العثماني: البرنامج الحكومي ثمرة عمل جماعي وينطلق من مقاربة ايجابية طموحة

محمود معروف

Apr 21, 2017

الرباط – «القدس العربي»:أكد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني أن البرنامج الحكومي، الذي هو ثمرة عمل جماعي مشترك بين مكونات الأغلبية ومختلف القطاعات الحكومية، ينطلق من مقاربة إيجابية طموحة، ويعكس الانشغال في المقام الأول بقضايا الوطن وانتظارات المواطنين، داخل المغرب وخارجه، حفظاً لكرامتهم، وحماية وصوناً لحقوقهم وحرياتهم.
وشدد في جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان، خصصت لتقديم البرنامج الحكومي، على وعي الحكومة بأن نجاح الإصلاحات والأوراش التي يتضمنها هذا البرنامج لا يستلزم فقط تجند الحكومة والبرلمان، أغلبية ومعارضة، بل يتطلب أيضا تعاون كافة المؤسسات والهيئات الوطنية، وانخراط مختلف الفاعلين، وتعبئة إرادية ومسؤولة لكافة المواطنات والمواطنين لتعزيز فرص الإصلاح وترصيد مكتسابته ورفع وتيرة إنجازه.

تحديات كبيرة

وقال العثماني إن الحكومة مدركة أن «ما يتضمنه هذا البرنامج من أهداف وإجراءات يشكل طموحا وطنيا، وأن الإكراهات والتحديات التي أمامنا كبيرة، فإن ثقتنا في الله أولا، ثم في الإرادة الجماعية والانخراط الشعبي تجعلنا مطمئنين إلى النجاح في تطبيقه».
ويتوزع البرنامج الحكومي على خمسة محاور هي دعم الخيار الديمقراطي ومبادئ دولة الحق والقانون وترسيخ الجهوية المتقدمة، وتعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة الجيدة، وتطوير النموذج الاقتصادي الوطني والنهوض بالتشغيل والتنمية المستدامة، وتعزيز التنمية البشرية والتماسك الاجتماعي والمجالي، والعمل على الإشعاع الدولي للمغرب وخدمة قضاياه العادلة.
ونوّه الدكتور سعد الدين العثماني بسلفه عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة السابق، الذي «أبان عن كفاءة عالية وفعالية ونكران ذات» في تحمله مسؤولية رئاسة الحكومة في الولاية السابقة. وأعلن الاربعاء 12 نيسان/ ابريل الجاري عن تشكيل حكومة سعد الدين العثماني بعد «بلوكاج» دام حوالي 6 اشهر، وتتكون الحكومة من 6 أحزاب هي: حزب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للاحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوريوحزب التقدم والاشتراكية.
وسجل برنامج حكومته يأتي في ظرفية سياسية دقيقة تميزت بتنظيم ثاني انتخابات تشريعية بعد إقرار دستور 2011، وفي جو شعبي راق يتسم بمتابعة غير مسبوقة لتطورات الحياة السياسية وتدبير الشأن العام، وأن المرحلة تقتضي اليوم، التعبئة الشاملة لمواجهة التحديات الكبرى على المستويين الداخلي والخارجي، والانخراط بقوة وإيجابية وثقة، بهدف مواصلة البناء الديمقراطي وتشييد دولة الحق والقانون، دولة يتمتع فيها المواطنات والمواطنون، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات، في ظل التضامن بين مختلف فئات الشعب وبين جهات البلاد.
وجدّد رئيس الحكومة المغربية في تقديمه لبرنامج حكومته، التأكيد على المواقف الوطنية الثابتة والجامعة في القضايا الوطنية الكبرى، وقال أن المغرب، باعتباره دولة إسلامية، سيظل البلد المتمسك بثوابته الدينية وفق منهجية الوسطية والاعتدال، وقيم التعايش والحوار، ودعم الخطاب الديني المعتدل وتعزيز دور العلماء في الدعوة والإرشاد والإصلاح في المجتمع، والاستمرار في دعم دور المساجد والأوقاف، والعناية بوضعية العاملين في الحقل الديني، بما يخدم تعزيز الأمن الروحي للمغاربة.
وأكد على الإجماع الوطني حول صيانة ودعم وحدة واستقلال وسيادة المغرب شمالا وجنوبا، وفي المقدمة قضية الصحراء المغربية، بما هي مجال تعبئة شاملة وما يتطلبه ذلك من تعبئة كل الإمكانات من أجل تثبيت الحق المغربي عبر التوصل إلى حل سياسي نهائي متوافق عليه، في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وأكد عزم الحكومة مواصلة دعم الحضور المغربي، سواء على المستوى الحكومي أو البرلماني أو المدني، في مختلف المنابر والمحافل الجهوية والقارية والدولية، لتشجيع المبادرة الهادفة إلى الدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية للبلاد وستواصل الحكومة دعمها للمجهودات الكبيرة التي تبذلها مختلف المصالح الأمنية في مواجهة التهديدات الإرهابية وكل ما يهدد أمن واستقرار، عبر تمكينها من الموارد البشرية والمادية اللازمة لأداء مهامها على الوجه المطلوب.
وشدد برنامج الحكومة المغربية على تعبئة الإمكانات الدبلوماسية لتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب، وتوطيد موقعه كفاعل إقليمي على المستوى العربي والإسلامي والإفريقي والمتوسطي، وتحصين مصالحه الإستراتيجية، وتوسيع دائرة حلفائه، وتنويع شركائه الاقتصاديين عبر العالم، إلى جانب العمل على مواصلة المغرب القيام بدوره المسؤول في المنطقة باعتباره عنصر أمن واستقرار وتوازن، ومصدراً للإشعاع في المنطقة العربية والإسلامية وفي إفريقيا.
وتعهد البرنامج الحكومي برفع قدرات المواكبة الدبلوماسية والخارجية من أجل التصدي لمختلف الإشكالات العابرة للحدود مثل قضايا اللجوء والهجرة، وتهريب المخدرات والأسلحة، وشبكات الاتجار بالبشر، والجماعات المسلحة، والحركات التي تهدد السلم الإقليمي والعالمي، وقضايا المناخ، والإسهام في إعادة هيكلة المنظمات الإقليمية والدولية.
وأشار إلى ضرورة تعزيز موقع القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية للمغرب، مضيفا أن الحكومة، بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، ستواصل انخراطها في الجهود الدولية من أجل التوصل إلى حل عادل وشامل ودائم للقضية الفلسطينية، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف، ومواكبة جهود جلالته الدؤوبة في دعم المقدسيين والحفاظ على هوية القدس الشريف، وعلى طابعه الروحي والحضاري والديموغرافي.
وتعهّد البرنامج الحكومي بتعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة الجيدة ومواصلة محاربة الرشوة عبر العمل على تحسين تصنيف المغرب في مؤشر إدراك الفساد، وضمان التنزيل الأمثل للإستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد بتخصيص الموارد اللازمة لها وإرساء نظام فعال لتتبعها وتقييمها واستكمال تأهيل الترسانة القانونية، وخاصة ما يهمّ اعتماد ميثاق المرافق العمومية، ودعم مؤسسات الحكامة وتفعيلها ولاسيما دعم مجلس المنافسة والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

مواصلة اصلاح قانون المقاصة

وكشف البرنامج الحكومي عن مواصلة إصلاح صندوق المقاصة من خلال رفع الدعم تدريجيا عن المواد المتبقية (السكر، الغاز، الدقيق) «بهدف الزيادة في الاعتمادات الموجهة إلى تمويل سياسات وبرامج التنمية الاجتماعية، ودعم الفئات الهشة والمحتاجة، بالإضافة إلى استمرارية صندوق دعم التماسك الاجتماعي، وتمويل برنامج وطني مندمج ومتعدد السنوات لتأهيل البنيات والتجهيزات والموارد التعليمية والصحية».
الا ان الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة، قالت امس الخميس إن بعض المنابر الإعلامية نشرت مؤخرا أخبارا «تحاول من خلالها الإيهام بتقديم سيناريو الحكومة لرفع الدعم عن مواد غاز البوطان والسكر والدقيق، تضمنت معطيات ومراحل لتنزيل إصلاح نظام المقاصة لا أساس لها من الصحة».
وذكر بلاغ للوزارة أن الحكومة قدمت في برنامجها توجها هاما في تعزيز التماسك الاجتماعي ومحاربة الفقر والهشاشة والحفاظ على القدرة الشرائية للفئات المستهدفة، من خلال تدبير موارد مختلفة منها الموارد التي سيتم تحصيلها من إصلاح نظام المقاصة.
وشدد على أن « الحكومة لم تحسم بعد في سيناريو هذا الإصلاح، وأن هذا الحسم سيتم بعد تشاور عميق مع مختلف الفرقاء المعنيين» وأن الحكومة «ستقدم الحقائق والمعطيات الدقيقة بعد توفرها وفي أوانها المناسب».
وأكد العثماني، في تقديمه للبرنامج الحكومي، على أنه سيواصل استكمال الأوراش الهيكلية التي بدأتها الحكومة السابقة، التي ترأسها عبد الإله بنكيران، خصوصا في ما يتعلق بالجانب الاجتماعي والاقتصادي وتعهد بتقليص نسبة الفقر والهشاشة، من خلال رفع نسبة التمدرس في الإعدادي من 88.2 في المائة إلى 97 في المائة، وتقليص نسبة الأمية التي تبلغ حوالي 30 في المائة إلى 20 في المائة، وتعميم التغطية الصحية من 60 في المائة إلى 90 في المائة والرفع من الولوج للخدمات الصحية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إضافة إلى تقليص نسبة الوفيات لدى الرضع، من 27 لكل 1000 ولادة إلى 20 لكل 1000 ولادة. واوضح سعد الدين العثماني، أن حكومته ستعمل على تحقيق نمو قوي ومستديم لضمان اللحاق بركب البلدان الصاعدة، وعلى رفع تنافسية الاقتصاد الوطني والنهوض بالتشغيل وتدعيم التنمية المستدامة، محددا معدل النمو الاقتصادي بين 4,5 و5,5 في المائة وعجز في حدود 3 في المائة والمديونية إلى أقل من 60 في المائة، وتخفيض نسبة التضخم إلى 2 في المائة، ونسبة البطالة إلى اقل من 8.5 في المائة.

تكريس مبدأ فصل السلطات

وقال العثماني في تقديمه للبرنامج الحكومي أن «النجاح يتطلب تكريس المبادئ الكبرى للنظام الدستوري والذي يتأسس على فصل السلط وربط المسؤلية». وأكد أن حكومته ستعمل على تعزيز مسار الحريات، وقال «إن الصحافيين مناضلون وبابي مفتوح في وجهكم». وتعهد بالمصادقة على قانون جديد للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، من أجل ان تسند له الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب، والآلية الوطنية للتظلم الخاصة بالأطفال ضحايا الانتهاكات والآلية الوطنية الخاصة بتتبع تنفيذ اتفاقيات الاشخاص في وضعية اعافة وتعزيز آلية مكافحة اشكال التمييز وتوفير ضمانات استقلالية هذه الآليات بالاضافة الى استمرار تنفيذ توصيات هيئة الانصاف والمصالحة.
وقال سعد الدين العثماني إن حكومته تدعم الخيار الديمقراطي وسيادة دولة الحق والقانون، مؤكداً أن البناء الديمقراطي والمؤسساتي والحقوقي هو ورش مستمر، وتعهد «بمواصلة الإصلاح في هذا المجال» وأن الحكومة ولتحقيق هذه الأهداف، ستعمل على «صون حقوق وكرامة المواطن وتعزيز الحريات والمساواة، وذلك باعتماد سياسة مندمجة في مجال حقوق الإنسان وتحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان بدءا من 2018». وتابع أن الحكومة ستعمل على «تعزيز الإطار القانوني وتطوير المؤسسات الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان، خصوصا بإعداد قانون جديد للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، مع العمل على تعزيز حقوق المرأة وتفعيل مبدأ المساواة، وإرساء وتفعيل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، وإطلاق سياسة وطنية لمناهضة العنف ضد النساء، واعتماد خطة حكومية ثانية للمساواة: إكرام 2» وسيعمل على استكمال ورش اصلاح القضاء، انطلاقا من ميثاق منظومة العدالة، وذلك عبر دعم استقلال السلطة القضائية، وتحقيق فعالية القضاء ونجاعته، وكذا تحديث الإدارة القضائية، بالإضافة إلى تعزيز دور القضاء في حماية الحقوق والحريات ومحاربة الجريمة.

 العثماني: البرنامج الحكومي ثمرة عمل جماعي وينطلق من مقاربة ايجابية طموحة

محمود معروف

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left