تعقيبات

May 11, 2017

تعقيبا على مقال سعد يقطين: كتابة الذات

غياب المتكلم
في ظني أن سبب غياب ( ضمير المتكلم ) مما يكتب في الوطن العربي يعود إلى أن البنية الاجتماعية المهيمنة هي بنية بطريركية أساساً لا تعترف بالهوية الذاتية للفرد، ولا تربي أبناءها على أنهم ذوات مستقلة عنها، بل تربيهم على أنهم متماهون بها، معبرون عنها أكثر مما هم معبرون عن ذواتهم الفردية.
ولذلك ينشأ الفرد من دون ذات تتكون ضمن علاقتها بالسياق الذي تتحرك فيه، بل إن الحاضن الاجتماعي الذي يحتضن الفرد العربي عموما ( بدءا من الأسرة مرورا بالمدرسة وصولا إلى مؤسسات المجتمع ككل ) يعمد إلى إلغاء الذات الفردية، ويجعل من أبنائه نسخة مطابقة لباقي أفراد المجتمع ككل، ثم تكمل الدولة التسلطية دورها في صياغة شخصية الفرد، فتمحو من خلال بنيتها الأتوقراطية كل مظاهر تميزه وانفصاله عن القطيع، وتبذل جهدها كي تجعل منه نسخة للمواطنين الرعايا لا الأفراد الذين يمتلكون ذوات مبدعة متميزة عن غيرهم.
وحين يعارض ما هو مهيمن وسائد من سياستها أو آليات صياغتها لمواطنيها تمارس دورها في قمعه بـأكثر من طريقة، ولذلك لا يبقى له من سبيل سوى الطأطأة والانحناء وتقبل ما هو مهيمن، مما هو يلغي فرديته.
أحمد عزيز الحسين

تعقيبات

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left