدولية التي استنكرت الحكم الحوثي ضد الصحافي الجبيحي ولحقتها العديد من المنظمات الأخرى الدولية والاقليمية، ومن بينها الاتحاد الدولي للصحافيين ومنظمة مراسلون بلاحدود الدولية ومنظمة (رايتس رادار) الإقليمية، وأعلنوا جميعا استنكارهم لهذا الحكم ورفضهم القاطع له واعتبروه مخالفا لكافة الأعراف الحقوقية وللحريات الصحافية التي كفلتها التشريعات والمعاهدات المحلية والدولية.
وقالت ألكسندرا الخازن، مديرة مكتب الشرق الأوسط في منظمة مراسلون بلا حدود، «إن هذا الحكم بالإعدام الصادر عن الحوثيين يمثل سابقة خطيرة بالنسبة للصحافيين في البلاد»، مضيفة أنه «جاء في سياق محاكمة جائرة»، كما أنه «ينطوي على انتهاك خطير للقانون الدولي»، مطالبة في الوقت ذاته «قادة الحوثيين بإطلاق سراح الصحافي فوراً».
وأثار الحكم مخاوف كبيرة في الأوساط الحقوقية اليمنية والدولية، خاصة وأنه جاء في الوقت الذي بدأت فيه ذات المحكمة الحوثية إجراءات محاكمة 36 معتقلا، من المناهضين لها، أغلبهم أكاديميون ونشطاء ومدوّنون.
وطالبت منظمة «رايتس رادار» الحقوقية جماعة الحوثي وصالح بـ»الإفراج عن المعتقلين لديها وإيقاف محاكمتهم وفي مقدمتهم الـ 36 معتقلا الذين بدأت محاكمتهم السبت الماضي، خشية تمادي هذه المحكمة في استمرار اصدارها أحكاما بالإعدام على الذين يحاكمون أمامها على غرار الحكم الصادر بالإعدام على الصحافي الجبيحي».
وقال المحامي الحقوقي سليم علاو لـ«القدس العربي» ان «المحكمة التي أصدرت الحكم بالإعدام ضد الجبيحي وإجراءات المحاكمة التي تجري لعدد 36 معتقلا تعد مخالفة لكل المبادئ والأسس التي تشكل الضمانات الحقيقة لمحاكمة عادلة وفقا للقانون رقم 13 بشأن الإجراءات الجزائية والذي فصّل حقوق المتهم، بدءا بمرحلة القبض أو الضبط ومرحلة جمع الاستدلالات ومرورا بمرحلة التحقيق أمام النيابة العامة وانتهاء بالمحاكمة العادلة التي تحفظ للمواطن كرامته وحقوقه».
وذكر أن «الواقع العملي لهذه المحاكمات والإجراءات التي تتم بطريقة لم يسبق أن تم استخدام القضاء بهذه الطريقة نجد أن هذه الحقوق والضمانات منعدمة وكل الإجراءات كانت باطلة وما بني على باطل فهو باطل» .

اليمن: صدور حكم بالإعدام ضد صحافي في صنعاء يفتح أبواب جهنم على الحوثيين

خالد الحمادي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left