منذر بلحاج علي: المصالحة ضرورية بين التونسيين لطي صفحة الماضي وعودة عجلة الإنتاج

حسن سلمان

May 20, 2017

تونس – «القدس العربي»: قال النائب منذر بلحاج علي إنه أسس مع ستة نواب آخرين كتلة برلمانية جديدة مساندة للحكومة التونسية، واعتبر – من جهة أخرى- أن «المصالحة» ضرورية في تونس من أجل طي صفحة الماضي وعودة عجلة الإنتاج في البلاد، مشيراً إلى أن الجدل القائم (داخل البرلمان وفي الشارع) حول مشروع قانون «المصالحة» طبيعي في حال لم يتجاوز القانون.
كما انتقد دعوة عدد من أحزاب المعارضة إلى انتخابات برلمانية مبكرة، مشيراً إلى أنها «لا تستقيم دستوريا» وتأتي في إطار حملة مبكرة للانتخابات البلدية المقبلة، وأكد أن استقالة رئيس هيئة الانتخابات شفيق صرصار لن تؤثر على الاستحقاق الانتخابي المقبل على اعتبار أن المؤسسات الديمقراطية في تونس تتجاوز الأشخاص.
وقال بلحاج علي في حوار خاص مع «القدس العربي»: الكتلة الجديدة تحمل اسم «الكتلة الوطنية» وتم تأسيسها تحت شعار «لا مصلحة تعلو على مصلحة الوطن»، وتهدف إلى دعم الدولة المدنية العصرية وهيبتها، ودعم مسار الإصلاحات الجوهرية الاقصادية والاجتماعية في بلادنا للخروج من المأزق الحالي، وتشكيل قوة مقترحات داعمة للحكومة في إطار المساندة النقدية (وليس شيكا على بياض)، وتسهيل العمل البرلماني دعماً للإصلاح وتدعيم صورة العمل النيابي».
وتضم الكتلة الجديدة التي يرأسها مصطفى بن أحمد سبعة نواب مستقلين، من بينهم منذر بلحاج علي وبشرى بلحاج حميدة وليلى الحمروني وآخرون، وهي منفتحة على النواب الآخرين، وفق بلحاج علي.
وتشهد تونس مؤخراً حملة متصاعدة ضد مشروع قانون «المصالحة» يقودها عدد من أحزاب المعارضة وبعض منظمات المجتمع المدني وتدعو إلى إسقاط هذا المشروع، فيما تتواصل التجاذبات داخل لجنة «التشريع العام» في البرلمان حول هذا المشروع، في وقت تؤكد الرئاسة التونسية التي اقترحت المشروع في وقت سابق انفتاحها على جميع المقترحات لتعديله النسخة الحالية المعدلة أصلاً عن المشروع الأصلي الذي تم اقتراحه عام 2015.
وقال بلحاج علي «قانون المصالحة فيه جوانب متعددة (اقتصادية ومالية وإدارية)، أي أنه يتضمن ثلاثة أنواع من المصالحات. ومن الطبيعي أن تعبّر المعارضة عن رأيها (عبر تنظيم الاحتجاجات الرافضة للمشروع) على ألا يخرج ذلك عن القانون، فنحن عملنا ثورة وانتخابات ودستوراً جديداً ومؤسسات أولها السلطة التشريعية ممثلة بمجلس نواب الشعب، وبطبيعة الحال هذا الجدل (حول مشروع قانون المصالحة) مهما كان يجب أن يتم داخل المؤسسات الديمقراطية الشرعية، وهو ما يحدث حالياً، بقطع النظر عن الاحتجاجات، فنحن نناقش المشروع ضمن لجنة التشريع العام، بمعنى أن الموضوع لم يخرج عن السيطرة كما يسوّق البعض».
وأوضح أكثر بقوله «لا مناص من أن نقوم بمصالحة تاريخية في تونس كي نطوي صفحة الماضي نهائيا ونمكّن البلاد من أن تعود للعمل ويكيفنا ما أضعنا من وقت وطاقات، وبالنسبة للآليات فمن الطبيعي أن يكون هناك جدل ومقترحات تعديل لمشروع القانون وهذا دور الكتل النيابية وهو أمر طبيعي وسنتوافق فيما بيننا ونقدم تعديلات معقولة ونجد الحل، والأهم في هذا الموضوع هو طي صفحة الماضي وسنطوينا قريباً إن شاء الله».
وكان رئيس هيئة الانتخابات شفيق صرصار أعلن استقالته مع عضوين آخرين بشكل نهائي من الهيئة، لكنه أكد أنه سيواصل مهامه حتى الرابع والعشرين من شهر حزيران/يونيو المقبل حيث يتم تسليم المهمة للفريق الجديد الذي ستعينه الهيئة، وهو ما عرضه لجملة من الانتقادات، فيما حذر بعض الأطراف من أن هذه الاستقالة قد تتسبب بتأجيل الانتخابات البلدية التي يفترض إجراؤها في نهاية العام الحالي. وعلٌق بلحاج علي على ذلك بقوله «هو (شفيق صرصار) جاء إلى المجلس وتحدثنا معه بشكل مطول وقال إن هناك مشاكل داخلية لم يتمكن من التغلب عليها، هو يمارس دوره كهيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، ونحن كمجلس نواب الشعب شاركنا بصياغة النص الذي على أساسه تكونت الهيئة وانتخبنا أعضاءها بمن فيهم صرصار ومنحناهم ميزانية، فإذا لم يكن هناك حل إيجابي بين أعضاء الهيئة فنحن سنتصرف وفق مقتضيات الدستور، وربما ننتخب أعضاء آخرين، ولكن لا أتصور أن تؤثر الاستقالة على المسار الانتخابي (رغم أهمية الأشخاص المستقيلين)، فنحن في تونس دخلنا في مسار متخصص ببناء مؤسسات ديمقراطية للدولة وهذه المؤسسات تتجاوز الأشخاص».
وكان عدد من سياسيي المعارضة دعوا مؤخراً إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، معتبرين أن الائتلاف الحاكم أثبت «فشله» في إدارة البلاد، وهو ما اعتبره البعض نوعاً من «المزايدة السياسية». وقال بلحاج علي «الدعوة إلى انتخابات مبكرة لا تستقيم دستورياً، فرئيس الجمهورية في تونس بمقتضى ما لديه من صلاحيات في الدستور لا يمكنه حل مجلس نواب الشعب إلا في حالة استثنائية تتمثل في بقاء البلاد أربعة أشهر بدون حكومة، ونحن لسنا في هذا الوضع حالياً. وأعتقد أن الدعوة حالياً إلى انتخابات مبكرة هي إما محاولة مبطنة للتحضير لحملة انتخابية (قبل أشهر من الانتخابات البلدية) أو جهل بالدستور، وأرجح الفكرة الأولى أي حملة انتخابية سابقة لأوانها».
ويمكّن الدستور التونسي رئيس الجمهورية من حل البرلمان في حال فشل البرلمان في منح الثقة لرئيس الحكومة المكلف خلال أربعة أشهر من تاريخ تكليفه، حيث يقوم حينها بالدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة خلال فترة زمنية تتراوح بين خمسة وأربعين وتسعين يوماً.

منذر بلحاج علي: المصالحة ضرورية بين التونسيين لطي صفحة الماضي وعودة عجلة الإنتاج

حسن سلمان

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left