نيويورك – (الأمم المتحدة) – «القدس العربي»: عقد مجلس الأمن جلسة مفتوحة مساء الإثنين حول الأوضاع في ليبييا في ما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ودور المحكمة الجنائية الدولية في رصد وتوثيق الجرائم المتعلقة بالإتجار بالبشر وإضطهاد اللاجئين والمهجرين وتنفيذ القرار 1970 (2011) والمتعلق بتحويل مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لمحكمة الجنايات الدولية.
و قالت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بينسودا، أن مكتبها يتابع بـ«اهتمام وعن قرب» تقارير تشير إلى »جرائم» ارتكبتها القوات المنبثقة عن مجلس النواب في مدينة طبرق (شرقي ليبيا) بقيادة خليفة حفتر. وخلال إفادة لها أمام مجلس الأمن الدولي، الإثنين، أضافت بينسودا أن «تقارير مصورة تشير إلى ارتكاب قوات حفتر جرائم حقيقية في ليبيا». ولفتت إلى أنه «من بين تلك الجرائم الإعدام التعسفي للمحتجزين».
يذكر أنه في آذار / مارس الماضي، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع مصور للنقيب محمود الورفلي القائد العسكري البارز في قوات حفتر، وهو يقوم بإعدام ثلاثة أشخاص مقيدي الأيدي في بنغازي.
وخلال المقطع المصور، سُمع صوت يوجه أمر تنفيذ الإعدام بحق المعتقلين الثلاثة، أطلق على إثره الورفلي الرصاص على رؤوس الضحايا. وفي كانون الثاني / يناير الماضي، أظهر مقطع مصور آخر مجموعة من مسلحي قوات حفتر، في منطقة قنفودة، غربي بنغازي، وهم يعدمون مقاتلاً من «مجلس شورى ثوار بنغازي» (كتائب إسلامية شاركت في الإطاحة بالرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في العام 2011).
وفي السياق، قال جو ستورك، نائب مديرة منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في آذار/ مارس 2017، إن قوات تابعة لقوات حفتر «قد تكون ارتكبت جرائم حرب في مدينة بنغازي». وحينها، طالبت المنظمة الحقوقية الدولية حفتر بـ»تحقيق كامل وشفاف في المعلومات والشهادات التي تشير إلى ارتكاب قواته جرائم حرب». وأشارت إلى أن «جرائم الحرب التي قد تكون ارتكبت تشمل قتل وضرب المدنيين والإعدام الميداني والتمثيل بجثث مقاتلي المعارضة في مدينة بنغازي شرقي ليبيا في 18 آذار/ مارس 2017».
وأكدت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، أن مكتبها يدرس بحرص جدوى فتح تحقيق في الجرائم المتصلة بالمهاجرين في ليبيا، وذلك في حالة الوفاء بالمتطلبات القضائية للمحكمة، داعية إلى العمل والحد من هذه الاتجاهات المقلقة.
وقالت في كلمتها أمام مجلس الأمن حول آخر التطورات الأخيرة المتعلقة بليبيا: «أشعر بالقلق العميق إزاء التقارير التي تفيد بأن الآلاف من المهاجرين الضعفاء، بما في ذلك النساء والأطفال، يتم احتجازهم في مراكز الاحتجاز في جميع أنحاء ليبيا في ظروف لاإنسانية في كثير من الأحيان، كما يزعم أن الجرائم بما في ذلك أعمال القتل والاغتصاب والتعذيب، شائعة. إنني أشعر بالجزع الشديد إزاء الروايات الموثقة التي تفيد بأن ليبيا أصبحت سوقا للإتجار بالبشر. ويمكن لهذه الأنشطة أن توفر أيضا أرضا خصبة للجريمة المنظمة والشبكات الإرهابية في ليبيا».
وأعربت بنسودا عن الأسف العميق إزاء تدهور الوضع في ليبيا بشكل كبير منذ تقريرها الأخير إلى المجلس في نوفمبر الماضي، مشيرة إلى أن ليبيا معرضة لخطر العودة إلى النزاع واسع الانتشار، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم مناخ الإفلات من العقاب. وقالت: «وفي هذا السياق، أصبح هناك دور هام للمحكمة الجنائية الدولية في ليبيا، الآن وأكثر من أي وقت مضى. وإنني مقتنعة بأن اتخاذ إجراءات ملموسة وفي الوقت المناسب يمكن أن تحدث فرقا ملموسا في حياة الليبيين. ومع هذا الاعتبار، وإدراكا لمسؤوليتي لمتابعة الولاية الهامة التي أنيط بها مكتبي من قبل هذا المجلس، فإنني أظل ملتزمة بإعطاء الأولوية للوضع في ليبيا خلال عام 2017».
وفي ما يتعلق بسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق، أكدت المدعية العامة أن هناك معلومات موثقة من مكتبها تفيد بأنه لم يعد تحت سيطرة العجمي العتيري، وهو قائد كتيبة أبو بكر الصديق في الزنتان، بل تحت سيطرة المجلس العسكري لثوار الزنتان. وجددت دعوتها لحكومة الوفاق الوطني إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لنقل السيد القذافي إلى عهدتها (عهدة الحكومة) حتى تتمكن ليبيا من تسليمه إلى المحكمة وفقاً لالتزاماتها القانونية الدولية والأحكام القضائية للمحكمة، والنداءات المتكررة التي وجهها أعضاء مجلس الأمن. وقالت إن مكتبها تلقى معلومات تفيد بأن سيف الإسلام القذافي قد تعرض لمحاولة إغتيال.
وقالت إن مكتبها الآن يستطيع أن يدعي أن لديه معلومات بأن محمد خالد التهامي، مسؤول جهاز الأمن الداخلي السابق في عهد القذافي، قد إرتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقالت إن مكتبها قد أصدر مذكرة إعتقال بحق التهامي وطالبت كل من يستطيع المساهمة في تحديد مكانه واعتقاله لمواجهة العدالة. كما طالب المدعية العامة بأن تشمل تحقيقاتها جميع الأطراف التي ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا وألا يكون عملها محصوراً على جماعة دون أخرى وخاصة تلك التي ترتكبها جماعات إرهابية.