تفجيرات الكنائس والفشل الأمني قضايا تهيمن على الانترنت في مصر

Apr 15, 2017

لندن ـ «القدس العربي»: هيمنت التفجيرات الإرهابية المرعبة التي استهدفت عدداً من الكنائس في مصر الأسبوع الماضي على الجدل الدائر على شبكات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام الالكتروني، إضافة إلى مختلف وسائل الإعلام التقليدية في البلاد، كما توسع التعليق ليمتد إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد والموقف منها، واتهام البعض للنظام بأنه يستغل هذه الأحداث ويتاجر بدماء الأبرياء من أجل تحقيق المكاسب السياسية.
وبينما انشغل ملايين المصريين بالجدل حول التفجيرات التي استهدفت الكنائس والتي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنها، فان الكثيرين حملوا النظام في مصر جزءاً كبيراً من المسؤولية عن هذه الهجمات الدموية، واتهموا النظام بالفشل الأمني وعدم القدرة على حماية الأقلية المسيحية من المواطنين المصريين، كما انتقد بعض النشطاء التصريحات التي أدلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي وبعض المسؤولين، واعتبروا أن إقالة أكبر مسؤول أمني في محافظة الغربية دليل على اعتراف النظام بفشله، كما أن الاعتداء عليه بالضرب من قبل ذوي الضحايا يمثل أيضاً اتهاماً واضحاً لأجهزة الأمن بالتقصير.
وأطلق النشطاء في مصر العديدَ من الحملات على شبكات التواصل الاجتماعي لإدانة التفجيرات التي ضربت الكنائس في مصر والتضامن مع الضحايا، بينما انشغل آخرون في حملات ضد نظام السيسي حملوه فيها مسؤولية الفشل الأمني الذي أدى إلى هذه الهجمات، بما في ذلك الفشل في الحرب على الإرهاب الذي أدى إلى تصاعد وتيرة الهجمات التي يقوم بها المتطرفون من تنظيم الدولة الإسلامية.

وسوم عديدة تنتقد نظام السيسي

وعلى الرغم من استنفار الأجهزة الإعلامية التابعة لنظام السيسي في أعقاب تفجيرات الكنائس، إلا أن بعض الوسوم المعارضة للنظام تصدرت قوائم الأكثر تداولاً على شبكات التواصل، وانشغل كثيرون بانتقاد السيسي ونظامه على «تويتر» و«فيسبوك». ومن بين الوسوم التي تصدَّرت قوائم الأكثر تداولاً خلال الأيام القليلة الماضية الوسم (#السيسي_مش_أد_الشيلة)، و (#السيسي_بيدمر_بلدنا)، و (#خطفوا_مرسي_ليه)، فيما رد المؤيدون لنظام السيسي بإطلاق الوسم (#بلغ_عن_الاخوان)، وذلك في محاولة لتحميل جماعة الإخوان المسؤولية عن التفجيرات التي استهدفت الكنائس في مصر.
وتحت الوسم (#السيسي_مش_أد_الشيلة) كتب الناشط أحمد نور ساخراً: «على غرار نجاح السيسي في فرض حالة الطوارئ ومحاربة الإرهاب في سيناء، انتظروا تنظيم الدولة يعمل كماين على أعتاب ميدان التحرير».
أما الناشطة فاطمة الشريف فغردت على «تويتر» قائلة: «‏يا شعب إنت كده ميت، وكده ميت، أنا بقى راضية ذمتك، هتخاف من إيه؟؟». فيما كتب زاهر عواد مغرداً: «من روائع ما قالته لميس الحديدي أثناء حكم الرئيس السابق محمد مرسي (مش أد الشيلة سيبها) أين هي الآن وهل عرفت مين اللي مش أد الشيلة؟!».
واتهمت ناشطة تُدعى بيري محمد السيسي ونظامه بالضلوع مباشرة في تفجيرات الكنائس، حيث كتبت تقول: «#السيسي_مش_أد_ألشيلة أما لقى الدنيا خرجت من إيده، قال نفجر كنائس ونعمل قانون طوارئ الناس تنسى الدنيا به وتتكلم عن الطوارئ».
وكتب وليد خالد مغرداً: «‏الانقلابي كل إنجازاته إننا مش زي سوريا والعراق، طيب مفيش زي تركيا واليابان؟!». فيما قالت زهرة سمير: «‏وبس يا سيدي من يوم ما قال إدينا تنقطع لو تمسكم، وهو عمال يقطع لسان وجسم كل معارض له، تفجير، حرق، تصفية جسدية، موت من الإهمال الطبي».
وغرَّدت سالي محمود: «يفرض قانون الطوارئ علينا 3 شهور، ويفرض علينا احنا حظر التجوال، ويعطي الحق لأبناء العم سام يتجولون في سيناء كما يحلو لهم».
تجدد الجدل

وتجدد الجدل في مصر عن حالة الطوارئ التي أعلن الرئيس السيسي عنها، خاصة وأنها تعيد إلى الذاكرة تلك التي كان معمولاً بها خلال فترة حكم مبارك لسنوات طويلة، فيما اعتبر الكثيرُ من المعلقين أن إعلان الطوارئ يمثل دليلاً على أن السيسي يريد الاستفادة من التفجيرات واستغلالها لتحقيق أهداف سياسية.
وعلق الناشط حازم عبد العظيم العضو السابق في الحملة الرئاسية للسيسي على التطورات في مصر بالقول: «حالة الطوارئ في ظل القيادة الحالية ربما تكون حقا يُراد به باطل»، وأضاف: «ربنا يحمي الشعب، ويستر على مصر».
أما الناشط السياسي ممدوح حمزة فغرد عبر «تويتر» قائلاً: «الطوارئ لن تؤثر في الانتحاري الذي قرر قتل نفسه وسط الشعب» مشيرا إلى أن «منعه (أي الانتحاري) عمل استخباراتي يجب أن يتم قبل وقوع الجريمة».
وتساءل الكاتب الصحافي جمال الجمل في تغريدة له: «وتعمل إيه الطوارئ في وطن ضايع؟» وتابع إن «السيسي بإعلانه حالة الطوارئ يؤكد فشله، ويعود بمصر (رسميا) إلى المرحلة الانتقالية».
وأضاف: «إعلان حالة الطوارئ يعني اعترافا صريحا من السيسي بفشل سياساته في توفير الأمن والاستقرار، بعد ثلاث سنوات زواج، وقبلها ثلاثا خطوبة وشحططة في الشوارع والميادين».
وانتهى إلى القول في سلسلة تغريدات على «تويتر»: «هل قضت الطوارئ على الإرهاب أيها الجهلاء؟ متى تدركون البعد الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي والإعلامي؟ سياستكم التابعة والفاسدة أكبر داعم لوجود الإرهاب».
وقالت عضو مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب الحقوقية عايدة سيف الدولة تدوينة على «فيسبوك» إن «إعلان حالة الطوارئ لمدة 3 شهور، يعني 3 شهور مفيش مظاهرات، ولا حتى تظاهرات، مفيش فعاليات عامة، تفتيش واعتقالات عشوائية، حبس احتياطي بلا نهاية، ومحاكمات عسكرية واستثنائية.. 3 شهور من غير حقوق، ولا حريات».
وقال الناشط والإعلامي خالد تليمة في تدوينة على «فيسبوك»: «في وسط كل الكلام اللي داير، أوسكار أجمل نكتة للناس إللي مصدقين أن الإعدام والطوارئ والمحاكمات العسكرية هي الحل للقضاء على الإرهاب. إنتوا ناس جميلة».
وأضاف: «يا أساتذة، الطوارئ قعد 30 سنة والإرهاب كان بيكبر جنبه كل يوم في كل حارة» متسائلا: «يا أساتذة، إيه ممكن يعمله الإعدام لواحد مقرر ينتحر عشان يتقرب لربنا بموت؟ يا أساتذة إيه عملت له كل المحاكمات العسكرية اللي حصلت، عشان تتعمل تاني؟ يا أساتذة إيه اللي ممكن يعمله التعليم في وطن ضايع؟» وفق تساؤلاته.
وكتب الفقيه الدستوري محمد نور فرحات مخاطباً الرئيس السيسي: «ليس بالحداد والدموع نكافح الإرهاب.. عليك أن تقدم كشف حساب لشعبك، أو أن ترحل».
وكانت تفجيرات انتحارية ضربت كنيستين إحداهن في طنطا والأخرى في الاسكندرية الأحد الماضي وأوقعت 44 قتيلاً وعشرات الجرحى، فيما تبنى تنظيم الدولة الاسلامية الهجمات، وقالت وكالة أعماق التابعة للتنظيم إن «مفرزة أمنية» تابعة لـ«الدولة الإسلامية» نفذت هجومي الكنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية».
واستفاقت مدينة طنطا التابعة لمحافظة الغربية الأحد الماضي على وقع تفجير انتحاري داخل قاعة صلاة الرجال في كنيسة مارجرجس خلال إحياء قداس «أحد الشعانين»، ولم تكد تمضي ثلاث ساعات حتى هز انفجار آخر الكنيسة المرقسية قرب المقر البابوي في الإسكندرية بعد محاولة انتحاري الدخول إلى الكنيسة لتفجير نفسه.
وجاءت هذه التفجيرات بعد نحو 11 يوما من عثور أحد المارة على جسم غريب أمام كنيسة مار جرجس تبين لاحقا أنه عبوة ناسفة بدائية الصنع، وقالت مصادر أمنية مصرية في حينه إن خبراء المتفجرات تعاملوا مع الجسم وظهر أنه عبوة ناسفة وقاموا بإغلاق الطرق وإبعاد المارة وجرى إبطال مفعولها.
ونجا بابا الكنيسة المرقسية تواضروس الثاني من التفجير الانتحاري بعد ترؤسه قداسا صباحيا بـ«أحد الشعانين» ومغادرته الكنيسة قبل وصول الانتحاري بوقت وجيز.

تفجيرات الكنائس والفشل الأمني قضايا تهيمن على الانترنت في مصر

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left