عبد الحليم المسعودي: «جمهورية الحمقى»

Apr 15, 2017

المؤلف كاتب وجامعي وإعلامي تونسي يهتم بقضايا «الفضاء العمومي والجماليات والصورة والفرجة»، كما جاء في تعريفه؛ وهو أستاذ المسرحية في المعهد العالي للفنون الجميلة، في سوسة؛ والأدب العربي في كلية الآداب، جامعة منوبة، تونس العاصمة. وقد صدرت له الأعمال التالية: «القماط والأكفان»، وهي مقالات في الشأن العام؛ و»بازرارت»، و»بورقيبة والمسرح: قراءة في أطياف بيان تأسيسي». جمهورية الحمقى» يضمّ 25 مقالة حول شؤون شتى، سياسية واجتماعية وجمالية وإعلامية؛ تميل عموماً إلى السخرية، وإعمال مبضع النقد في قراءة ظواهر مختلفة، وفي تحليلها.
ومن مقالة بعنوان «الدولة المتحفية والدولة القهرية»، نقتبس التالي: «قد تحتاج هيبة الدولة إلى سينوغرافيا عليمة. الدولة دائماً في قلب الرمز الفُرجوي والظهوري. لكن هذه السينوغرافيا ليست مجرد أسلوب شكلاني مخاتل، إنما هي من الواجب أن تكون ترجمة للمعاني وترجمة لمشروع مجتمعي بديل قامت من أجله الثورة، والتي من الواجب أن تقوم عليه الدولة. ويبدو أنّ الواقفين على هذه الدولة التونسية مغرمون في هذه الفترة بهذا الترتيب السينوغرافي الأعرج الذي لا يعبّر بالضرورة عن معنى سويّ متناغم مع تطلعات المجتمع التونسي للحرية والكرامة والتقدم، بقدر ما أنّ هذا الترتيب يعبّر عن رؤية جديدة ومستقبلية تكون السلطة جديرة بقيادتها ويكون المجتمع أيضاً جديراً بتصريف معانيها. إن الولع الارتدادي بالماضي وتمجيد رموزه إلى حدّ الطوطمية، والذي نراه اليوم محتفلاً به في صيغته المتحفية سواء في الخطاب السياسي أو بإقامة الاحتفالات التكريمية أو إعادة التماثيل إلى الساحات أو التلاعب على الغريزة العاطفية للناس بنوستالجيا «الزمن الجميل» أو التشبه بأسلوبه ـ ونعني تحديداً أسلوب الدولة البورقيبية ـ لدليل على عجز هؤلاء الماسكين بدواليب الدولة على بلورة مشروع جديد قادر على استنفار الطاقات الحيوية الكامنة لدى التونسيين الراغبين في رؤية دولتهم قوية، والراغبين في العيش في مجتمع متوازن متخلص من الأوهام الهووية التي تجرّه إلى الماضي».
دار آفاق برسبكتيف، تونس 2017

عبد الحليم المسعودي: «جمهورية الحمقى»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left