القاصة الأردنية نهلة الشقران: مصطلح (الأدب النسوي) ظلم المرأة وفكرها

Apr 19, 2017

عمان ـ من نضال القاسم: تشكل تجربة القاصة والناقدة الأكاديمية نهلة الشقران جزءاً من تجربة القصة الأردنية، فقد نجحت في فرض نفسها على المشهد الثقافي الأردني، من خلال لغة استثنائية وأسلوب خاص. كما لم تكن القصة القصيرة هي الشكل الأدبي الذي استحوذ على فكرها، فقد اهتمت بالنقد والكتابة المسرحية والأبحاث الأكاديمية، ونالت العديد من الجوائز المحليّة والعربية.
حصلت الشقران على الماجستير ثم الدكتوراه في اللغة العربية من جامعة اليرموك، وقامت بالتدريس في الجامعة نفسها، والآن تعمل محاضرة متفرغة في الجامعة الهاشمية. لها العديد من الإصدارات الإبداعية والنقدية، منها.. «خطاب أدب الرحلات في القرن الرابع الهجري» و»رحلة ابن جبير، دراسة تركيبية ووصفية»، أما في مجال القصة القصيرة فقد صدر لها «الوجه الآخر للحلم» و»أنثى تشبهني».
وفي هذا الحوار نحاول إلقاء الضوء على تجربتها الإبداعية، ورؤيتها للحالة الثقافية والنقدية في الأردن.
■ كيف تجسدت التجربة الإبداعية في مجموعتك القصصية الأولى «الوجه الآخر للحلم»؟
□ في طفولتي كنت شغوفة بكتابة التفاصيل اليوميّة، اهتممت بكتابة اليوميّات وقراءة ما خلف الأحداث العاديّة، فتراءى لي الكون بوجه آخر لا نراه إلّا بالتفحّص الدقيق، من هنا فكّرت بقصة «الوجه الآخر للحلم»، التي كتبتها وأنا في سنتي الجامعيّة الثانية، فكانت تتحدّث عن بطل يبحث عن وجهه الآخر، ويطالب بحقّه به، وهو يمثّل أبطال بقية القصص في المجموعة، ليبدو أساس النصوص في بحثنا عمّا لا يُرى وحقوقنا المسلوبة التي يراها غيرنا ليست لنا، وفازت عشر قصص من المجموعة في مسابقة دبي الثقافيةّ بالمركز الثالث على مستوى الوطن العربي عام 2011.
■ جاءت مجموعتك الثانية بعنوان «أنثى تشبهني»، ماذا عن دلالة العنوان وحضورك الذاتي ككاتبة؟
□ هذه المجموعة تتكون من إحدى عشرة قصة، البطلة امرأة في كل القصص تحاول جاهدة البحث عن ذاتها، وتحقيق وجودها، لذا اخترت لها اسم «أنثى تشبهني» لأن المرأة في القصص تنسى أنوثتها في خضم الحياة وكثرة الأعباء، ولا تتذكّر هذا إلا بمضيّ العمر، فتعود للبحث عن أنثاها التي قد تكون أنثى من ورق، كما قالت بطلة قصة «أنثى تشبهني»، أمّا عن حضوري فلست بمعزل عن محيطي وهموم جنسي، أتقمّص الحدث لأحياه بتفاصيله كأنني عشته، ولابد أن بعض الأحداث مررت بها بصورة أخرى أو سمعت عنها وتخيّلتها تجري معي، فالمبدع الحقيقي الذي يطوّع الخيال ليحيا تفاصيله بين الحروف.
■ كيف ترين الإضافة النقدية في كتابيكِ «رحلة ابن جبير» و»خطاب أدب الرحلات في القرن الرابع الهجري»؟
□ اعتمد أدب الرحلة أساليب لغوية مختلفة في وصفه للأمكنة، وتميّز الخطاب بآليات خاصة كآليّة المقارنة التفضيليّة التي أظهرت الموصوف، وبيّنت تفرّده، بصور لغوية محدّدة، وآليّة الوصل العكسي، فوصفوا الطبيعة، وصوّروها بقوالب تعبيريّة خاصة، كما وصفوا مظاهر الحضارة الدينيّة والاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة، واهتمّوا بالإنسان خلقاً وخُلقاً، فوصفوه أدقّ الوصف. من هنا جاء اختياري لأدب الرحلة ودراسته لغوياً، هذا الشكل الأدبي الذي دُرس اجتماعياً وجغرافياً وتاريخياً وأدبياً، لكنه لم يدرس لغوياً.
■ هل هناك نص مؤنث وآخر مذكر؟ وهل توافقين على تعبير الأدب النسوي والأدب الذكوري؟
□ وعن ماذا يكتب الرجل؟ كلاهما يكتب الحياة الواحدة التي يعيشانها، لكننا نستطيع أن نقول إن المرأة أحيانا تهتم بشؤون المرأة وهمومها الخاصة أكثر لا لضيق الأفق، بل لكونه همّ جمعيّ يستحق تسليط الضوء عليه، في مجتمع لم يعطها ما أعطاه للرجل، وهذا لا يعني أبداً مطالبتها بالمساواة، فالمساواة كالإجحاف في هذا الصدد، بل هي تصرّح بما تُحرم به من حقوق طبيعية كالهواء والماء بصورتيهما المجازيّة، لذا لا أحب مصطلح الأدب النسوي، بل أراه ظلماً لفكر المرأة.
■ كيف تواجه نهلة الشقران نصا لتنتقده؟
□ لا أبالغ أبدا إن قلت إنني أتعامل مع النصوص كما أتعامل مع البشر، أقلّب النص أولاً بنظرة واحدة كما تنظر لمخلوق غريب من أخمص قدميه لرأسه، فإن وجدت له صدى القبول في حواسي بدأت بالتصفح وتسجيل الملاحظات العامة، وإن لم يحرّك بي ساكناً تركته جانباً، وكم من كتب أهديت إليّ لأكتب عنها وأهملتها على رفوف مكتبتي.
■ وماذا عن سلطة النقد؟ وما هو تقييمك للحركة النقدية في الأردن؟
□ السلطة النقديّة تفرض ذاتها على من يمتلك القدرة على الغوص في النصوص وتحليلها، وما زلنا في الأردن نعاني من جفاف النقد واضمحلاله، وغالباً ما يكتب المتخصصون عن قضايا مغرقة في التخصص، فكتاباتهم النقديّة لا تخاطب القارئ العربي عامّة، وما زال الأدب الأردني بحاجة إلى تسليط الضوء عليه.
■ هل يمكن للنقد أن يفتح الآفاق للإبداع ويسير أمامه دليلاً؟ أم عليه أن يبقى تابعاً دوماً؟
□ أزعم أن المبدع قد يكون ناقداً، لأنه أقدر على معرفة خفايا النصوص ودلالاتها، أمّا الناقد فغالباً يبقى مقيّداً في جمود النظريات وقولبتها، ونادراً ما يتحوّل من خانة النقد إلى خانة الكتابة الإبداعية، أّمّا عمّا يقدمه الناقد للإبداع، فلا يتعدى الأمر كونه إضاءة في طريقه، قد لا تنفعه أو تأخذ بيده، لكنها حتماً تضيء له وتضيء عليه.
■ ماذا عن الحركة الشعرية وواقع الرواية الأردنية؟
□ الشعر الحديث إجمالاً سواء أكان موزوناً أم لا، واسع الأفق ويخرج من عباءة التقليديّة، ويجب أن توليه الحركة الثقافية في الأردن اهتماماً أكثر، وتعقد له الدورات والندوات. أما بالنسبة للرواية فالأمر يحتاج تأنيّاً وغربلة من دور النشر والمؤسسات المعنية، فليس كل من هبّ ودب يصبح كاتباً بين ليلة وضحاها، والرواية ليست الفن الأسهل للسرد اليومي، وكثرة الروايات التي صدرت في السنة الأخيرة مثلاً مثيرة للتساؤل، وما زال كثير من الناس لا يميّزون بين الرواية والقصة المطوّلة أو كتابة السيناريوهات والمذكرات.
■ كيف تقيمين المناخ الثقافي في الأردن؟
□ نحن في حاجة إلى مؤسسات حقيقيّة تدعم الثقافة، وتعمل على تنقيتها من الشوائب، وما زلنا نعاني من المحسوبية والواسطة التي تدعم هراء فلان وترفض إبداع فلان، فلو استطعنا تدبّر هذا الأمر أو تقزيمه لأصلحنا ما يمكن إصلاحه.
■ ما هو أثر الجوائز على المبدع؟
□ الجوائز لا تقدّم الأفضل، لكنها حتماً تقدّم أدباً جيّداً، لذا شعرت بأنني أمضي في الطريق الصحيح بحصولي عليها، ولا أنكر أن جائزة دبي خاصة غيّرت خطاي ودفعتني لأنشر قصصاً مضى عليها عشر سنوات وهي ملقاة في علبة من حديد في زاوية مظلمة.

القاصة الأردنية نهلة الشقران: مصطلح (الأدب النسوي) ظلم المرأة وفكرها

- -

1 COMMENT

  1. دراسة لغوية لرحلة ابن جبيرالاندلسي2006التى تتميز بالاسلوب الرفيع والتعبير السهل وقوة الملاحظة … رحلة جديرة بالدراسة وباحصاء جملها ونحوها ..رحلة المقدسي المشرقي الرحالة الذى التزم بمنهج دقيق وكتب بلغة صادقة واسلوب شخصي..وانفق الدراهم وقاسى الاسباب..لعل رحلة المقدسى جديرة كذلك بان تفرد بدراسة للغتها ونحوها..شكرا ..

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left