الضربات الصاروخية ضد النظام السوري تمثل بداية جديدة لإدارة ترامب والبنتاغون ينتهج سياسة «سكون بعد العاصفة»

رائد صالحة

Apr 15, 2017

واشنطن ـ «القدس العربي»: تشير التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ان وجهة نظره تجاه سوريا وروسيا قد تحولت بسرعة، حيث قدم دعما قويا للتحالف العسكري الغربي أثناء حديثه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي رغم انه انتقد «الناتو» مرارا في السابق، وقال انه عفا عليه الزمن كما أشاد بالصين لامتناعها عن التصويت لقرار يدين الولايات المتحدة مشيرا إلى عزلة روسيا إذ قال «أعتقد بانه شيء رائع ان يمتنعوا عن التصويت، كما تعلمون هناك عدد قليل من الناس توقعوا ذلك» وامتنع ترامب عن انتقاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل مباشر إلا انه قال ان «العلاقات الأمريكية -الروسية في أدنى مستوياتها».
أداء ترامب سيطمئن الحكومات الغربية ومؤسسات السياسة الخارجية في واشطن بعد مشاعر من القلق سادت عقب انتقادات وجهها ترامب لحلف الناتو واشادات غير مريحة للرئيس الروسي والادعاء بانه زعيم أقوى من الرئيس السابق باراك اوباما كما أشار ترامب إلى نهج أكثر عدوانية تجاه سوريا وروسيا بسبب الهجوم الكيميائي وابتعد عن النهج الذي وعد به في الحملة الانتخابية والذي كان يعد بعلاقات أفضل مع روسيا وتجنب التدخلات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط.
وتحدث ترامب مرارا وتكرارا عن صور الأطفال والرضع الذين قتلوا في الهجوم، واستخدم لغة حادة لوصف الأسد مشيرا إلى قراره بشن الضربات الصاروخية، وقال «هذا جزار، هذا جزار، لقد شعرت ان علينا ان نفعل شيئا حيال ذلك».
من الواضح، وفقا للعديد من المحللين الأمريكيين، ان هناك تحولات كبيرة في أعمال ترامب وكلماته، وان استراتيجية الإدارة الأمريكية تجاه سوريا ما زالت في مرحلة التطور، وقد كانت هناك إشارات متضاربة من مسؤولين في الإدارة حول الإجراءات التي قد تتخذها سوريا إذا قامت الولايات المتحدة بإجراءات قوية أخرى، ولم تقدم إدارة ترامب، أيضا، دعما واضحا لأشكال أخرى من التدخل مثل انشاء منطقة آمنة للمدنيين، وأصر ترامب ان الولايات المتحدة لن ترسل قوات إلى سوريا.
وحظي قرار الضربات الصاروخية بدعم من جانبي الممر السياسي ولكن قادة الحزب الديمقراطي طالبوا ترامب بتوفير استراتيجية محددة في سوريا في حين دعا قادة الحزب الجمهوري الإدارة إلى العمل بشكل أوثق مع الكونغرس. وأعرب جناح الصقور في مجلس الشيوخ الأمريكي، ومن بينهم ليندسي غراهام وجون ماكين وماركو روبيو عن دعم لخطوات ترامب الأخيرة، وقالوا انهم يأملون ان تكون هذه الإجراءات بداية لدفع أكبر في المنطقة، وهم يأملون، أيضا، ان تكون خطوة أولية ناجحة تؤدي إلى التقدم والقيام باستراتيجية شاملة لإنهاء الصراع في سوريا.
ووصف العديد من المحللين، ومن بينهم غوردان فابيان، خطوات ترامب في الأسابيع الأخيرة تجاه سوريا بانها تقليدية، حيث أوضح ترامب ومساعدوه انهم حاولوا عزل روسيا عن المسرح الدولي في محاولة لاقناع بوتين باسقط دعمه عن الأسد وهو نهج مماثل اتخذه الرئيس السابق أوباما، وقال ترامب في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بانه سيكون من الرائع ان يتمكن الأعداء من السابقين في الحرب الباردة من التوفيق ولكنه حذر من ان ذلك قد لا يحدث، وقد نرى نتائج معاكسة.
وترك ترامب أدلة أخرى تشير إلى صعوبة انفراج العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا حينما أكد ان الولايات تحقق في ما إذا كانت روسيا على علم مسبق بالهجوم الكيميائي السوري الذي أسفر عن مصرع ما يقارب من 90 شخصا.
وجلبت هجمات صواريخ كروز في المجال الجوي السوري، وفقا للعديد من المحللين، تغييرا كبيرا في الثقافة السياسية العامة، وأعادت لترامب توازنه، وكأنه في اليوم الأول كرئيس للولايات المتحدة، فلم تكن هناك دعوة في الأمم المتحدة لمناقشات مطولة ولم تكن هناك خلافات في مجلس الشيوخ بين مخالف ومؤيد، لا ضجة بل عمل مباشر مصحوب بنتائج أمام عالم ساخط من مشاهد الأطفال والرضع في نشرات الأخبار المسائية وهم يموتون اختناقا من الغازات السامة. وقال محللون ان اجراءات ترامب في سوريا تمثل نهاية للمرحلة التدريبية من رئاسة ترامب وبداية جديدة تمثل رؤية واسعة وشاملة.
من الناحية العسكرية، تجنبت قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم «الدولة» شن غارات جوية بالقرب من مدينة الرقة السورية وسط توترات عقب الضربة الجوية الأمريكية الصاروخية، في الأسبوع الماضي، إذ قال الكولونيل جون دوريان، المتحدث باسم قوة العمل المشتركة لعملية «الحل المتأصل» لقد «أجرينا تعديلات على عملياتنا لمراعاة التوترات المحتملة الناجمة عن الغارات التي وقعت بسبب الهجوم الكيميائي للنـــظــام الســوري» ولكنه أكد ان الولايات المتـحــدة ستواصل عملياتها، وانــهــا في طور البحث عن سبل لتسريعها.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أمر بضربة صاروخية على قاعدة الشعيرات الجوية في سوريا ردا على هجوم بالأسلحة الكيميائية في محافظة ادلب، أدى إلى مقتل أكثر من 80 مدنيا، وأثارت هذه الخطوة التوترات مع روسيا المؤيدة لنظام الأسد، وقالت القيادة المركزية الأمريكية الاسبوع الماضي، ان العمليات الهجومية في سوريا تراجعت في أعقاب الضربة الصاروخية، وأعرب مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية عن مخاوف من التعرض لهجمات انتقامية بيد انه لم يتم الابلاغ حتى الآن عن حوادث. وقد أجرى التحالف في الاسبوع الماضي 123 ضربة لعزل الرقة والمساعدة في تحريرها من قبضة تنظيم «الدولة» مقارنة مع أكثر من 7800 غارة جوية في سوريا منذ يوم 28 اذار/مارس.
وقال دورين «من المناسب اتخاذا التدابير المناسبة لمراعاة ذلك، نحن لا نريد التهور، ولا نريد رؤية حوادث قد تسبب أخطاء في الحسابات أو نوعا من الحوادث غير القصودة» ولم يوضح دورين التعديلات التي تم ادخالها على مسار العمليات في سوريا ولكنه أوضح ان وزارة الدفاع تعلم ان الضربات ضد القدرة الكيميائية للنظام السوري قد أدت إلى زيادة التوترات.
الاسئلة الكبيرة التي تبحث عن إجابة سريعة بالنسبة إلى صناع السياسة في العالم بعد الضربات الصاروخية الأمريكية في سوريا هي: ما هو هدف ترامب النهائي في سوريا؟ ازالة بشار الأسد من الحكم أو انهاء إراقة الدماء في البلاد أم الاكتفاء بمنع وردع انتشار الأسلحة الكيميائية القاتلة؟ والسؤال الثاني هو: ما هي الرسالة التى يريد بعثها ترامب إلى العالم من خلال هذه الضربات؟ من الواضح ان هناك قيمة استراتيجية للضربات الصاروخية فهي إشارة واضحة لطريقة تعامل ترامب مع الشؤون الدولية، ورسالة إلى روسيا وأعداء وحلفاء الولايات المتحدة بان قواعد اللعبة اختلفت وان اسلوب ترامب سيختلف عن سلفه.

الضربات الصاروخية ضد النظام السوري تمثل بداية جديدة لإدارة ترامب والبنتاغون ينتهج سياسة «سكون بعد العاصفة»

رائد صالحة

- -

1 COMMENT

  1. .
    - ملخص حكمة عربية يقول ” تأجيل حلحلة المشكلة ، يعقدها أكثر ” .
    .
    - ومثل شعبي مغربي يقول ، ” ضرب الحديد ، مادام ساحنا ” .
    .
    - الرئيس أوباما كان مصرا على تحقيق أشياء ليتذكرها بها التاريخ ، مثل إتفاقية مع إيران في الملف النووي ، مع العلم ان الغتفاقية تلم ، ” أجّلت ” المشكل لعشر سنوات فقط ،ولم ……تحلحلها نهايا .
    .
    - كما عمل على فتح علاقات جديدة مع كوبا ، وتثبيت OBAMA care، وغير ذلك من ” منجزاته ” .
    .
    - الرجل كان لا يهتم بالمرة بدماء وأرواح الشعب السوري المناهض لإستبداد نظام طاغية ، وغير مشروع .
    .
    - الرئيس أوباما فضل ” تحسين ” علاقته مع الجمهورية الإرهابية الإيرانية عوض حلحلة مشكل استبداد بشار .
    .
    - الرئيس اترامب ورث هذه المعظلة .
    .
    - بينما بوتين لعب كل أوراقه في ملف أوكرانيا وملف بشار الفساد .
    .
    - مع الأسف الأليم ، إطالة مدة الإغتيالات والذبح لا يستفيد إلا لبشار .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left