حراك كردي ودولي لتفعيل برلمان كردستان لشرعنة الاستفتاء على تقرير المصير

مصطفى العبيدي

May 19, 2017

أربيل ـ «القدس العربي» : يشهد إقليم كردستان العراق، حراكاً محلياً ودولياً نشيطاً هذه الأيام لإعادة تفعيل برلمانه المجمد، كخطوة لا بد منها لتمرير عملية الاستفتاء على تقرير المصير، ومنحها الشرعية القانونية. وقال النائب الأول لرئيس برلمان كردستان، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي، جعفر امنيكي، خلال مشاركته في ندوة في أربيل، إن «توجه جميع الأطراف الكردستانية منسجم مع توجهات حزبه باتجاه إعادة تفعيل عمل البرلمان لإعطاء مسألة الاستفتاء صفة شرعية» معلناً أن حزبه «سيفعل البرلمان خلال شهر، من الآن».
وحسب مصادر كردية مختلفة، هناك توجه لدى الحزبين الرئيسيين في الاقليم، «الديمقراطي» و»الاتحاد الوطني»، إضافة إلى «الاتحاد الاسلامي» إلى عقد جلسة في البرلمان قريباً من دون رئاسته الحالية على أن يترأس الجلسة أكبر الأعضاء سناً، ليقوم بدوره بتكليف المفوضية العليا للانتخابات في الإقليم لإجراء الاستفتاء على الاستقلال.
مصادر في أربيل، ذكرت لـ»القدس العربي»، أن «وفداً من البرلمان الأوروبي يزور كردستان، في مسعى منه لإزالة المعوقات القائمة أمام إعادة تفعيل البرلمان لمواصلة العملية الديمقراطية». ولهذا الغرض، عقد الوفد سلسلة اجتماعات مع أغلب القوى والأحزاب السياسية في الإقليم، إذ اجتمع مع قيادات الحزب «الديمقراطي» بقيادة مسعود بارزاني، إضافة إلى الكتل الأخرى، ومنها «حركة التغيير» و»الاتحاد الإسلامي» و»الجماعة الإسلامية»، في مبنى برلمان كردستان. وكان المكتب السياسي لـ»الاتحاد الوطني الكردستاني»، ناقش خلال اجتماع عقده أمس الأول الاربعاء في السليمانية، أهم الآليات والاحتمالات المتاحة على الساحة ورؤية بقية الأطراف الكردستانية حول السبل الكفيلة بإعادة تفعيل البرلمان.
وطبقاً للمصادر، العقدة في حل أزمة تفعيل البرلمان، تتركز في موقف حركة» التغيير»، التي تؤكد أحقيتها في رئاسة البرلمان ويؤيدها في ذلك الاتحاد الكردستاني وأحزاب أخرى، لكن الحزب «الديمقراطي» يرفض رئيس البرلمان يوسف محمد، القيادي في «التغيير». وعبّرت مسؤولة في «حركة التغيير» عن استغرابها من سعي الحزب الديمقراطي لإعادة تفعيل البرلمان، الذي منع بقرار من مكتبه السياسي رئيسه يوسف محمد من دخول محافظة أربيل لترؤس الجلسات التشريعية. فيما قالت عضو البرلمان السابق، القيادية في «التغيير»، بيمان عز الدين، إن «محاولات تفعيل البرلمان من جانب الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني، ما هي الا محاولة لشرعنة قوانينهما الخاصة»، مؤكدة «رغبة الحزبين في التحكم بالبرلمان». واتهمت عزالدين، في تصريح، الحزب «الديمقراطي» بـ»محاولة فرض وضع سياسي غير مستقر في كردستان، وهو أمر مرفوض ومستهجن ينبغي التصدي له ورفضه من قبل القوى السياسية والمجتمع الدولي». أما عضو المجلس السياسي للاتحاد الاسلامي، عمر محمد، فحذر من مغبة إعادة تفعيل البرلمان بالأكثرية، واقصاء «حركة التغيير» والأحزاب الأخرى المعارضة، مبيناً أن «هذا الإجراء سيفتح الباب امام مشكلات أكبر في كردستان». ودعا محمد، الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي والاتحاد الوطني، إلى «احترام إرادة وقرار الشعب الذي اختار ممثليه في برلمان كردستان عام 2013»، مضيفاً ان «البرلمان ليس ملكا لأي جهة حزبية، وإنما هو ملك للشعب». وبدأ تعطيل برلمان إقليم كردستان منذ 12 تشرين الأول/اكتوبر 2015، بعد طرح مشروع قانون لتعديل مدة رئاسة الإقليم بعد انتهاء المدة الشرعية لولاية بارزاني، وهو ما رفضه الحزب «الديمقراطي» الكردستاني، وقام على أثر ذلك بمنع رئيس البرلمان من مزاوله مهامه والدخول إلى مدينة اربيل، كما قام بطرد وزراء «حركة التغيير» الأربعة من أربيل. ويأتي الحراك المحلي والدولي لإعادة تفعيل البرلمان المجمد، كخطوة لا بد منها، لمنح التوجه نحو إجراء الاستفتاء على تقرير المصير، الغطاء الشرعي والقانوني اللازم، وعليه، الأحزاب الكردية مجبرة على البحث عن وسيلة لتفعيل البرلمان، رغم وجود معوقات جدية.

حراك كردي ودولي لتفعيل برلمان كردستان لشرعنة الاستفتاء على تقرير المصير

مصطفى العبيدي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left