الحكومة المغربية الجديدة بين الاستمرارية والتراجعية

د. عبد العلي حامي الدين

Apr 21, 2017

قدم رئيس الحكومة الجديد الدكتور سعد الدين العثماني الخطوط العريضة للبرنامج الذي تعتزم تطبيقه خلال الولاية التشريعية الحالية..
السمة العامة لهذا البرنامج هو أنه جاء مطبوعا بالاستمرارية في جانبه وعوده الكثيرة لمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي بدأتها حكومة عبد الإله بنكيران،وقد ركز العثماني على أن البرنامج الحكومي يتضمن مواصلة الأوراش الإصلاحية التي بدأتها حكومة عبد الإله بنكيران بما في ذلك ورش إصلاح صندوق المقاصة، مردفا أن الأطراف المشكلة للحكومة الحالية لم تطرح قضية التراجع عن إصلاح المقاصة أبدا، وبالتالي فإن حكومته لن تقطع مع الإصلاحات التي باشرتها الحكومة السابقة بقيادة عبد الإله بنكيران على مختلف المستويات، مضيفا أن هذه الحكومة ستعمل في إطار استمرارية في الإصلاحات ولن تتراجع عنها.
لكن الملاحظة الأساسية التي رافقت لحظة الإعلان عن هذا البرنامج هو الطابع التراجعي الذي ميز المسار السياسي لتشكيل هذه الحكومة من الناحية الديمقراطية، وتكالب العديد من الأطراف من أجل إفشال تشكيل الحكومة الجديدة بناء على نتائج اقتراع السابع من أكتوبر تحت رئاسة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الذي بوأه الناخبون المرتبة الأولى في رسالة واضحة من أجل ولاية ثانية تحت رئاسته.
جرت مياه كثيرة أوقفت هذا المسار، لكنها أطلقت دينامية حوارية ملفتة داخل حزب العدالة والتنمية من أجل مناقشة المرحلة السياسية الجديد وتقييم تداعياتها على المسار الإصلاحي بشكل عام..
النقاش الدائر داخل حزب العدالة والتنمية هو نقاش حيوي مرتبط باختلاف في قراءة معطيات المرحلة الراهنة وهو نقاش لا يحتمل اعتماد أسلوب التشبيه والمقارنة بين محطات سياسية مختلفة، بين التنازلات التي قام بها حزب العدالة والتنمية بشكل إرادي في محطات سياسية سابقة وبين ما يعتبره البعض تنازلات غير مفهومة وغير مبررة من طرف الحزب، خصوصا بعد إزاحة بنكيران من رئاسة الحكومة وتعيين سعد العثماني الذي قبل كافة الشروط التي ظل سلفه يرفضها لمدة تزيد عن خمسة أشهر.
ما أعتقده أنه منذ تعيين الدكتور العثماني رئيسا للحكومة الجديدة تم ارتكاب أخطاء مؤكدة على مستويات مختلفة،.. وقد ظهرت تداعياتها الموضوعية منذ ليلة الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة التي لم تكن بالتأكيد بالمواصفات وبالروح التي انتظرها الناخبون الذين صوتوا في ظروف صعبة لصالح حزب العدالة والتنمية مستجيبين بذلك لشعار ولاية ثانية لفائدة عبد الإله بنكيران. الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة الجديد اعترف بجدية هذا النقاش وقال «لا يمكن منع الأصوات المنتقدة لما وقع، لأن حزب العدالة والتنمية ليس حزبا ستالينيا حتى نجمع على قول القيادة» وأضاف العثماني الاعتراف بإمكانية «أن نخطئ في التقدير السياسي، لكن لا وجود لخطأ متعمد مقصود مع سبق الإصرار». الآن القضية لم تعد قضية حزب العدالة والتنمية لوحده، ولكنها قضية شعب بكامله يريد البعض إحباطه ودفعه إلى فقدان الإيمان بقيمة صوته الانتخابي، ودفع الطبقة الوسطى المدينية تحديدا والفئات الاجتماعية التي دعمت حزب العدالة والتنمية إلى الانسحاب من ساحة التدافع السياسي والتراجع عن معركة الإصلاح..
الكرة الآن في ملعب حزب العدالة والتنمية والجميع ينتظر تقييمه المؤسساتي لنتائج هذه المرحلة، ومن المؤكد أن هناك بعض التمايزات الواضحة في الموقف بين من يعتقدون بإمكانية مواصلة الإصلاح في ظل الشروط المجحفة التي حرمت حزب العدالة من رئاسة أمينه العام للحكومة ودفعته للقبول بمجموعة من التنازلات المؤلمة، وبين من يطالبون بأخذ المسافة النقدية اللازمة من الحكومة والتركيز على بناء الحزب باعتباره أداة الإصلاح التي مكنته من موقع مرموق في الساحة السياسية..

٭ كاتب من المغرب

الحكومة المغربية الجديدة بين الاستمرارية والتراجعية

د. عبد العلي حامي الدين

- -

3 تعليقات

  1. لا فرق بين السيدين بن كيران والعثماني سوى في كيفية تصريف المواقف والدفاع عن الإجراءات التعسفية وبيع الأوهام للشعب.
    السيد الدكتور العثماني هادئ ومتعقل ورزين ويزن كلامه قبل التفوه بأي كلمة، على خلاف تام مع السيد الأول.
    تناقضات وخلافات داخل حزب الإخوان المغربي يمكن أن تقود إلى انشقاقات بسبب تضارب المصالح
    السيد الدكتور عبد العلي كان ينتظر ترشيحه واستوزاره في الحكومي الجديدة، لكن خاب أمله وتبخر لأن ماضيه به شبهة جنائية في بداية التسعينيات والتهمة: المشاركة مع فصيله الجامعي الإخواني في اغتيال طالب يساري.
    السؤال الأساسي هنا: هل كان الدكتور سيتبنى نفس الموقف لو حصل على منصب وزير ؟؟
    هذا يبين أن السياسة مصالح لكن المتأسلمين يغلفونها بالدين لكي تربح تجارتهم.
    وحسبنا الله ونعم الوكيل في تجار الدين

  2. لا فرق بين السيدين بن كيران والعثماني سوى في كيفية تصريف المواقف والدفاع عن الإجراءات التعسفية وبيع الأوهام للشعب.
    السيد الدكتور العثماني رئيس الحكومة الجديد هادئ ومتعقل ورزين ويزن كلامه قبل التفوه بأي كلمة، على خلاف تام مع السيد الأول.
    تناقضات وخلافات داخل حزب الإخوان المغربي يمكن أن تقود إلى انشقاقات بسبب تضارب المصالح
    السيد الدكتور عبد العلي كان ينتظر ترشيحه واستوزاره في الحكومة الجديدة، لكن خاب أمله وتبخر لأن ماضيه به شبهة جنائية في بداية التسعينيات والتهمة: المشاركة مع فصيله الجامعي الإخواني في اغتيال طالب يساري.
    السؤال الأساسي هنا: هل كان الدكتور سيتبنى نفس الموقف لو حصل على منصب وزير ؟؟
    هذا يبين أن السياسة مصالح لكن المتأسلمين يغلفونها بالدين لكي تربح تجارتهم.
    وحسبنا الله ونعم الوكيل في تجار الدين

  3. ألدكتور عبد العلي معروف في الأوساط الأكاديمية و الجمعوية وهو من آبرز قيادات العدالة والتنمية، اعتذر عن الاستوزار داخل حزبه، لأن موقفه كان داعمة لموقف بنكيران، وهو ضد المسار الذي أفرز حكومة العثماني، اما قصة الجريمة فهي تصفية حسابات مع خصوم سياسيين معروفة

Leave a Reply to محمد. بريطانيا Cancel reply

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left