تزايد حدة التجاذبات الحمساوية يطرح وبقوة قضية المبعدين

أحمد عزت

Apr 19, 2017

باتت قضية المبعدين الفلسطينيين واحدة من أهم القضايا المحورية على الساحة السياسية الفلسطينية الآن، خاصة لو أخذنا في الاعتبار أبعاد القضية الاستراتيجية ومن أهمها تاريخ المبعدين على الساحة الفلسطينية، عندما قامت إسرائيل بإبعاد 415 فلسطينيا إلى جنوب لبنان، واختار المبعدون آنذاك منطقة مرج الزهور لتكون مستقرا لهم، قبل أن يعود غالبيتهم إلى الأراضي الفلسطينية من جديد.
بالإضافة إلى مبعدي كنيسة المهد، الذين أبعدتهم إسرائيل عن الأراضي الفلسطينية عام 2002 وهؤلاء كان عددهم تسعة وثلاثين فلسطينيًا، تم ارسال 13 منهم إلى أوروبا، أما الباقي فعاشوا واستقروا في غزة.
اللافت أن المبعدين لم يكونوا مجرد معتقلين فلسطينيين لهم تاريخ سياسي أو عسكري، ولكن الكثير منهم شارك في صنع القرار الفلسطيني بعد ذلك، وأبرزهم هو عبد العزيز الرنتيسي القيادي الحمساوي الذي كان من مبعدي مرج الزهور، ومن أبرز القيادات الفلسطينية قبل أن تغتاله إسرائيل في غزة عام 2004 لدوره في الكثير من العمليات الفلسطينية.
وأخيرا ظهرت قضية المبعدين من جديد عقب اغتيال القيادي الحمساوي مازن الفقهاء، مؤخرا في قطاع غزة، الأمر الذي أثار جدلا واسعا خاصة مع اتهام حركة حماس إسرائيل بالتورط في اغتياله، وهو ما نفته بل زعم وزير دفاعها افيغدور ليبرمان أن الفقهاء اغتيل في عملية تصفية حمساوية داخلية لا دخل لإسرائيل فيها.
والحاصل فإن أزمة المبعدين السياسية كانت محور حديث الكثير من الأوساط السياسية الفلسطينية، خلال الفترة الأخيرة، خاصة المبعدين من حركة حماس وعلاقاتهم بعدد من القيادات التنظيمية للحركة، ولعل أبرزهم القيادي صالح العاروري الذي يعتبر الآن القائد الأبرز في حركة حماس. ويتابع الكثير من الصحف، سواء الغربية أو الإسرائيلية منظومة هذه العلاقات الحمساوية الداخلية بين العاروري والمبعدين، خاصة بعد التطورات الأخيرة على الساحة الفلسطينية. واستطلع عدد من الصحف الغربية مؤخرا آراء عدد من المسؤولين، سواء السياسيين أو الاستراتيجيين الفلسطينيين ممن تحدثوا عن هذه القضية.
وتشير مصادر مسؤولة في الحركة إلى «غضب» عدد من المبعدين لرغبتهم في المشاركة في منظومة صنع القرار الفلسطيني، خاصة القرارات ذات الأهمية الواضحة أو المصيرية.
والمثير للانتباه أن مصادر فلسطينية أو عربية من الذين استطلع بعض الصحف آراءها أشارت إلى وجود خلاف جذري وحاد بين العاروري وعدد من المبعدين.
وبات من الواضح أن هناك ما يمكن وصفه بالهوة أو الخلاف بين الجانبين، بسبب التباين والاختلاف في المواقف السياسية، وهو الخلاف الذي بات واضحا مع متابعة القرارات الخاصة للعاروري، والأهم من هذا أيضا ان هناك اقتناعا بأن هذه الخلافات تصل أيضا إلى المعتقلين والقيادات الفلسطينية، حسب ما ذهبت إليه كثير من التحليلات.
والمعروف أن هناك الكثير من أوجه التصنيف الذي تضعه إسرائيل على القيادات الفلسطينية، أبرزها مثلا القيادات الفلسطينية المهجرة أو اللاجئة في الخارج، فضلا عن المتواجدة في السجون، بالإضافة إلى بروز هذا القطاع الأخير الخاص بالقيادات المبعدة أو التي تعيش بعيدا عن الوطن بسبب إبعاد إسرائيل لها. ومن أبرز القطاعات المتواجدة بين المبعدين من تم ابعادهم سواء لعدد من دول العالم أو لقطاع غزة أو قطر أو تركيا في إطار صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وتوضح مصادر مسؤولة تحدثت إلى صحيفة «نيويورك تايمز» أن عددا من القيادات الحمساوية المبعدة حسب صفقة شاليط دخلت في أزمة مع قيادة حركة حماس لرغبتها في أن تكون جزءا من منظومة صنع القرار. ورصدت المصادر خطابات وأحاديث بين هذه القيادات وبين القيادي الفلسطيني صالح العاروري كشفت عن عمق هذه الأزمة، الأمر الذي يفسر اهتمام الدوائر الإعلامية سواء الإسرائيلية أو الدولية بهذه القضية.
ويشير مصدر فلسطيني مسؤول إلى أن القضية بالفعل باتت معقدة للغاية خاصة وأن المبعدين جميعا يعرفون ويدركون أنهم دفعوا بسبب مواقفهم السياسية الكثير وتم ابعادهم عن الوطن بسبب معارضتهم لما تقوم به إسرائيل، وخطورتهم الأمنية أيضا، وبالتالي يجب أن يتم اشراكهم في القرار السياسي الفلسطيني، وهو ما لم يحصل.
وأعاد هذا القيادي عدم اشراك المبعدين في القرار الفلسطيني إلى عدة أسباب أبرزها ضعف التنسيق وتشرذم القيادات الفلسطينية سواء الحمساوية أو الفتحاوية بين الداخل والخارج، وتفرقها بين دول العالم، الأمر الذي يزيد من خطورة وحساسية هذه القضية.
المثير للانتباه أن هناك أيضا وبجانب كل هذا اتهامات فلسطينية للعاروري بأنه لا يكترث كثيرا لأوضاع الفلسطينيين سواء في الأراضي المحتلة أو خارجها، خاصة مع توالي عمليات الاعتقال الإسرائيلية ضد الكثير منهم، على سبيل المثال لم يصدر أي بيانات خاصة تدين هذه الخطوة، وهو ما يزيد ويعمق هذه الخلافات.
وبالتالي يتضح مدى تعقد هذه القضية، الأمر الذي بات يطرح نفسه بقوة على الساحة الفلسطينية. وتتصاعد أهمية هذه القضية في ظل التطورات الإقليمية أو الفلسطينية الداخلية الحاصلة الآن على الساحة.
كاتب مصري

تزايد حدة التجاذبات الحمساوية يطرح وبقوة قضية المبعدين

أحمد عزت

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left