رشا عمران: «التي سكنت البيت قبلي»

Apr 15, 2017

قبل هذه المجموعة، كانت الشاعرة السورية رشا عمران قد أصدرت خمس مجموعات: «رجع له شكل الحياة»، «كأنّ منفاي جسدي»، «ظلك الممتد في أقصى حنيني»، «معطف أحمر فارغ»، و»بانوراما الموت والوحشة». وأمّا «التي سكنت البيت قبلي» فإنها تضمّ قصائد نثر بلا عناوين، تمزج بين شكل السطر والكتلة، وتدور موضوعاتها حول هواجس أنثى متضاعفة الشخصية، تنطق بلسانها كما تتبادل النطق مع نساء أخريات، ضمن مناخات متعددة الأصوات.
من المجموعة هذه القصيدة: «ألمس طبقات الدم المتجمدة وأتحسس الفراغات في مجاري الدم/ ثم أبحث عن النمل  الذي يمشي ببطء في شراييني/ أجمعه بأصابعي وأشم تلك الرائحة التي تطلع عادة لدى تجمع النمل عند جذع شجرة عتيقة/ مع أنني لست شجرة وليست بي خاصية الظل/ أنا أشبه أكثر خيال مآتة/ بيدين كما لو كانتا مصلوبتين/ وقميص واسع جداً يخفي ما تحته/ وبخدوش عميقة لا تصلح لأن تكون أوكاراً لحشرات الأرض الزاحفة/ ومع ذلك أدخل أصابعي لأخرج النمل الذي/ يمشي ببطء داخل شراييني/ وأجمعه كله وألفه في شاشة بيضاء مخصصة للنمل الذي عادة ما تتسلى بتجميعه/ النساء الوحيدات/ ذوات اللحم الكثيف/ وطبقات الدم المتجمدة/ النساء/ اللواتي يتوالين على السكن في هذا البيت/ كما لو كنّ سلالة واحدة/ منذ أول خيال مآتة/ حتى آخر حبة قمح/ متروكة على شراف النافذة/ في انتظار غريب».

المتوسط، ميلانو 2016
 

رشا عمران: «التي سكنت البيت قبلي»
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left