بعد 50 عاما… إسرائيل تكشف عن المحاضر السرية لحرب لم تنته بعد ونتائجها تشغل دولة الاحتلال

وديع عواودة

May 19, 2017

الناصرة ـ «القدس العربي» : قبيل الذكرى الخمسين لاحتلال الأراضي العربية عام 1967 أتاح الأرشيف الإسرائيلي الكشف عن «المحاضر السرية جدا « (36 جلسة حكومية) لاجتماعات الحكومة الإسرائيلية قبل وخلال وبعد حرب 1967 والواردة في ألف صفحة. وحسب ما جاء في هذه الأرشيفات لم تكن بحوزة إسرائيل خطة لاحتلال غزة والضفة الغربية، ولم تكن تعرف حكومتها ماذا ستفعل بالفلسطينيين فيهما في حال انتصرت في الحرب، وهي ما زالت تزعم أنها لم تبادر للحرب، وبذلك تبرر لذاتها مواصلة احتلالها لأن المسؤولية تقع على عاتق العرب الطرف المبادر لها والخاسر فيها.

هنيئا يا سمك

قبيل الحرب سيطر على الإسرائيليين خوف وجودي كبير نتيجة تهديدات وتصريحات مصر والدول العربية وبيانات أحمد سعيد الإذاعي الشهير الذي أنذر بتقدم القوات المصرية نحو تل أبيب وقرب لحظة إلقاء اليهود بالبحر، وهو يقول بصوت واثق عبر إذاعة «صوت العرب» هنيئا لك يا سمك».
وتتجلى مشاعر الخوف من الانهيار في جلسة المجلس الوزاري المصغر قبيل الحرب في عز فترة الانتظار والتوتر والترقب للحرب، في 21 مايو/ ايار1967 حيث يقول وزير الصناعة والتجارة زئيف شارف إن إسرائيل تملك من السكر ما يكفي لعشرة شهور، الزيوت والحنطة تكفي لستة شهور.

الضربة الاستباقية

يستدل من بعض محاضر الحكومة الإسرائيلية إنها شهدت جدلا داخليا بين من يدعو للتأني كي لا يتهم العالم إسرائيل بالمبادرة للحرب وبين من دعا للضربة الاستباقية تحاشيا لضربة مصرية ربما تكون قاضية. لكن الأرض لم تتكلم عربي وفي اليوم الثاني للحرب التي تعرف بالتاريخ العربي بالنكسة وجاءت بعد النكبة بعقدين بدأت تتكشف الحقائق.

هدفنا هو تدمير القوات المصرية

وعشية الحرب وفي الثالث من يونيو/ حزيران حثّ قائد كتيبة المدرعات في جيش الاحتياط أريئيل شارون الحكومة على الهجوم. وبحسب الأرشيف مضى شارون في دفعه الحكومة نحو الحرب بقوة: « قوات الجيش مستعدة وبسبب التردد والمماطلة فقدنا عامل الردع الأساسي الذي امتلكناه وكان هذا هو ما يخيف الدول العربية منا». وواصل: «فهمت من أسئلة الوزراء أنه يسود الخوف من عدد الخسائر. أولا، يمكن إبادة الجيش المصري ومواجهة الأردنيين والسوريين. يوجد مبرر أخلاقي للقيادة لشن حملة ترتبط بعدد أكبر من الخسائر. منذ حرب 1948 لم نواجه مثل هذا الوضع الخطير، ولذلك فان هذه الحملة تنطوي على عدد أكبر من الخسائر ويجب خوضها لأنه لا مفر منها».
وكان وزير الأمن موشيه ديان هو الوحيد الذي لم يحب خطاب شارون، وقال على الفور ساخرا: «بما أن الجيش تحدث عن الجانب الأيديولوجي، فأنا سأتحدث عن الجانب التقني». وحسب هذه الأرشيفات وقف رؤساء إسرائيل أمام معضلة وصفت بالقاسية تمثلت بالإجابات عن السؤال هل تبادر للحرب وتعرض ذاتها ربما لعزلة دولية أو إعطاء فرصة لمساع دبلوماسية لتحاشي الحرب وتعريض إسرائيل لخطر إبادة نتيجة ضربة أولى من مصر.
واختار رئيس الحكومة ووزير الأمن ليفي أشكول ووزراؤه الخيار الثاني فاتهموا بالتردد، بل تمت محاولات لعزله من منصبه واضطر بالتالي نتيجة الضغوط للتنازل عن حقيبة الأمن لصالح الجنرال موشيه ديان.
وكان قائد الجيش اسحق رابين واضحا قاطعا في رؤيته ودعوته لتدمير سلاح الجو المصري بهجمات مباغتة والتوغل في سيناء رغم أنها « لن تكون فسحة «. وفي الرابع من يونيو/حزيران منحت حكومة الاحتلال رئيسها ووزير الأمن الصلاحية لشن هجوم على الجيش المصري. وفي جلسة تمت في اليوم ذاته قال أشكول «إن كل ما يحدث من حولنا، الذي وصفناه بطوق يشتد خناقه، هذا كله يشهده الجميع ويجب علينا أن نعتبر أنفسنا نتعرض لهجوم قاس ووحشي. هذه مسألة وقت، والوقت ليس طويلا، ومن المفضل أن نستبق ذلك». وفي اليوم التالي تم تدمير طائراته وهي على الأرض في سيناء واحتل الضفة الغربية وحوصرت القدس.
وفي يوم السابع من حزيران، أي بعد يوم من الحرب، دخل الجنود الإسرائيليون البلدة القديمة في القدس فيما كان الجيش السوري ما زال يقصف مستوطنات الجليل الأعلى من هضبة الجولان التي ما لبثت أن سقطت هي الأخرى خلال ساعات، وانتهى القتال في العاشر من الشهر. وتظهر هذه الأرشيفات كيف استبدلت مشاعر الخوف من الإبادة بمشاعر الفرح والنشوة من الانتصار المسكر السريع والكبير على العرب خلال ستة أيام وربما ست ساعات. ولكن سرعان ما ولدت مخاوف جديدة لدى بعض قادة إسرائيل في اليوم التالي نتيجة الانتصار الذي لاح بالأفق في الحرب التي لم تنته وما زالت إسرائيل تعيش يومها السابع.
الأرشيفات التي سمح بالاطلاع عليها أمس بعد نصف قرن تظهر أن قسما من الوزراء الإسرائيليين ساورتهم مشاعر مغايرة في الأيام الأولى للحرب أقرب للقلق منها للفرح والراحة رغم تبدد مخاوف القضاء على الدولة اليهودية.

الخوف من الانتصار

وفي الجلسة إياها في السادس من حزيران يحذر وزير التعليم وقتها زلمان آران من تبعات مستقبلية للانتصار الكبير في الحرب. وتابع يقول إن «رئيس الحكومة أعلن إن الانتصار من شأنه دفع عملية سلام مع العرب ولكن من جهة أخرى أسمع من يتحدث عن الاحتفاظ بالضفة وغزة وعقلي لا يستوعب كيف نتصرف مع مليون فلسطيني فيهما علاوة على الفلسطينيين في إسرائيل. أخشى أن يؤدي هذا الانتصار لأضرار كبيرة على شكل خلافات داخلية ومشاكل سياسية في العالم». وتشير هذه المحاضر الى الاختلافات بالرؤى بين الساسة الإسرائيليين في بدايات الحرب، التي قتل بها 779 جنديا إسرائيليا، حيال مستقبل البلاد.
وفي جلسة الحكومة في التاسع من حزيران وقبيل نهاية القتال بساعات قال أشكول ما يبدو أنه ملاحظة عابرة إنه لا بد من البدء بالتفكير ماذا ستفعل إسرائيل مع الفلسطينيين الآن؟ من وقتها مرت 50 سنة ولم تجب إسرائيل بعد عن هذا السؤال.

بعد 50 عاما… إسرائيل تكشف عن المحاضر السرية لحرب لم تنته بعد ونتائجها تشغل دولة الاحتلال

وديع عواودة

- -

1 COMMENT

  1. شكرا شكرا على التسريب وواضح ان اسرائيل منذ قيامها تعتمد على حسم الامور على الارض مسبقا على الورق من خلال نشاط شيطاني يعتمد على كسب الدول فيى العالم كي تؤيد اليهود المساكين من خطر الابادة على يد العرب والمسلمين والذين نجحت دعايتهم عبر الصحف ووكالات الانباء التي هي بقبضتهم منذ قرن او يزيد والتي تتنفذ في بث الكراهية الى اليوم ضد العرب والمسلمين واتهامهم بانهم بربر وتتار ومغول العصر وانهم الارهاب ولو في نومهم في اسرتهم فهم خطر على العالم ويجب قتلهم ما اوجب قتل اخت مصرية في قاعة محكمة تمثل عدالة المانيا وذنبها الوحيد انها ترتدي حجاب الارهاب والتطرف والقاعدة وداعش والاسلام والعرب

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left