خفايا قمة ترامب أردوغان: صفقات أسلحة ووعود حول غولن و«مساحة مناورة عسكرية» في سوريا

إسماعيل جمال

May 19, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي» : تتكشف تدريجياً خفايا ما دار في القمة التي جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، حول الملفات التي تصدرت المباحثات ومنها الوحدات الكردية بسوريا وتسليم فتح الله غولن وتقديم الدعم العسكري للجيش التركي.
في المؤتمر الصحافي الذي جرى بين أردوغان وترامب قال الأخير إنه اتصل بنفسه للتأكد من أجل الجهات الأمريكية المعنية سوف تلبي جميع طلبات شراء السلاح من قبل تركيا، وهو ما أكده بالفعل وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الخميس. وقال جاويش أوغلو في تصريحات تلفزيونية، إن ترامب أمر برفع جميع القيود التي كانت مفروضة بالسابق على بيع السلاح الأمريكي لتركيا، وبذلك تكون أنقرة قد حققت إنجازاً في هذا الإطار كونها استنزفت جزءاً من مخزونها العسكري الهام خلال العامين الأخيرين مع تصعيدها الحرب والغارات اليومية على تنظيم العمال الكردستاني وعملية درع الفرات ضد تنظيم الدولة في سوريا. لا سيما وأن دولا أوروبية أخرى اتخذت مؤخراً قرارات بحظر أو تقنين بيع الأسلحة إلى تركيا مع تصاعد الأزمة مع الاتحاد الأوروبي. حسب عدد من المقالات التي كتبها كبار الصحافيين الأتراك الذين رافقوا أردوغان في زيارته لواشنطن، فإن أردوغان ووفده عادوا من واشنطن بانطباع عام بأن إدارة ترامب تختلف عن سلفه أوباما فيما يتعلق بتركيا، لكنهم يجمعون على أن «الرئيس الأمريكي ما زال مقيداً بأشخاص وسياسات بالية من عهد أوباما»، على حد تعبيرهم. وفي هذا الإطار، وبعد حملة إعلامية تركية منظمة تصاعدت الأيام الماضية، دعا وزير الخارجية التركي، الخميس، إلى إقالة المنسق الأمريكي للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا بريت ماكغورك، الذي اتهمه الوزير بشكل مباشر بأنه «داعم مباشر لتنظيمي «بي كا كا» و»ب ي د» الإرهابيين».
وزاد الغضب التركي من المبعوث الأمريكي عقب ظهور صور له وهو برفقة قيادات من تنظيم العمال الكردستاني المصنف أمريكياً على لائحة المنظمات الإرهابية بعد عشرات الصور له برفقة مسلحي الوحدات الكردية وتنظيم «ب ي د» التي تعتبره أنقرة «إرهابياً».
وفسر محللون أتراك هذا الطلب المفاجئ بإقالة مبعوث ترامب، بشعور الوفد بعدم تمسك الرئيس الأمريكي فيه ومناورة لتحريك الملف على أمل إقالته فعلياً، فيما فسره آخرون دليل على عدم التوصل إلى تفاهمات حول هذا الملف ومحاولة أنقرة التصعيد في هذا الجانب.
يقول الكاتب التركي برهان الدين بوران في مقال له في صحيفة «دايلي صباح» التركية الناطقة بالإنجليزية إن الوفد لمس تأثير المستشارين والمسؤولين السابقين من حقبة أوباما على سياسات ترامب، معتبرين أنه يحتاج مزيداً من الوقت من أجل تطبيق رؤيته حول معظم الملفات وخاصة ما يتعلق بالعلاقة مع تركيا. وبينما لم تكن تتوقع أنقرة تغيراً جوهرياً في موقف الإدارة الأمريكية من الوحدات الكردية في سوريا، يبدو أن أردوغان تمكن من الحصول على «مساحة مناورة» تمكن الجيش التركي من القيام بعمليات عسكرية محدود وحتى ضد حلفاء واشنطن الأكراد، ضمن ما يسمى بـ«قواعد الاشتباك»، فيما ألمح إبراهيم قالين الناطق باسم الرئاسة التركية إلى اتفاق معين في هذا الإطار دون إبداء مزيد من التفاصيل. ونقلت صحيفة صباح عن الرئيس التركي قوله إنه أبلغ ترامب بأن بلاده ستتحرك «دون الرجوع لأحد إذا واجهت هجوما من أي نوع» من وحدات حماية الشعب الكردية السورية، وقال: «أبلغناهم ذلك بوضوح: إذا وقع هجوم من أي نوع على تركيا من جانب وحدات حماية الشعب الكردية السورية أو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي فإننا سنطبق قواعد الاشتباك دون الرجوع لأحد». وفي الوقت الذي تعمد فيه أردوغان وصف تنظيم «ب ي د» الكردي السوري بـ»الإرهابي» أمام ترامب في البيت الأبيض، قال وزير خارجيته إن المسؤولين الأمريكيين لم يبدو أي معارضة عندما قالت تركيا إنها سوف تتحرك عسكرياَ ضد التنظيم «وفق قواعد الاشتباك» دون الرجوع للإدارة الأمريكية. ناجيهان ألتشي كتب في صحيفة «ملليت»: «ترامب لا يريد خسارة حليف مثل تركيا. وبطبيعة الحال لم يكن من المنتظر أن يحدث تغيير جذري في سياسته الخاصة بقوات حماية الشعب، لكن كانت الأحاديث تدور عن تقديم عروض من قبيل ضمانات لتركيا بخصوص عدم تشكيل خطر عليها، وإعداد قائمة جرد من أجل الحيلولة دون حصول حزب العمال الكردستاني على الأسلحة المقدمة لوحدات حماية الشعب، ثم جمع الأسلحة بعد عملية الرقة بحسب القائمة المذكورة، وتبادل المعلومات مع أنقرة بهذا الخصوص». وكما كان متوقعاً، قدم ترامب تعهدات للجانب التركي بأن «واشنطن لن تسمح بحصول أي تهديد لتركيا من قبل التنظيم أو أي جهة أخرى»، وتعهدت بأنها سوف تضبط الأسلحة المقدمة للوحدات الكردية بحيث لا يتم استخدامها سوى في عملية الرقة وأن لا تشكل أي تهديد على تركيا.
عملية الرقة التي تعتبر مع أكثر الملفات حساسية في المباحثات التي جرت بين الجانبين، لم تتضح تفاصيلها بعد ويبدو أنه جرى تأجيل حسم بعض ملفاتها للفترة المقبلة، لكن أنقرة أكدت مجدداً وحسمت الجدل القائم بأنها لن تشارك أبداً إلى جانب الوحدات الكردية في العملية.
وحول عملية الرقة، قال أردوغان: «أبلغناهم أننا لا نعتبر تعاونكم مع جماعة إرهابية في الرقة أمرا سليما»، مضيفاً: «أعتقد أنهم سيلجئون لنا فيما يتعلق بموضوع سوريا»، متوقعاً ذلك أن يتم التوصل إلى صيغة مشتركة تتيح لبلاده المشاركة في عملية الرقة على الرغم من عدم وجود احتمالات بتخلي ترامب عن الوحدات الكردية وتأكيد أنقرة أنها لن تقاتل إلى جانبها.
وفيما يتعلق بتسليم فتح الله غولن إلى تركيا، تلقت أنقرة مزيداً من الوعود التي على الرغم من ايمانها بأنها باتت «مكررة وتهدف إلى المماطلة» إلا أنها رأت فيها بعض الاختلاف، حيث استلمت الجهات الأمريكية ملفات «الأدلة التركية الجديدة» وقالت إنها سوف تدرسها بعناية وبشكل أسرع من السابق، بحسب تصريحات جاويش أوغلو ومقالات الصحافيين المرافقين لأردوغان.
وقال الوزير: «إدارة ترامب بدت أكثر تفهماً لهذا الطلب وتقوم حالياً بفحص دقيق للأدلة الجديدة التي قدمتها تركيا وأنها تبحث طلب أنقرة باعتقاله احتياطياً»،
يقول ألتشي: «المحور الثاني للقمة هو الموقف الأمريكي من فتح الله غولن وأتباعه. وفي هذا المجال كانت الآمال أكبر بتغيير الموقف.. لا أحد ينتظر أن تسلم الولايات المتحدة غولن بين ليلة وضحاها. فترامب بطبيعته مثير للجدل ولهذا لا يريد إثارة زوبعة جديدة بتسليم غولن دون انتظار قرار القضاء. لكنه قد يكون أقدم على خطوة لإظهار حسن نيته».

خفايا قمة ترامب أردوغان: صفقات أسلحة ووعود حول غولن و«مساحة مناورة عسكرية» في سوريا

إسماعيل جمال

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left