الأتراك يصوتون اليوم في استفتاء تاريخي يحدد مصير نظام الحكم وأردوغان والعلاقة مع أوروبا

نسب متقاربة جداً للمؤيدين والمعارضين مع ترجيح طفيف لأنصار أردوغان

إسماعيل جمال

Apr 15, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي»: بدأ المواطنون الأتراك، صباح اليوم الأحد، التصويت بـ»نعم» أو «لا» في استفتاء مصيري على حزمة تعديلات دستورية تتضمن في جوهرها تحويل نظام الحكم من «برلماني» إلى «رئاسي»، وسط انقسام حاد في الشارع التركي جعل من الصعوبة بمكان توقع النتائج التي ستبدأ بالظهور بشكل أولي في ساعة متأخرة من مساء الأحد.
ويحق لقرابة 55 مليون مواطن تركي التصويت في الاستفتاء الذي يجري في عشرات آلاف المراكز الانتخابية في المحافظات التركية الـ81 على أن يتم البدء فوراً بفرز الأصوات مع إغلاق الصناديق مساء الأحد، بالتزامن مع فرز أصوات قرابة 1.5 مليون تركي صوتوا خارج البلاد.
وبينما يؤيد حزبا العدالة والتنمية الحاكم و»الحركة القومية» المعارض التعديلات التي تمنح الرئيس رجب طيب أردوغان صلاحيات تنفيذية واسعة، يعارضها حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، والشعوب الديمقراطي الكردي وأحزاب يسارية وعلمانية أخرى. وفي الوقت الذي تُجمع فيه مُجمل استطلاعات الرأي التي نُشرت حتى اليوم على التقارب الكبير جداً بين نسب المؤيدين والمعارضين، يُرجح أن تتفوق كفة المصوتين بـ»نعم» بنسبة 1 أو 2 ٪ فقط، في حين يُعول أردوغان على مفاجأة بحصول التعديلات الدستورية على تأييد قد يصل إلى 55٪ وهو ما سيشكل مفاجأة للجميع وسيعتبر بمثابة فوز عريض لأردوغان والحزب الحاكم.
وفي آخر ظهور له، مساء الجمعة، قبيل بدء الحظر على الدعاية الانتخابية، قال أردوغان في لقاء تلفزيوني «توجد استطلاعات للرأي أشارت إلى أن الموافقة على التعديلات ستتخطى نسبة 55٪ فيما أظهرت نتائج استطلاعات أخرى أن نسبة التأييد تتراوح بين 55٪ و60٪».
ويُعول أردوغان على ارتفاع نسبة المشاركين في التصويت والتي وصلت خارج البلاد إلى قرابة 50٪ بارتفاع كبير عن الانتخابات الماضية، ومتوقع أن تصل إلى نحو 85٪ في الداخل مع اشتداد التجاذب والاحتقان الذي خلفته الحملات المؤيدة والمعارضة طول الأسابيع الماضية.
وتشمل التعديلات الدستورية إلغاء منصب رئيس الوزراء ومنح الرئيس الصلاحيات التنفيذية كاملة بما يشمل تعيين الوزراء والسفراء وأعضاء في المحكمة الدستورية والهيئات الهامة في البلاد، بالإضافة إلى خفض سن الترشح للبرلمان إلى 18 عاماً ورفع عدد النواب إلى 600.
ويقول الحزب الحاكم إن هذه التعديلات سوف تجلب الاستقرار إلى البلاد وستقضي على زمن الحكومات الائتلافية الضعيفة والمشاكل التي تحصل بين الرئيس ورئيس الوزراء وستؤدي إلى تعزيز «استقلالية القرار التركي» وتعزز من استقلالية القضاء وإمكانية محاكمة الرئيس.
لكن المعارضة في المقابل تقول إن النظام الجديد يمهد إلى حكم أكثر سلطوية لأردوغان ويمنحه جميع الصلاحيات التنفيذية ويتيح له البقاء في الحكم حتى 2029 وسيؤثر سلباً على الحريات والديمقراطية بشكل كبير، وحذرت من أن التصويت بـ»نعم» سوف يؤدي إلى عودة تركيا عشرات السنوات إلى الوراء.
وشهدت الأسابيع الأخيرة حملات انتخابية مكثفة في أجواء مشحونة، حيث جاب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم عشرات المحافظات التركية وألقوا خطابات تدعوا للتصويت بنعم من أجل «تركيا مُوحدة وقوية ومن أجل القضاء على الإرهاب وبناء نظام حكم قوي ومستقر سيؤدي إلى رفاهية اقتصادية».
ومتسلحاً بالنزعة القومية، شن أردوغان هجوماً هو الأكبر على دول الاتحاد الأوروبي عقب الأزمة التي اشتعلت على خلفية منع دول أوروبية حزبه من القيام بالترويج للنظام الرئاسي لدى الجاليات التركية هناك، وركز على ألمانيا وهولندا وبلجيكا بوصفها بـ»العنصرية والنازية والفاشية» وطالب مراراً الشعب التركي التصويت بـ»نعم»، من أجل «توجيه صفعة قوية لأوروبا التي لا تريد تركيا قوية وتلقينها درساً».
وخلال الأيام الأخيرة قال كبار المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم أردوغان إن بلادهم سوف تعيد تقييم علاقاتها بشكل شامل مع الاتحاد الأوروبي عقب الاستفتاء، حيث ستبت تركيا في إلغاء اتفاق اللاجئين في حال لم تستجب أوروبا لبند رفع التأشيرة عن المواطنين الأتراك، بالإضافة إلى تلويحه بتنظيم استفتاء شعبي لسحب ملف انضمام بلاده للاتحاد الأوروبي والمتعثر منذ قرابة 30 عاماً، وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الجمعة: «الشعب التركي سيلقّن من يحاول إعطاءه مواعظ، درساً جيداً في الاستفتاء».
وسادت خلال الأيام الأخيرة مخاوف واسعة من إمكانية تنفيذ هجمات كبيرة من قبل تنظيمي «الدولة» والعمال الكردستاني، وباستثناء تفجير في نفق استهدف مركزا أمنيا في ديار بكر جنوبي البلاد خلف ثلاثة قتلى، تمكنت قوات الأمن التركية من منع وقوع هجمات خلال هذه الفترة الحساسة، وأعلنت إحباط هجوم إرهابي لتنظيم «الدولة» كان سينفذ خلال الاستفتاء في اسطنبول واعتقلت عدداً من المشتبه بهم، فيما دعا تنظيم «الدولة» أنصاره إلى تنفيذ هجمات ضد مراكز الاقتراع.
وفي الوقت الحرج، انتقد دولت بهتشيلي زعيم حزب الحركة القومية الداعم للتعديلات الدستورية تصريحات لمستشار أردوغان أشار فيها إلى إمكانية إقامة نظام فدرالي عقب الاستفتاء وهو ما أثار غضب القوميين الأتراك، الأمر الذي دفع أردوغان لمحاولة تدارك الأمر والتأكيد على رفضه القطعي لهذا الطرح خشية أن يتسبب بتراجع دعم القوميين له لا سيما في ظل معارضة قرابة 40٪ من القاعدة الشعب لـ»الحركة القومية» لقرار الحزب دعم التعديلات الدستورية.
كما سارع رئيس الوزراء بن علي يلدريم على التأكيد على أنه سيقوم بتقديم استقالته فوراً «في حال كانت هناك فقرة في الإصلاح الدستوري تفتح الطريق أمام قيام دولة فدرالية» وذلك لطمأنة القوميين الأتراك الذين يخشون أن تكون الفيدرالية مقدمة منح الأكراد منطقة حكم ذاتي في جنوبي شرق البلاد.
وأبدى الاقتصاد التركي صموداً لافتاً خلال الأيام الأخيرة التي سبقت الاستفتاء وحافظت الليرة التركية على سعر صرفها المعتاد خلال الثلاثة أشهر الأخيرة، فيما يُجمع الخبراء الاقتصاديون على أن خروج نتيجة الاستفتاء بـ»نعم» يعطي زخماً مهماً للاقتصاد التركي وربما يؤدي إلى تحسن سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي، ولكن في حال التصويت بـ»لا» سيؤدي ذلك إلى نشر الخوف في الأسواق وتوقعات بتراجع سعر صرف الليرة وعمليات بيع واسعة للأسهم.

الأتراك يصوتون اليوم في استفتاء تاريخي يحدد مصير نظام الحكم وأردوغان والعلاقة مع أوروبا
نسب متقاربة جداً للمؤيدين والمعارضين مع ترجيح طفيف لأنصار أردوغان
إسماعيل جمال
- -

2 تعليقات

  1. انتخابات ترعب الصديق قبل العدو فالانظمة العربية ترتعد عندما ترى دولة اقليمية مسلمة شعبها ينعم بالحرية و الكرامة و الدمقراكية ثم تعطيه كامل الحرية ليوثق هده الديمقراطية في دستور جديد يستفتى عليه بطريقة حرة و شفافة .

  2. أردوغان يجنح للحكم الاستبدادي والمطلق وحكم الرجل الواحد
    كما علمنا التاريخ فالحاكم يبدأ عهده بالعدل واذا استمر لفترة طويلة في الحكم سيصبح ديكتاتور
    كل طغاة التاريخ كانوا يظنون بأنهم مختارون بل وصل بهم أن يدعوا الالوهية
    وهذا لا يتم الا في مجتمعات تعتبر حاكمها مبعوث العناية الالهية !

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left