جذور الخلاف تشمل التمثيل السياسي والتوجهات الإيديولوجية: النظام هو الرابح الوحيد من اقتتال فصائل المعارضة المختلفة في الغوطة الشرقية

May 06, 2017

غازي عنتاب ـ «القدس العربي»  من منهل باريش: أعلن «جيش الإسلام» انتهاء عمليته العسكرية ضد «هيئة تحرير الشام» في الغوطة الشرقية، بعد أسبوع من القتال ضدها، و«بعد أن حققت العملية معظم الأهداف المرجوة منها وقضت على مقومات وجود هذا الفصيل الدخيل على الغوطة ولم يبق منه إلا فلول طريدة».
وأضاف: «حرصاً على مصلحة المدنيين في الغوطة وتجنيباً لهم من مآلات العمليات العسكرية»، ومع إنهائه العمل، حمّل جيش الإسلام الفصائل الأخرى «مسؤوليتهم الشرعية والثورية في ملاحقة فلول هذا التنظيم في قطاعاتهم».
وصرح مسؤول العلاقات في جيش الإسلام، الدكتور محمد بيرقدار، لـ«القدس العربي» أن «الجيش فكك التنظيم، وأنهى وجوده وبقي أفراد منه في بعض المناطق». وأشار إلى أن انتهاء العملية جاء بسبب لمنع الاحتكاك في المناطق التي يسيطر عليها أخوتنا في فيلق الرحمن، بعد سقوط بعض القتلى من الطرفين في المناطق المختلطة». ووصف الأجواء بأنها «تتجه إلى التهدئة مع فيلق الرحمن، بعد انسحاب مقاتلي جيش الإسلام من مقرات النصرة التي سيطروا عليها مؤخراً، وتسليمها إلى فيلق الرحمن».
في المقابل، شن المتحدث الرسمي في فيلق الرحمن، وائل علوان، هجوماً لاذعاً على جيش الإسلام: «بدأ الأمر باعتداء سافر وواسع على فيلق الرحمن بذريعة استئصال فتح الشام»، الذي اتهمه بـ«اختلاق قصة اعتقال رتل لجيش الإسلام على حاجز لفتح الشام، علماً أنه لا يوجد أي حاجز لفتح الشام في المنطقة، ولا تجرؤ فتح الشام على نشر أي حاجز لها في الغوطة، وهذا أمر يعرفه الصغير قبل الكبير».
وحمّل علوان، في حديث إلى «القدس العربي»، جيش الإسلام «مسؤولية مقتل المدنيين في الغوطة واستهداف المظاهرات المدنية بالرصاص الحي، حيث وثق مدير صحة ريف دمشق حالات قنص المدنيين».
ونوه الى أن «اعتداء جيش الإسلام كان على كل بلدات الغوطة الشرقية، مع العلم أن مقرات فتح الشام موجودة في عربين ومقر واحد في حزة، في حين أن الهجوم طال زملكا وسقبا والافتريس وكفر بطنا، وهي مناطق سيطرة تواجد فيلق الرحمن».
وعن تدخل الفيلق ضد جيش الإسلام، قال: «الاعتداءات تمت مواجهتها بالدفاع عن النفس وامتصاص الصدمة لعدة أيام، ثم بدأت قواتنا بتدارك الأمر وإيقاف الجيش عند حده، فسلاحنا ومقاتلونا أعادوا جيش الإسلام الى نقطة الصفر قبل اعتدائه، وتم طردهم من كل النقاط التي دخلوا إليها، لدينا ضعف عدد مقاتلي جيش الإسلام ونستطيع تغيير الكفة لصالحنا».
وعن الوساطات لحل الخلاف أكد علوان تشكيل لجنتين، «واحدة شكلها المجلس الإسلامي السوري وتجاوبنا معها على الفور، وأخرى شكلها نائب رئيس الحكومة السورية المؤقتة، أكرم طعمة، ضمت ممثلين عن مجلس محافظة ريف دمشق والمكتب الطبي ومديرية الصحة وسبعة مجالس محلية في الغوطة الشرقية. لكن اللجنتين لم تفلحا في وقف اعتداء جيش الإسلام».
وتابع يقول: «تفكيك التطرف والغلو يحتاج إلى برنامج اجتماعي وثقافي وفكري وبعض العمليات الأمنية والعسكرية، وليس إلى حماقات غير محسوبة تجر الغوطة إلى اقتتال تستنزف به الفصائل بشكل كبير، ولن يخدم إلا النظام».
وختم علوان: «لدينا معلومات بأن جيش الإسلام أعطى استراحة لمقاتليه لكنه أخبرهم أن يتحضروا لعمل عسكري قريب على بعض مناطق فيلق الرحمن».
وكان جيش الإسلام قد بدأ عملية سريعة يوم 28 نيسان (أبريل) الماضي ضد هيئة تحرير الشام، متزامناً مع ذكرى الاقتتال بين الجيش من جهة، و«جيش الفسطاط» و «فيلق الرحمن» من جهة أخرى. وقضى خلال تلك العملية نحو 700 شخص بين مقاتل ومدني، وهي ثاني أكبر عملية اقتتال يذهب فيها مئات الضحايا، بعد المواجهات الدامية بين تنظيم «الدولة الإسلامية» وباقي الفصائل في ريف دير الزور الشرقي عام 2014.
ويُعتقد أن جذر النزاع في الغوطة هو خلاف سياسي على التمثيل، وخلاف السيطرة على مناطق النفوذ في الغوطة الشرقية. ذلك لأن جيش الإسلام ظلّ على الدوام عنوان الفصائل في الغوطة الشرقية وممثلها سياسياً في «الهيئة العليا للمفاضات»، كما في مفاوضات جنيف وأستانة، الأمر الذي لا يروق لفيلق الرحمن هناك. ولا شك أن الاستقطاب الإقليمي الداعم للطرفين ينعكس بشكل كبير أيضاً على مآلات الصراع الداخلي، وينميه.
الاستقطاب الحاد يأخذ طابعاً إيديولوجياً أيضاً في الغوطة الشرقية، بين سلفية دعوية (علمية) يمثلها جيش الإسلام، وتحالف أخر يمثله فيلق الرحمن يضم المشيخة التقليدية الصوفية التي يتحالف معها تيار «اشتراكي ناصري» وتيار «إخواني» أيضاً.
ومن الواضح ان قيادة جيش الإسلام ارتكبت خطأ في الاستمرار بالمعركة، فهي خلال يومين استطاعت السيطرة على مقرات هيئة تحرير الشام وكان عليها اعلان انتهاء المعارك ومطاردة افراد التنظيم بشكل مختلف، وعدم إثارة غضب الفيلق باستمرار التقدم في مناطق سيطرته بحجة «الاستئصال». هذا خصوصاً وأن جيش الإسلام استطاع إعادة سلاحه المنهوب، ونحو 15000 قذيفة هاون، ومعامل التصنيع الحربي، ونقلها الى مناطق سيطرته.
انهاء هيئة تحرير الشام في الغوطة، رغم فوائده النظرية وإرسال رسائل إقليمية ودولية بأن الغوطة خالية من أي فصيل متطرف، هو شيء إيجابي. ولكنه في المقابل سيجعل الصراع محصوراً بين جيش الإسلام وفيلق الرحمن، وسيزيد من الحساسيات بين الطرفين، وربما سيجر الغوطة الى اقتتال كبير يكون النظام هو المنتصر الوحيد فيه، بعد معركة استنزاف طويلة بين الطرفين.

جذور الخلاف تشمل التمثيل السياسي والتوجهات الإيديولوجية: النظام هو الرابح الوحيد من اقتتال فصائل المعارضة المختلفة في الغوطة الشرقية

 

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left