أحزاب مصرية: اعتقالات النظام لكوادرنا سببها قرارنا خوض انتخابات الرئاسة

مؤمن الكامل

May 19, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي» : شن سياسيون وقياديون في أحزاب «التيار الديمقراطي» في مصر، هجوما حادا على الرئيس عبد الفتاح السيسي، على خلفية الانتهاكات المستمرة وتصاعدها خلال الشهر الجاري، باعتقال عدد من شبان الأحزاب في محافظات مختلفة، بتهم «إهانة رئيس الجمهورية» و«التعبير عن الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي»، وأعتبروا أن السبب في تلك الهجمة هو قرارهم بخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.
وعقد قياديو التيار من أحزاب «الدستور، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وتيار الكرامة، والعيش والحرية (تحت التأسيس)، والتحالف الشعبي الاشتراكي»، مؤتمرا في مقر حزب الدستور في القاهرة أمس الخميس، بمشاركة ممثلين عن حركة 6 أبريل، وحركة شباب من أجل العدالة والحرية، وجورج إسحق عضو المجلس القومي لحقوق الانسان، لفضح انتهاكات النظام ضد شباب الأحزاب السياسية.
وأجمع القياديون الحزبيون المعارضون على أن «الحملة النظامية الأمنية المسعورة ضد شباب الأحزاب، بدأت لمجرد التفكير في اختيار مرشح للرئاسة لمواجهة استبداد النظام الحالي».
وقال رئيس حزب الدستور، خالد داود، خلال المؤتمر: نواجه ظروفا استثنائية، إذ كنا معتادين على زيادة هامش الحريات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في مصر، لكن الحملة الأمنية الحالية ضد كل الأحزاب المدنية والديمقراطية وشباب ثورة 25 يناير، غير مسبوقة.
وأوضح أن حملة الاعتقالات اتسعت هذه الفترة لتشمل محافظات، بغرض إنهاك الأحزاب السياسية في الركض وراء معتقليها في أماكن بعيدة. وتابع: تهمة إهانة رئيس الجمهورية لها خلفيات، وهي أن هناك مشروعا مقدما من رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب لتغليظ عقوبتها لتصل إلى الحبس 3 سنوات، بعدما ألغى الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور هذه العقوبة واكتفى بالغرامة، والخطورة هنا أن حملة الاعتقالات بدأت مبكرا قبل صدور القانون، والتهم معلبة وجاهزة من السعي لقلب نظام الحكم إلى الانضمام لجماعة محظورة.
وأردف: كل ذلك يحدث مع محاولات التشويه الهادفة للنيل من محاولاتنا للتعبير عن الرأي بشكل سلمي في إطار القانون والدستور، ونحن لسنا أحزاب خارج القانون، والدليل أن أعضاءنا المقبوض عليهم توجه لهم تهم الترويج لأفكار نائب رئيس الجمهورية السابق محمد البرادعي، مؤسس حزب الدستور. وأشار إلى 8 طلاب في محافظة دمياط حكم عليهم مؤخرا بالحبس 3 شهور والغرامة 20 ألف جنيه لكل منهم، رغم أنهم على أعتاب امتحانات تعليمية، وكل ذلك لمشاركتهم في مظاهرات الأرض المعارضة لنقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، مضيفا: لن ننسى 845 شهيدا في ثورة 25 يناير، وإذا أجريت انتخابات رئاسية نفكر في طرح بديل في الأحزاب المدنية الديمقراطية.
وقال عضو المجلس القومي لحقوق الانسان، وأحد مؤسسي حركة كفاية، جورج اسحق، إن المجلس موجود في المؤتمر لا لتمييز أحد أو الدفاع عن أي انتماءات سياسية، لكن للدفاع عن أصحاب رأي، والدستور المصري يسمح بلجوء المتضررين للمجلس للوقوف معه تضامنيا. واعتبر أن «هذه الهجمة الأمنية غير المسبوقة ضد الشباب تمثل خطرا شديدا على المناخ العام، وتزيد من احتقان الشباب، خصوصا مع التهم الموجهة لهم وهي سابقة التجهيز»، موضحا أن التعبير عبر الإنترنت إحدى الوسائل القليلة المتاحة في مصر حاليا للمشاركة في الحكم، والمشاركة هي المطلب الأساسي من ثورة 25 يناير. وتابع: لا أحد في مصر غير قابل للنقد، وعلى المسؤولين أن يعرفوا أن الشباب والشعب قبل ثورة 25 يناير غير بعدها، وسنظل متمسكين بما ناضلنا من أجله وشعارات الثورة إلى أن تتحقق، ولن نُحبط أو نخاف. وقالت عضو حزب العيش والحرية «تحت التأسيس»، الهام عيداروس، إن الهجمة الحالية قمع لم يتوقف واعتقال لأسباب سياسية وانتهاكات بالجملة لسجناء الرأي واعتقالات عشوائية، معتبرة أن وراء هذه الهجمة انتخابات الرئاسة المقبلة، ووصفتها بـ»إرهاب لمن يفكر في التحرك والتحضير للمنافسة».
وأعلنت بدء عدد من الأحزاب والقوى السياسية في التشاور وإطلاق المبادرات من أجل خوض الانتخابات الرئاسية، لافتة إلى تلقي العديد من شباب الأحزاب تهديدات واتصالات من أمن الدولة تستدعيهم لما يطلق عليه «الدردشة».
وأوضحت أن فجر أمس الخميس ألقي القبض على اثنين من أعضاء الحزب في محافظة المنيا، جنوب مصر، ومن قبلهما عضو في محافظة السويس، وآخر في الشرقية، غير المقبوض عليهم وهم ليسوا تابعين للحزب.
وقالت عضو الهيئة العليا لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، هالة فودة، إن الهجمة الأمنية الأخيرة طالت أكثر من 20 شابا في أقل من أسبوع، مؤكدة أن قرب انتخابات الرئاسة سبب تلك الهجمة. وشددت على أن «الانتماء للأحزاب ليست تهمة لملاحقة الشباب في أحزاب المعارضة، وأن رئيس الجمهورية لم يصدق في حديثه عن دعم الأحزاب والعمل السياسي».
وأوضحت خلال المؤتمر أن هدف هذا المؤتمر هو فضح ما يتعرض له شباب الأحزاب من انتهاك حقوقهم في ممارسة العمل السياسي، مشيرة إلى القبض على عضو في حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي فجر أمس الخميس، من منزله في محافظة بني سويف، غير اثنين آخرين يقضيان عقوبة الحبس بسبب «مظاهرات تيران وصنافير» رغم حكم القضاء بمصريتهما.
و قال نائب رئيس التحالف الشعبي الاشتراكي، الهامي الميرغني، إن منذ قضية الجزيرتين في 2016، وتدور الأحزاب في دوامات ملاحقة أمنية واعتقالات عشوائية لشباب الأحزاب وثورة 25 يناير، ووصف ذلك بـ«محاولة قتل روح الثورة لدى الشباب».
وأشار إلى أن «هناك رعبا نظاميا يسبق الانتخابات الرئاسية، وسلطة الاعتقال العشوائي غير موثوقة في إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة»، لافتا إلى أن «اعتقال شباب بسبب كتابات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم شباب أحزاب سياسية، معناه غلق المجال العام من النظام، وإبلاغ للشباب بعدم وجود مكان للتنظيمات القانونية والشرعية، وهو ما يحض على انضمامهم للإرهاب».
وتابع: الخطر ليس فقط في مجرد إجراء انتخابات رئاسية بهذا الأسلوب، بقدر الخطر النابع من الإجراءات الاقتصادية العنيفة على مدى العامين الماضيين، ومعاداة النظام للشعب المصري بإجراءات مجحفة وغلاء يكويه في كل ربوع البلد، وهذا وهو الرعب الحقيقي لدى النظام، الذي يسير على خطى الرئيس الراحل أنور السادات الذي كان أكثر ذكاء وحنكة، ورغم ذلك لم يكمل سياسته الخاطئة.
واعتبر عضو الهيئة العليا لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أحمد فوزي، استبداد النظام الحالي أنه الأسوأ منذ عام 1952، مشيرا إلى أنه منذ يوليو/ تموز 2014 الانتهاكات مستمرة وممنهجة لحقوق الانسان في مصر، وشملت القتل خارج إطار القانون والاعتقال العشوائي، والحبس الاحتياطي لسنوات، ومقاضاة منظمات المجتمع المدني، ومنع رموزها من السفر.
وأوضح أن الهدف من منع نحو 1000 ناشط ومعني بحقوق الإنسان من السفر هو عدم قيام المجتمع المدني بدوره، علاوة على التضييق الأمني والإعلامي على العمل الحقوقي.
وكشف فوزي أن الهدف من الحملة الأخيرة هو أن هناك مجموعة من المنظمات والأحزاب السياسية قررت خوض انتخابات الرئاسة، وهو ما واجه حملة ممنهجة في الإعلام المصري ولا سيما الخاص المملوك لرجال أعمال النظام، لافتا إلى أن النظام يسعى لإجراء انتخابات وهمية، بدليل القمع والاعتقالات التي بدأت لأحزاب بمجرد تفكيرها في الانتخابات.
وأكد أن رسالة مؤتمر الأمس هو أن الأحزاب المدنية مصممة على مواجهة استبداد السلطة وخوض الانتخابات الرئاسية بقوة.
وشدد عضو حزب تيار الكرامة، أحمد عيداروس، أن «زوار الفجر» وهم ضباط أمن الدولة يرتدون زيا مدنيا ويعتقلون السياسيين من منازلهم فجرا، تزايدوا منذ 30 يونيو/حزيران 2013، مضيفا: صمتنا كثيرا بدعوى مواجهة الإرهاب، لكن النظام يعطي الفرصة لصناعة الإرهاب، بتهجير أهالي العريش وغير ذلك.
وقالت الإعلامية والناشطة جميلة إسماعيل، أحد مؤسسي حزب الدستور، إن حملة النظام تنطلق من خوف كبير وفشل على كل المستويات، لافتة إلى أن الاعتقالات مجرد ضربات استباقية لإخافة الشباب.

أحزاب مصرية: اعتقالات النظام لكوادرنا سببها قرارنا خوض انتخابات الرئاسة

مؤمن الكامل

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left