تونس تبحث عن حلول للأزمة الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية

روعة قاسم

Apr 15, 2017

تونس ـ «القدس العربي»: تشهد بعض المدن التونسية احتجاجات اجتماعية واضرابات للمطالبة بالتنمية والتشغيل، وهي المطالب التي رفعت في نهاية 2010 وأوصلت إلى الإطاحة بنظام بن علي. وتلقفت الطبقة السياسية يومها هذه التحركات وغيرت الوجهة نحو المطالب السياسية والتي تأتي في طليعتها المطالبة بإسقاط النظام دون الاستجابة للحاجيات الاجتماعية.
ولعل اللافت في هذه الاحتجاجات أنها شملت ولايات عرفت بهدوئها النسبي وعدم انجرار أهلها إلى الفوضى مثل ولاية القيروان وسط البلاد التي تضم الحاضرة الإسلامية التاريخية الكبرى لبلاد المغرب، مدينة القيروان. وتعتبر هذه الولاية من أكثر المناطق تهميشا في تونس شأنها شأن باقي مدن الوسط الغربي مثل سيدي بوزيد والقصرين.

إجراءات مرفوضة

ومن بين المناطق المنتفضة على الحكومة، مطالبة بالتنمية، ولاية تطاوين الواقعة في أقصى جنوب البلاد والتي ما زالت الاحتجاجات متواصلة فيها وهي ولاية تضم أهم حقول النفط والغاز في البلاد. فقد رفض المحتجون في تطاوين الإجراءات العاجلة التي أقرتها حكومة يوسف الشاهد وأعادوا قطع الطريق.
ومن بين القرارات المرفوضة التي أعلن عنها في أعقاب مجلس وزاري، الترفيع في رأس مال إحدى شركات البيئة الكبرى بالجهة، وهو الأمر الذي سيمكنها من المزيد من الانتدابات لأبناء الجهة في إطار جهود التشغيل التي تضمنت أيضا تفعيل الاتفاق المتعلق بإعطاء الأولوية لانتداب أبناء الجهة في الشركات البترولية وذلك حسب الكفاءات المطلوبة على أن لا تقل نسبة المنتدبين من أبناء الجهة عن 70 في المئة. وفي هذا الإطار تم الإذن بتكوين لجنة مشتركة تعد تقريرا كل ثلاثة أشهر لمراقبة مدى احترام كل طرف لتعهداته في هذا الإطار.
وعهد لوزارة الطاقة ممثلة بالوزيرة اصدار منشور موجه لشركات الخدمات البترولية تعلمها بهذه القرارات قبل منتصف هذا الشهر، وسيقوم والي الجهة (المحافظ) بإصدار منشور مماثل لشركات الخدمات الأخرى. كما عهد له مع المجلس الجهوي الذي يرأسه بمراقبة تطبيق التزام يتمثل في إعطاء الأولوية لشركات الخدمات الموجودة في تطاوين عند منح العقود من قبل الشركات البترولية التي سيتم فتح تمثيليات لها في تطاوين تشرف عليها المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية في أجل لا يتجاوز نهاية تموز/يوليو المقبل
كما تقرر عقد مجلس وزاري في ولاية تطاوين يرأسه رئيس الحكومة للنظر في حاجيات الجهة التنموية، وعهد إلى وزير التكوين المهني والتشغيل مهمة التنسيق بين الوزارات فيما يتعلق بتطبيق ما تم إقراره. هذا بالإضافة إلى مشاريع تتعلق بالبنية التحتية تشجع المستثمرين المحليين والأجانب على الاستثمار في تطاوين.
المخطط التنموي

وبالتزامن مع هذه الاحتجاجات فقد تمت المصادقة في تونس على المخطط التنموي المتعلق بالسنوات الثلاث المقبلة الأمر الذي اعتبره أغلب الخبراء والمحللين ذرا للرماد في العيون. فالمخططات التنموية هي عادة من مميزات الاقتصاد الاشتراكي فيما اختار التونسيون النهج الليبرالي منذ مطلع السبعينيات مع المحافظة على دور الدولة الاجتماعي والتوجيهي المحدود للاقتصاد الذي يقوم على المبادرة الفردية ويشجع الاستثمار الأجنبي لكن مع وجود مؤسسات عمومية داعمة للقطاع الخاص.
وحدد المخطط التوجهات العامة للسياسات الاقتصادية للبلاد التي يبدو أنها سائرة نحو مزيد من خوصصة القطاع العمومي خلال السنوات الثلاث المقبلة وذلك استجابة لشروط صندوق النقد الدولي. كما تضمن المخطط انجاز مشاريع تنموية في قطاعات الطاقة والمياه والبنى التحتية والصحة والتعليم والاستثمار وهناك شكوك بشأن توفر السيولة المالية الكافية لإنجاز هذه المشاريع.
يشار إلى أن مشروع هذا المخطط عرض على مجلس النواب في شهر تموز/يوليو 2016 ولم تتم المصادقة إلا بعد مرور تسعة أشهر أو يزيد، أي بالتزامن مع الاحتجاجات الاجتماعية التي تشهدها البلاد هذه الأيام. والغريب أن هذا المخطط هو لسنوات 2016 و2017 و2018 2019 و 2020 وتمت المصادقة عليه في الشهر الرابع لسنة 2017، فماذا بشأن 2016 والأشهر الأولى التي مرت من هذه السنة؟
ويتوقع أن تصل نسبة النمو بعد الشروع في تنفيذ الإجراءات التي يتضمنها المخطط إلى 3.5 في المئة خاصة مع استتباب الأمن في البلاد، الأمر الذي أعاد للقطاع السياحي حيويته. كما أن إنتاج الفوسفات عاد إلى نسقه الطبيعي وهو الذي توقف مرات عديدة ولفترات طويلة بسبب كثرة الإضرابات لدى عمال هذا القطاع، وهناك حديث عن تورط أطراف خارجية تنافس تونس في إنتاج هذه المادة، في التحريض على الإضرابات.

جولة افريقية

وفي إطار تحريك عجلة الاقتصاد عاد مؤخرا رئيس الحكومة من جولة افريقية قادته إلى كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي دول تقع في الجوار الصحراوي للبلدان المغاربية. ولهذه البلدان التي يعتبرها البعض العمق الإستراتيجي للمغاربيين وامتدادهم الطبيعي أهمية كبرى في الإستراتيجيات الأمنية خاصة وأن عمليات إرهابية شهدتها تونس في ما مضى كان منطلقها الأراضي المالية ناهيك عن أن النيجر هي من دول جوار ليبيا التي تسعى تونس للمساهمة مع آخرين في حل أزمتها.
وشهدت هذه الزيارات توقيع جملة من الاتفاقيات، لعل أهمها تلك المتعلقة بإلغاء التأشيرة وهو ما سيسهل على رجال الأعمال التونسيين الاستثمار في البلدان التي تم الاتفاق معها بهذا الشأن. كما سيدفع الطلبة من الدول الموقعة على الدراسة في تونس بالعملة الصعبة بعد أن دأبت دولة الاستقلال على الاستثمار في العلم والمعرفة وجعلها صناعة مدرة للنقد الأجنبي، في جامعات تونسية تتمتع بصيت جيد لدى بلدان افريقيا جنوب الصحراء.
ومن المتوقع أن يقوم الشاهد بزيارات أخرى إلى ربوع القارة السمراء خلال الفترة المقبلة تشمل بلدانا جديدة تبدو الخضراء بحاجة إلى تطوير العلاقات معها خاصة بعد نجاح تجربة التعاون مع ساحل العاجل حيث تقوم مؤسسات تونسية بمشاريع كبرى في هذا البلد النامي والواعد الذي تداول مع تونس على استضافة المقر الرئيسي للبنك الافريقي للتنمية.

تونس تبحث عن حلول للأزمة الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية

روعة قاسم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left