«نزانغو» في الكونغو… من لعبة شعبية إلى رياضة نسائية وطنية!

Apr 15, 2017

برازافيل (جمهورية الكونغو) «القدس العربي»: لعبة شعبية توارثتها فتيات الكونغو برازافيل عن أسلافهن… رقصات على وقع أناشيد مرحة تتعالى من ساحات المدارس وأزقّة الأحياء الشعبية، في إيقاع مدروس مع حركات ترسمها لعبة «نزانغو». حركات بسيطة تحوّلت، مؤخرا، إلى رياضة نسائية معترف بها في البلاد، ولها أندية كروية وبطولة ورابطة وطنية أيضا.  اللعبة تضع في المواجهة فريقين من المراهقات، يتكوّن كلّ فريق من 11 لاعبة، يصطففن في انتظام محافظات على مسافة فاصلة بين الفريقين لا تقل عن المترين. وخلال المباراة، تقفز اللاعبات، ويتصافحن مردّدات مقاطع من أغاني شعبية متداولة. وتسجّل النقاط لدى كلّ تقاطع يحصل بين أرجل اللاعبات من الفريقين، ويدير هذه المقابلة النسائية اثنين من الحكام. وبدون الحصول على أي دعم، ينبغي على الفتيات المحافظة على نظام معيّن مرفق بأغاني، كما يتعيّن عليهن مصافحة بعضهن البعض وهن يقفزن على نسق سريع ويتحرّكن في مساحة محدّدة على الأرض. كوريغرافيا متناغمة ومنسجمة لا تحتمل نشازا، لأنّ النشاز هو الخطأ والأخير يعني نقطة لصالح الخصم.
ولأنّها لعبة تحظى بشعبية واسعة في صفوف مراهقات الكونغو برازافيل، فإنّ جميعهن ينتظرن بفارغ الصبر موعد الراحة بين الدروس، فينتشرن في ساحات المدارس، ويصطففن بانتظام تلقائيا. وليس ذلك فحسب، وإنّما تشكّل لعبة «نزانغو» إحدى أهمّ الألعاب التي يمارسونها خلال أوقات فراغهن خارج المدرسة أيضا وفي جميع الأحياء تقريبا، إذ لا توجد سيّدة في البلاد لا تعرف هذه اللعبة أو لم تمارسها يوما خلال سنوات المراهقة.
«مبوكو» سيدة في الثلاثين من عمرها، ابتسمت عفويا بمجرّد التطرّق إلى اسم اللعبة، وقالت تستحضر ذكريات غير بعيدة: «نزانغو كانت إلينا وسيلة الترفيه المفضلة ورياضة في الآن نفسه، فهي ترتكز على نشاط بدني مكثّف، كما أننا نغني ونقفز ونتنفّس». وعاشقات هذه اللعبة كثيرات، و«هيلمي باليمي» إحداهن. هي اليوم مغنّية في الكونغو برازافيل، و«نزونغو» كانت هوسها خلال المراهقة، فلطالما استمتعت بلعبها مع رفيقات الصغر، غير أنّها أعربت عن أسفها لعدم استثمار جميع مواهبها في هذه اللعبة. وأضافت: «لقد غادرت الكونغو برازافيل وأنا يافعة جدا، وإن كان هناك شيء يؤسفني، فهو أنني لم أحظ بالوقت الكافي لممارسة لعبتي المفضّلة». ومع ذلك، يظلّ تاريخ السابع من ديسمبر/ كانون الأول 2014 عالقا بذهنها، حيث قامت بإدارة مباراة لـ«نزانغو» خلال مهرجان الجاز بمدينة «لو بوان نوار» وسط غربي البلاد، موضحة أنّ «فتيات المدارس لعبن نزانغو على وقع ألحان الجاز… كان الأمر رائعا، فلقد لعبت ومنحني ذلك شعورا رائعا أعاد إلي ذكريات الصبا». وبمرور الوقت، اكتسبت هذه اللعبة الشعبية طابعا مختلفا، خصوصا وأنها تعتبر من الألعاب التي توحّد بين جميع الطبقات الاجتماعية في البلاد، فالجميع يعشقها، والكلّ يهوى ممارستها، وقد يكون ذلك من أسباب تحولها إلى رياضة نسائية، كتتويج لهذا الانتشار والقبول الواسعين الذي تحظى به في صفوف المراهقات، بل إنّ شغفها قد يأبى الانحسار عن المولعات بهذه اللعبة بالتقدّم في السنّ، وهذا ما يفسّر ممارستها من السيدات أيضا.
وبمجرد تحول الـ»نزانغو» إلى رياضة، تشكّلت العديد من الأندية الدينية والتعاونية والجمعياتية، كما شهدت اللعبة بعض معالم التحديث والتطوير على يد نائب رئيس الاتحاد الكونغولي لرياضة نزانغو «غوي نوال مباسيه تيتوف»، والذي يشتغل، في الآن نفسه، بوزارة الصحة في جمهورية الكونغو. شخصية تناضل، منذ 14 عاما، من أجل أن تصبح هذه اللعبة رياضة وطنية معترفا بها. وأعرب «تيتوف» عن سعادته بما حصلت عليه هذه اللعبة من تقدّم، قائلا: «نزانغو كانت في البداية، مجرد لعبة شعبية تمكن النساء من مكافحة السمنة والوزن الزائد، وذلك عبر ممارسة التمارين البدنية. لكن مع مرور الوقت، أحدثنا ثورة في اللعبة، لنجعل منها رياضة معترفا بها من قبل السلطات المعنية، ولها مسابقات رسمية أيضا».
والانضمام إلى صفوف الرياضات الوطنية جعل من «نزانغو»، منذ 2010، إحدى الرياضات الاستعراضية التي سيقع اعتمادها خلال الألعاب الافريقية التي من المنتظر أن تنتظم، خلال العام الجاري، في العاصمة برازافيل. خطوة يعتبرها رئيس الاتحاد الكونغولي لرياضة نزانغو مهمّة للغاية، في «انتظار أن تتجاوز شهرة هذه اللعبة الصعيد المحلي وتطرق أبواب العالمية».
 

«نزانغو» في الكونغو… من لعبة شعبية إلى رياضة نسائية وطنية!

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left