محمد خليل: «ما يشبه الطين»

Apr 15, 2017

مجموعة قصص قصيرة، هي الثانية للقاصّ الأردني محمد خليل، تحتوي على 15 قصة قصيرة، متوسطة الطول في الإجمال، تميل موضوعاتها إلى الترميز، والتصوير الحلمي، والمناخات الكابوسية؛ كما تعتمد لغة سلسلة متخففة من المجاز، دون تفريط في الفصاحة وبراعة تجسيد البواطن الشعورية. والمرء يقف على هذه الخصائص ابتداء من عناوين القصص: «التابوت»، «الكابوس»، «الدهليز»، «الخندق الأخير»، «انتظار»، على سبيل الأمثلة.
وعلى الغلاف الأخير كتب الشاعر الفلسطيني زهير أبو شايب: «محمد خليل واحد من الكتّاب الذين ينتظرون أنفسهم طويلاً في الكتابة، ولا يأذنون لنصوصهم بأن تخرج إلى العلن إلا بعد معالجات مضنية. لقد صدرت مجموعته الأولى «ذات مساء في المدينة» قبل حوالي ثلاثين عاماً، وهذه هي مجموعته الثانية فقط. ومع أنّ ذلك قد يبدو انقطاعاً عن الكتابة، إلا أنه في الحقيقة انشغال وسواسي بها، ينمّ على احترام عالٍ للذات وللمتلقي في آن، إذ إنّ أهمية الكاتب لا تعتمد على حجم ما يكتب، بل على وزن ما يكتب، وهذا، بالضبط، هو القانون الذي كتبت به هذه المجموعة.
ومنذ البداية يكتشف المتلقي أنّ النصوص منهمكة، ليس برصد الواقع وتجلية حركاته وإحداثياته، بل بتفكيكه وإعادة تخيّله والنفاذ إلى رموزه ودلالاته البعيدة، لأنّ سطح الواقع ليس سوى سراب يحجب الحقيقة ويضلل الوعي. لقد حافظ محمد خليل، من بين قلة من القصاصين العرب، على انتمائه إلى المدرسة الرمزية التي أنجبت كاتباً عظيماً مثل زكريا تامر. لكنه كان مختلفاً في أسلوبه وعوالمه ذات الطابع الكابوسي. إنّ الواقع البسيط، هنا، ليس واقعاً، وليس بسيطاً. والنصّ الذي يبدو مغرياً بالسباحة فيه هو، في الحقيقة، هاوية سحيقة تقتضي أن يكون المتلقي ماهراً في الغوص لانتشال المعنى الغارق في الأعماق من جهة، ولإنقاذ وعيه من الغرق في الكابوس من جهة أخرى.
هذه المجموعة القصصية المنقّاة جيداً من الزؤان، تجعل المتلقي يحسّ باحترام الكاتب له ولوعيه، وتجعله يبادله الاحترام، وهي تقدمة نوعية للقارئ العربي».

الأهلية، عمّان 2017
 

محمد خليل: «ما يشبه الطين»
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left