«البوندستاغ» الألماني يصادق على تشديد قانون اللجوء والمنظمات الحقوقية تنتقد القرار بشدة

علاء جمعة

May 20, 2017

برلين ـ «القدس العربي»: صادق البرلمان الألماني على قانون مثير للجدل يشدد إجراءات اللجوء ويتضمن بنودا جديدة تتعلق بعمليات الترحيل واستعمال السوار الإلكتروني أو السماح بالبحث والتحقيق في البيانات الشخصية للهواتف النقالة لطالبي اللجوء. ويتيح التشديد الجديد لقانون اللجوء إمكانية ترحيل الذين ترفض طلبات لجوئهم بشكل سريع وفعال من ألمانيا، من بينهم المتورطون في عمليات إرهابية على سبيل المثال أويشكلون خطرا على الأمن العام. كما يسمح القانون الجديد بتسهيل الترحيل في حال تأكد أن هذه العملية غير مضمونة التنفيذ خلال ثلاثة أشهر. وتتيح الإجراءات الجديدة تمديد فترة الاحتجاز قبل الترحيل من أربعة إلى عشرة أيام.
وعلاوة على ذلك سيكون من حق هيئة الهجرة واللجوء التحقيق في البيانات التي يتضمنها الهاتف النقال وأجهزة الكومبيوتر للتحقق في هوية اللاجئين. كما أن اللاجئين الذين يدلون ببيانات خاطئة عن هوياتهم سوف لن يتمكنوا من الحركة بحرية. و الأمر نفسه ينسحب على المهاجرين المقيمين بشكل غير شرعي والذين يرفضون مغادرة ألمانيا بشكل طوعي. كما يتعين على الأشخاص الذين ليست لهم أي آفاق لقبول طلبات لجوئهم، البقاء في مركز استقبالهم الأول إلى حين انتهاء كل الإجراءات الإدارية بشأنهم.
يذكر أن البرلمان الألماني بمجلسيه وافق في شهر شباط/ فبراير الماضي من حيث المبدأ على التعديلات التي أدخلت على قانون اللجوء. غير أن الإئتلاف الحاكم في برلين أدخل تشديدات إضافية خلال مناقشة مشروع القانون في لجنة الداخلية بالبرلمان، من بينها الحيلولة دون إساءة استعمال الاعتراف بالأبوة من قبل طالبي اللجوء من أجل لحصول على حق الإقامة.
وفي هذا السياق، انتقدت منظمات حقوقية بشدة الإجراءات الجديدة، معتبرة أن الحكومة الألمانية تضع المزيد من الحواجز القانونية غير المناسبة أمام طالبي اللجوء، كالاعتقال على سبيل المثال على حد تعبير ماريا شارلاو من منظمة العفو الدولية. كما اعتبرت الإجراء الخاص بالهواتف النقالة «مسا كبيرا بالحياة الشخصية لعشرات الآلاف من الناس». وذهبت منظمة برو أزويل الألمانية التي تعني بشؤون اللاجئين، في نفس الاتجاه منتقدة الخلط بين القانون الجنائي وقانون الأجانب.
و دافع وزير الداخلية توماس دي ميزيير كما نواب البرلمان من التكتلين المسيحي والاشتراكي، عن القانون الجديد. وأكد الوزير أن سياسة الحكومة واضحة من حيث دعم الاندماج للذين هم في حاجة للحماية، والصرامة في إبعاد أولئك الذين ليسوا في حاجة لها، وبالخصوص الذين يخادعون ويتحايلون على القانون.
وطالب ساسة ألمان المكتب الاتحادي للهجرة وشؤون اللاجئين بتشديد الرقابة على القرارات التي يتم اتخاذها بشأن اللاجئين، وذلك بعد فضيحة ضابط الجيش الألماني المشتبه في صلته بالإرهاب والذي ادعى أنه لاجئ سوري. ويشتبه بأن هذا الضابط كان يخطط لاغتيال شخصيات يسارية أو أجانب.
وقال وزير داخلية ولاية بافاريا الألمانية يواخيم هرمان في تصريحات خاصة لصحيفة «فيلت أم زونتاغ» الألمانية «يتعين على المكتب الاتحادي للهجرة وشؤون اللاجئين انتهاج سبل جديدة ومبتكرة من أجل تحسين استيضاح الهوية خلال إجراءات اللجوء».
وفي سياق متصل كشفت تقارير إعلامية عن تعثر وتلكؤ دائرة الهجرة واللاجئين الاتحادية في ألمانيا بحسم ملفات طالبي اللجوء. فقد صرحت متحدثة باسم الدائرة، لمجموعة صحف ألمانية أن سبب التأخر في حسم الطلبات المتراكمة يعود إلى النقص في عدد الموظفين المسؤولين عن حسم الملفات، بعد التحقيقات التي تجرى لكشف ملف الضابط الألماني فرانكو إيه الذي ادعى أنه لاجئ سوري وحصل على حق الحماية الثانوية، وهذا يمكن أن يؤدي إلى «بطء وتأخر تراجع عدد الطلبات المتراكمة» حسب المتحدثة.
وأشارت صحيفة بيلد الألمانية الواسعة إلى أن الدائرة الاتحادية للهجرة واللاجئين اكتشفت أخطاء في كثير من الملفات المحسومة سابقا والتي راجعتها على خلفية فضيحة فرانكو، إذ كانت هناك أخطاء في 10 15 بالمائة من 1000 ملف تمت مراجعته حتى الآن من أصل 2000 ملف تنوي الدائرة مراجعته. وقالت المتحدثة باسم الدائرة، أن سيتم إجراء التحقيق و»توضيح تام دون أي نقص» لملابسات فضيحة فرانكو ومن أجل ذلك تم تشكيل لجنة خاصة تضم «موظفين مختصين في دراسة الملفات ذوي خبرة تم تعيينهم من العاملين في الدائرة» وهو ما أدى إلى نقص في عدد هؤلاء وبالتالي التأخر والبطء في حسم ملفات جديدة.
من جهته أعلن الوزير الاتحادي أن إشارة البداية لمسابقة الأفكار على المستوى المحلي تحت اسم «تعايش يداً بيد- تشكيل المحليات» تنطلق يوم 12 حزيران/يونيو المقبل، موضحا أنه سوف يتم استلام الأفكار والمشروعات كأفكار عن مراكز متعددة الثقافات أو عروض تعلم اللغة حتى شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل. ومن المقرر تكريم الفائزين في فعالية ختامية في شهر حزيران/يونيو من عام 2018  في العاصمة برلين.
وعلى صعيد متصل، قالت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، بعد جلسات مع اللجان القيادية بحزبها بالعاصمة برلين إن ألمانيا «حققت إنجازاً إنسانياً كبيراً» باستقبال كثير من اللاجئين في عام 2015، لافتةً إلى أنه تم تنظيم الوضع بعد ذلك وتم مكافحة مهربي البشر من خلال اتفاق اللاجئين بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وأشارت إلى أن الأمر يتعلق الآن بالدمج. وأكدت أن تصريحها بأنه لا يمكن أن يتكرر عام كـ 2015 ولابد ألا يتكرر، لا يقلل من قيمة الإنجاز المشترك الذي يمكن اعتباره نوع من أنواع العلامة التجارية.
وأجابت ميركل بتحفظ على سؤالها عن الإسهام الذي قامت به بنفسها في أوجه النجاح التي حققها حزبها في هذه الولايات، وقالت إن القضايا السياسية المحلية كانت أمرا حاسما في ذلك. ونفت الربط بين فوز حزبها في انتخابات ولاية شمال الراين ويستفاليا وتغيير سياسة اللجوء.

«البوندستاغ» الألماني يصادق على تشديد قانون اللجوء والمنظمات الحقوقية تنتقد القرار بشدة

علاء جمعة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left