المونولوجست اللبنانية فريال كريم حاضرة في «مترو المدينة»

أمضت زمناً من الفرح والعطاء قبل الرحيل وزمنها لن يتكرر

زهرة مرعي

May 18, 2017

بيروت – «القدس العربي» : انطفأت شمعة فيرا بشارة سمعان، التي عُرفت طوال عمرها الفني بالمونولوجست والكوميديانة فريال كريم سنة 1988 على خشبة المسرح بعد أن ملأت الدنيا بفرحها وعفويتها الذكية.
ومنذ رحيلها لم يعرف هذا الفن من يماثلها خفة وذكاء وحيوية. حكاية فيرا سمعان مع الفن بدأت منذ الطفولة، فوالدها ابن منطقة المزرعة في بيروت كان منفتحاً ومحباً للفن واستقبل في دارته فنانين وشعراء كبارا. كما شجع بناته الثلاث لاعتناق الفن. سيرة فريال كريم حطت في متروفون. بحث عنها المخرج هشام جابر وأعد العدة الكاملة لاستعادتها أمام جمهور لا يزال يحفظ لها الكثير من الود، والكثير من الأفضال لأنها كانت بحق «بتشيل الهم عن القلب»، لكن قلبها خذلها فغابت وهي لا تزال في أوجها.
ولدت فيرا سمعان سنة 1938 وكان والدها يدرك أن دخول بناته عالم الفن له طريق واحد هو مصر أم الدنيا. وهكذا كانت برفقته عندما سافر إلى القاهرة ليطلق أختها الكبرى، وحينها غنتا معاً ديو «الشقرا والسمرا» على مسرح فاروق وكانت بعمر السبع سنوات. حسب المنتجين والمخرجين لم تكن فيرا قد اكتملت لمتابعة مسيرة الفن. بقيت في مصر وقادها حضورها هناك لمزيد من المحاولات فغنّت ورقصت على مسرح «بديعة مصابني» في عمر الثماني سنوات. وكما الكثيرات من الفنانات اللبنانيات كانت سوريا وجهتهن الثانية بعد مصر، وفي حلب بدأت براعمها تنمو برعاية والدها. بدأت تتمكن من لعبة فنية تجذبها بأن تكون مونولوجست ومقلدة للمشاهير، كما وشاركت في مسرحية.
عملت فيرا سمعان في فرقة سعد الدين بقدونس، هذه الفرقة، التي كان مخرجها محمد كريم فتحت قلبها على الحب. تعرّفت إلى محمد كريم وكان حب حياتها. كانت في الرابعة عشرة من العمر حين طلبها للزواج، لكن والدتها رفضت لاختلاف الدين. هربت فيرا مع حبيبها «خطيفة» ولم تحمل معها هويتها. رفض الشيخ تزويجهما لصغر سنها، لكن محمد كريم أقنعه بأنه «غلط» معها والزواج ضرورة فكان ما أراداه بدون أوراق ثبوتية. ومن حينها اختار لها سعدالدين بقدونس اسماً فنياً فكان فريال كريم، الذي حملته حتى وفاتها.
بعد زواجها انقطعت عن عائلتها لسنة حملت حينها وأجهضت وخلال وجودها في المستشفى أصرّت على حضور والدتها فلم تخيب ظنها، ومن حينها صارت مقيمة معها في بيتها الزوجي لأن والدها كان قد تـوفي.
فريال كريم المونولوجست استعادت بعض أغنياتها على مسرح مترو المدينة المغنية ياسمينا فايد، منها «ختيار وصابغ شعراتو، قرقورك يا بديعة، خبي ابنك يا حجة، مطار أورلي، برات البيت، دير بالك لحالك، بعد ناقص، عم بيزعلني للو وغيرها». وكانت ياسمينا فايد بكامل رقتها وغنجها.
صحيح أن فريال كريم مونولوجست لم يشهد عصرنا مثيلاً لها حتى الآن ولم تكن مغنية ذات صوت تُكتب فيه المقالات، لكن حضورها الآسر على المسرح وقدرتها على جذب الحضور جعلاها في مصاف النجوم الأوائل. وهي حظيت بألحان من كبار الفنانين منهم فيلمون وهبة، الياس الرحباني، ملحم بركات وآخرين.
مع دخول لبنان مرحلة الحرب الأهلية سنة 1975 كانت من بين الذين حاولوا ادخال البهجة إلى قلوب الناس المصدومين بما يحدث في وطنهم. وقع اختيار المعنيين في تلفزيون لبنان على برنامج يساعد في تقريب الناس من بعضهم في زمن الفرقة الإلزامية. وكان برنامج «الدنيا هيك» من تأليف محمد شامل وإخراج الياس رزق، وكانت فريال «زمرد» زوجة «عزيز السلمنكي» على مدى 118 حلقة. وخلال تصوير أحدى الحلقات وقعت ارضاً ونقلت إلى المستشفى. وتمّ اكتشاف ضعف في قلبها، وقال الأطباء بحاجتها الماسة لجراحة. لكن ملكة الكوميديا والابتسامة الحاضرة كانت ترفض الجراحة. فتعاقدت سراً على عدد من الأعمال من بينها حفلات على مسرح مونت كارلو في المعاملتين، وعلى هذا المسرح فارقت الحياة وهي في عمر الـ50 بعد 43 سنة من الحياة الفنية التي اسعدت الملايين. كانت عالمة بموتها. فقبله بأيام اتصلت هاتفياً بفاطمة شامل زوجة شوشو «حسن علاء الدين» لتخبرها أنها رأته في نومها وهو يناديها. وأخبرتها بأنها لا ترغب بالخضوع للجراحة «ما بدي موت مخيطة».
هي كوميديانة من الصعب أن تتكرر في الزمن المنظور. لعبت في العديد من الأفلام والمسرحيات والمسلسلات. مثّلت إلى جانب محمود المليجي، شوشو، صباح، ملحم بركات، أبو سليم، دريد لحام وآخرين، وغنت شارة مسلسل «الدنيا هيك»، التي لا تزال تتردد على كل لسان. كما لها مسلسلات إذاعية كثيرة، وأول مونولوج غنته في حياتها كان من كلمات وألحان عاصي الرحباني.
العالم الخاص الذي تمكنت من ايجاده لنفسها، والقدرات الفنية التي كانت تتمتع بها، لم تكن لسواها في حينها، وليست لأحد يماثلها أو يقاربها الآن. تحية المخرج والفنان هشام جابر لها فيها وفاء ودقة. وجميل أن يسهر الجمهور معها مستعيداً بعض زمنها، ولطيف أن يكون ذلك مع مغنية رقيقة كما ياسمينا فايد. إنما بعيداً من المقارنة لأنها ستكون ظالمة.

المونولوجست اللبنانية فريال كريم حاضرة في «مترو المدينة»
أمضت زمناً من الفرح والعطاء قبل الرحيل وزمنها لن يتكرر
زهرة مرعي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left