ليبيا: حفتر يستحضر أشباح القذافي

رأي القدس

May 19, 2017

قدّم العرض العسكري في حضور الجنرال الليبي خليفة حفتر مناسبة جديدة لتذكير الليبيين بالزعيم الراحل، السيئ الذكر، العقيد معمّر القذافي فالعرض لم يُقم لأسباب يمكن لليبيين أن يجتمعوا على الاحتفال بها، من قبيل تذكر مناسبة الاستقلال عن إيطاليا أو ذكرى الثورة ضد الطاغية، بل جاء في مناسبة عسكريّة محضة مركّبة على حجم الجنرال نفسه وهي الذكرى السنوية الثالثة لبدء الحملة على مدينة بنغازي، العاصمة الشرقيّة لليبيا، مع القفز على واقعة مهمة هي أن المدينة لم «تحرّر» بعد وأن هناك مناطق فيها ما تزال تحت سيطرة خصوم حفتر.
الوظيفة الأخرى للحشد العسكري كانت شكلاً من أشكال عروض القوّة في وقت كان الليبيون فيه يحاولون نفخ الحياة في اتفاق حكومة «الوفاق الوطني» المدعومة من المنظومة الدوليّة مع قوّة الأمر الواقع التي يمثّلها حفتر ومن ورائها حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي ابتعث رئيس أركانه محمود حجازي أول أمس الأربعاء إلى شرق بنغازي في زيارة ذات دلالة لا تخفى تستكمل المعاني التي يريد العرض العسكري أن يشير إليها.
الرسائل التي أراد حفتر توجيهها واضحة وهي تمثّل استمراراً لنهج متصلّب يرتكز على أس كبير، هو أنه زعيم ليبيا القادم، ولا زعيم آخر غيره، وبالتالي فهو يمثّل إلغاء تامّاً لفكرة الثورة الليبية على الطاغية الراحل، ورفضاً لأي شكل من أشكال التسوية ناهيك عن أي شكل من أشكال الحكم المدني أو الديمقراطي.
أداة تحقيق هذه الرغبة الجارفة لدى الجنرال هي التحالف مع نظام السيسي، وهو ما يعني، الآن ولاحقا، تبعيّة ليبية كاملة للقرار المصريّ، وانسجاماً مع الأجندة الإقليمية والعالميّة لهذا التوجّه، الذي يلقى هوى لدى روسيا وأطراف عربية وغربيّة ويوفّر مظلّة سياسية – عسكريّة لمطامح الجنرال.
يلاقي هذا التوجّه صعوبات لا يُستهان بها، سياسياً وعسكريّاً، أوّلا بسبب طابع الغطرسة الشخصية للجنرال الذي يذكر الليبيين بمرحلة ضحّوا بدمائهم للخلاص منها، وثانياً بسبب الاختلاف الإقليمي والعالمي على الأجندة الكارثية التي يحملها، وثالثاً بسبب الشرعيّة السياسية الدولية التي تمتلكها حكومة «الوفاق» وبقواها العسكرية التي فرضت مصداقيتها من خلال إنهاء دويلة تنظيم «الدولة الإسلامية» والذي كلّفها مئات الأرواح، ورابعاً بسبب تكرّر جرائم الحرب التي ارتكبتها قوّاته وأصبحت من الوقائع المثبتة ضده.
لقاء حفتر برئيس حكومة «الوفاق» فايز السراج مؤخرا في العاصمة الإماراتية أبو ظبي لم يكن غير إشارة لدالّة الدولة الخليجية عليه، ولم يستطع هذا اللقاء تغيير ما لا يتغيّر في شخصية حفتر الذي قاتل مع القذافي ثم انقلب عليه مفترضاً أن الولايات المتحدة الأمريكية ستعيده على ظهر بارجاتها أو دباباتها حاكماً.
لقد كان اجتماع ضباط من جنوب وغرب ليبيا الذي عقد مؤخراً في مدينة زوارة غربي العاصمة طرابلس تعبيراً عن اهتراء ظاهرة حفتر وانكشافها، فالضباط وصفوا الجنرال بمجرم الحرب وأصروا على أن يتولى «الضباط الشرفاء» إعادة بناء جيش ليبيا وتأسيسه.
كما كان مثيراً للسخرية وشديد الدلالة في الوقت نفسه أن تقوم قوات حكومة «الوفاق» بالهجوم على قاعدة براك الجوّية بعد يوم واحد من استعراض القوّة والجبروت العسكري لحفتر في بنغازي.
وكان استيلاء قوات حفتر على قاعدتي البراك وتمنهنت الجويتين إعلاناً صريحاً عن وهم الجنرال، الذي لا يستطيع الفكاك عنه، وهو أن بإمكانه السيطرة بالقوّة على كامل ليبيا كما أنه أدّى لانكشاف كذب شعار مكافحة «المتشددين الإسلاميين» الذي رفعه فحكومة «الوفاق»، على عكس الجنرال، هي التي قاتلت تنظيم «الدولة» وأنهت وجوده في ليبيا.
غاب القذافي ولكن أشباحه ما زالوا يقاتلون.

ليبيا: حفتر يستحضر أشباح القذافي

رأي القدس

- -

9 تعليقات

  1. السلام عليكم
    (مات الملك عاش الملك)
    شعار يرفع لمّا تطغى رعونة السياسة المصلحوية على طموحات الشعوب التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل أن تستنشق جرعة من “إبداء الرأي” ولكن أمثال هذا الجنرال البذي ظهر في غمرة إشغال الشعب الليبي بترتيب بيته ةتنظيفه خرج “خفتر من قمقمه” ونفخ بريحه وغستغل ظروفا بعينها ورفع لواء محاربة “الدولة الإسلامية” شعارا كاذبا طامحا في الإستولاء على ليبيا على نهج الراحل قذافي الذي رغم أخطائه السياسية قد أسذس لليبيا وجودا على حسب منظوره ولكن “خفتر” ما هو تصوره لبناء ليبيا في هذا الزخم من المتناقضات السياسية والإجتماعية وممّا يزيد الطين بلّة تدخل مصر لتصدر مشاكلها إلى خارج مصر فوجدت في “خفتر” واجهة لتعلق عليها ركام لإفلاسها السياسي والإجتماعي وتدفع بالشعب ليتسلى على بطولات جيشه المغوار خارج الديّار لتنسيه جوعه وتكميم أفواهه والتمكين للccبأن يكمل جميله في خراب مصر…
    ليبيا ليست بحاجة إلى مثل هكذا جنيرال بل تحتاج إلى جينيرال يلمّ الشمل ويوحد الصف من أجل بناء اسس دولة ليبيا التاريخ ليبيا المجد ليبيا الثراء والثروة والثورة…نحن في حاجة إلى رجال وليس رجال بالنياشين (medailles)
    ولله في خلقه شؤون
    وسبحان الله

    • السلام عليكم
      (مات الملك عاش الملك)
      شعار يرفع لمّا تطغى رعونة السياسة المصلحوية على طموحات الشعوب التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل أن تستنشق جرعة من “إبداء الرأي” ولكن أمثال هذا الجنرال الذي ظهر في غمرة إشغال الشعب الليبي بترتيب بيته وتنظيفه خرج “خفتر من قمقمه” ونفخ بريحه واستغل ظروفا بعينها ورفع لواء محاربة “الدولة الإسلامية” شعارا كاذبا طامحا في الاستلاء على ليبيا على نهج الراحل قذافي الذي رغم أخطائه السياسية قد أسّس لليبيا وجودا على حسب منظوره ولكن “خفتر” ما هو تصوره لبناء ليبيا في هذا الزخم من المتناقضات السياسية والاجتماعية وممّا يزيد الطين بلّة تدخل مصر لتصدر مشاكلها إلى خارج مصر فوجدت في “خفتر” واجهة لتعلق عليها ركام إفلاسها السياسي والاجتماعي وتدفع بالشعب ليتسلى على بطولات جيشه المغوار خارج الديّار لتنسيه جوعه وتكميم أفواهه والتمكين للccبأن يكمل جميله في خراب مصر…
      ليبيا ليست بحاجة إلى مثل هكذا جنيرال بل تحتاج إلى جنيرال يلمّ الشمل ويوحد الصف من أجل بناء اسس دولة ليبيا التاريخ ليبيا المجد ليبيا الثراء والثروة والثورة…نحن في حاجة إلى رجال وليس رجال بالنياشين (medailles)
      ولله في خلقه شؤون
      وسبحان الله

  2. بسم الله الرحمن الرحيم. رأي القدس اليوم عنوانه (ليبيا: حفتر يستحضر أشباح القذافي)
    حفتر هو رمز غطرسة الثورة المضادة التي حملت السيسي الى عرش مصر على جماجم احرار الربيع العربي. وحفتر كذلك يريد ان يكون ظلا للسيسي في ليبيا والحاكم بامره فيها دون منازع وتحت حماية السيسي ومن وراءه من قوى اعدى اعداء العرب والمسلمين الصهيوماسونيين الصليبيين، ولا يتورع ان يكون رديفا لنهج السيسي لحماية كيان اسرائيل الغاصب والتعايش معه ضد الارادة العربية الاسلامية الشعبية الرافضة بعناد للوجود الاسرائيلي اللقيط على أرض فلسطين ومقدساتها. وحفتر يرفض ( أي شكل من أشكال الحكم المدني أو الديمقراطي.) اسوة واقتداء بمجرم مصر، وقائد الثورة المضادة لطموحات واحلام الشعوب العربية الاسلامية (يلاقي هذا التوجّه صعوبات لا يُستهان بها، سياسياً وعسكريّاً، أوّلا بسبب طابع الغطرسة الشخصية للجنرال الذي يذكر الليبيين بمرحلة ضحّوا بدمائهم للخلاص منها، وثانياً بسبب الاختلاف الإقليمي والعالمي على الأجندة الكارثية التي يحملها، وثالثاً بسبب الشرعيّة السياسية الدولية التي تمتلكها حكومة «الوفاق») و( لقد كان اجتماع ضباط من جنوب وغرب ليبيا الذي عقد مؤخراً في مدينة زوارة غربي العاصمة طرابلس تعبيراً عن اهتراء ظاهرة حفتر وانكشافها، فالضباط وصفوا الجنرال بمجرم الحرب وأصروا على أن يتولى «الضباط الشرفاء» إعادة بناء جيش ليبيا وتأسيسه.)
    وكما عبر من يعانون من بطش الحكام العملاء( يا يما راح الجندي وخلا طنطوره عندي)بمعنى ان رحيل جنود الاستعمار، ليس بهذه الاهمية ما دام ظلهم مسلط على رقابنا.وفي ليبيا (غاب القذافي ولكن أشباحه ما زالوا يقاتلون.)
    وعلى العموم، ورغم انف العملاء، (اذا الشعب يوما اراد الحياة… فلا بد ان يستجيب القدر. ولا بد لليل ان ينجلي…ولا بد للقيد ان ينكسر)

  3. لا يمكن إعادة استنساخ نظام القذافي الذي أصلا هو كان نتاجا لما يحدث الآن في ليبيا.
    أما عن الأطماع فهي منذ أن استعمر الطليان ليبيا وصولا إلى نظام السنوسي الذي أطيح به بعد أن تخلت عن القبائل الليبية التي عليها أن تحسم أمرها اليوم وتتحد لتُخرج ليبيا إلى بر الأمان وطرد الدخلاء الذين قطعوا أوصال ليبيا.
    لا بد من نظام جديد في ليبيا يتماشى وواقع الحال الدول ويكون وفقع تطلعات الشعب الليبي الذي بيده مفتاح الأمن والسلام.

  4. *بصراحة وهذا (رأي شخصي ).
    *(ليبيا ) بحاجة لرئيس (مدني )
    وطني قلبه ع البلد ورحيم بالمواطن.
    *لكن إذا لم يتوفر يبقى (حفتر ) على
    الرغم من عنجهيته وغروره البديل
    المناسب .
    سلام

  5. حفتر هذا هو سيسي ليبيا،،،
    حفتر هذا (للأسف) له مكان في نظام اقليمي عالمي جديد عشيه التطورات الهائله المقبله على المنطقه،،
    فتش عن دوله الإمارات ودورها،،،
    الله المستعان

  6. ما حدث في ليبيا لا يمت بصلة الى الثورة فهده الاخيرة تعني بالمفهوم الصحيح هي الانتفاضة ضد الفساد والديكتاتورية والانتهاكات والظلم وبناء وطن يتسع لجميع المكونات دون تمييز يسوده الامن والامان والمساواة والحقوق والمواطنة الحقة والتفاهم بين الفرقاء وهدا ما هو غائب في ليبيا التي اطاحت بنظام معمر القدافي الدي حكم البلد بالحديد والنار لمدة 42 سنة حيث اضحى – ثوار – الامس اشد باسا وتنكيلا بالشعب الليبي التواق الى حياة كريمة وشريفة ولكن انعدام الضمير وغياب مفهوم المصلحة العليا للوطن وغيرها كلها اسباب جعلت امراء الحرب يتقاتلون غير ابهين بمعاناة الليبيين لاجل الاستيلاء على السلطة والاستفادة من مغانمها الهائلة فبكل اسى واسف فلا يمكن للعالم العربي ان ينجو من براثن الديكتاتورية والشمولية لانهما عقدتان متجدرتان في نفسية الحاكم العربي فكيف ننتظر من ليبيا ان تكون واحة للديمقراطية وسط بيئة عربية ملوثة بكل انواع الفيروسات ففي اعتقادي المتواضع لا خليفة خفتر ولا غيره من المتصارعين على الساحة الليبية سيتمكن من انقاد ليبيا المتجهة نحو المجهول لانه بكل بساطة ففاقد الشيء لا يعطيه ناهيك عن المؤامرات الخارجية خاصة الغربية التي لا تريد ولا تستسيغ رؤية بلد عربي ينعم بالديمقراطية والمساواة والعدالة والحرية والازدهار وبالتالي العيش الكريم وانظروا للصومال البلد العربي الممزق مند 26 سنة وستعرفون الحقائق الصادمة والمؤلمة.

  7. الى الذين يلومون حفتر عن فرض الامن فى الشرق الليبى ما يحدث فى الغرب …اﻻ تتحكم فيه عصابات الاجرام و التهريب و الارهاب …قولوا لى خلاف ذالك ….! ليبيا يلزمها رجل متسلط و لكن متفتح لكى يقع تربية الشعب على مفهوم الدولة و حب الوطن قبل حب العشيرة و القبيلة و العصابات الاجرامية….تحيا تونس تحيا الجمهورية

  8. حفتر هذا لايمثّل إلاّ ركنا من أركان منظومة تخريب الثّورات العربيّة والتي تقودها أنظمة عربيّة تعتبر نفسها متضرّرة من ثورات الرّبيع العربي أوضحها للعيان دولة الإمارات العربيّة المتّحدة ، غير أنّ مشروع حفتر الانقلابيّ لن ينجح في ليبيا لخصوصيّة الوضع هناك فنظام القذّافي لم يترك دولة ذات مؤسّسات والشعب اللّيبي كلّه مسلّح وليس للّيبيّين من حلّ سوى الاحتكام إلى حوار معمّق تشارك فيه جميع الحساسيّات بما فيها الأطراف القبليّة لعلّ ذلك يفضي إلى إعادة بناء مؤسّسات الدولة المفقودة في ليبيا منذ أكثر من أربعين سنة ، وهذا يتطلّب الاستماع إلى الأصوات العقلاننيّة سواء داخل ليبيا أو خارجها مثل النّداء الصّادر أخيرا عن ضبّاط في الجيش اللّيبيّ من المجتمعين في مدينة زوارة والذين دعوا إلى بناء جيش ليبيّ جمهوريّ لا يشتغل بالسّياسة التي يُترك شأن تدبيرها إلى المدنيّين ، إضافة إلى المبادرة التونسيّة التي قدّمها رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السّبسي ودعّمتها الجزائر والتي تدعو إلى حوار معمّق ليبيّ ليبيّ تشارك فيه جميع الأطراف دون استثناء لعلّه يفضي إلى حدّ أدنى من التّوافق حول فترة انتقاليّة تفضي إلى بناء دولة ذات مؤسّسات ديموقراطيّة ، ومادون ذلك ستبقى الفوضى سيّدة الموقف وفي أحسن الحالات ستقسّم ليبيا إلى مناطق نفوذ لن يحصل منها حفتر إلاّ على جزء أقلّ أو أكثر ممّا يسيطر عليه الآن.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left