جبهة البوليساريو تفتح الباب على مصراعيه لمعركة جديدة مع المغرب

محمود معروف

May 20, 2017

الرباط ـ «القدس العربي»: فتحت جبهة البوليساريو الباب على مصراعيه لمعركة جديدة مع المغرب تحمل عنوان «ثروات الصحراء» وحققت خلال الساعات الماضية نقاطاً هامة في الحرب السياسية المندلعة منذ اكثر من 4 عقود، دون ان تظهر افاق تسويتها حتى الآن.
وانصبت معركة «الثروات» على مادة الفوسفات ونجحت في دفع سلطات جنوب إفريقيا وبنما لحجز سفن كانت تحمل هذه المادة الغنية بها المناطق التي استردها المغرب من اسبانيا 1976 وترفض جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر مغربيتها وتسعى لاقامة دولة مستقلة عليها. وخاضت الجبهة، بعد وقف المواجهات العسكرية منذ 1991، حربها ضد المغرب على جبهات الدبلوماسية وحقوق الانسان والثروات الطبيعية للمنطقة، وإذا كانت في السنوات التي تلت وقف اطلاق النار قد حققت نقاطاً هامة في هذه الميادين، فإنها خسرت كثيراً منها فيما بعد، لما شهده المغرب من انفتاح خارجي وداخلي، خاصة في ميدان حقوق الانسان.
ومن الأوراق التي كسبتها جبهة البوليساريو، قرارات في الأمم المتحدة وتكتلات دولية تضع منطقة الصحراء، بين قوسين في تعاملات المغرب التجارية، وعلى أساس هذه القرارات تقدمت الجبهة بدعاوى قضائية لحجز سفن تحمل الفوسفات المنتج بالصحراء، بدأت في حجز جنوب افريقيا لسفينة في بداية ايار/ مايو الجاري كانت متوجهة إلى نيوزيلاندا والثانية حجز بنما يوم الاربعاء الماضي لسفينة مماثلة متوجهة إلى كندا.
وقررت المحكمة العليا في جنوب إفريقيا تأجيل النطق بالحكم في قضية السفينة المحتجزة لديها في ختام الجلسة الاولى التي عقدتها اول امس الخميس في مدينة بورت إليزابيت بحضور ثلاثة من كبار القضاة ومحامي الطرفين وبعد دراسة الوثائق المقدمة من الطرفين والاستماع الى المرافعات التي قدمها المحامون والردود على أسئلة القضاة قرر القضاة تأجيل إصدار الحكم وتمديد احتجاز السفينة حتى 9 حزيران/ يونيو المقبل. وتقدم المغرب بطلب الى المحكمة بإصدار قرار بعدم قانونية الاحتجاز وإطلاق سراح السفينة فورًا. وقال المكتب المغربي للفوسفات وفوسبوكراع، إن «مزاعم المدعين، التي لا تستند إلى أي أساس، هي محاولة خارج السياق وغير ملائمة بغرض الالتفاف على المسلسل السياسي المعترف به دولياً، الذي يشرف عليه، بفعالية، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». وجاء في المكتب في بلاغ نشرته وكالة الأنباء المغربية الرسمية «تم يوم 18 أيار/ مايو 2017، عقد الجلسة المتعلقة بالخطوة الأحادية الجانب التي قام بها المدعون ببورت إليزابيث، وأن المكتب الشريف للفوسفات وفوسبوكراع، أكد أمام المحكمة بأن مزاعم المدعين، والتي لا تستند على أي أساس، هي محاولة خارج السياق وغير ملائمة بغرض الالتفاف على المسلسل السياسي المعترف به دولياً والذي يشرف عليه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بكل فعالية».
وأضاف أنه «عقب هذه الجلسة، سيصدر القضاة قرارهم يوم 9 حزيران/ يونيو المقبل. ونحن مقتنعون بأن الأسس القانونية والوقائع هي في صالحنا». وأكد المكتب أن فوسبوكراع ستحافظ على عملياتها كفاعل مسؤول، ملتزم بتقوية الاقتصاد الجهوي وتحسين جودة عيش الساكنة المحلية وضمان مستقبل أكثر إشراقاً لها وأن فرع فوسبوكراع لمجموعة المكتب الشريف للفوسفات يشكل جزءاً لا يتجزأ من اقتصاد الجهة، وعملياتها المنجمية ومنتوجاتها وأنشطتها التجارية تحترم، تمام الاحترام، متطلبات المعايير القانونية والممارسات الفضلى المغربية والأممية من خلال القيام بنشاطها بكل مسؤولية مع الحرص على ضمان استمرارية عملياتها والمساواة في الولوج للشغل. كما تحرص فوسبوكراع بشكل كبير على أن تستفيد الساكنة المحلية وساكنة الجهة من مجموع عملياتها، وخاصة عبر إعادة استثمار كل عائداتها محلياً». واضاف أن فوسبوكراع تساهم بشكل معتبر في ازدهار الجهة ورخاء ساكنتها، من خلال ضمان استمرار أنشطتها والموارد الطبيعية المحلية لفائدة الجهة».
وقالت جبهة البوليساريو ان عدم بت المحكمة الجنوب افريقية، «جاء عكس ما كان النظام المغربي يطمح اليه، حيث كان يهدف الى إنهاء قضية حجز السفينة بسرعة لطمأنة المتآمرين الأجانب معه للاستمرار في النهب الممنهج للثروات الصحراوية بيد أن قرار المحكمة خيب آمال المغرب والشركات المتورطة معه». وأعلنت جبهة البوليساريو يوم الأربعاء الماضي عن احتجاز سفينة نقل ثانية محملة بشحنة من صخور الفوسفات المستخرج من الصحراء وتم احتجاز السفينة بموجب أمر من المحكمة البحرية البنمية، أثناء عبورها قناة بنما في طريقها إلى شركة «أغريوم» في كندا.
وذكرت الجبهة البوليساريو أن السفينة الكندية المستأجرة التي كانت تحمل 55 ألف طن من الفوسفات، وكانت متجهة صوب ميناء فانكوفر الكندي عبر بنما وتم الحجز عليها في ميناء بنما بموجب تحقيق قضائي. ولم يرد المكتب الشريف للفوسفات المغربي على رسائل تطلب التعليق على الاحتجاز فيما قالت «أغريوم» في بلاغ إنها على علم باحتجاز شحنة الفوسفات في بنما. من جهة اخرى كشف الاتحاد الأوروبي أنه لا يمول في الوقت الراهن أي مشاريع مغربية للطاقة المتجددة في الصحراء المتنازع عليها، وهو ما اعتبره أنصار البوليساريو بمثابة «إقصاء للمشاريع المغربية في الصحراء من التمويل الأوروبي». وأوضحت فيدريكا موغيريني، رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، للبرلمان الاوروبي حول استغلال الموارد الطبيعية في الصحراء «بخصوص مشاريع الطاقة المتجددة في الصحراء، الاتحاد الأوروبي لا يمول هذا النوع من المشاريع وعندما تتصل بهم الشركات والمواطنون الأوروبيون للاستفسار حول سبب عدم دعم مشاريع الطاقة في الصحراء يخبرهم الاتحاد بالوضع القانوني في الصحراء، وبالضبط استغلال الموارد الطبيعية». وقال ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي إن أنصار البوليساريو حوّروا كلام فيدريكا موغريني، وحاولوا أن يسوقوه كما لو أنه موقف الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي هو إخبار للرأي العام بأنه ليست هناك مشاريع في الطاقة المتجددة يمولها الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن في الصحراء المغربية.
وأضاف في «حقبة التمويل مع الاتحاد الأوروبي لا يوجد هذا النوع من المشاريع اليوم، ولم تقل موغيريني إن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه ذلك قانونياً ،أو لن يمول هذا النوع من المشاريع أبداً». ونقلت صحيفة اخبار اليوم عن مصدر من وزارة الخارجية المغربية أن هناك تضخيماً في حجم الدعم المالي الذي يتلقاه المغرب من الاتحاد الأوروبي، بينما في الحقيقة لا يتجاوز «دعم الاتحاد الأوروبي بأكمله 145 مليون سنتيم سنوياً».
وأوضح أن تمويل مشاريع الطاقة المتجددة في الصحراء «ليس من أولويات المغرب والاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن، لذلك لا يوجد طلب مغربي أصلاً لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة في الصحراء ليتم إقصاؤه كما يزعم أعداء الوحدة الترابية». واوضح بوريطة أن المغرب يعمل بينما الآخرون يتحدثون، وأن نتائج المفاوضات حول الاتفاق الفلاحي ستكون خير جواب عن هذا النوع من الادعاءات. والمغرب يعلق على النتائج وليس على كلام الآخرين. وضرب المثل بمشكلة الكركرات حيث كان المغرب يعمل كثيراً والبوليساريو كانت تتحدث كثيراً، لكن في النهاية خرج منها ولم يعد يتحدث.
وقالت وسائل الإعلام المقربة من جبهة البوليساريو أن إقصاء مشاريع الطاقة في الصحراء من تمويل الاتحاد الأوروبي يترجم كلام سيسيليا مالمستروم، المفوضة الأوروبية للتجارة، التي أكدت في بداية نيسان/ أبريل الماضي أن «اللجنة الأوروبية ستأخذ بعين الاعتبار مستقبلاً في أي تفاوض مع المغرب الحكم الصادر عن محكمة العدل الأوروبية في 21 كانون الاول/ ديسمبر الماضي»، وكذلك كلام ميغيل أرياس كانتي، المفوض الأوروبي في شؤون المناخ والطاقة، الذي أشار في 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، إلى أن قرار محكمة العدل الأوروبية منح وضعاً خاصاً للصحراء يميزها عن المملكة المغربية، عاد مرة أخرى ليقصي المشاريع المغربية للطاقة المتجددة في الأقاليم الجنوبية من أي تمويل أوروبي.

جبهة البوليساريو تفتح الباب على مصراعيه لمعركة جديدة مع المغرب

محمود معروف

- -

7 تعليقات

  1. وماذا عن الأساطيل البحرية التي تصطاد في المياه الأطلسية …روسيا ، اليابان ، البرتغال ، إسبانيا وغيرها ؟
    ما تقوم به البوليساريو سوف لن يفيدها في شيئ لأن المغرب عازم وبقوة على الإستمرار في إستغلال ثروات صحراءه ويكفي ما وصلت إليه مدن الصحراء المغربية من إزدهار بعد أن خرجت إسبانيا وتركت وراءها الكتبان الرملية فقط
    العيون والداخلة وبوجدور والسمارة أضحت مدنا عصرية..فإذا نظرنا إلى البنية التحتية بالصحراء المغربية فهي أفضل من عواصم بعض المدن الإفريقية لا على مستوى الإتصالات والموانئ والمطارات والطرق وملاعب القرب ولا على مستوى الفلاحة والصناعات الغدائية وغيرها من مقومات المدن العصرية
    وعلى هذا الأساس فإنما تقوم به البوليساريو بدعم من الجزائر ماهو إلا نوع من التشويش على مسيرة الإنماء التي تعرفها الأقاليم الجنوبية وباقي مناطق المغرب بما فيها منطقة الريف التي لم يرض سكانها بان تبقى منطقتهم أقل إنماءا من مناطق اخرى عرفت نموا ملحوظا على مستوى التنمية البشرية والتعمير والإنماء
    قريبا سيحل المغرب هذه المشكلة ويقفل الباب على من يتاجرون في معاناة أقل من 40ألف محتجز بنما هم يعيشون خارج مخيمات القهر

  2. في كل الأحوال هذه فرصة المغاربة من أجل استرجاع كل الأراضي المغربية التي اغتصابها الاستعمار الفرنسي

  3. حتى وان تبنينا وجهه نظر الانفصاليين فبكل بساطة هذه المناوشات لم تاتي يوما باستقلال لاي كان عبر التاريخ.
    المسىلة بسيطة، فاقد الشيء لايعطيه والبوليزاريو فاقدة لاستقلالها اصلا لصالح المخابرات الجزاىرية فكيف ستحصل على الاستقلال. وهده بدات هي اكبر نقطة تخدم المغرب في هذا الملف.
    فعلا كلام وزير الخارجية المغربي صحيح البوليزاريو تتكلم كثيرا وكل ماتفعله الان لايخرج عن اطار المناواشات فقط لاغير في حين ان المغرب موجود على الارض.
    مع احترامي لكل المعلقين

  4. ملاحظة خارج الموضوع.
    ” 145 مليون سنتيم سنوياً “.
    يعني 1.45 مليون درهما أو 145 ألف دولار سنوياً ؟
    هذا المبلغ لايمثل شيئا .
    ثم لماذا لاتزال الصحافة المغربية تستعمل هذا ” السنتيم ” مع أن العملة المغربية هي ” الدرهم ” وليس ” السنتيم “.في بعض المقالات تجدهم يستعملون الدرهم تارة والسنتيم أخرى حتى ” يتلخبط ” عقل القاريء.
    ” السنتيم ” هذا حفيد ” الفرنك ” القديم الذي تركه الفرنسيون خلفهم , “والفرنك” المغربي القديم, تلك القطعة الصغيرة من الألومينيوم ليس هو ” الفرنك الفرنسي القديم. ” الفرنك” المغربي القديم وخليفته ” السنتيم ” اليوم لايساويان سوى 1% من قيمة الدرهم, فلماذا الإستمرار في استعماله. أحيانا يفهم المرء , عندما يريدون النفخ في قيمة بعض المشاريع يطلقون أرقامها ب ” السنتيم ” كي تظهر وكأنها كبيرة.
    الدرهم ياإخوان, حتى لاتختلط الأمور على الناس.

  5. التأكيد على أن الجزائر تدعم انفصال الصحراء الغربية هو ادعاء منافي لحقيقة الصراع في المنطقة.
    الجزائر تدعم حق تقرير الصحراويين لمصيرهم بإرادتهم الحرة من غير إكراه ولا فرض للأمرالواقع.. فإن أرادوا الانضمام للملكة المغربية بمحض إراداتهم فلا يمكن للجزائرولا لأي قوة في العالم أن تمنعهم من ذلك.. وهو ما يتطابق مع قرارات الامم المتحدة ومهام المينورصو في الصحرء ومقررات القانون الدولي.
    عندما احتجزت الباخرة في جنوب إفريقيا اتهموا الجزائر واليوم مع ذات القضية في بنما لا تزال سهاهم موجهة فقط نحو الجزائر.. لو كانت الجائر تملك كل هذا النفوذ في العالم لكان تقرير مصير الصحراء قد تم تطبيقه من زمان فلا داعي لأن يضحكوا على ذقون البسطاء..

  6. رجاءا عدم المزايدة في تطور المغرب بخلاصة القول المغرب من دول العالم الثالث حتى الامارات الاقوى عربيا لم تدخل باب دول العالم الصاعدة هل تريد القول ان المغرب مثل تركيا وايران ههههه

    ثانيا المغرب تشهد اوقات عصيبة شعبيا وتلجا نحو تعويم الدرهم المغربي وكذا المديونية والقروض الشبه اليومية من المنظمات الدولية

    ثالثا هذا لا يعني انني جزائري اتشفى او اتباهى حاشى لانه قول الحقيقة تقال ولوكانت مرة

    الجزائر تعيش كذالك تخبطات اقتصادية ومشاكل برغم من قوة معادنا ونعم الله عليها

    كي لا يعتقد البعض انني منافقة بل اقول القول بصراحة

    اما الصحراء الغربية هي مجرد قضية مؤقتة وستنفرج وتستقل لان الواقع يقول ان المغرب لا تستطيع التحمل الكثير ولا الجزائر التحمل الكثير برغم ان القوة تميل للصحراء الغربية لانها هي من فرضت على المغرب الدخول الى مفاوظات فالمنتصر لا يقبل بالتفاوض …

    اللهم اصلح حال المسلمين وانصر الشعوب والمضلومين

  7. ان كان المغرب مهتم فعلا لإنهاء الصراع حول “”الصحراء الغربية”” فلماذا لا يمد يد العون المنتظم الدولي و يسهل إجرأت تقرير المصير للصحراويين من خلاله تحسم النتيجة و يقرر الصحراويين أن كانو مغاربة كما يدعي المغرب أو إثبات هويتهم المختلفة عن الهوية المغربية كليٱ

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left