قادة حزب الاستقلال يعلنون تجميد الخلافات تمهيدا لعقد المؤتمر

محمود معروف

Apr 15, 2017

الرباط ـ «القدس العربي»: مرة أخرى عاد الأمل لحزب الاستقلال، أعرق الأحزاب المغربية، في تجاوز خلافاته، والحفاظ على وحدته، وأعلنت قيادته عن تجميد الخلافات في صفوفه تمهيدا لعقد مؤتمره العادي.
حميد شباط الأمين العام للحزب، قال بعد اتفاق الصلح الذي عقد مع حمدي ولد الرشيد، عضو لجنته التنفيذية والذي قاد الاسبوع الماضي، حربا وتمردا على الأمين العام، واحتل أنصاره مقر الحزب، «عفا الله عما سلف من أخطاء وقعت» وأضاف «من دخل دار حزب الاستقلال فهو آمن هذا منزلنا». وانفجرت الخلافات داخل حزب الاستقلال، منذ عدة أشهر، بعد ان نجح حميد شباط في تهدأة الخلافات مع تيار «بلا هوادة» الذي عارض توليه الأمانة العامة 2012، والتصاقه بالجهات التي كانت تعد لتطويق حزب العدالة والتنمية واسقاط حكومته، واتخاذ شباط سلسلة من الاجراءات مساهمة منه في هذا التطويق، على أمل ان يكون هو البديل، مثل الانسحاب من الحكومة واعلان الحرب على رئيس الحكومة وحزبه، وصلت إلى درجة اتهامه بالارتباط بتنظيم «داعش» والعمالة للمخابرات الإسرائيلية «الموساد».
إلا ان حميد شباط أدرك بعد الانتخابات البلدية في 2015 وتأكد بعد الانتخابات التشريعية 2016، ان ما كان يأمل به بعيد المنال وان من التصق بهم لم يكونوا يريدونه إلا ورقة في حربهم على بن كيران وحزبه، وان مخطط هؤلاء هو اضعاف كل الأحزاب البعيدة عن الإدارة وتدجينها قبل اعلان وفاتها. فأعلن تمرده على هذا المخطط وتحالفه مع حزب العدالة والتنمية وهو ما وضع حزبه في مفرمة بدأت برفض مشاركته بالحكومة ثم تحريك أطراف داخل الحزب لتساهم في تفكيكه من خلال الذهاب بعيدا لإبعاد شباط عن الأمانة العامة قبل عقد المؤتمر العادي.
رد فعل حميد شباط لم يتأخر، تصعيد في الهجوم على خصومه وتأكيد تحالفه مع بن كيران، لكن سقطته كانت كبيرة بتصريحات في كانون الاول/ ديسمبر حول موريتانيا، فتم النفخ بها واجبار واحراج بن كيران لاستبعاده من الحكومة والدفع بقيادات من الحزب لتصرح ضده، فقام بتجميد عضويتها.
حكماء الحزب لم يستكينوا مدركين ان الحزب مستهدف فتحركوا، يتقدمون خطوة ويواجهون التفافات، يعلن عن اتفاق ثم اتهامات متبادلة في نقض هذه الاتفاقيات. وفي خطوة مفاجئة، اجتمع «الإخوة الأعداء»، مساء الخميس، في جلسة صلح للتوقيع على محضر اجتماع لتسوية بعض نقط الخلاف داخل الحزب بخصوص إعداد المؤتمر السابع عشر المقرر عقده في شهر ايار/مايو المقبل، وذلك بحضور كل من الأمين العام للحزب حميد شباط وخصمه حمدي ولد الرشيد، وقادة بالحزب محمد السوسي وعبد الواحد الفاسي وعبد القادر الكيحل وحمدي ولد الرشيد وبوعمر تغوان.
الاتفاق الذي جاء بمثابة «صلح» بين التيارين بعد سلسلة من الأحداث وصلت في بعض الأحيان إلى استعمال العنف واللجوء إلى المحاكم ونص على «تصفية الأجواء بتجاوز كل ما حصل، وعدم اللجوء إلى المحاكم مرة أخرى، وعودة التعاون والصفاء بين أعضاء اللجنة التنفيذية للوصول إلى صلح شامل بين الجميع».
واتفق الموقعون على محضر الاتفاق على تأجيل المجلس الوطني وعقد مؤتمر استثنائي يوم السبت 29 نيسان/أبريل الجاري، من أجل التداول في المادة 91 المتعلقة باللجنة التحضيرية الوطنية، والمادة 54 المتعلقة بانتخاب الأمين العام.
ونشر الموقع الرسمي للحزب محضر الاجتماع الذي أكد أن اللجنة التنفيذية للحزب ستواصل عقد اجتماعاتها وفقا لقانون الحزب، مع السماح بحضور الاجتماعات للعضوين (كريم غلاب وياسمينة بادو) اللذين اتخذ المجلس الوطني قرار بسحب عضويتهما من اللجنة، بشرط «اعتذارهما عن التصريحات غير المناسبة التي وردت من طرفهما».
كما تم التوافق على تدقيق أسماء الأعضاء الذين أضيفوا إلى المجلس الوطني طبقا للمادة 78 وغيرها بالنسبة لحالة الشغور، مع تحديد تاريخ انعقاد المؤتمر 17 في أقرب الآجال بالتنسيق بين اللجنة التنفيذية واللجنة التحضيرية.
وبخصوص أنصار ولد الرشيد المعتصمين في المركز العام للحزب بالرباط، اتفق القادة الأربعة على زيارة شباط وولد الرشيد للمعتصمين من أجل «رفع اللبس عن الوقائع التي حصلت في اجتماع هيئات الحزب وروابطه ومنظماته الموازية».
حميد شباط، قال أمام المعتصمين في مقر الحزب الجمعة، «بالنسبة الينا نتجاوز ما وقع وحزب الاستقلال عائلة واحدة ويحل مشاكله في بيته»، مؤكدا ان «حزب الاستقلال من الأحزاب التي تتقن وتعرف كيف تتجاوز المشاكل وتدبير الخلاف في المراحل الصعبة».
وقال حمدي ولد الرشيد «لقد قمنا باتفاق وانتهى الخلاف» وأضاف ولد الرشيد «أنا وشباط، صديقين، إذا رأيتمونا نتخاصم تعالوا وصالحونا وبيننا الاحترام، ولن أتنافس مع الأمين العام ويجب أن أوقره. ولن أترشح للأمانة العامة».

قادة حزب الاستقلال يعلنون تجميد الخلافات تمهيدا لعقد المؤتمر

محمود معروف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left