مطالبات بالكشف عن مصير مختطفين سنّة لدى «الحشد الشعبي»

أحمد الفراجي

May 20, 2017

بغداد ـ « القدس العربي» : تطالب مئات العائلات من محافظتي الأنبار وصلاح الدين، السلطات العراقية بالكشف عن مصير ذويهم المفقودين من الرجال والشبان الذين اعتقلتهم ميليشيات «الحشد الشعبي» بعد فرارهم من مناطقهم خلال العمليات العسكريّة لتحريرها من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية».
وانقضى عامان كاملان، وماتزال أم حسن الدليمي، تتنقل بين المعتقلات وتطرق أبواب بيوت مكاتب المسؤولين السياسيين الممثلين عن محافظة الأنبار وصولاً إلى ثلاجات الموتى سعيا ًمنها للحصول على أية معلومة قد توصلها للعثور على أبنائها الأربعة. هؤلاء اعتقلتهم الميليشيات المسلّحة عقب نزوحهم من منطقة الأزركية الواقعة في محيط مدينة الفلوجة بتهمة الإنخراط في صفوف تنظيم «الدولة».
تقول لـ«القدس العربي»: «عندما أتوجه إلى الجهات الحكومية المختصة بملف البحث عن المختطفين العراقيين السُنّة أجد هناك العشرات من الأمهات والآباء يقفون بطوابير طويلة جداً، وأصطف معهم، وكلنا يحمل هما واحدا هو معرفة مكان اختفائهم، ما إذا كانوا ما يزالون على قيد الحياة أم غيبهم الموت».
وتتابع«الموظفون يطلبون منا تقديم أسماء أبنائنا المفقودين ومعلومات موجزة عن تاريخ ومكان اختطافهم، فضلاً عن ترك أرقام هواتفنا الجوالة حتى يتسنى لهم الاتصال بنا هاتفيا عند توفر أي معلومة تخصهم، لكن أحدا لم يتصل بي لمعرفة مصير أولادي الذين فقدوا وأصبحوا مجرد أسماء في قائمة طويلة من المفقودين في العراق».
تواصل : «أكاد أفقد عقلي، وبدأت أفقد صحتي الجسدية تدريجيا. صورة أبنائي الشباب لا تفارقني وسط أنباء مؤكدة عن قيام الميليشيات تنفيذ إعدامات جماعية لهؤلاء الشبان المفقودين مباشرة، وهم أحياء وإخفاء جثثهم تحت الأرض».
أم حسن البالغة من العمر (54 عاماً) تقطن الآن في مدينة الفلوجة وتتهم القوات العراقية وميليشيات «الحشد الشعبي» بخطف أولادها.
أما أم أحمد ،وهي زوجة أحد المخطوفين على يد الميليشيات فتروي لـ»القدس العربي»، أن «ظروف اختفاء زوجها الذي اقتادته ميليشيا الحشد إلى جهة مجهولة من قضاء الدور في صلاح الدين أيضا بتهمة البقاء مع عناصر التنظيم».
وتؤكد أنه «بعد فرض مسلّحي تنظيم الدولة سيطرتهم على قضاء الدور أصبحنا محاصرين وأجبرنا على ترك منازلنا وكل ما نملك والفرّار فقط بالملابس التي كانت تستر أجسادنا ولانعرف بالضبط إلى لأي جهة نأوي».
وتمضي في القول: «حاصرتنا قوة كبيرة من العجلات المدينة والعسكريّة لا تحمل أرقاما مسجلة بدأنا نصرخ بأصوات مرتفعة وكان معظمنا يرفع الرايات البيض، هدأت الميليشيات من روعنا قليلا وأجلسونا على الأرض لمدة ساعتين، بعدها قاموا بعزل الرجال عن النساء. كنا خائفين نترقب ما سيحل بنا، عناصر الميليشيات اقتادوا زوجي مع العشرات من أبناء بلدة الدور لأماكن غير معروفة منذ ذلك اليوم لا أجد له أثرا وأصبح مصيره مجهولا».
وتشكو أم أحمد «مرارة العيش وتعاني ظروفاً إنسانية قاسية إثر غياب زوجها المفقود، وأن حياتها انقلبت رأسا على عقب».
وتطالب «الجهات الحكومية بالكشف عن مصير زوجها المختطف منذ نحو عامين ونصف العام تقريبا، وفتح تحقيق لمعرفة الجهة المسلّحة التي تقف وراء اختفائه».
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قد أقر بأن بعض عمليات الخطف في العراق تنفذ لأغراض سياسية.
وقال في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن بعض أعضاء خلايا الخطف ينتمون إلى جهات أمنية تسهل عمليات الخطف.
وأضاف أن «الحكومة العراقية أنشأت خلية خاصة لمواجهة عمليات الخطف السياسي الذي يحتاج لمستوى معين من المعالجة».
كذلك، هدد نواب في البرلمان العراقي عن محافظة صلاح الدين، الحكومة، بتدويل قضية المخطوفين السُنّة على يد الميليشيات الشيعية وأعدادهم قرابة أربعة آلاف مواطن سُني مختطف فقط في المحافظة وحدها ولا يزال مصيرهم غامضا.

مطالبات بالكشف عن مصير مختطفين سنّة لدى «الحشد الشعبي»

أحمد الفراجي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left