«الجماعة الإسلامية» تتحدي النظام المصري وتختار طارق الزمر رئيسا لـ «البناء والتنمية»

تامر هنداوي

May 19, 2017

القاهرة ـ « القدس العربي» : أثار اختيار أعضاء حزب «البناء والتنمية» الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، خلال المؤتمر الثاني للحزب، طارق الزمر القيادي الهارب خارج مصر، والمطلوب على ذمة القضية المعروفة إعلاميا بقضية «فض اعتصامي رابعة العدوية» رئيسا للحزب، جدلاً واسعا في الوسط السياسي المصري.
وجاء فوز الزمر برئاسة الحزب لمدة 4 سنوات بنسبة 52 %من الأصوات في الانتخابات الأخيرة لحزب «البناء والتنمية»، والأولى بعد 30 يونيو/ حزيران 2013، ليحمل في رأي المراقبين تحديا للحكومة والفرقاء السياسيين، خاصة وأن الزمر، الذي عاد وقدم أوراق ترشيحه بعد اعتذار سابق، متهم جنائيا ومطلوب قضائيا في القضية المعروفة إعلاميا بفض «اعتصام رابعة العدوية».
وأعلن منتصر عمران، العضو المؤسس في حزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية، عن تقدمه باستقالته من الحزب اعتراضا على انتخاب الزمر رئيسا للحزب. وقال منتصر، في بيان، نشره عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «كما علمت وتأكدت، فقد ضاقت بي صدور أعضاء الجماعة الإسلامية، من نقدي، بالإضافة إلى اعتراضي على سياسة الحزب واختيار الدكتور طارق الزمر رئيسا للحزب، لذا أعلن استقالتي من الحزب رسميا، حتى لا يكون لدي مبرر في نقد كيان لا انتمي له».
وتعهد الزمر، فور فوزه، في بيان، أن «يستمر حزب البناء والتنمية وفيا لمبادئه، مدافعا عن أهداف ثورة يناير، حريصا على تحقيقها، فهي أهم ثورة في تاريخ مصر وواهم كل من يتخيل أنها ستذهب أدراج الرياح».
كما تعهد بـ«الحفاظ على الدولة المصرية بكل مقوماتها ومكوناتها وترابها الوطني والعمل على استعادة دور المؤسسات والتأكيد على حيادها تجاه كل المواطنين».
وعاهد «شعب مصر ألا نتأخر لحظة عن تقديم الحلول السياسية والمبادرات المناسبة والقادرة على التعاطي مع الأزمة العميقة الحالية».
وتاعب «نعاهدكم بالتمسك باللحمة المجتمعية المصرية التاريخية والتصدي لكل عمليات ومحاولات تمزيقه، عن طريق المبادرات والحملات الهادفة لتكريس المصالحة المجتمعية، واستمرار العمل على هزيمة الاستقطاب السياسي والصراع الأيديولوجي لتحقيق الاصطفاف الوطني فهو خيارنا الاستراتيجي لإنقاذ البلاد من الأوضاع السياسية الخطيرة التي تمر بها والعمل على بناء دولة العدل التي تستوعب الجميع دون إقصاء او تهميش». كذلك أكد التمسك بـ»العدالة الاجتماعية، والدفاع عن حقوق الفقراء في ظل مناخ رأسمالي متوحش وسياسات تقضي على الطبقة الوسطى وتزيد من مساحات الفقر بشكل غير مسبوق، وبمكافحة الفساد والتأكيد على استرداد أموال مصر المنهوبة، واستعادة كل تجليات الوحدة الوطنية التي كانت مبعث فخر واعتزاز لكل المصريين على طول تاريخهم ومكافحة كل بواعث الطائفية ومظاهرها والعمل على طمأنة الأقباط بخصوص المستقبل واستعادة علاقتهم بثورة يناير التي يحاول البعض عزلهم عنها».
وشدد على «الدفاع عن حقوق المعتقلين والمطالبة الدائمة بالإفراج عنهم».
وتطرق إلى أزمة سد النهضة الإثيوبي، قائلاً:»سنعمل كل ما بوسعنا للدفاع عن الأمن القومي وعدم السماح بتعريضه لأي تهديد، سواء كان ذلك بالتمسك بحصة مصر من مياه النيل أو بالحرص على بقاء سيناء قوية منيعة محصنة ضد الوصاية الإسرائيلية أو الارهاب وأن يكون أهلها آمنين تتوافر لهم كل حقوقهم كمواطنين مصريين كاملي الوطنية».
وأيضاً، ابدى التزامه بـ«الدفاع عن الأزهر الشريف، ومواجهة التطرف التطرّف والإرهاب». الزمر، الذي مثل أحد أهم حلفاء الإخوان منذ وصولهم للسلطة في مصر بعد فوز الرئيس المعزول محمد مرسي في الانتخابات التي جرت عام 2012، واستمر هذا التحالف، بعد أحداث 30 يونيو/ حزيران 2013، لم يذكر الإخوان في بيانه، ما برره المراقبون بأن ذلك يأتي في إطار محاولات العمل على مبادرة الاصطفاف الوطني التي حملت اسم «نداء وطن» وتنازلت عن شرعية محمد مرسي، إذ يعد الزمر أحد أهم الشخصيات المشاركة والداعية للمبادرة.
فوز الزمر فتح عليه نار الانتقادات من أعضاء ومؤيدين وحلفاء للجماعة، فقد شن حمزة زوبع، المتحدث الإعلامي لحزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسية لجماعة الإخوان، هجوماً عنيفاً على «الجماعة الإسلامية»، والشيخ عبود الزمر عضو مجلس شورى الجماعة، معتبراً قيام حزب «البناء والتنمية» بإجراء انتخابات داخلية واختيار الزمر رئيساً للحزب بمثابة بيع «الجماعة الإسلامية» للإخوان.
وطالب في تصريحات له عبر إحدى القنوات التابعة للإخوان، الزمر بالصمت، وعدم الحديث عن الأوضاع الحالية، قائلاً إن عبود الزمر باع محمد مرسي ويريد التنازل عنه وهو يتكلم فيما لا يخصه، ويحاول هو وجماعته العودة للمشهد السياسي من خلال تقديم تنازلات يظن أنها ستحقق هدفه.

«الجماعة الإسلامية» تتحدي النظام المصري وتختار طارق الزمر رئيسا لـ «البناء والتنمية»

تامر هنداوي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left