إعلان الحرب على حيتان زمن مبارك وأثرياء الثورة وفيلم «هروب العادلي» سيئ الإخراج

حسام عبد البصير

May 19, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي»: نوبة صحوة سرت في جسد رأس النظام ومن حوله مؤخراً، بعد أن اشتدت الأزمات التي تحيط بالبلد، وأوشكت الأغلبية على أن تعلن العصيان، بسبب أعباء الحياة التي لا تطاق.
فتش السيسي حوله من قبل فوجد أن المشهد، الذي ولد غداة إبعاد الإخوان المسلمين عن سدة الحكم، آخذ في التفكك، بينما رجال الأعمال الذين راهن على وطنيتهم في دعم مشروعه الاقتصادي لإخراج مصر من محنتها، جلهم لا يعبأ بالشعارات الوطنية، ولا يدينون إلا لمصالحهم، فلم يكن أمامه بد سوى البحث عن منقذ، فالقروض التي تحصل عليها الحكومة بشكل غير مسبوق غير كافية لإخراج البلاد من أزمتها، خاصة في ظل نضوب موارد الدخل، وتوقف الصناعات الكبرى، ومداخيل مصر من السياحة.. جاء الحل على يد جنوبي من أعماق الصعيد اسمه حمام، كشف للسيسي قبل أيام عن ثروات – قدرها خبراء بمليارات الدولارات، حيث استولى عدد من أثرياء و رجال أعمال زمن المخلوع مبارك، على أراضي الدولة، وهو الأمر الذي مثّل للرئيس نقطة ضوء في إمكانية الخروج من المأزق الذي يواجهه، وهو قاب قوسين أو أدنى من إنهاء ولايته الرئاسية الأولى.
وقد اهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 18 مايو/أيار بحالة الاستنفار التي تشهدها أجهزة الدولة، على إثر توجيهات الرئيس باسترداد الأراضي المعتدَى عليها، والخاضعة لوضع اليد دون زراعة، مرحلة الحسم، إذ عقد المهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية والاستراتيجية، اجتماعاً، أمس، مع وزراء الدفاع والداخلية والزراعة والتنمية المحلية، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الأمنية وكبار قادة القوات المسلحة، والمحافظين، وقادة التشكيلات التعبوية، ومساعدي وزير الداخلية، ومديري الأمن، لاتخاذ جميع الإجراءات الخاصة بإزالة التعديات. وبحث الاجتماع إعداد خطة محكمة تضم جميع الجهات المعنية لحصر وإزالة التعديات خلال المهلة التي حددها الرئيس، والتي تنتهي نهاية الشهر الجاري، وناقش اتخاذ إجراءات فورية لحصر التعديات وقرارات الإزالة الصادرة بشأنها، والملاحظات التي أبداها المحافظون وجهات الولاية، والإجراءات المقترحة لمنع عودة التعديات. وقرر الاجتماع حصر جميع الأراضى المخالفة في جميع أنحاء الجمهورية، والبدء في الإزالة الفورية للمخالفات، باستثناء الأراضي المزروعة والمنتجة ومزارع الدواجن.

فكر متخلف

في الجزء الثاني من حوار الرئيس مع رؤساء تحرير الصحف القومية «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية»، أكد السيسي وفقاً لـ«الأهرام» على أن: «الإرهاب لم يعد يهدد بقاء الدولة.. وشعب مصر وحده صاحب القرار، وأشار إلى أن القضاء مؤسسة محترمة.. ومجلس الدولة وضعوا اختيارهم.. وسأتخذ قراري طبقا للقانون والمصلحة الوطنية». وردا على الزوبعة التي تسببت فيها تصريحات وكيل وزارة الأوقاف الأسبق سالم عبد الجليل بشأن تكفير المسيحيين، قال الرئيس واصفاً هذا الفكر الذي يعبر عنه عبد الجليل وآخرون يحذون حذوه: «الفتاوى غير المسؤولة ضد جزء من النسيج الوطني تؤكد تخلف الفهم الديني.. ورد فعل المواطنين عليها أبلغ رد». وحول رأيه في الرئيس الأمريكي قال السيسي: «ترامب شخصية متفردة لا تقبل بغير النجاح.. ونثق في قدراته ووعوده.. وهناك أشياء نعلن عنها وأخرى لا نعلنها، وأكد أنه سيشارك في القمة العربية ــ الإسلامية ــ الأمريكية في الرياض، باستراتيجية ذات آمال عريضة». وشدد على أن العرب والفلسطينيين مستعدون للسلام وهناك فرصة يجب اغتنامها.. وترامب العنصر الحاسم في الحل».

تسلم يا سيسي

قرار السيسي التصدي للصوص أراضي الدولة، نال ثناء الكثيرين من بينهم وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد»: «انتفاضة الرئيس عبدالفتاح السيسي ضد قضية الفساد الخطيرة، بشأن الاستيلاء على أراضي الدولة، هي البداية الحقيقية لتطهير البلاد من مافيا كبيرة، ارتكبت في حق الوطن الكثير من المهازل ولاتزال حتى كتابة هذه السطور تمارس حماقاتها، ولذلك فإن تكليف الرئيس أجهزة الدولة بالبدء فورًا في استرداد أملاك الدولة المنهوبة، هو خطوة مهمة على الطريق الصحيح في الحرب على الفساد في الأراضي الذي استشرى فيها بشكل مفجع.
انتفاضة الرئيس خلال زيارته لمدينة قنا، ضد هذه الظاهرة البشعة، هي بمثابة تكليف صريح، لضرب المافيا التي تضم لصوصًا كبارًا وصغارًا، سهلوا الاستيلاء على أراضي الدولة، وبالتالي فإن على الأجهزة المختلفة مهمة وطنية كبرى ليست باليسيرة، ونعلم أن نفوذ المافيا في هذا الشأن كبير، لكن لن تهدأ سريرة الدولة حتى تطهر البلاد من فساد هؤلاء الذين ارتكبوا جرائم بشعة على مدار عقود طويلة. المهمة شاقة وعسيرة، وتحتاج إلى وقت، وعلى كل حالٍ فقد تم فتح هذا الملف الشائك الذي يديره لصوص كبار بالاتفاق مع مسؤولين، وإلا ما حصل اللصوص على هذه المساحات الشاسعة من الأراضي، خلال السنوات الماضية. وعلى كل حالٍ طالما أن الدولة بدأت في خوض هذه الحرب على الفساد، فهذا يعني أنه لن يغلبها أحد مهما كانت سطوته ونفوذه وأمواله، وبالتالي سنضمن تمامًا تخلص مصر من هذه الشرذمة التي استولت على ملايين الأفدنة بدون وجه حق، أو بثمن بخس لا يرضى به أحد عاقل، ونهبوا أملاك الدولة جهارًا نهارًا».

شيطان أخرس

الهجوم على الحكومة والدفاع عن الرئيس متوفر في صحف الأمس.. صبري غنيم في «المصري اليوم» نموذجاً: « كان الله في عون عبدالفتاح السيسي، واضح تماما أن الرجل غير محظوظ مع حكومته، بدليل أنه ينفخ في قربة مقطوعة. أكثر من مرة يطالب الحكومة بضبط الأسعار التي انفلتت بعد تعويم الجنيه، وإن كانت الدراسات الاقتصادية أكدت براءة التعويم من الارتفاع الجنوني للأسعار، وأن السبب الحقيقي في زيادتها هو جشع التجار واستغلالهم تعويم الجنيه، فكانت وبالاً على البيت المصري. الرئيس في أكثر من اجتماع مع رئيس الحكومة يطالبه بأن تكون الأولوية مراعاة البعد الاجتماعي، والتخفيف عن محدودي الدخل.. ونسمع من الحكومة وعودا والحال على ما هو عليه، وكأن الشعب كله في برنامج «تكافل وكرامة». من يومين وجه الرئيس السيسي صفعة للحكومة على الهواء وهو «يمرمط بسلسفيل» حيتان الأراضي، الذين يستولون على أراضي الدولة بنظام وضع اليد.. ولأول مرة يخرج الرئيس عن صمته وبأعلى صوته قائلا «يعني إيه وضع اليد.. أسرق أرض مملوكة للدولة وأقول أنا واضع إيدى عليها.. الكلام ده مش عندي أنا، كل شبر من الأرض مملوك لمصر، مافيش حاجة اسمها وضع يد، وكل متر اغتصب يعاد فورا للدولة». وبعدها أعطى الرئيس للداخلية والقوات المسلحة مهلة باسترداد جميع الأراضي المغتصبة تحت مظلة «وضع اليد» إلى الدولة، قبل نهاية هذا الشهر. لقد كنت أتوقع من رئيس الحكومة أن يقول للرئيس شيئا يثلج صدره ويخفف من ثورته، لكن الرجل سكت وهو جالس بجوار الرئيس، ولم تتحرك شفتاه بحركة».

معركة تأخرت كثيراً

المعركة التي دعا لها السيسي لاستعادة أراضي الدولة المغتصبة من قبل الأثرياء وجدت صداها لدى الكثيرين ومن بينهم جلال عارف في «الأخبار»: «لم تلجأ الدولة بعد الثورة إلى المحاكمات الخاصة، وتركت للقانون العادي أن يأخذ مجراه. فكانت النتيجة أن خرجت عشرات المليارات من الدولارات المنهوبة إلى الخارج، وأن لحق بها من استطاع من الفاسدين إلى ذلك سبيلا، ولم تستمع الدولة للأصوات التي طالبت بفرض ضريبة على الثروة، وكانت من بينها أصوات من المستثمرين الوطنيين الشرفاء. وتصورت أن حيتان الفساد سيكونون أول من يساهم تطوعا‬ في التخفيف علي الناس من آثار فسادهم، فإذا بهم يرفضون ‬الفرصة ولا يقتدون حتى بالغلابة الذين تبرعوا بقروشهم القليلة من أجل مصر، ورغم أن الأغلبية من المواطنين عارضت فكرة ‬التصالح على حقوق الدولة وانتهاك القانون.. فإن الدولة فتحت أبواب التصالح، ففتح الفاسدون على الفور أبواب ‬التحايل، وعادوا ينشرون الفساد وينهبون أراضي الدولة، بوضع اليد على ما تستطيع القوة أن تنهبه من الأرض، وبتنشيط شبكة الفساد القديم في المحليات وأجهزة الحكومة، مستغلين ثغرات القانون ومصيبة المصالحة. وحاولت الدولة، رغم كل شيء أن تترك مساحة لهذه الحيتان، لكي تستثمر أموالها (بالحلال هذه المرة) في سوق هي الأكثر ربحا، رغم الأزمة التي تمر بها البلاد وربما بسببها، لكن هؤلاء الفاسدين تصوروا أن الفرصة أمامهم لممارسة المزيد من الضغوط، والحصول على المزيد من المكاسب، وانتهاز الأزمة لفرض قوانين الفساد مرة أخرى. معركة استرداد أراضي الدولة تأخرت طويلا، لكنها وقد بدأت لا بد أن تستمر حتى النهاية وبكل حسم. ولا بد أن تطال الجميع. ولا بد أن تكون إعلانا بنهاية عصر، رهن مقدرات الشعب بهذه العصابة الفاسدة التي استباحت كل شيء».

قوتها في استقلاليتها

حديث الأحلاف الذي يجرى تسويقه حالياً بالنسبة لمستقبل المنطقة لا يليق بمصر الانخراط فيه، كما يشير عبد الله السناوي في «الشروق»: «الاستثمار في السياسة أجدى وأنفع من التورط بالسلاح، الأول ـ يخضع لاعتبارات أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية العليا. والثاني ـ يتجاوز كل خط أحمر. الأخطر من ذلك استبدال إيران بإسرائيل، تمهيدا لإنهاء القضية الفلسطينية، دون عودة أي أرض، وفق أي مرجعية دولية. الأرجح في موازين القوى الحالية والحسابات الضيقة السائدة، أن تفضي المقترحات الأمريكية الجديدة إلى تطبيع شامل بين الدول العربية وإسرائيل اقتصاديا وعسكريا واستراتيجيا واستخباراتيا، باسم التصدي المشترك للخطر الإيراني، إنه السلام المجاني والاقتتال المجاني. هكذا تصبح إسرائيل شريكا لا عدوا، ويوجه السلاح إلى إيران، فترتفع حدة النزاعات والاحترابات في الإقليم، يخسر العرب كما إيران، وتكسب إسرائيل وحدها. هذا العام (2017) قد يكون فاصلا في رسم الخرائط الجديدة بعد حسم الحرب على «داعش». احتمالات التقسيم غير مستبعدة في سوريا والعراق، ولذلك انعكاساته على لبنان والأردن ودول عربية أخرى، ومصر ليست بعيدة عن حزام الخطر. تتحدث الآن أبحاث ودراسات غربية عن مستقبل سيناء، ومما هو مطروح نزع شريط منها لضمه إلى قطاع غزة كـ«وطن بديل» استنادًا إلى ما تشهده حاليًا من مواجهات طالت مع «أنصار بيت المقدس»، التي بايعت «داعش». لا يوجد مصري واحد يجرؤ على الاقتراب من مثل هذا المشروع. ويرى الكاتب إذا كان التنازل عن «تيران وصنافير» شبه مستحيل، فإن التخلي عن أي جزء من سيناء مرعب. ما الذي يمكن أن يحدث إذا ما جرى تجاوز أخطر خط أحمر مصرى في سيناء؟ الفكرة مستحيلة تماما ونهائيا، ولا يملك أحد التنازل أو المقايضة. الافتراض الواقعي، أن مصر المنهكة يمكن أن تبادل بعض أراضيها بأراضٍ أخرى، مقابل بعض الصفقات الاقتصادية لحل أزمة إسرائيل، إذا لم يتحدث البلد بقوة ووضوح فسوف يتم الاستخفاف بأمنه وسيادته على أراضيه وتوريطه في مستنقعات لا خروج منها».

فيلم الموسم

يرشح الكاتب فهمي هويدي في «الشروق» فيلم هروب وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي للفوز بالجائزة الأولى في مهرجان أفلام الموسم الهابطة: «ففكرته مستهلكة والسيناريو رديء والإخراج أردأ. وليس ذلك أسوأ ما فيه، لأن الأسوأ هو افتراض منتجيه، أن الجمهور من البلاهة والغباء بحيث يمكن أن يتقبله ويرى فيه صدقا من أي نوع. صحيح أنه ليس أول أفلام الداخلية التي نشطت في إنتاجها بعد ثورة 2011، ولن يكون آخرها. إلا أنني أزعم أنه من أكثرها إثارة. لأن «البطل» في القصة هو وزير داخلية مبارك، الذي ظل في منصبه 14 عاما، كان خلالها هراوته الغليظة وجلاده الأكبر. وقد نسبت إليه قائمة طويلة من الجرائم، التي نجحت جهود الدولة العميقة في تبرئته منها، وإن قضى بسببها أربع سنوات في السجن، قبل أن يطلق سراحه. إلا أنه أدين ومعه آخرون في قضية الاستيلاء على أموال الوزارة. وبسببها حكم عليه بالسجن المشدد 7 سنوات وطولب برد نحو 196 مليون جنيه، كما تم تغريمه مبلغا مماثلا. السجن طوال تلك السنوات الأربع التي قضاها الرجل وراء أسواره كان ذلك المنتجع الذي تمت فيه «استضافة» أركان النظام السابق، الذي أسقطته الثورة. ورغم أن الجميع ظلوا مدللين ومنعمين طول الوقت، إلا أن اللواء العادلي كان له وضع شديد الخصوصية، إذ لم يكن ضيفا كغيره، وإنما كان «صاحب بيت» يتحرك وسط رجاله ويحظى بحفاوة من تربوا وترقوا على يديه، ذلك أن رجاله قاموا نحوه بـ«الواجب» وزيادة، إلا أن جريمة نهب أموال الداخلية التي هي بغير حساب كانت من الجسامة والتعقيد، بحيث تعذر عليهم إخراجه منها، حتى إشعار آخر على الأقل».

من يتستر على السفاح؟

هروب وزير داخلية مبارك الأشهر ما زال يثير التساؤلات، ويؤكد جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون» على: «أن حبيب العادلي كان يخضع للإقامة الجبرية بحكم قضائي سابق، وهذا يعني أنه في عهدة وزارة الداخلية وتحت حراستها، ولا يتحرك إلا بإذنها، ولا يغادر محل إقامته إلا لضرورة وتحت حراسة مشددة من وزارة الداخلية، فكيف يصدر حكم سجنه فتقول الداخلية إنها لم تعثر عليه! هل هناك حكيم أو خبير أمني يمكن أن يشرح لنا ذلك، الداخلية قالت إنه بصدور حكم سجن العادلي فإن وضعه تحت الإقامة الجبرية يسقط تلقائيا، حسنا، كيف عرفتم أنه تم الحكم بسجنه، كيف بلغكم هذا الحكم بصيغته القانونية، وهل قرأتم في الصحف أن حكما صدر ضد العادلي فقمتم برفع الحراسة عنه وإطلاق سراحه لحين ورود ما هو جديد، المفترض أن إقرار الداخلية برفع الحراسة عنه يرتبط لحظيا بتنفيذ الحكم الجديد بسجنه، لا تحتاج المسألة إلى كثير شرح، أما أن يتم إفلاته من الحراسة المشددة التي أوجبها القانون، ثم تقول الداخلية إنها تبحث عنه، فأعتقد أن هذا ما يستحق تحقيقا ومساءلة قانونية صارمة. محامي العادلي يقول إن موكله لم يهرب، ولكنه أصيب بجلطات عديدة خلال هذا الشهر بعد معرفته بحكم سجنه، يعني بمعدل جلطة واحدة كل عدة أيام! وأنه يخضع للعلاج لأنه لا يستطيع التحرك نهائيا، ويؤكد سلطان أن مصر تعيش أياما لم يسبق أن عاشت مثلها في تاريخها الحديث، لم يحدث أن غابت الدولة مثلما هو الحال هذه الأيام، كل شيء جائز وكل شيء ممكن، وكل جهة لها قانونها الخاص الذي تعمل به ولا يعنيها القانون الذي نعرفه وتعرفه المحاكم والقضاء، ومنطق «القبيلة» يحكم سلوكيات الدولة ومؤسساتها وأجهزتها، وهذا ما جعل الخيال العام في مصر يذهب مذاهب شتى في تحليل سبب التستر على حبيب العادلي، ووصل الخيال إلى حد تصور أن العادلي يملك تسجيلات ووثائق تحرج شخصيات كبيرة في الدولة، وبالتالي فليس من مصلحة أحد أن يتم استدعاؤه وسجنه».

عامر بلون الفوشيا

الهجوم على محافظ البنك المركزي بسبب سياساته الاقتصادية وتصريحاته المثيرة للجدل عاد من جديد، ويشارك فيه كتاب كثر من بينهم محمود الكردوسي في «الوطن»: «عدنا إلى الوعود والتصريحات «الشفتشي» والأرقام «الملخفنة» غير المفهومة.. البانكير المتطاوس «طارق عامر»، دونجوان الحكومة وحفيد نكسة 67، والملقب بـ«محافظ البنك المركزي»، عقد مؤتمراً صحافياً (أمس الأول)، أطلق فيه عدداً من البلالين الملونة، والأرقام الغامضة، عن مليارات دخلت الخزينة وسياحة انتعشت ومعدلات استثمار تصاعدت وواردات انخفضت وديون سُددت وشهادة كفاءة من الصندوق الملعون.. قول يا عم طارق. إطربنا. أشجينا. واضح من كلامك أنك تعيش في بلد آخر. الأرقام التي «فرقعتها» في مؤتمرك لن يراجعك فيها أحد. أما أن تقول إن الأسعار ستعود في العام المقبل كما كانت، فتلك أضغاث أحلامك أنت، مفيش أسعار هتنزل.. سيبك من شغل أحمد سعيد وعبدالفتاح القصري.. واعقل».

3310
الفكر العشوائي

نشر الفكر التشاؤمي مرفوض، لكن نشر الفكر العشوائي جريمة هذا كان رأي الكاتب محمود خليل في «الوطن»: «محافظ البنك المركزي طارق عامر، وعد المصريين بطفرة عام 2018، ويبشرنا بأن الأزمة النقدية قد انتهت، وأننا سددنا ما علينا من ديون للشركات الأجنبية (750 مليون دولار). نشر الفكر التفاؤلي «مش بطال»، لكن على المسؤول الذي يريد دفع الناس إلى الاقتناع بروائح التفاؤل والمستقبل الزاهر الباهر أن يعتمد على أدلة واقعية، ويبتعد كلما استطاع عن الكلام المرسل. نوعان من العبارات تعود الشعب المصري على الاستماع إليهما طيلة السنوات الماضية؛ الأول عبارات الوعيد، وهي تلك العبارات التي تتوعد المواطن بارتفاعات في الأسعار وضغوط معيشية إضافية، هذه العبارات مصدّقة دائماً لدى الناس، لأنها ببساطة تصدق في الواقع، فما إن تتوعد الحكومة المواطن بشيء إلا ويضع يده على جيبه، ويتوقع سحباً جديداً منه، حتى أصبحت الجيوب خالية الوفاض. ويتحدد النوع الثاني في عبارات «الوعد» وهي تلك العبارات التي تعد فيها الحكومة ومسؤولوها المواطن بتحسن في الأحوال، وذلك ما لا يصدقه المواطن، لأن تجربته – عبر السنوات الماضية – أثبتت له أن هذه الوعود مجرد كلام في الهواء، وبإمكانك أن تشير بإصبعك إلى وعد واحد صدقت فيه الحكومة، وتقديري أنك لن تجد. خبرة المواطن مع طارق عامر بالذات خبرة شديدة السوء في ما يتعلق بالوعود. لعلك تذكر وعده بأن سعر الدولار سيصل إلى أربعة جنيهات، دعك منه فقد أكد الرجل في ما بعد أنه كان «يهزر»، ويداعب روح النكتة عند المصريين، تعال إلى وعده بأن يستقر الدولار عند سعر عادل بعد التعويم لا يزيد على (12 جنيهاً). سعر الدولار ثابت بالفعل خلال الأشهر الأخيرة، لكن عند رقم الـ18 جنيهاً. كيف نصدق «عامر» وقد خبرناه في وعود سابقة، أثبت الواقع أنها كانت مجرد كلام في الهواء، أو نوع من «الهزار» الذي يعبر عن شخصيته «المهزارة». أخشى أن تكون تصريحاته مجرد محاولة لإفادة الرأي العام بأنه موجود، ولم يترك منصبه بعد، فخرج علينا بهذا الكلام اللطيف بهدف «التطرية» على المواطن الذي يعاني درجة من «الخشونة» غير المسبوقة في معيشته اليومية، خصوصاً مع مقدم الشهر الفضيل، فالمواسم أكثر أيام العام التي تضع المواطن أمام مرآة عوزه، بسبب تعاظم مستويات الإنفاق فيها، كما تعود المصريون. الإغراق بالوعود سمة من سمات الأنظمة السياسية المأزومة، فهي تكشف عن محاولة للقفز على الواقع وتأمل الحلول في المستقبل، والحكومات التي تلجأ إلى هذا النوع من الأداء مجرد حكومات تستهدف التغطية على عجزها عن مواجهة أزمات الواقع فتأخذ المستمع إليها نحو المستقبل».

لم يقل جديداً

نتحول نحو المعارك الدينية وتتولاها خديجة جعفر في «مصر العربية»: «الشيخ سالم عبد الجليل كان يتكلّم بالكلام نفسه الذي تعلّمه في المعاهد الأزهرية، والذي ينصّ مضمونه على أن التعايش السلمي بين الدينين ممكن وواجب، رغم الاعتقاد الإسلامي «بفساد العقيدة المسيحية» يقول: «نعيش مع بعض في هذ العالم مش بس حتّى في الوطن، نعيش في هذا العالم متحابين ومتوادين ومسالمين، يسالم بعضنا بعضًا، إنّما من حيث العقيدة لازم تعرف كويس أوي إنّه لأ، ليست عقيدة صحيحة. ولكن لم يعرف الشيخ سالم أن ما تعلّمه في الأزهر ثمّ قاله على الهواء مباشرة سيودي به إلى المحكمة. جاء ردّ فعل الأزهر حاسمًا، إذ أصدر مجمع البحوث الإسلامية بيانًا في اليوم التالي قائلاً فيه إن «الأزهر لا يملك تكفير النّاس».. بيان مجمع البحوث بدوره أثار زوبعة جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي انشغل مستخدموها بالجدال في المحتوى العَقَدي نفسه، دون التفات إلى أن الحلقة كانت لتمرّ دون ضجيج لو كانت أذيعت في سياق سياسي سابق. في تصوري، فإنّ موقف الأزهر من تفسير الشيخ سالم عبد الجليل للآية الكريمة هو موقف سياسي، وليس دينيا، فالشيخ سالم لم يقل أكثر ممّا تعلّمه في الأزهر. ولكنّ الأزهر في موقف محرج مع الدولة، بعد الهجمة الإعلامية عليه، بعد تفجيري أحد الشعانين لمحاولة تحميله مسؤولية دماء الضحايا الأقباط، وهي الهجمة التي لم يوقفها سوى زيارة البابا فرنسيس الثاني للقاهرة، التي اتسّمت بالكثير من الودّ مع شيخ الأزهر».

لا تضعوا البيض في سلة واحدة

نتحول نحو انتقاد سياسة العرب نحو أمريكا حيث يرى فراج إسماعيل في «المصريون»: « ترامب الذي لم يستوعب بعد أنه يحمل في جيبه مفتاح أكبر قوة نووية في العالم، تباهى خلال لقائه مع السفير الروسي بأنه مطلع على معلومات محددة جدا حول هذا التهديد، وقال «لدي معلومات ممتازة. لدي أشخاص يقدمون لي يوميا معلومات ممتازة». الفضيحة الجديدة تأتي بعد أيام من إقالة ترامب لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، أثناء تحقيق أجهزته في تواطؤ محتمل لروسيا مع فريق حملته في الانتخابات، وهو القرار الذي اتخذه بطريقة رؤساء العالم الثالث الذين لا يُسئلون عما يفعلون. بعدها قال الرجل إن الرئيس كان قد طلب منه إغلاق التحقيق مع مستشار الأمن القومي السابق بحجة أنه رجل «طيب». هذا «الطيب» حضر احتفالا لقناة «روسيا اليوم» الحكومية وجلس بجانب الرئيس بوتين مقابل أكثر من 23 ألف دولار. بعد أيام سيكون ترامب في الرياض على رأس قمة إسلامية أمريكية وقمة خليجية أمريكية بحضور زعماء دول تمت دعوتهم إليها، وقد كتب أحد كتاب الرأي ساخرا، أن الدعوة تمت بأسلوب الاستدعاء الذي ترسله مراكز الشرطة. ونسبت رويترز لمسؤول أمريكي أن البيت الأبيض سبق الزيارة بصفقة أسلحة قيمتها 100 مليار دولار مع السعودية، قد تصل إلى 300 مليار خلال السنوات المقبلة.
المشكل أننا نتهور بوضع كل البيض في سلة رئيس «ظهورات» لم يجر تثبيته بعد، ونجازف بعداء الرأي العام في الولايات المتحدة، الذي يتصيد كل كبيرة وصغيرة لرئيس يعتقدون أنه أقل من منصبه. لقد وصفته الصحافة قبل أيام بأنه يتصرف كأنه ملك مطلق الصلاحيات يجلس على العرش».

أيامه
باتت معدودة

«يعيش الرئيس الأمريكى دونالد ترامب هذه الأيام أسوأ وأصعب أيام حكمه، منذ أن أقسم اليمين الدستورية في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، كلمة السر في كل هذه الأزمات حسب عماد الدين أديب في «الوطن» هي انعدام خبرته في إدارة شأنه الرئاسي. آخر أزمات ترامب في إدارة شؤون الرئاسة هي طريقته في إدارة موضوع المعلومات السرية التي وفرتها له أجهزة المخابرات حول حركة «داعش». تبدأ القصة حينما قام جهاز الموساد الإسرائيلي باختراق حركة «داعش» في سوريا عبر عميل محلي له دور بارز في قيادة الحركة، وجمع هذا العميل معلومات حول خطة تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق للقيام بمجموعة تفجيرات لطائرات ركاب مدنية في أوروبا والولايات المتحدة، وبالطبع قام «الموساد» بوصفه جهاز استخبارات صديقاً لجهاز المخابرات الأمريكية، بإبلاغ الرئيس ترامب بالمعلومة مع التأكيد والتشديد على الجانب الأمريكي بمدى سرية هذه المعلومة، وعدم الإعلان عنها حتى لا يتضرر مصدر المعلومة، الذي يتعامل مع إسرائيل. ولقلة خبرة الرئيس «ترامب» قام بالتباهي بهذه المعلومة أمام سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا، أثناء لقائهما في البيت الأبيض خلال الأسبوع الماضي، وحينما نشرت جريدة «واشنطن بوست» منذ 4 أيام خبراً يؤكد أن دونالد ترامب قد خالف قانون سرية المعلومات، وأبلغ معلومات شديدة السرية إلى وزير دولة في حالة صراع وخلاف مع الولايات المتحدة، قامت الدنيا ولم تقعد حتى الآن، ومما زاد الطين بلة أن ترامب دافع في تغريدة له عما فعل، وقال إن ذلك من حقه كرئيس. كل ما يحدث الآن يمهد الطريق بقوة كي يكون ترامب هو أسرع رئيس يحكم الولايات المتحدة مهدد بإجراءات العزل السياسي».

الخوف لا يغني
عن الجوع

نصيحة مخلصة يقدمها محمد الدسوقي رشدي في «اليوم السابع» للجماهير فحواها «لا تكترثوا من خصوم النظام»: «لا تدع هؤلاء المنثورين في شوارع «الفيسبوك» و«تويتر» يربحون معركة تخويفك وإفزاعك، ولا تدع صمت الحكومة وبخلها عن «بل ريقك» بحقيقة الوضع أو طريقة الحل دافعاً لك لنشر الرعب والفزع والإيمان بعبارات من نوعية «رايحين في داهية» و«هنجوع»، و«ثورة جياع».. إلى آخر تلك القصيدة الكافرة التي تهدف إلى نشر الخوف .الوطن الخائف يا صديقي أضعف من الوطن الجائع، الشوارع التي يسودها الفزع أكثر ارتباكاً من الشوارع التي يندر بها الدولار ويرتفع سعره، لذا لا تسقط فريسة لمحاولات نشر الفزع في مصر، كنا نعرف ويكذب عليك من المعارضين والمسؤولين والناشطين من يقول لك إنه لم يتوقع هزة اقتصادية كبيرة، بعد كل ما حدث في السنوات الأخيرة بداية من الإرهاب، ومروراً بالسياحة، ثم المصانع المغلقة نهاية بوضع التجارة الدولي الراكد اقتصادياً أصلاً.
أنا لا أبرر وضعاً اقتصادياً بائساً، أنا أخبرك بواقع يتراكم أمام أعيننا على مدى السنوات الماضية، والحكومات المتعاقبة تفشل في التعامل معه، ولا تجيد ترتيب أولوياتها، ولكن في الوقت نفسه أحذرك مما هو أخطر من الوضع الاقتصادي، أحذرك من الفزع الذي لا تنمو معه استثمارات ولا تنفع معه محاولات تنمية. طريقة تفكير مخيفة تدفع الصحف ووسائل الإعلام للإعلان بحماسة عن مخططات إرهابية ودمار مقبل وخراب منتظر، هل تتخيل أن وطناً يعيش وضعاً اقتصادياً صعباً وتطارده آثار الإرهاب التي تمنع السياحة في حاجة إلى أخبار مفزعة بهذا الشكل، وبدون أدلة واضحة، خاصة وهو يقاتل أمام الدولار، تلك العقليات تهوي بالوضع الاقتصادي إلى الأسفل، مثلها مثل الحكومات التي لا تتخذ خطوات سريعة لمواجهة أزماتها».

إعلان الحرب على حيتان زمن مبارك وأثرياء الثورة وفيلم «هروب العادلي» سيئ الإخراج

حسام عبد البصير

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left