شهادة غريبة ومتأخرة حول انتخابات الأردن… «الجريمة حصلت لكن الفاعل مجهول» القضاة والمعلمون في حالة غضب على حكومة الملقي

بسام البدارين

Apr 21, 2017

عمان ـ «القدس العربي»: شهادة متأخرة جداً بوضوح تلك التي تقدم بها المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن حول مجريات ومنظومة «نزاهة» الإنتخابات البرلمانية الأخيرة وبعنوان عريض أطلقه مدير المركز الدكتور موسى بريزات مضمونه السياسي «حصلت جريمة… لكن الفاعل أفلت ولا زال غامضاً».
طبعاً تحدث بريزات بإسم أهم ذراع وطني لحقوق الإنسان عن مخالفات وتجاوزات حصلت في الإنتخابات على قاعدة «لم نتمكن من تحديد المسؤولين عنها».
 تلك ومن باب التحليل السياسي شهادة متأخرة جداً ومختصرة ومن دون تفاصيل توجه الإتهام لجهة غامضة وعلى الجميع في السلطة والشعب ان يتلمس رأسه للتعامل مع إتهام بلا سند وبلا لائحة وبلا أدلة وولد أيضاً متأخراً وبعدما شارف مجلس النواب المنتخب على إكمال أكثر من نصف عامه الأول.
عمليا وسياسيا ما يريده بريزات وفريقه هو تجنب تحمل مسؤولية المساس بسمعة الإنتخابات وبنفس الوقت تجنب منحها شهادة نزاهة مع ملاحظة توقيتية يمكن النظر لها بالإعتبار تؤشر على ان التقرير المتأخر صدر بعدما ترجل عن موقعه المسؤول الأول عن البعد الإجرائي في الإنتخابيات المسؤول الأمني الأبرز الذي أدارها وهو الفريق المتقاعد فيصل الشوبكي.
يمكن ايضا ملاحظة ان كلمة المركز الوطني لحقوق الإنسان التي لا تقول شيئاً مباشراً بمسألة نزاهة العملية من عدمها تصدرت بعدما أُحيل على التقاعد ايضا لواء أمني سابق مؤخراً يمكن إعتباره المهندس الأبرز المنفذ المشرف على تفصيلات الإنتخابات خصوصا عندما يتعلق الأمر بإنضاج «صفقة مكتملة» مع التيار الإسلامي.
بعيداً وفي بعض التفاصيل يتحدث تقرير المركز عن مخالفات هنا وهناك لكنها قيدت ضد مجهول ويركز حصريا على جزئية إختفاء صناديق في منطقة بادية الوسط بمعنى لا توجد أدلة عليها وهو بهذه القواعد في المراقبة يعكس تماما روح ما يقال عن عملية «تلاعب وتدخلات» تميزت هذه المرة بالذكاء الشديد ولم تكن مركزية أو مكشوفة. بكل الأحوال لا يخدم المركز ومديره حالة البهجة الحكومية والرسمية التي سبق ان تغنت بإنتخابات خالية من الشوائب لأن حتى المعارضة وتحديداً الإسلامية إمتنعت عن التشكيك بنتائج الإنتخابات وبالجزء الإجرائي منها والبرلمان الناتج عن هذه الإنتخابات اليوم هو أحد اكثر البرلمانات إثارة للجدل بسبب موقفه الغريب من ملف الأسعار وتمريره لإتفاقيات ومشاريع كان الرأي العام يتصور انها ستواجه مناكفة ومن بينها إتفاقية الغاز مع إسرائيل.
لكن السؤال يبقى عن الملابسات والإتصالات السابقة التي دفعت المركز الوطني المعني بملف حقوق الإنسان والذي يتمتع بصدقية كبيرة وسمعة إيجابية عن إصدار شهادة كفاءة للإنتخابات من دون إعلان نعي النزاهة فيها في موقف متأخر زمنيا لا يفيد ولا يقدم ولا يؤخر خصوصا وان بريزات لم يكشف عن الأسباب التي دفعت فريقه الرقابي للإخفاق في تحديد المسؤولين عن التجاوزات والمخالفات وهي صيغة قد تنطوي على إتهامات باطنية لبعض المستويات الرسمية التي تعمل بالعادة خلف الستارة حتى وإن كان بريزات لم يقل ذلك صراحة.
 جرعة المناكفة في كل حال بادية في التقرير الذي لم يؤثر كثيراً في الواقع والصادر متأخراً بخصوص تقييم نزاهة الإنتخابات والمسألة مرة أخرى قد توحي بعودة ملامسات وظلال التجاذب داخل نخبة ومؤسسات القرار على نحو أو آخر.
وهي عودة لم تقتصر مع منتصف الأسبوع على الملف الإنتخابي أو الموقف الوطني لحقوق الإنسان فقد صعدت على السطح تماما عندما قررت حكومة الرئيس هاني الملقي توجيه «ضربة مباشرة» لتوصيات اللجنة الملكية المعنية بملف التطوير القضائي والتي يترأسها المخضرم زيد الرفاعي.  اللجنة كانت قد قدمت تقريرها للقصر الملكي وأوصت لتحصين القضاء وتعزيز إستقلاليته برفع مستوى التأمين الصحي للقضاة ومساواته بما يحظى به النواب والوزراء والملقي قرر عدم تمرير الأمر بعد تداخلات لوزير المالية حول الكلف المالية.
 القضاة لم يعجبهم الأمر وبدأوا لأول مرة بالتعبير عن إستغرابهم من الإجراء الحكومي ومن المنطقي القول بأن لجنة الرفاعي التي تبنت المسألة لم يعجبها الأمر أيضاً في واقعة إن لم تدلل على «تجاذب» فهي بالحد الأدنى تدلل على «تعارض» داخل مؤسسات الدولة بين في وجهات النظر.
 الإنزعاج العلني ركبت موجته أيضاً نقابة المعلمين وهي تنفذ أول إضراب منظم بالإمتناع عن الطابورالصباحي وتقديم الحصة الأولى في جميع المدارس ليوم أمس الخميس إحتجاجا على تقصير حكومة الملقي في تأمين الحماية لمرافق المدارس ولأسرة المعلمين.
 حصل ذلك وهو نمط جديد في الأردن بعد هجمة منظمة على إحدى المدراس في ضاحية ماركا شرقي العاصمة عمان لعشرات الأشخاص وتحطيم مرافقها وضرب المعلمين والتلاميذ فيها.
 الحادث أثار موجة عاتية من الغضب الشعبي وتسبب بغضب عارم عند وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز في الوقت الذي لم يتم فيه الإعلان عن إجراءات إعتقال ومحاكمة.

شهادة غريبة ومتأخرة حول انتخابات الأردن… «الجريمة حصلت لكن الفاعل مجهول» القضاة والمعلمون في حالة غضب على حكومة الملقي

بسام البدارين

- -

1 COMMENT

  1. *للأسف وضعنا صادم وقاتم وأسود من قرن
    الخروب..؟؟؟!!!
    1- الفساد معشعش في معظم الوزارات..
    2- (التعليم) فاشل وساقط والعوض ع الله.
    3- ما زال صوت (العشيرة) أقوى من صوت الحكومة .
    * حسبنا الله ونعم الوكيل في كل ظالم وفاسد .
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left