تعقيبا على مقال غادة السمان: قراءات الربيع… لا للسخاء بلقب «شعراء»

May 16, 2017

واحة الشعر
يستمر مشوار التواصل الفكري من محطة الكبير توفيق صايغ إلى مرافئ الأديب خليفة التليسي ، تقديم أكثر من رائع ببهاء الايثار الذي اعتدنا أن نلاحظه في مقالات السيدة الايقونة ، ومع الربيع نتنفس في واحة الشعر وكأنها غرست في هذه الواحة أجمل الورود والازهار بتعدد الوان الرائعين كالسياب في أنشودة المطر .. في كل قطرة من المطر حمراء أو صفراء من أجنة الزهر وكل دمعة من الجياع والعراة وكل قطرة تراق من دم العبيد، فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد ، وكذلك في قصيدة غريب على الخليج .. الشمس أجمل في بلادي من سواها و الظلام حتى الظلام هناك أجمل فهو يحتضن العراق ، والعملاق قباني حين يهاجم رعاة البترول ..
كأن جميع من صلبوا..
على الأشجار.. في يافا.. وفي حيفا وبئر السبع.. ليسوا من سلالاتك ، تغوص القدس في دمها وأنت صريع شهواتك.
تنام.. كأنما المأساة ليست بعض مأساتك متى تفهم ؟
متى يستيقظ الإنسان في ذاتك ؟
وكذلك ابو القاسم الشابي وايليا ابو ماضي وخليل مطران واحمد شوقي
نعم سيدتي فإن طائر الإبداع لم يصل لتلك القمة لولا منجم الأجداد وحضارة المتنبي والبحتري وابو العتاهية وابو نواس وكل الخالدين ، انا افهم بأن لقب شاعر او اديب او كاتب او فنان يطلقها الجمهور العام والنخبة على صاحبها وهي بذلك تقييم واضح لا يحمل المجاملة او التملق الاجتماعي . .
نجم الدراجي – بغداد

الشاعر الساحر
يقول رهين المحابس الثلاثة ابو العلاء المعري:
ومن لم ينل في القول رتبة شاعر تقنع في نظم برتبة راجز.
وقسم من يدعي الشعر الى: شاعر، وشويعر، وشعرور
وهؤلاء الذين تحدثت عنهم يا ابنة الشام ملهمة الشعراء وقاهرة الغزاة لعمري هم من رتبة الشعرور ويرجزون ولا يشعرون بضم الياء
فالشعر كما يقول حبيبي أبو نواس من عقد السحر: وكنت في مشهد الينها والشعر من عقد السحر.
والشاعر ساحر يجعل القوافي ترن في قلوبنا والعبارة تشعل نفوسنا، وقصة علي بن الجهم في مدح الخليفة المتوكل عندما جلب راعيا من الصحراء إلى بغداد فقال له :
انت كالكلب في حفاظك للود وكالتيس في قراع الخطوب
أَنتَ كَالدَلوِ لا عَدِمناكَ دَلواً مِن كِبارِ الدِلا كَثيرَ الذَنوبِ
كان شاعرا بكل المقاييس كالماسة التي يكفي ان نصقلها، و عرف المتوكل كيف يصقله فأمر له بالماء والخضرة والوجه الحسن فأنشد من أجمل الشعر العربي:
عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري.
وروي لي شاعرنا الكبير نزار قباني في احد اللقاءات أن جزائريا دخل عليه عندما كان قنصلا في الارجنتين لطلب تأشيرة فوجد اسمه مكتوبا على لوحة على طاولته: القنصل العام نزار قباني، فقال له انت الشاعر نزار قباني فقال له نعم فغضب الجزائري وقال له: هذا المكان ليس مكانك انت يجب ان تكون بين الزهور امام الشواطئ، بين الحسان لتثرينا من شعرك، ومنذ تلك اللحظة قال نزار: استقلت من وظيفتي كقنصل وعدت إلى شعري.
أحمد – سوريا

أبو العلاء
أنت فعلاً مبدعة ، أقرأ ذلك في كل كلمة تكتبها يداك. وكم هو جميل هذا التعبير عن الشعراء والمتشاعرة والمتشاعر وكم أخشى أن نقرأ قريباً عن المتكاتب والمتكاتبة من أمثالي!. أما الشعر والشعراء، لقد كان منذ أن كنت طالباً في المدرسة (المرحلة الثانوية) ومازال شاعري المفضل هو أبو العلاء المعري. أتمعن عادة ببعض أقواله أو أبياته الشعرية فيخطر لذهني أفكار عجيبة. مثلاً، رحم الله شاعرنا أبو العلاء «لكن لعمري كلنا ضحايا وكلنا جناة»!. أو أبياته الشعرية … «ألا بربكم قولوا هذا كلام خبئ معناه ليس لنا عقول» يا الله كم يملك من فكر نقدي فذ. ومن ثم في اللاذقية ضجة بين أحمد والمسيح ألا ليت شعري ماهو الدين الصحيح». وكأنه رحمه الله يعيش اليوم بيننا في معرته النعمانية بذهنه المتوقد رغم أن رأس تمثالاَ له كان ثقيلاً على بعض قصيري النظر.
أسامة كليَّة- سوريا / ألمانيا

مهمة حضارية
مهمة الأديب والشاعر مهمة ثقافية وحضارية . فللشعر وظيفة اجتماعية، و ليس فقط كلمات بتقنية لغوية جيدة ، وحشو لا نفهم منه شيئا، وماذا يريد أن يوصل الشاعر للقارئ من أفكار . وكما قيل هذه الأيام ، ما أكثر الشعر وما أقل الشعراء . ففي زمن التكنولوجيا ممكن أن يصبح الانسان شاعرا خلال دقائق وينال الاعجاب من الآلاف في مواقع التواصل الاجتماعي . وتلعب دور النشر التجارية ايضا دورا كبيرا في ولادة دواوين شعرية لشاعر ناشئ خلال ايام ولا يهمها المحتوى . لم يعد هذا الجيل يفهم لغة واسلوب الشعراء القدامى والرواد ، فكم من الشعر نقرأه بالعين ونسمعه بالأذن ، لكنه لا يدخل القلب !
أفانين كبة- مونتريال

تعقيبا على مقال غادة السمان: قراءات الربيع… لا للسخاء بلقب «شعراء»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left