الشعب الفلسطيني الأسير

عامر داوود

May 11, 2017

لا أبالغ إذا قلت أن شعب فلسطين برمته يقف في خانة الشعب الأسير منذ ما يناهز المئة عام، فالشعب الفلسطيني فقد حريته مع تقسيم المنطقة العربية عام 1916
ووقع تحت الانتداب البريطاني مرورا بهيمنة الحركة الصهيونية بعصاباتها على الجزء الأكبر من أرض فلسطين عام 1948 وصولا إلى الهيمنة الكاملة على فلسطين عام 1967.
ويقودني النظر إلى من هم خلف القضبان في السجون الصهيونية حيث يحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية والتي أقرتها جميع الهيئات الدولية والحقوقية، ناهيك عما عانى منه المعتقلون الفلسطينيون في المعتقلات العربية منذ عبد الناصر وصولا إلى أبشع سجون عرفها التاريخ تحت حكم نظام الأسد الفاشي.
ثم انظر إلى من هم أسرى قراهم ومدنهم، سواءً في مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة الواقع تحت حكم حركة حماس. جزء من هذا الحصار نتيجة ممارسات السلطات الفلسطينية بشقيها.
والجزء الآخر بتخطيط واتفاق وتواطؤ المجتمع الدولي، فالحرمان من حق التنقل أو السفر أو حتى السماح بالمرور من أراضي الدول وأغلبها عربية، ونجد هنا أن عدد الدول التي تقبل بسفر الفلسطيني إليها تكاد لا تتجاوز عدد أصابع اليدين في العالم أجمع.
الفلسطينيون يفتقدون الشعور بالأمان داخل بيوتهم فهم أسرى داخلها في منافيهم وشتاتهم، إذا ما علمنا حرمان الحكومات العربية للفلسطيني لحق الإقامة أو الحركة في دولها، وحتى من تمتع منهم ببعض الحقوق جاءت الثورة السورية ليبدأ الفلسطيني رحلة النكبة الثانية والتي أعادت توزيع الفلسطينيين على أصقاع الأرض بعد أن نجح خلال الخمسين عاما الماضية بترميم جراحه الأولى وأسس في بعض دول الطوق ما يسعفه للاستمرار في الأمل
فالفلسطيني لايزال أسير فكرة بحثه عن الهوية الوطنية وأسيرا لروابطه بإخوته في الوطن.
الأسرى الفلسطينيون الأبطال في المعتقلات الصهيونية، بدأوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ أكثر من عشرة أيام، بهدف إجبار الصهاينة على توفير جزءٍ يسيرٍ من متطلبات الأسرى حسب التشريعات الدولية واتفاقيات الامم المتحدة لحقوق الأسرى والمعتقلين في زمن الحروب..
أسرى فلسطينيون آخرون في بقاع الأرض لم يضربوا عن الطعام كإخوتهم، بل الطعام هو من أضرب في وجوههم، لم تسعفهم ادعاءات المنظمات الدولية بتقديم المعونات الغذائية لهم،
فباتوا محـرومين مع أطفـالهم من أبسـط حـقوق الإنسان في الغذاء والدواء. ولم ترحمهم حكومات أقامت لهـم مخـيمات وتجمعات على أراضيها في أسوأ الظروف الجغرافية والمناخــية.
شعب أسـير ومحـاصر حتـى في تطلعـاته وأحـلامه، تجاهلته دول العالم المتحضر وغضت الطرف عن معاناته، رغم الإجماع العالمي على حقه في الوجود وتقرير المصير، ورغم تنازلات قيادته المهترئة عن كل مسلمات الكفاح والمقاومة المشروعة ضد المحتل.
مازالت قطعان المستوطنين المدعومين بقرارات محاكم صهيونية وأرتال من جيش الاحتلال، تقوم بمداهمة القرى الفلسطينية والاعتداء على الناس في بيوتهم وحرق محاصيلهم وأراضيهم، واعتقال الأطفال والنساء والشيوخ وقتل من يقف في وجوههم من الفتية والشباب …..
الخ من انتهاكات … والعالم صامت متفرج.. يقلق أحياناً ويعتب أحياناً أخرى دون إبداء أي استعداد لتحرك فعلي من شأنه حماية هذا الشعب الأسير وتمكينه من حريته..
أخيراً أقول: إن كان هذا الشعب مذنباً فقدموه للمحاكمة واحكموا عليه بالإعدام جوعا وكراهية
وإن لم يكن فعليكم البحث طويلا للخروج من هذا المأزق الإنساني الذي وسم العصر الحديث والحضارة الإنسانية بالعار حتى نهايات الخلق..

كاتب فلسطيني

 الشعب الفلسطيني الأسير

عامر داوود

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left