قادة في المعارضة السورية: الضربة الأمريكية نقطة تحول بارزة وترامب جاد في قرار الإطاحة بالأسد

إسماعيل جمال

Apr 15, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أجمع معارضون وقادة في الائتلاف السوري المعارض على أن الهجوم الكيميائي الذي قام به النظام السوري على بلدة خان شيخون في إدلب وما أعقبه من توجيه الولايات المتحدة الأمريكية ضربة عسكرية محدودة للنظام السوري هو بمثابة نقطة تحول هامة جداً في مسار الأزمة السورية، معبرين عن اعتقادهم أن الرئيس الأمريكي جاد في قرار الإطاحة برئيس النظام السوري. وفي الرابع من الشهر الجاري قتل قرابة 100 مدني بينهم أكثر من 30 طفلا في هجوم قالت التحقيقات الدولية إنه جرى باستخدام غاز السارين السام والمحرم دولياً، وأجمع العالم على أن النظام هو من نفذ الغارة بالأسلحة الكيميائية.
وبعد ذلك بأيام، أطلقت بوارج حربية أمريكية قرابة 60 صاروخاً موجهاً نحو قاعدة عسكرية تابعة للنظام في مدينة حمص، في أول تحرك عسكري أمريكي مباشر ضد نظام الأسد، وسط سيل من التصريحات والتهديدات من كبار مسؤولي إدارة ترامب وتأكيد الأخير على أن «حكم عائلة الأسد يجب أن ينتهي» وأن المأساة السورية «آن لها أن تنتهي».

جاموس: العمل خارج إطار مجلس الأمن

بدر جاموس عضو الهيئة السياسية في الائتلاف أكد أن المعارضة السورية فقدت الثقة تماماً بالإدارة الأمريكية أثناء حكم باراك أوباما، مضيفاً: «لم نكن نعول كثيراً على إدارة ترامب الجديدة ولكن عقب الضربة الأخيرة ثبت لنا أننا أمام نقطة تحول حقيقية ومهمة كما أن تصريحات الإدارة الأمريكية التي تقول إن حكم عائلة الأسد انتهى وليس فقط الأسد مهمة للغاية بالإضافة إلى أن الخلاف مع روسيا أصبح واضحاً وغير قابل للشك».
وعن الطريقة التي يمكن أن يعمل عليها ترامب من أجل ترجمة تصريحاته المتعلقة بإزالة الأسد، قال: «أثبتت أمريكا أن لديها القدرة على العمل خارج مجلس الأمن الذي عجز عن القيام بأي خطوات حقيقية وتجاوز الفيتو الروسي المتكرر وبالتالي يمكن أن تلجأ واشنطن إلى تشكيل تحالف دولي وتنفيذ ضربات محددة وزيادة الضغوط حتى إسقاط الأسد».
وفيما يتعلق بدور المعارضة السورية في استثمار الموقف الأمريكي الجديد، قال: «سنعمل على فتح جميع ملفات جرائم الحرب التي قام بها نظام الأسد طوال السنوات الماضية وتم تعطيلها من قبل العديد من الأطراف وسنطرح من جديد جميع جرائم الكيميائي والغازات والبراميل المتفجرة» نافياً علمه بوجود أي خطط أمريكية أو دولية جديدة تتعلق بتسليح المعارضة السورية على الأرض، معتقداً بأن الإدارة الأمريكية ربما تركز على الضغط الدولي بطرق مختلفة من أجل تحقيق رؤيتها الجديدة لإزالة الأسد من الحكم.

الحريري: يجري الكثير خلف الأبواب المغلقة

المعارض السوري البارز ورئيس «إعلان دمشق» نصر الحريري اعتبر أن هناك تحولا قويا في موقف الإدارة الأمريكية الجديدة، وقال: «موقف ترامب حمل مفاجآت كبيرة كون المعطيات السابقة أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي لم يكن يضع سوريا ضمن أولوياته، والضربة الكيميائية على خان شيخون أوضحت الموقف الأمريكي من الملف السوري».
وأضاف الحريري الذي ترأس وفد الهيئة العليا للمفاوضات: «الهجوم الكيميائي ولد مواقف مهمة لدى كبار مساعدي ترامب المهمين وأبرزهم وزير الدفاع ورئيس مجلس الأمن القومي والقيادات العسكرية وهو ما ساهم في اتخاذ الموقف الحالي من الأسد ولم يعد الأمر يتعلق بتراتبية وإنما باتت إزالة الأسد على مستوى أهمية الحرب على الإرهاب».
وحول الطريقة الممكن اتباعها من قبل ترامب لإزالة الأسد، قال: «ربما يجري الكثير الآن خلف الأبواب المغلقة وخاصة في الاتصالات الجارية بين أمريكا وروسيا حيث نتوقع أن تجري الآن عروض وصفقات أمريكية لروسيا لحثها على التخلي عن الأسد والسؤال الأهم الآن هو الثمن الذي تريده موسكو مقابل التخلي عن الأسد».
وتابع: «بالتأكيد بوتين يريد ثمنا مقابل التخلي عن الأسد، ضمن الحفاظ على مصالح روسيا في سوريا كما أن الصفقات المفترضة يجب أن تكون مقبولة لدى إيران التي تتمسك بالأسد» معتبراً أن إيران نفسها يمكن أن تتخلى عن الأسد إذا زادت الضغوط الأمريكية وشعرت أنها يجب أن تتخلى عنه لتتجنب خسائر أكبر.

رمضان: إستراتيجية ترامب الثلاثية
باتت تلتقي مع المعارضة

وقال أحمد رمضان عضو الهيئة السياسية للائتلاف السوري المعارض: «لا شك أن أهمية الضربة تكمن في بعدها السياسي، فهي المرة الأولى التي تتدخل فيها الولايات المتحدة لضرب نظام عائلة الأسد منذ خمسة عقود حظي فيها بالرعاية والحماية، ونقطة تحول عن الموقف الذي التزمت به إدارة أوباما، التي تركت فراغاً ساعد الروس والإيرانيين على التغلغل في سوريا بشكل غير مسبوق».
وأضاف: «تزامنت الضربة مع تغير سياسي واضح، إذ أعلنت إدارة ترامب رفضها لبقاء الأسد وعائلته في السلطة، ووجهت إشارة تفيد بقرب رحيله مع عودة مرتقبة للمفاوضات، ومن هنا فإن إستراتيجية ترامب الثلاثية باتت تلتقي مع المعارضة السورية بشكل كامل، وهي: محاربة الإرهاب ورحيل الأسد والتصدي لإيران». وتابع: «لتحقيق ذلك نتوقع أن نشهد في المستقبل دعماً للمعارضة سياسياً وعسكرياً وستكون المواجهة واسعة في التصدي لميليشيا إيران وبشار الأسد».
وأكد رمضان على أنه «إذا أراد ترامب تحقيق إنجاز في محاربة الإرهاب والتصدي لتدخلات إيران فلا بد من ان يتعامل بحزم وجدية مع ملف الأسد وعائلته، وبالتالي التعاون مع قوى المعارضة السورية والمحور العربي – التركي الذي يدعمها، ويبدو أن الأمور تسير في هذا الاتجاه» معتبراً أن «الدلائل تشير إلى أن عام 2017 سيكون صعباً على إيران وحزب الله وبشار الأسد، وسيشهد تحركات عسكرية في هذا الاتجاه. سوريا على أبواب تحول كبير، ومنطقة الشرق الأوسط، مع عودة مختلفة للولايات المتحدة، واستنزاف روسيا وإيران قواهما في سوريا».

المسالمة: تغيير فعلي أم «ضبط لقواعد الصراع»؟

المعارضة السورية سميرة المسالمة رأت أن الأهمية لا تكمن في حجم الضربة الأمريكية وإنما في حجم رد الفعل الروسي الذي لم يكن عسكرياً، معتبرةً أن عودة أمريكا بقوة إلى سوريا أعاد روسيا إلى حجمها الطبيعي وأن الضربة كشفت ضعف القوة الدفاعية العسكرية الروسية في سوريا مقابل التقنية العسكرية الأمريكية المستخدمة.
ولفتت إلى أن الأيام المقبلة سوف تُظهر ما إن كانت سياسة ترامب الجديدة في سوريا حقيقية فعلية تغير قواعد الصراع أم أنها مجرد «ضبط لقواعد الصراع».

قادة في المعارضة السورية: الضربة الأمريكية نقطة تحول بارزة وترامب جاد في قرار الإطاحة بالأسد

إسماعيل جمال

- -

2 تعليقات

  1. لن يتغير شيئ في الموقف الأمريكي تجاه سوريا غير تقسيمها لثلاث أجزاء يحكم بشار أحدها !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. الأميركيين اتصلوا بالروس .ليقولوا لهم .أننا سنضرب (بعض )الصواريخ.ضد مطار الشعيرات. انتبهوا لذلك ورجاء حارا اخبروا.الجيش السوري بذلك وأيضا عناصر حزب الله .حتى لا بصيبهم.أي مكروه .وتابع الأميركيين قائلين .: ان الرئيس ترامب في (زنقة ) ما بعدها زنقة .فدول الخليج وتركيا.تطالبه بالكثير من العمل ضد النظام السوري .فلا بد من أن يجعلهم يفشون.خلقهم قليلا. إنه ترامب( القوي )

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left