لوك ميلونشون السياسي القادم من طنجة المغربية لرئاسة فرنسا

د.حسين مجدوبي

Apr 18, 2017

فرنسا على موعد يوم 23 أبريل الجاري مع الانتخابات الرئاسية التي تعتبر مختلفة عن باقي الانتخابات التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة، وهذا ما يؤشر إلى التغيرات السياسية التي يشهدها الغرب خلال السنوات الأخيرة، ببدء نهاية مفاهيم ونوع من الأحزاب التي سيطرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتبقى النكهة الخاصة في هذه الانتخابات هي الحظوظ التي يتوفر عليها «ابن طنجة» أو «الطنجاوي» جان لوك ميلونشون للفوز بالرئاسة. ولعل الميزة الأولى لهذه الانتخابات هي عدم ترشح الرئيس الحالي الذي اقتربت ولايته على الانتهاء، فرانسوا أولاند، وهذا يحدث لأول مرة. ويعود قرار الرئيس الى إدراكه صعوبة الفوز، بل صعوبة اجتياز الجولة الأولى لهذه الانتخابات. كما أن قرار أولاند هو انعكاس لضعف الحزب الاشتراكي وفقدانه الكثير من الأصوات لصالح اليسار الراديكالي، الذي يمثله جان لوك ميلونشون الذي كان وزيرا اشتراكيا سابقا وترك الحزب بسبب ميول هذا الحزب منذ عقدين إلى الليبرالية، وتخلى عن الكثير من مبادئ الاشتراكية حتى فقد لونه بشكل كبير. ورغم أنه يوجد ضمن الأربعة المرشحين الرئيسيين، فممثل اليمين المحافظ الذي يوصف بالمعتدل، فرانسوا فيون، وهو وزير أول سابق، لا يمتلك حظوظا حقيقية للفوز في هذه الانتخابات الرئاسية. وتراجع اليمين المعتدل واليسار الاشتراكي المعتدل يعود الى أسباب متعددة منها أساسا الفساد المنتشر وسط هذه الطبقة السياسية التي تشكل ما يصطلح عليه بـ»الإشتبلشمنت» وعدم شجاعتها في بدء عملية إصلاح حقيقية، تبدأ من طرد الفاسدين وتجديد التصورات السياسية. ومن المفارقات اللافتة في هذه الانتخابات أن مرشح اليمين المعتدل فيون يخوض هذه الاستحقاقات الرئاسية وهو متهم بخرق قوانين الشفافية واستغلال المال العام. وهكذا برز ثلاثة مرشحين لا ينتمون إلى الطبقة الكلاسيكية وهم، ماري لوبين عن الجبهة الوطنية، وإيمانويل ماكرون عن حركة إلى الأمام، وجان لوك ميلونشون عن «فرنسا غير الخاضعة» أو «فرنسا المتحررة». ويمثل الثلاثة قرابة 70% من أصوات الناخبين، وهي ظاهرة جديدة في هذا البلد الأوروبي. ويمثل الثلاثة، الفرنسيين الرافضين للوضع السائد، سواء من ناخبي اليمين أو اليسار. وهكذا، تمثل ماري لوبين الحركة القومية الفرنسية المتطرفة في هويتها وقوميتها وليس في توجهاتها الاقتصادية، فجزء مهم من الطبقة العاملة تصوت للجبهة الوطنية، والأخيرة لديها الكثير من مقترحات اليسار في برنامجها الاقتصادي. وحركة الى الأمام بزعامة مانويل ماكرون تمثل الناخب المعتدل الذي فقد الثقة في الأحزاب الكلاسيكية، بسبب الفساد المنتشر في صفوفها. ويبقى المرشح المفاجأة هو جان لوك ميلونشون عن اليسار الراديكالي، الذي في ظرف الثلاثة اسابيع الأخيرة استطاع التقدم بشكل مذهل في استطلاعات الرأي، بعدما كان هامشيا خلال الشهر الماضي. وهناك أسباب متعددة تفسر هذه القفزة النوعية لليسار الراديكالي في المشهد السياسي الفرنسي: فقد أعاد الاعتبار الى أطروحات اليسار في فرنسا، التي تخلى عنها الحزب الاشتراكي لصالح ممارسات ليبرالية متناقضة مع تاريخه الطويل، ما جعل الناخب الفرنسي اليساري يصوت لجان لوك ميلونشون. ونحن هنا أمام تكرار سيناريو بوديموس في إسبانيا، حيث تجاوز هذا الحزب الاشتراكي الإسباني الذي تأسس منذ أكثر من مئة سنة. ثانيا، تبني الوضوح في برنامجه السياسي، عبر رفض التقشف والمناداة ببرنامج اقتصادي جريء قائم عل معطيات الواقع وبالأرقام وليس على الشعارات، كما تفعل بعض الحركات اليسارية الراديكالية أو الأحزاب الشيوعية سابقا. هذا الوضوح يمتد الى مواضيع شائكة مثل الإسلام والهجرة، حيث يوجد في الجانب الآخر ضد التطرف الذي تعبر عنه الجبهة الوطنية أو التحفظ الذي تبديه هيئات سياسية أخرى، أملا في ربح أصوات الفرنسيين المتخوفين من الهجرة.
ثالثا، تعترف وسائل الإعلام، بما فيها اليمينية أن ميلونشون يتمتع بكاريزما الاقناع أكثر من الآخرين. وكشف استطلاع للرأي من إنجاز معهد إيفوب فودسيال، ونشرته «باري ماتش» منذ أيام أن ميلونشون يتقدم على كل السياسيين في الشعبية، وهو قادر على هزم كل المرشحين بمن فيهم إيمانويل ماكرون في الجولة الثانية في حالة تأهله. ويعتبر ميلونشون من السياسيين الذين يؤمنون بضرورة الدفاع عن العلاقات مع الدول العربية، وقال منذ أيام في أضخم تجمع انتخابي شهدته الحملة الحالية، وكان في مارسيليا الأحد ما قبل الماضي، أن جزءا من مستقبل فرنسا مرتبط بالعرب وأمازيغ شمال إفريقيا. وبدون شك، الكثير من أصوات الفرنسيين من أصل عربي ستذهب لصالح هذا المرشح، لكن المثير ألا دولة عربية وجهت له دعوة لزيارتها أو فتحت قنوات التواصل معه لأن هذه الجولة مترددة أمام مفاجأة هذا السياسي الذي ولد في طنجة المغربية والذي قد يصل الى رئاسة فرنسا.
كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي»

لوك ميلونشون السياسي القادم من طنجة المغربية لرئاسة فرنسا

د.حسين مجدوبي

- -

1 COMMENT

  1. ” أمام مفاجأة هذا السياسي الذي ولد في طنجة المغربية ” إهـ
    عجيب !
    أظن أن من شروط تولي الرئاسة أن يكون الرئيس قد ولد ببلده كما هو الحال بأمريكا !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left