«صلاح الدين» إرهابي يتلو البيان الفضائي في مملكة «بني جهلان»!

لينا أبو بكر

May 18, 2017

نحن الأمة الوحيدة على وجه الأرض، التي تغتال أبطالها وتمجد أنذالها، تدوس فوق دماء شهدائها وتلعق الجيف تحت نعال أعدائها، في زمان منكوس يرفع الأقدام ويخفض الرؤوس، نحن الأمة الوحيدة التي تتابع نحر فرسانها – ببث مباشر – على أعواد المشانق، لأنها اعتادت على الهزيمة دون أن تضطر لخوض المعارك، فإن كنت أيها المشاهد لم تزل تنظر إلى (الزول فتحسبه هول) فإنني أطمئنك أن الحرب عرض مفبرك ينتهي دائما بموت المشاهد، الذي ينسى أن الأبطال لا يصعدون أبدا إلى خشبة المسرح!
ما دام يوسف زيدان يطخطخ وليبرمان يمخمخ، والحق كل الحق على عمرو أديب، الذي نجح بخداع الوعي الوطني بأحابيله الفضائية قبل أن يكشفه فشله باستمالة ضمير التاريخ لما استضاف مدعيا ثقافيا، يروج لكسر التابوهات وتجاوز المحرمات، والتطاول على المقدسات وحرية المعتقدات، فهل ستطالبه بتعويض عن استهبال المشاهد؟ أم بإغلاق ناديه الفضائي بتاتو اللعنة: الشمع الأحمر؟ أم أنك ستحذر من الأحمق إذا رجمته، إذ يغفل عن حكمة الحذر من العاقل إن أحرجته!

عبدة النظام يحطمون الأصنام!

هناك حملات فضائية ممنهجة لتشويه التاريخ، بإمكانها أن تغسل عباءة القذافي وتلمع كعبه العالي، لتدخله إلى دور الأزياء الفضائية، ثم تستعير من عضو الكنيسيت عن الاتحاد الوطني «ميخائيل بن آري» أيامه السوداء، فتحول البطولة إلى إرهاب، في الوقت ذاته، الذي تحتفظ فيه بعزت الدوري ليس كمقاوم ما دام ضد إيران، إنما لأنه من ريحة الحبايب، وتعيد إنتاج الضيف الإعلامي ككائن فكوي على طريقة التمساح، الذي يفكر ويحس ويعيش بفكيه وحدهما، بينما يتخذ الساسة من المذيع ركوبة فضائية، فالأمر لا يتعلق فقط باستضافة عمرو أديب لزيدان، إنما بتصريحات الممثل السوري غسان مسعود لموقع «المصري اليوم لايت»، حين ارتأى الصعود على موجة تشويه صلاح الدين فإذا به يتخلخل فوق مطب لم يتم تزفيته بعد، حين اعتبر أن صلاح الدين أكذوبة، لا تمت للحقائق التاريخية بصلة، وأنه صناعة سينمائية برع فيها يوسف شاهين حين سخرها الظرف السياسي والمخيلة الفنية لإشباع النوازع السلطوية أو الغرائز الشعبية النهمة لصورة البطل السينمائي، مع انحياز مسعود لابن كاره على حساب ابن وطنه، إذ اعتبر شاهين مشاكسا لا يلام على استجابته لدواعي المرحلة، وربما لهذا يعطي لنفسه الحق باستغلال شخصية صلاح الدين لمصلحته الشخصية، حيث دخل بها إلى هوليوود عبر بوابة بيت المقدس!
غسان مسعود، فاق يوسف زيدان جرما، لأنه أدى دورا سينمائيا في هوليوود لشخصية تاريخية لا يؤمن بوجودها وليس مقتنعا بدورها التاريخي، بل ويحقره، فإن كنا نسلم أن الكذب في العمل الفني هو أعلى معايير الصدق، فلن نقبل أن يخرج الكذب من سياقه الفني إلى السياق التاريخي ما دام مسعود يناقض نفسه حين قال إن صلاح الدين كان مريضا وعاجزا لا يقوى على الوقوف ولم يخض في حياته معركة سوى الرقة، في ذات الوقت، الذي اعترف فيه بموته بعد معاناة طويلة من سرطان الرئة الذي أصابه بسبب غبار المعارك التي خاضها! فإن كنت توافق مسعود على موقفه من المؤامرة واختطاف أحلام الشعوب بالحرية والثورة، فكيف تختلف معه بل تخالفه وهو يختطف من تاريخ أمته أعظم أبطالها وأشرف فرسانها وأعز رجالها؟! ولن أخوض في فشخرات تحطيم الأصنام، ما دام غسان من عبدة النظام!

«بنو جهلان» في حفلة «ختان» فضائي

إذا قارنت بين لقاء «الجزيرة مباشر» مع الدكتور ماهر أبو منشار المتخصص بالتاريخ الإسلامي، وحلقة محمد ناصر على «مكملين»، وبين تغريدات «الصيصان» على «تويتر» من بني جهلان، تدرك أن الأمر لا يتعلق أبدا بالبحث عن الحقيقة، ولا حرية التأمل لإنتاج وعي معرفي متحرر من أعباء الموروث، بقدر ما هو حملة شعواء على البطولة، فما أن شبع زيدان حتى رقص المهابيل على حس الطبلة، فبعد أن سلمه عمرو أديب درعا فضائية ليحفظ بها جسده الزجاجي على طريقة تشارلز السادس، لم يتبق أمامه سوى النوم عاريا على طريقة الملياردير هوارد هيوز، الذي أصيب بوسواس قهري وفوبيا هستيرية من الجراثيم، بحيث لا يرى في كل ما حوله ومن حوله سواها حتى اضطر لخلع جسده كي يتخلص من وسوساته المرضية قبل أن يموت معزولا منبوذا بلا عورات ولا ملابس داخلية، وقد هيأت مرآته إليه أنه آرنست همنغواي!
دكتور ماهر أنكر على «الجزيرة مباشر» إحراق المكتبة الفاطمية، لأن الأيوبي حارب الفكر الضلالي للفاطميين بالفكر، حين غربل المكتبة فباع منها ما باع واحتفظ بما يحترم فكر الأمة ولم يبق للحرق سوى ما لا يتجاوز أصابع اليدين، أما عن قافلة الحجاج التي كانت أخته ضمنها فقد أرسل جيشا صغيرا لحمايتها من غارة لم تتم، وأما تحرير بيت المقدس فقد استغرق التخطيط له أكثر من اثني عشر عاما، بينما تغلب جمال سلطان، رئيس تحرير جريدة «المصريين» على ذريعة سليمان جودة في البرنامج حين رفض اللغة الفاحشة الشتامة، التي لا تستعين بأوصاف علمية في سبيل التعبير عن حقها بحرية البحث والباحث، دون مبالاتها بالاصطدام بالمجتمع، ودفاعها عن الفاطميين، الذين استعانوا بالفرنجة لتدمير مصر والأمة، وهو ليس بغريب عمن ينافقون للغرب، فيتخلون عن شرقيتهم ويحاربون أجدادهم تملقا وتزلفا، وهؤلاء لم يتعلموا من أعدائهم الذين صنعوا من روبن هود بطلا تاريخيا وصلاح الدين بطلا متسامحا مع المسيحيين في الثقافة السينمائية والحضارية للغرب – كما ورد في قناة «مكميلن»!

حكاية البرغوت والبقة

الانتقام هو العدالة الوحيدة في قانون الغاب، وهؤلاء ينتقمون من شعورهم بالنقص أمام تاريخهم وأمام أعدائهم، فكيف تحترمهم الأمم والشعوب، وهم بين تصفيق ليبرمان وطبطبة بني جهلان، مثل بشاكير الحمّام، من إيد لأيد، فحين يستنسخ غسان زيدان يغدو مثل قطرميز مصر لا رقبة ولا خصر، إن نظرت إليهم نفرت منهم، فسيماء عارهم على وجوههم، ولن يحتاج أبطال الأمة للأقزام كي يعترفوا بهم، لأنه لا يُقدّر الرجال سوى الرجال، ومن يتابع الإنجاز البطولي لحماس بإيقاع أكبر شبكة عملاء لإسرائيل في غزة، ويرى كيف يذل الخونة بعد فوات الأوان، إذ يتخلى عنهم من خانوا وطنهم لأجله، لأنه لن يأتمن على أمنه من لا أمان لهم، سيدرك أن الذين يتخلون عن أبطالهم لينالوا شرف تكسير الأصنام ليسوا سوى آكلي آلهتهم، وأنهم إذ يتهمون الناصر صلاح الدين بأنه إخواني، أو شبيح أو ماركسي لن تتجاوز مدنيتهم ودخولهم في ملة الحضارة الغربية ما قاله البرغوت للبقة: «يِضْرَب الشرشوح إذا تَرَقّى»، ولن أكتفي !

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

«صلاح الدين» إرهابي يتلو البيان الفضائي في مملكة «بني جهلان»!

لينا أبو بكر

- -

26 تعليقات

  1. سيدة لينا بعد التحية و الاحترام
    لا يمكننا أن نحرر فلسطين و يوسف بن أيوب بطل في نظرنا.
    مثلما لا يمكننا أن نحرر سوريا و حافظ الاسد بطل في نظر بعضنا.
    مثلما لا يمكن لمصر أن تنهض و عبد الناصر بطل في أعين غالبية المصريين.

    فيوسف بن أيوب هو المثل الأعلى لهؤلاء في السياسة.

    أما حروبه التي وُفّقَ فيها -مع أنها واجبه الذي عليه أن يقوم به بلا منّة على الأمة- و خالف الآخرين التوفيقُ في حروبهم -أو أنهم تعمدوا أن يخفقوا فيها لغاية في نفوسهم- فتلك مسألة أخرى لم يتعرض لها الدكتور يوسف زيدان بتاتا إنما فكرته هو أننا العرب، نصارى أو مسلمين، ما عدنا صغارا و لا يجدر بنا أن نبقى صغارا فنظل دوما بحاجة إلا سلطة أبوية يجسدها الحاكم العسكري وريث حامي الحمى صلاح الدين الايوبي.

    آن الأوان أن ننضج مثلما نضجت الأمم حوالينا فقادت الركب الذين نحن سائرون بمؤخرته و الله المستعان.

  2. من القائل : (نحن الأمة الوحيدة على وجه الأرض التي تغتال أبطالها ، وتمجد أنذالها ، وتدوس فوق دماء شهدائها ، وتلعق الجيف تحت نعال أعدائها ) ؟ إنها لينا أبو بكر ، حماها الله ؟

  3. من يغتال أبطال أمتنا، ويمجد أنذالها، ويدوس فوق دماء شهدائها ، ويلعق الجيف تحت نعال أعدائها ليس منها .

  4. سيدة ابو بكر المحترمه
    وهل كل تاريخنا ممجد ، و هل جميع الابطال ليس لهم هفوات ؟ لماذا اذا نقدس التاريخ ؟ ولا نرى الكبوات و الانحرافات ، لماذا لا نعترف بها ؟
    ليس كل الاجداد على حق ، بل الذي نحن بحاله الان من بؤس و امراض و بطاله هو ما ورثناه من اخطاء متعمدة او غير متعمدة منهم
    لماذا نعتبر ان العرب دائما على حق؟ ممكن ان نتعلم من الاخرين، لهم تجارب علميه و منطقيه ، و نظرة واحده اليهم نعرف اننا نسير في الطريق الخاطئ ،، انظري الى قوارب اللاجئين الى اوربا ،،،سندرك او بالحرى ايضا لا ندرك اننا خارج مسيرة التقدم
    شكرا

    • قبل ما تبحث عن هفوات اجدادك ابحث عن تتخلص من رؤساء العرب الخونه في الحاضر.

  5. كلام يليق بهؤلاء الذين يريدون ان يتطاولوا على رجال التاريخ ولكن مهما بلغوا شأوا لن يصلوا إلى كعب حذاء صلاح الدين

  6. معظم الشخصيات التاريخيه، محل خلاف، ليس صلاح الدين فقط و لكن خالد بن الوليد و عمرو بن العاص، و غيرهم فمن يراهم ابطال و من يراهم طغاه! كل حسب رؤيته و فهمه و مصادره التاريخيه، و اتعجب ممن يملكون الحقيقه! بل و يفرضونها علي الاخر! و يوسف زيدان مثقف مصري بارز قد نختلف معه و لكن ابدا لم يكن مدعي ثقافه – كما وصفته الكاتبه!! ربما تجاوز في اللفظ و لم يكن لائقا لكن هذا لا يسلبه حقه في الاختلاف.

    • وحضرتك بردو من ضمن الثقافه الى عنده انه ينكر رحلة الاسراء والمعراج ؟يختلف فى حاجات تانيه غير عقيدتنا و تاريخنا ولا هو الاختلاف مسموح فى العقيده و التاريخ الاسلامى بس؟ اكتبلى كده اختلف فى ايه تانى مع اى شئ غير انه بيخبط فى العقيده والتاريخ الاسلامى ؟

  7. لينا ابو بكر كل الاجترام لكل كتاباتك الجميله اما بالنسبة لهؤلاء حقيقة يعجز الانسان عن وصفهم او تصنيفهم حاقدين على تاريخهم وعلى امتهم المشكلة انهم يدعون بأنهم مثقفون ولا ادري اين الثقافة والادب من اطلاق الشتائم على شخصية تاريخية ومهما بلغ الاختلاف بين اي شخصين فلا يجب ان تصل لغة الحوار الى هذا الاسفاف والانحطاط الاخلاقي , وشكرا لك مرة اخرى .

  8. كتب امل دنقل شاعر مصر الرائعة يوما
    اه من في غدٍ سوف يرفع هامته
    غير من طأطأوا حين ازّ الرصاص؟
    ومن سوف يخطب في ساحة الشهداء
    سوى الجبناء؟
    ومن سوف يغوي الارامل الا الذي
    سئؤول اليه خراج المدينة!!؟

  9. مقال رائع وفى الصميم. للاسف الشديد الامه تعيش عصر انحطاط لا مثيل له فى التاريخ.

  10. بعض المشاركين بعدوا كثيرا عن الموضوع وحاضرونا في التقدم العلمي للغرب ، واننا امة العرب خارج مسيرة التقدم ، الموضوع محصور في تقييم قائد تاريخي له انجاز يعترف به العربي والغربي وعدوه وصديقه ، والذي علينا اخلاقيا ان نحترمه ونمجده على انجازه في تحرير الاوطان والمقدسات وهي اشرف مهمة نعجز عن تحقيقها لغاية الان ، اما اننا نقدسه كما زعم البعض فنحن ننصف العظماء ولا نقدسهم ، اما انه له هفوات ومن قال انه معصوم وهل القائد الذي له هفوات واخطاء وقام بقيادة الامة في مرحلة صعبه من تاريخها هل يجب تحقيره كونه له اخطاء ؟! علما ان (المثقف الروائي )يوسف زيدان يعمل في برنامجه لتحقير شخصية صلاح الدين لخدمة نهج سائد في بلده وهو احد ادواته ليس في خدمة الحقيقة ولكن في خدمة السياسة التي قبل لنفسه ان يكون مطية لها دونما احترام لنفسه وتخصصه.

  11. قرأت أكثر من كتاب بلغات أجنبية مختلفة عن شخصية الناصر صلاح الدين الأيوبي, بطل معركة حطين التي وضعت حدّاً للوجود الصليبي في المشرق العربي بعد قرنين من الزمن تقريباً. كل هذه الكتب, بالإضافة إلى مقالات كثيرة وأفلام وثائقية, تثبت قبل كل شيء أن الناصر صلاح الدين كان شخصية حقيقية و قائداً عسكرياً فذّاً, عادلاً و رحيماً, بعكس الصليبيين الذي أبادوا سكان القدس, مسلمين و مسيحيين ويهود, بعد اقتحامها, دون أن يميزوا بين نساء و أطفال وشيوخ. هذا بالضبط ما يقوله المؤرخون في الدول الغربية من خلال كتاباتهم وتحليلاتهم للحملة الصليبية, مفنّدين الغطاء الديني الذي حاولت الكنيسة اسباغه على الحملة لتأجيج الرأي العام و حثّ الملوك و النبلاء المشاركة فيها مقابل فوائد اقتصادية و ألقاب ترفع من شأنهم و تزيد من نفوذهم. بعض القراء يلومون السيدة أبو بكر بسبب نقدها لأقوال يوسف زيدان و يعتبرون ذلك نوعاً من الإخلال بحرية الفكر, مع أن نقدها موضوعي جداً و لا يخرج قيد أنملة عن اللياقة المهنية و الأدبية. صحيح أن شخصيات كثيرة في الغرب تتعرض للنقد حتى أيامنا هذه, بما فيها شخصيات تعتبر مقدّسة تقريباً, مثل دانتي أليجييري, غاليليو غاليلي, توماس الأكويني, كانط, ولكن لم أقرأ لحتى الآن ناقداً أو أديباً اتهم هؤلاء و غيرهم, حتى ديكتاتوراً مثل موسوليني, بالحقارة أو أي صفة أخرى مبتذلة, لأن ذلك ينافي قبل كل شيء مبدأ النقد في حدّ ذاته كونه يستند إلى الموضوعية و العقلانية و يستمد منها نظمه و مكوناته. الموضوع طبعاً بحاجة إلى بحث أعمق لا يتسع له المجال هنا, إنّما يبقى سؤال أرى أنه ملح جداً: من أين حصل الأستاذ يوسف زيدان على معلوماته ليدلي بهذا الحكم العشوائي الجائر بحق أحد أبرز القادة في تاريخنا العربي الإسلامي؟

  12. الاخوه يوسف محمد ويوسف وقاص اضفتم احساناً الى احسان الكاتبة تعليقان يليقان ويرتقيان الى مستوى المقال .

  13. يعني حرام علينا أن ندقق.في تاريخ شخصياتنا .فهم بشر لهم أيضا أخطاء ..فنحن منذ مئات السنين تحت ضغط الإعلام الموجه .من فلسفة .القائد الفذ .الزعيم الضرورة .البطل .حبيب الشعب .او رئيس ال 99%.ولا ننسى صفة المهيب والرهيب. لنكن صريحين.ونقوم بنقد بناء لما فيه خير أمتنا .

  14. وصف ولا اروع
    كل الاحترام لينا
    وأرجو لك التوفيق

  15. لا داعي للسباب والشتائم واحتقار المقابل فقط لكونه يخالفك في الموقف والرأي “أتأمرون الناس وتنسون انفسكم” افتح رأيك وقلبك لعلك تعرف شيئ لا تعلمه.

  16. ماي فير ليدي (سيدتي الجميلة) ….. الأسطر الاولى و التي استشهدت بها الأخت خديجة ، تلخص الأمر كله!
    .
    سلم قلمك ـ كنت انتظر بفارغ الصبر مقالك هذا الأسبوع ، حتى اقرأ رأيك فيما جرى ، و لم يخب الظن و لله الحمد.
    .
    البعض يجادل انه لا يجب تقديس الشخصيات التأريخية و أن من حق اي انسان مراجعة التراث و التأريخ و تنقيته مما علق به من شوائب كثيرة و اباطيل و اغلوطات و اكاذيب ما انزل الله بها من سلطان ، وانا مع ذلك كله ، الا انه يستمر البعض من هؤلاء ، ليستغل الحق فيريد به الباطل من اجل ان يخسف الارض بأبطال حقيقيين !
    .
    جميع هؤلاء الابطال هم بشر في النهاية لهم ما لهم و عليهم ما عليهم ، فليس منهم من ادعينا او ادعى انه من جنس الملائكة ، و لكن حين تكون انجازتهم الكبرى تغمر و تغرق سيئاتهم التي لا ادوات لدينا لنكتشف ملابساتها ، و لم يتسن لنا العيش في ازمانهم لنحكم عليها ، فليس من المعقول اننا نختلف اليوم على اشخاص عاصرونا و عاصرناهم امثال عبد الناصر و السادات و صدام حسين و ياسر عرفات و القذافي و انا اضرب امثلة من شخصيات في امتنا ، و يختلف حولهم الناس 180 درجة بكل ما للكلمة من معنى ، فكيف بمن عاشوا قبل عشرات القرون؟!
    .
    بشار الاسد الذي اعتبره شخصياً سفاح متفرد في التأريخ ، ينحني دراكولا امامه خجلاً ، هناك اليوم من يعتبره بطل ابطال الأمة و مستعد لذبح ابنه قرباناً له !
    لا نملك الا ان نحكم على الشخصيات التأريخية الا من خلال ما ثبت من انجازتها الكبرى ، و وصلت الينا بالتواتر ، اما ما تنقله لنا الكتب الصفراء لأغراض و مصالح شخصية و سياسية فلا يعتد به لأنها شهادات الخصوم المجروحة!
    .

    يتبع لطفاً …

  17. عندما يوصَف صلاح الدين الايوبي بانه احقر شخصية في التاريخ , هذه دلالة واضحة ان الكلام صفات المتكلم , وان شرف المصداقية لا تتماشى مع قائلها ,
    سنداوم اعتبارك يا صلاح الدين انك اكثر القادة المسلمين شرفاً واخلاصاً, عن قضايا شعبهم

  18. تتمة رجاءاَ …
    .
    ليس كل احد مؤهل فيدعي تنقيح التأريخ ، بدون ادوات التخصص الواجبة ، اسلوب زيدان في النقد و السب و الشتيمة لا علاقة له باسلوب البحث العلمي الذي يدعيه ، لديه اشكالات في اعمال تأريخ الرجل ، فليبينها و ليشرحها ، اما ان يصفه بالحقارة بل الاحقر في التأريخ ، فهذا لا علاقة له ببحث و تمحيص و تنقية! هذا اسلوب العوام الحاقدين او المأجورين!
    .
    ثم تأتي الكارثة ليتبين ان الرجل كان يكذب و يستشهد بنفس المصادر التي ادعى انها مصادر التأريخ المزوّر!
    .
    ثم تأتي القاصمة ، ليتبين ان اهم مجال تخصصه و هو الرواية ، و اهم رواياته التي حاز عنها جوائز ، تبين انها منتحلة كلها من روايات اجنبية و بالنص و بلا تغيير البتة !
    .
    اقول للأخوة الذين يعطون الحق لمثل هؤلاء بقول ما يريدون ، كيف بربكم و انتم تريدون تنقية التأريخ من الشوائب و الاكاذيب ، ان تقبلوا ذلك على يد كذاب أشر ، ثبت انتحاله لأهم اعماله ، و ثبت انكاره لمعلوم متواتر نص عليه القرآن الكريم ، و هي حادثة الاسراء و المعراج و مقر المسجد الأقصى؟!
    .
    المضحك المبكي ، انه حتى هذا الادعاء اي انكار موقع المسجد الاقصى و حادثة الاسراء و المعراج ، كانت انتحالاً و بالنص عن بروفيسور صهيوني اسرائيلي يحمل هذه الافكار بالمسطرة !
    .
    هذا رجل يعيش على الانتحال و السرقة الادبية و من باب خالف تعرف إن احسنا الظن الى هذا الحد!
    .
    ثم أين كان طيلة هذه السنوات اذاً؟ هل اكتشف هو و غسان مسعود عبد نظام الجزار، الخلل في صلاح الدين اليوم فقط ؟!
    هل نزل عليهما الوحي فجأة ليبلغهما بما لا يأتيه الباطل من بين يديه؟!
    .
    دانتي اليغري الايطالي المتعصب لمسيحيته ، صاحب الكوميديا الآلهية ، التي تعتبر في الغرب واحدة من اهم الاعمال في التاريخ ، يضع صلاح الدين مع شخصيات غربية اخرى مثل ارسطو و افلاطون و يوليوس قيصر ضمن فضلاء الكفار (وفق معتقد اليغري ) في جحيمه! لأنه يقدره كخصم نبيل
    اليغري جاء بعد 100 سنة فقط من وفاة صلاح الدين وانزله هذه المنزلة رغم ما فعله صلاح الدين باوربا ” الصليبية” التي ينتمي اليها اليغري و ما انزله بها من هزائم ، ذكرها كل مؤرخيهم وادعى بعضهم ان ام صلاح الدين نصرانية حتى يكتسبوا من نسبه الى امه فخراً
    .
    زيدان بعد 800 سنة و نيف ، يأتي ليصفه انه احقر شخصيات التأريخ !
    .
    كم صدقت في وصفك ياسيدة لينا ! أمة تغتال ابطالها و تمجد انذالها !

  19. رائعة .. شكرا لك على هذا المقال واتمنى ان يكون هناك الكثير من هذه المقالات التي تغري وتفضح كل تجار الاعلام الكارهين لاوطانهم وتاريخهم

  20. لا أحد يدعي أن التاريخ كله صفحات بيضاء نقية لا سواد إذ أنه يعكس تجارب بشرية بكل ما تحتويه من إيجابيا وسلبيات غير أن استهداف رموز الأمة والتطاول على مقدساتها ومحاولة تقزيم أبطالها خدمة لأغراض شخصية أو تزلفا للغرب ومؤسساته الإعلامية والسينمائية هو في حقيقة الأمر لا يستبعد من بعض لأشخاص الذين يسميهم أحد مفكرينا “حرفي الثقافة ” فهم يبحثون عن مقعد لهم عند أسيادهم ولا بأس أن يخسروا أمتهم وينتهي بهم الأمر بخسران الجميع وفي التا ريخ شواهد كثيرة على ذلك ، ومن يحاول الانتقاص من الأبطال الذين غيروا مجرى التاريخ هم بذلك ينتقصون ذواتهم وشخصياتهم فالكبير يظل كبيرا شأنهم في ذلك شأن قول الشاعر : عتبوا علي فضلي وذموا حكمتية *** واستوحشوا من نقصهم كمالي. أني وكيدهم وما عتبوا به *** كالطود يحقر نطحه الأوعال

  21. لأنها اعتادت على الهزيمة دون أن تضطر لخوض المعارك،- تحية لك سيدتي – حتى لو خاضت المعارك فستخوضها للتسليم !! الاخطر ياسيدتي هو اغتيال التاريخ وتزوير الحقائق الساطعة سطوع الشمس -اليوم الشعب العربي الفلسطيني المهجر من ارضه بقوة سلاح العصابات الصهيونية أصبح في عقلية اؤلئك بائعا لوطنه والبعض نعى شمعون بيريس -بقوله ارقد بسلام- اه سيدتي كم بت اخجل من نفسي ومن عمري لانني اقتل في اليوم مائة مره – وما يشفيني في مرضي الا مقالات الغيورون على قضايا الامة امثالك – شكر ا لك لانك سيدتي .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left