جاك لانغ رئيس معهد العالم العربي في باريس لـ«القدس العربي»: الثقافة والتعليم من أبرز الأسلحة لمواجهة التشدد وأفكار اليمين المتطرف العنصرية

هشام حصحاص

Apr 15, 2017

باريس ـ «القدس العربي»: أجرت «القدس العربي» حوارا مع جاك لانغ، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق وأحد أهم رجال الثقافة والفن في فرنسا، وهو ما أهله لتعيينه من طرف الرئيس فرانسوا أولاند في عام 2013، على رأس معهد العالم العربي في باريس، أحد أكبر المؤسسات الثقافية في فرنسا وأوروبا. وأوضح جاك لانغ أن المعهد أصبح له إشعاع دولي منذ ثلاث سنوات، بعدما تمكن من ضخ دماء جديدة في المؤسسة، ونجح في تنظيم عشرات التظاهرات الثقافية من معارض وندوات فكرية وأمسيات موسيقية، في الوقت الذي كان من قبل يعيش حالة من الركود والجمود. كما تضاعف عدد الزوار للمعهد وتجاوز مليون زائر السنة الماضية. وعبر رئيس معهد العالم العربي، عن استنكاره للأفكار العنصرية التي تستهدف المسلمين في فرنسا، وأكد أن اليمين المتطرف، بات يهاجمهم لأنه يكره كل ما له علاقة بالعالم العربي والإسلامي، ثقافة ودينا. وأوضح الأكاديمي وأستاذ القانون سابقا، أن هناك من أصبح يستخدم العلمانية في فرنسا كسلاح مسلط على المسلمين والتضييق عليهم. وشدد لانغ على أن المعهد يسعى عبر التظاهرات الفنية والثقافية التي ينظمها، إلى تقديم صورة مشرقة عن العالم العربي، وتصحيح الأفكار السلبية والصور النمطية لدى عدد كبير من الفرنسيين والأوروبيين. كما أكد وزير الثقافة الفرنسي الأسبق أن الثقافة والتعليم والتربية، تبقى من أبرز الأسلحة الفعالة لمواجهة كل أنواع التطرف من الجانبين، سواء كان «تطرفا دينيا أو عنصريا وفاشيا». وهنا نص الحوار:
○ أعيد تعيينكم، قبل أسبوع لولاية ثانية على رأس المعهد، من طرف الحكومة الفرنسية وممثلي الدول العربية. هل هذا يعكس رضا عن إنجازاتكم خلال الولاية الأولى؟
• لست الشخص المناسب لإصدار هكذا حكم على نفسي. صحيح، أن الأصداء إيجابية في فرنسا وفي الدول العربية أيضا، وتحول المعهد إلى مؤسسة ذات إشعاع وطني ودولي. عملت مع فريق عملي من أجل ضخ دماء جديدة في المعهد الذي كان يعاني من عدة مشاكل تنظيمية وهيكلية إضافة إلى المشاكل المالية. قمنا أيضا بحملة للتعريف بالمعهد الذي يعد معلمة ثقافية كبيرة في فرنسا وفي أوروبا ورغم ذلك لم يكن معروفا بالشكل الكافي في عدد من الدول العربية.
○ ما هي أهم الانجازات التي تحققت خلال ولايتكم الأولى؟
• منذ ثلاث سنوات وأنا أعيش مغامرة رائعة، وبفضل تكاتف الجهود، تمكنا من تحريك المياه الراكدة في المعهد. لكي أكون صريحا معك، وليس انتقادا للإدارة السابقة، فقد كان المعهد يعرف حالة من الجمود، ولم يكن ينظم سوى تظاهرة أو تظاهرتين ثقافيتين على الأكثر في السنة. لكن بفضل الطاقة الايجابية التي حاولت زرعها في فريق عملي، الذي يقوم بمجهودات جبارة، نجحنا في تنظيم العشرات من التظاهرات والمعارض التي اكتست طابعا دوليا، بعضها عرف نجاحا كبيرا. قمنا بتنظيم تظاهرات ثقافية متنوعة لا يمكنني حصرها، لكن أبرز ما يحضرني الآن: معرض «المشرق»، و«المغرب الحديث» و«أيزيس، أسرار مصر» و«مغامرو البحار من سندباد إلى ماركو بولو» و«حدائق الشرق» و «العالم العربي في مرآة الفنون». كما قمنا بتنظيم معرض كبير حول مناسك الحج، ولاقى نجاحا كبيرا. حاليا ننظم معرضا حول «روائع الكتابة في المغرب» وتمكنا من عرض مخطوطات وكتب نادرة جدا، بعضها يعود للعائلة الملكية ولم يعرض من قبل قط.
كما أن عدد الزيارات للمعهد ارتفعت بشكل لافت وتجاوزت مليون زائر العام الماضي.
○ ما هي أهم المشاريع المستقبلية؟
• سنعمل على تطوير أداء المعهد ليصبح معلما ثقافيا مهما في فرنسا، ويصبح قنطرة حقيقية لتعزيز التواصل بين العالم العربي وفرنسا. لدينا عدة مشاريع مهمة ونتمنى أن ترى النور كلها خلال ولايتي الحالية. ومن أبرز هذه المشاريع، عدد من المعارض المهمة، بعضها في المستقبل القريب. خلال أيام سيتم تنظيم معرض حول «كنوز الإسلام في افريقيا»، عبر إبراز جانب الهندسة المعمارية الإسلامية من خلال المساجد والأضرحة، والمخطوطات النادرة، إضافة إلى الكتب الفلسفية والدينية.
كما سيتم عرض سلسلة ندوات فكرية حول «الحدود في العالم العربي» وهنا لا أقصد الحدود الجغرافية فقط، بل «الحدود الثقافية، والفكرية والإنسانية». وهناك مشروع في المستقبل القريب لتنظيم معرض حول «ملحمة قناة السويس عبر التاريخ» ومعرض في الخريف المقبل حول «مسيحيي الشرق» إضافة إلى النسخة الثانية من معرض عن «المصورين في العالم العربي».
كما أننا سنقوم بإعادة فتح مكتبة المعهد بعد عدة أشهر من الصيانة والترميم، والتي تعد من أكبر وأهم المكتبات في فرنسا، بسبب القيمة المعرفية التي تحويها من حيث المراجع والكتب، خصوصا ما يتعلق بالعالم العربي.
سنقوم أيضا بإعادة ترميم وتجميل كل واجهات مبنى المعهد، عبر استخدام «الموشربية» وهي تقنية هندسية عربية إسلامية تستعمل الخشب والزجاج الملون المنقوش. وفي أيلول/سبتمبر المقبل سنقوم بتنظيم حفل كبير بمناسبة مرور 30 عاما على تأسيس المعهد الذي دشنه الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران عام 1987. أشير إلى أنه عندما توليت وزارة الثقافة في 1981 كنت أنا من عرض على الرئيس ميتران فكرة إنشاء معهد العالم العربي، وقبل الفكرة على الفور، لأننا أردنا أن يكون المبنى في قلب باريس، بالقرب من نهر السين ومن مسجد باريس وكنيسة نوتردام.
○ تعتبرون من أهم الشخصيات الفرنسية المدافعة عن تعليم اللغة العربية في فرنسا. منذ تعيينكم على رأس المعهد، قمتم بإطلاق برنامج تعليمي طموح لتعليم اللغة العربية. هل لكم أن تحدثونا عن هذا الملف؟
• منذ تعييني قبل ثلاث سنوات، سعيت لتوفير ميزانية خاصة لإطلاق برنامج متكامل لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وعينت نادية يافي، لتولي المهمة، وهي شخصية تحظى باحترام الجميع، خصوصا أن لها تجربة كبيرة في مجال التدريس، كما عملت مترجمة لرئيس الجمهورية لعدة سنوات.
وبدأ البرنامج يؤتي ثماره، فقد تضاعف عدد المتعلمين بشكل كبير، وتجاوز2000 شخص من كل الأعمار والجنسيات، إضافة إلى عدد من الاصدارات باللغة العربية. ونعمل حاليا على استصدار شهادات معترف بها على الصعيد الدولي، في اللغة العربية، وستستفيد من هذا البرنامج كل الدول الأوروبية التي تدرس اللغة العربية إضافة إلى الدول العربية نفسها.
○ لماذا لا تزال اللغة العربية مهمشة في فرنسا، مقارنة بباقي اللغات؟
• لطالما طالبت بأن تحظى اللغة العربية، بمكانتها في فرنسا وفي البرامج التعليمية مثل باقي اللغات الحية الأخرى، خصوصا أن علاقتنا بالعالم العربي تبقى قوية، كما أن لدينا عددا كبيرا من الفرنسيين من أصول عربية على أراضينا يتحدثون باللغة العربية.
أشير إلى أنه عندما كنت وزيرا للتعليم، قمت بكل ما بوسعي لكي تحظى اللغة العربية بمكانة خاصة في برامجنا التعليمية، بحيث قمت بخلق وظائف للأساتذة «المبرزين» في اللغة العربية، لكن لسوء الحظ، لم يواصل الوزراء الذين جاؤوا من بعدي هذا النهج.
○ ما رأيكم في الهجوم العنيف لقيادات من اليمين واليمين المتطرف، على وزيرة التعليم نجاة فالو بلقاسم بسبب إدراجها للغة العربية كلغة حية في المناهج التعليمية؟
• هذا أمر مقيت. إنها عنصرية مقنعة وعداء ضد كل ما هو عربي أو إسلامي. أنا بدوري هاجموني حول هذا الملف.
هناك يمين متطرف يعادي كل ما له علاقة بالعالم العربي والإسلامي ولم يعد الأمر خفيا على أحد. وهذا ما يدفعني للعمل أكثر من أي وقت مضى من أجل محاربة هذا الفكر العنصري، وذلك عبر توطيد علاقاتنا مع العالم العربي.
أعتبر وجود الثقافة العربية والإسلامية في بلادنا امتيازا وشرفا كبيرين لنا كفرنسيين. وجود الملايين من المسلمين والعرب في فرنسا، يعد إغناء لثقافتنا، يجب أن تكون فرنسا فخورة بأبنائها من أصول عربية وإسلامية، وفخورة أيضا بتدريس اللغة العربية، إحدى أجمل اللغات والأكثر انتشارا في العالم.
○ هل ما زلتم تؤمنون بأن الثقافة، سلاح فعال لمحاربة العنصرية والكراهية؟
• طبعا، من دون شك. أنا مقتنع بأن الثقافة تلعب دورا محوريا في التقارب بين الشعوب. أما الأفكار العنصرية والكراهية فهي تتغذى على الجهل والأحكام المسبقة.
اليمين المتطرف لا يستسيغ التقارب بين الشعوب، خصوصا مع دول العالم العربي والإسلامي، لهذا يسعى لنشر أفكار فاشية هدامة وخطيرة ومدمرة. يجب علينا جميعا مواجهتها والتصدي لها بكل ما أوتينا من قوة. أنا أؤمن بأن «الجمهورية» يجب أن تحمي كل أبنائها ولا تميز بينهم بسبب أصولهم أو دينهم.
كما أنني مقتنع بأنه عبر الثقافة والتعليم والفن يمكننا هزيمة كل أنواع التطرف من كلا الجانبين، سواء كان تطرفا دينيا أو عنصرية بسبب الجهل والصور النمطية.
○ كأكاديمي وفقيه في القانون، هل تعتقدون أن هناك أطرافا تستهدف مسلمي فرنسا باسم العلمانية؟
• تماما. كما قلت من قبل، هناك أصوات في اليمين المحافظ واليمين المتطرف تستخدم العلمانية كسيف مسلط على المسلمين في فرنسا، من أجل التضييق عليهم ومحاربتهم. مثل قضية البوركيني العام الماضي. إنه أمر مقرف جدا واستنكرته بشدة وقتئذ. أن يتم منع نساء مسلمات من ارتياد الشاطئ بسبب لباسهن، فهذا أمر مرفوض وغير مقبول لأنه تدخل في الحياة الشخصية للأفراد. هذه ليست علمانية، بل هي تمييز وتطرف وعنصرية كان الهدف منه استهداف النساء المسلمات.
العلمانية الحقيقية تؤمن بالتعدد واحترام الآخر والتسامح والعيش المشترك. العلمانية لا تقصي أحدا. الأغلبية الساحقة من المسلمين مندمجة في المجتمع الفرنسي، باستثناء حفنة من المتطرفين. يجب المواصلة في التصدي للأفكار العنصرية الهدامة التي تسعى لتقسيم المجتمع الفرنسي.
○ يتم تقديم العالم العربي في وسائل الإعلام الفرنسية من خلال الأزمات والحروب فقط وليس من باب الثقافة والفن. ألا تعتقدون أن المعهد تقع عليه المسؤولية أيضا لتصحيح هذه النظرة الخاطئة التي تسوق صورا نمطية عن العرب والمسلمين؟
• تماما. أنا متفق معك. هناك جهل فرنسي كبير بالعالم العربي وبكل التغيرات التي يعيشها. عدد من وسائل الإعلام الفرنسية تهتم بالعالم العربي، من زاوية الإرهاب والجماعات المتطرفة، والحروب والأزمات، لأنها تبحث عن رفع نسبة المشاهدين من خلال الصور المروعة. صحيح أن هناك حروبا وأزمات في كل من سوريا والعراق واليمن، لكن هناك أيضا أشياء جد إيجابية يجب التنويه بها والتعريف بها، كما أن هناك دولا عربية تعتني بالفن والابداع والثقافة.
صور الدمار والحروب تعطي انطباعات سلبية لدى المشاهد الفرنسي عن العالم العربي، وترسخ الصور النمطية السلبية لديه عن المسلمين والعرب بشكل عام. لهذا نعمل في المعهد على كسر هذه الصور النمطية عبر التعريف بالعالم العربي، من خلال فنانين ومبدعين وتنظيم معارض لإبراز وجود ثقافة التسامح والتعدد الثقافي والعرقي والديني في العالم العربي.
○ ماذا عن الحالة المادية للمعهد الذي عانى لسنوات من تراكم الديون ونقص في التمويل؟
• لم أقبل يوما إدارة مؤسسة غارقة في الديون. صحيح أيضا أن المعهد كان يعاني كل سنة من العجز المالي. لكن منذ تعييني على رأس المعهد، وحالتنا المادية جيدة ولا نعاني من أي عجز مالي. بحيث تمكنت من الحصول على تمويل سنوي من الحكومة الفرنسية كما طرقت عدة أبواب من أجل تمويل عدد من الفعاليات الثقافية. وطلبت مساعدة عدة دول عربية من أجل المساهمة في ترميم مبنى المعهد، لأنه مكلف. وتلقيت مساعدة مالية مهمة من السعودية وقطر، ونتمنى مساعدة أيضا من دولة الإمارات العربية المتحدة.
نحن في المعهد نرحب ونطلب المساعدة المالية لكننا في الوقت نفسه، لا نقبل أن نستجدي أحدا. يجب ألا يكون المعهد رهينة أي طرف، وإلا فإنه سيفقد حريته.
○ هل سبق لكم أن تعرضتم للابتزاز مثلا من طرف دولة ما، كانت قدمت لكم المساعدة المالية، وكان المقابل مثلا، بعدم استضافة «المعهد» لمعارضين لهذه الدول؟
• قد يكون حدث هذا من قبل، لكنه منذ تعييني، لم يحدث ولو مرة واحدة أن مارست علي دولة ما ضغوطا أو شروطا مقابل تقديم مساعدة مالية لنا. وبالمناسبة لن أرضخ لأية ضغوط مهما كان مصدرها.
أؤكد أننا كلما طرقنا بابا لم نجد إلا التقدير وأنا جد فخور بعلاقة الود والاحترام المتبادل التي تربطنا بهذه الدول. فمثلا، قدم لنا العاهل المغربي، مساعدة لا تقدر بثمن، عندما سمح لنا بعرض مخطوطات وكتبا نادرة، تعود ملكيتها للعائلة الملكية.
○ نلاحظ غياب بعض الدول العربية في الفعاليات الثقافية في «المعهد» هل لأنها لا تحظى بحضور دبلوماسي و«مالي» مهمين، أم أن أزماتها الداخلية تحول دون تنظيم تظاهرات ثقافية مشتركة؟
• نسعى دائما إلى نوع من التوازن، وأن تكون كل الدول العربية حاضرة في أنشطتنا الثقافية. ما يحول دون حضور بعض الدول العربية بشكل مكثف، كونها تعيش أزمات داخلية وحروبا يصعب التواصل معها أو تنظيم أنشطة مشتركة معها. ورغم ذلك خصصنا أنشطة كثيفة ومعارض حول الحرب في سوريا، وحول اللاجئين ومعاناتهم.
بعد أسابيع سنقوم بتنظيم معرض حول السودان، وتراثه وثقافته وعاداته. بالنسبة لتنظيم تظاهرة مشتركة مع ليبيا مثلا، فالأمر صعب جدا لأنها غارقة منذ عامين في حرب أهلية طاحنة. ورغم ذلك، فقط طلبت من السفير الفرنسي في طرابلس، التفكير في تنظيم معرض حول ليبيا فور عودة الأمن والاستقرار للبلاد.
○ هل يتخذ «معهد العالم العربي» موقفا من عدد من القضايا العربية، مثل القضية الفلسطينية؟
• بكل تأكيد. ونحن نعبر عن دعمنا المتواصل لفلسطين وشعبها. ننظم باستمرار تظاهرات ثقافية وندوات فكرية للتعريف بالقضية الفلسطينية، ومع الأسف لم تعد أولوية لدى المجتمع الدولي ولدى عدد من الدول العربية.
حاليا ننظم معرضا تحت عنوان «من أجل متحف لفلسطين» تعرض فيه مجموعة من الأعمال الفنية قدمها فنانون فرنسيون، دعما للقضية الفلسطينية، وكانت الفكرة من اقتراح إلياس صنبار، سفير فلسطين لدى اليونسكو.
جدير بالذكر أيضا أن ليلى شهيد، الممثلة السابقة للسلطة الفلسطينية في فرنسا، اختيرت لرئاسة «جمعية أصدقاء معهد العالم العربي» من أجل العمل على تنظيم مزيد من الأعمال الثقافية للتعريف بالقضية الفلسطينية.
ما أريد التأكيد عليه هو أننا في المعهد نتضامن مع الشعب الفلسطيني ومع قضيته العادلة، ونقول له أننا إلى جانبه حتى وإن تجاهله المجتمع الدولي.
○ هل يسبب لكم موقفكم الداعم للقضية الفلسطينية مضايقات من طرف إسرائيل؟
• هذا غير مهم بالنسبة لي، ولا أهتم بردة فعل الحكومة الإسرائيلية. لطالما نددت بالاستيطان غير الشرعي للأراضي الفلسطينية، وسلب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. صحيح أن علاقتي مع الحكومة الإسرائيلية، متوترة وغير جيدة ولا تربطني بقادتها الحاليين أي علاقة صداقة، ما يهمني هو أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة ودولة مستقلة.
○ ما تقييمكم لواقع الثقافة في العالم العربي؟ ألا تعتقدون أنها لا تزال نخبوية، أو في أفضل الأحوال «استهلاكية» في بعض الدول العربية الغنية، ولا تستهدف «العموم»؟
• لا يمكنني إصدار أحكام في هذا الإطار على أي دولة، فهذا ليس دورنا. ولا يمكنني تقييم الدول العربية ووضع لائحة لأفضل الدول التي تهتم بالثقافة.
عندما نحتفي بمثقفين ومبدعين وفنانين من دولة عربية ما، فهذا اعتراف أيضا، لهذه الدول بتشجيعها للثقافة والفن.
أرى أنه حتى بعض الدول العربية المعروفة بأنظمتها المحافظة، فإنها بدأت تنفتح شيئا فشيئا على العالم، وأصبحت تسمح بوجود فنانين ومبدعين شباب. فمثلا في السعودية هناك حراك في المجتمع، وأصبحت النساء يعملن في الطب والصيدلة والتجارة، إضافة إلى وجود نساء يخضن تجارب في مجال الإبداع والفن. التقيت قبل أسابيع، في مدينة جدة بفنانات سعوديات، ذوات مواهب خارقة، وهذا يبعث على الأمل. أعتقد أن القيادة السعودية الحالية أصبحت أكثر انفتاحا وتريد إعطاء مزيد من الحريات للمواطنين.
○ كيف تفسرون علاقتكم الجيدة وتعلقكم القوي بالعالم العربي؟
• زرت عددا من الدول العربية منذ ريعان شبابي، مثل مصر والأردن ولبنان ودول المغرب العربي. كما أنني تشبعت بأفكار يسارية منذ فترة الدراسة الجامعية، وكنت من المناهضين للاستعمار الفرنسي، خصوصا «حرب الجزائر» ووقفت إلى جانب المقاومة الجزائرية من أجل حصول الجزائر على استقلالها. كما ساندت قوى المقاومة في كل من المغرب وتونس من أجل إنهاء الاستعمار الفرنسي. وربطتني علاقات صداقة قوية مع عدد من المثقفين والفنانين والأكاديميين العرب، وعدد من الطلبة العرب حينما كنت أستاذا جامعيا.

جاك لانغ رئيس معهد العالم العربي في باريس لـ«القدس العربي»: الثقافة والتعليم من أبرز الأسلحة لمواجهة التشدد وأفكار اليمين المتطرف العنصرية

هشام حصحاص

- -

2 تعليقات

  1. مشكلة المسلمين في فرنسا مفتعلة من طرف اليمين المتطرف حقا ,لاكن من جرد المسلمين من حقوقهم كمواطنين فرنسين, لهم حقوق وعليهم واجبات ,هم الساسة الفرنسيين الذين يدعمهم اللوبي الصهيوني في فرنسا,والذين نجدهم اما من اصول يهودية صهيونية يستعملون فرنسا كموطن لاجل خدمة و تقوية اسرائيل بالدعم السياسي والسير في اجنداتها التي خربت العالم العربي والاسلامي,اونجدهم من غير اليهود لاكن هؤلاء باعوا ذممهم للوبي الصهيوني لاجل منافع مادية وسياسية تخدمهم ,وباسم مبادئ الجمهورية الفرنسية وقيمها المزعومة ,والتي ذبحوا بها الشعوب وعلى راسها الشعب الجزائري لاكثر من130سنة احتلال ,هم اليوم يطبقون اجندات الصهيونية ضد المسلمين ,بغطاء هذه القيم التي لم تخدم الا الصهاينة ,اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ,والتي يستعملونها اليوم لمحاربة المسلمين والتضييق عليهم ,لاجل وضعهم قاب قوسين او ادنى ,حتى لا يكون لهم تاثير سياسي ,يلعبونه ,يكون مؤثرا في مواقف فرنسا الداخلية والخارجية وخاصة فيما يتعلق بالقضية المصيرية للشعب الفلسطيني ,التي يدرك اليهود الصهاينة ,انها قضية الفلسطنيين,وكذالك هي قضية المسلمين اينما كانوا .والانحياز الصارخ للدولة الفرنسية سرا وعلنا للكيان الصهيوني ,مكن الصهاينة من استعمال سلاح معادات السامية المزعومة ,كلما تعالى صوت يحذر من جرائم اليهود الصهاينة في فلسطين المحتلة ,او حتى عندما يند هذا او ذاك بالفكر المتطرف لمى يسمى بالمفكرين من اصول يهودية ,الذين يعتبرون في الحقيقة عسكر يستعملون التظليل الفكري ,وفلسفة الدفاع عن القيم والديموقراطية وحقوق الانسان ,لاجل احتواء الراي العام الفرنسي ,وكسر الاصوات الحرة فيه ,ولقد استعملوا هذا السلاح الماكروحاصروا به فلاسفة و مفكرين فرنسيين(روجي قارودي …الفكاهي ديودونيه …),لم يقولوا الا الحقيقة التي اكتشفوها عن الصهيونية ,كسلوك عنصري لايقل تطرفا عن النازية الهتليرية .ففرنسا عليها ان لا تبرئ ولاتغطي غابة من العنصرية الصهيونية ,بشجرة من عنصرية اليمين التطرف ,لان عنصرية الصهاينة تظر بالمسلمين وبمصالح بلادهم فرنسا,وتظر بالمسلمين في فلسطين وفي العالم عامة ,بينما عنصرية لوبان تبقى ضد اليهود والمسلمين في فرنسا فقط .هل فرنسا تريد استعمال مصائب المسلمين لخدمة الصهيونية ؟؟؟؟؟؟؟؟

  2. زرت بكل بسرور معهد العالم العربي في باريس قبل عدة سنوات ولكني أيضا شاهدت يومها كيف كان وضعه ليس جيدا. سأكون سعيدا بزيارته مرة قادمة بعد هذا الحديث الجميل عن التطور الجيد والتحسين الكبير له.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left