قراءات الربيع (2): الانتحار خوفاً من الموت!

غادة السمان

May 20, 2017

اخترت لكم اليوم في «قراءات الربيع» موسوعة الشاعرة جمانة حداد وعنوانها: سيجيء الموت، وستكون له عيناك ـ 655 صفحة ـ وهي كتاب «أنطولوجي» موسوعي: «مئة وخمسون شاعراً انتحروا في القرن العشرين» تقدمهم لنا المؤلفة في نبذة عن حياتهم وأعمالهم ونماذج مختارة من قصائدهم ترجمت بعضها عن العديد من اللغات الأجنبية التي تتقنها.
تراني اخترت الكتابة عن هذا الكتاب الذي وصفه الغلاف بحق أنه «مستفز وعدواني بسبب هويته الانتحارية»، لأن القراءة عن الموت في فصل الربيع والولادة المتجددة للطبيعة أهون منها في الشتاء الغائم الكئيب او الخريف الشفاف ساعي بريد الأحزان الآتية؟
أم تراني أكتب عنه لأنني وجدت فيه لدى جمانة حداد ربيعاً من العطاء وزخم شهوة معانقة الحقيــــقة والوفـــاء للإبـداع أياً تكن مشقة جمع المعلومات الدقيــــقة عن 150 شاعراً واختيار قصائد بالذات دون غيرها منهم.. إنها مشقة، وكتاب كهذا بحاجة إلى فريق عمل لكن جمانة حداد (التي لا أعرفها شخصياً) قامت بذلك كله في ربيع إبداعي استثنائي.. ثم إن تقديمها للكتاب (12 نصاً) هو بمثابة ربيع من جمالية العطاء.. وتشي بذلك عناوينها ومنها: في فاتحة المطر. في أني العاشقة. في حدس الرغبة. في هندسة الهاوية. في فتنة التناسي. في صيد اليأس، وسواها..

انتحر احتجاجاً على الاجتياح الإسرائيلي؟

عرفت خليل حاوي استاذاً في الجامعة الامريكية حين كنت طالبة فيها، وطالعت أعماله ومنها: نهر الرماد، الناي والريح، بيادر الجوع.. ولم يخطر ببالي ان هذا الوجه الدمث سينفجر إلى أشلاء برصاص بندقية صيد يطلقها على نفسه غداة اجتياح القوات الإسرائيلية للعاصمة اللبنانية.
لقد متنا جميعاً يومئذ إحدى ميتاتنا، المقيم والمغترب. ولكن المنتحر فيما يبدو يسأم من ميتات عدة مر بها في حياته ويقرر الانتحار خوفاً من الموت الآتي.. ولكن من الصعب أن نجزم بالسبب لأن احداً من المنتحرين لم يعد ليدلي بشهادته.
بطرافة تقول جمانة: وقعت في حب المنتحرين!
ومن الصعب علينا التحليل النفسي للمنتحر وحتى والد التحليل النفسي فرويد مات منتحراً!..
ومن القصائد التي اختارتها حداد قول الشاعر حاوي:
عَمّق الحفرة يا حفار/عمّقها لقاع لا قرار/… آه لا تلق على جسمي/تراباً أحمراً حياً طري/رحماً يمخره الشرش ويلتف/على الميت بعنف بربري.. لف جسمي لفه، حنطه، واطمره/بكلس مالح، صخر من الكبريت..
قصيدة تنزف موتاً ومعها نتساءل: هل انتحر حاوي بسبب الاجتياح الإسرائيلي أم كانت بذرة الموت قد نمت فيه وكان الاجتياح القطرة التي (أفاضت) الكأس؟
بمهارة اختارت جمانة قصائد المنتحرين وفيها ما يشي بنمو شجرة الموت في قاعهم. وهربهم إلى الانتحار ربما خوفاً من الموت الجديد الآتي، حيث يتساءل الشاعر نيلفون مارمارا (1958): كم مرة ينبغي لي أن أموت هنا؟

سيلفيا بلاث: الموت حباً؟

يقولون ان للقطة سبع أرواح او أكثر وتكتب الشاعرة التي زادت شهرتها بعد انتحارها سيلفيا بلاث «لديّ مثل القطة تسع محاولات لأموت». كانت زوجة للشاعر البريطاني الكبير تيد هيوز وقد لامه الكثيرون بعد انتحارها واعتبره البعض سبباً لذلك لكن شعرها يشي ببراءته، وهي التي تكتب في احدى قصائدها: قريباً، قريباً … كهف القبر/سيكون بيتي/!..
جمانة حداد نشرت قصائد بلاث بالانكليزية وإلى جانبها ترجمتها العربية لها وهو ما فعلته بالنسبة لجميع الذين ترجمت لهم، وهو عمل ربيعي جميل يحتاج إلى فريق من الباحثين أزهرت (جمانة) عنهم جميعاً!

عبد الباسط الصوفي… أوحى لي بقصة

لم أعرفه لكنني حزنت لانتحاره ويذكرني بقول المنتحر الشاعر تيسير سبول: «يعرفني الموت أكثر مما تظن الحياة»..
عبد الباسط الصوفي عرفت الكثير عنه من الأوساط الأدبية التي كنت قد بدأت بمعاقرتها حين بدأت الكتابة، وحزنت لانتحاره في الغربة وأوحى لي بقصة ضمتها مجموعتي القصصية الأولى.. فالمنتحـــــرون مصدر وحي أيضاً للاحياء، وإلا لما بذلت جمانة حداد ذلك الجهد الخارق في كتابها ربما لإعادتهم إلى الحياة في سطورها كعاشقة تحاول انتزاعهم من فك الموت.

حذار من هذه الموسوعة الرائعة

الشاعر الكبير الروسي ماياكوفسكي الذي أطلق رصاصة على قلبه يقول: «كأني لا شيء فيّ سوى القلب/هادراً في كل مكان» وربما لذلك اطلق رصاصته على القلب وهو العاشق لشقيقة إلزا حبيبة الشاعر أراغون وكانت متزوجة!
إنها موسوعة «النوع الجحيمي من الشعر» ولا أنصح بقراءته إلا لأصحاب الاعصاب القوية في مجابهة مصاعب الحياة وقسوتها، ويستطيع المتدين قراءته بكل أمان مستمتعاً بجمالية الشعر الذي اختارته جمانة، فالأديان السماوية حرمت الانتحار لأن الحياة هبة من الخالق وهو يسترد وديعته حين يشاء.. ولكن بعض المتدينين انتحروا وأظنهم كانوا يرددون لحظتها: إن الله غفورٌ رحيم!
صدرت الموسوعة عن «دار النهار للنشر» وعن «الدار العربية للعلوم ـ ناشرون» ونقرأ على الغلاف ايضاً اسم مكتبة مدبولي ـ القاهرة ـ ولكنها موسوعة يمكن اكتشافها في أي توقيت وتاريخ صلاحيتها دائم كالموت!!
كدت أنسى: جمانة أهدت موسوعتها الرائعة إلى جدتها التي ماتت منتحرة!

قراءات الربيع (2): الانتحار خوفاً من الموت!

غادة السمان

- -

25 تعليقات

  1. أنتحار الافكار
    صباح الخير سيدتي الايقونة
    صباح الخير اصدقائي الكرام
    أفهم من مسك الختام بأن اشباح جدتها تطاردها وتطلب منها أرشفة ادبية بعدد 150 شاعراً من اللذين درجو على شاكلتها في الرحيل ، الانتحار هو الاختيار الذاتي للموت سواء صدر من شاعر او اديب او طبيب او سياسي !
    سياسي !!! اتمنى ان يكون هناك اضعاف هذا العدد من زعماء ورؤساء و ملوك والقائمة لانتنهي من زبانية الكراهية ، اتذكر الراحل عبد المحسن باشا السعدون رئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي توفي منتحراً في ظروف غامضة بعد أعلانه مناهضة السياسة البريطانية ورفضه لتوقيع معاهدة ، وربما قتل من قبل البريطانيين وبكل حال لم اسمع بأنتحار مسؤول عربي ، واظنهم انتحروا وهم احياء بمواقف سياسية ، عندما تتصارع الافكار و الاحاسيس لدى الشعراء ومرهفي المشاعر فلن يملكو عنان رقابهم وهذا ما حصل لكثيرين ، على غرابة الموضوع أجد في اختيار الكاتبة جمانة حداد مشروعاً لارشفة نادرة وغريبة وبكل حال فأن التقييم واضح في مقال الايقونة بمشاكسة ربيعية .
    تحياتي
    نجم الدراجي . بغداد

  2. روح وجسد ونفس! كم هي معقدة هذه الكيمياء البشرية! ويبقى العلم على تطوره عاجزا عن تفسير اسرارها ودهاليزها وتقلباتها . اعتقد ان الضغط والاكتئاب والفراغ الروحي هي اسباب اساسية للانتحار ومن المعروف عن الادباء وخاصة الشعراء انهم مرهفي الحس، فان كانوا من النوع الحساس جدا ، وتعرضوا للضغط او الفشل وكانوا غير محصنين عقائديا، فقد ييتخذوا قرار الانتحار.
    لقد استطاع الاسلام كدين فطري ان يبني شخصية متوازنة، منسقة تجمع بين العمل للدنيا وللاخرة.
    ( اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كانك تموت غدا)  لهذا يفشل علم النفس الغربي  في تقديم حلول شافية للكثير من المشكلات (البسيطة). فمثلا  ينتشر  الانتحار بنسب مضاعفة  في دول متقدمة  ينعم اهلها برفاهية فما تفسير ذلك؟  بل اني اعتقد انه في حال تعرض الاوروبيين في هذا العصر الى جزء يسير مما تتعرض له منطقتنا من عنف لاحتاج كل مواطن اوروبي لطبيب نفسي ولاصبحت اعداد المنتحرين قياسية، فما السر في ذلك؟ نحن لدينا مناعة عبر اجوبة شافية تخص قضايا كبرى مثل القضاء والقدر، الموت والحياة والمصير. اتذكر ان بروفيسور  مادة علم النفس الالماني  اراد تحليل شخصيات الطلبة فاعطانا ورقة كانت مكونة من 20 سؤال. قمت بالاجابة عن الاسئلة وتسلميها، فطلبني بعدها لمكتبه على عجل  ناصحا اياي بضرورة التوجه في اسرع وقت الى معالج نفسي!! فقط لاني اجبت على اسئلة من نوع: هل فكرت يوما ما بالانتحار؟  هل شربت الكحول في حياتك؟ حسنا هل اعجبتك الفكرة كفكرة؟ هل تعاطيت مخدرات؟ هل استهوتك الفكرة؟ هل انت شاذ؟ هل فكرت مجرد تفكير في الموضوع؟  هل فكرت ان تقيم علاقة؟؟ الخ.. فكانت اجابتي (لا) فاعتبر انني اعاني من مثالية غير موجودة ولا يمكن ان تكون موجودة؟!! قلت له يا سيادة البروفيسور، يجب مراعاة ثقافة ودين الاخرين فهما يلعبان  دورا مهما  في نوعية اجاباتهم على مثل هذه الاسئلة. اخيرا اقتنع بالاجابة خاصة بعد ان دار بيني وبينه حوار طويل. ان خروج الانسان عن حالة التوازن الفطرية يؤدي الى اضطرابات وصراعات نفسية داخلية  بين بين الممكن واللاممكن وبين الرغبات الجسدية والرغبات الروحية الخ. عند احتدام الصراعات ووصولها الى الذروة وعدم وجود حلول في الافق، حتى من باب الصبر والرضى بالقضاء والقدر، وعدم وجود مانع عقائدي، يبدأ الانسان بالبحث عن طريق للخلاص فلا يجد امامه للاسف سوى طريق الانتحار. شكرا جزيلا

  3. عندما تتعب الروح من ثقل الحياة ، فتتشظى كالزجاج الى قطع صغيرة وتموت قبل الجسد . وعندما يصل الانسان الى نقطة لا تُحتمل ، لم ولن يعد يرى النور في نهاية النفق . فالقدرة على مواجهة الألم والمعاناة وتحمله تختلف من شخص الى آخر .

    أخر كلمات الشاعر الروسي سيرغي يسينين الذي هو ايضا مات منتحرا في عز شبابه وعطاءه الشعري :
    وداعـاً ، يا صديقي ، وداعاً ،
    حبيبي ، أنتَ في صدري
    إن الفـراق المـرتـقـب
    يعـِـــد بلقــــاء فيمــا بعد .
    وداعاً ، صديقي ، بلا كلام و لا سلام ،
    لا تحزن و لا تقطب حاجبيك ،
    ليس جديداً أن نموت في هذه الدنيا ،
    و أن نعيش ، بالطبع ، ليس جديداً أكثر.

    أفانين كبة
    مونتريال

    .

  4. ما يدفع الشاعر إلى الانتحار هو اكتشافه في لحظة ما عبث الحياة، بل ايضا تفاهة الانسان نفسه، الذي يصارع حياة كاملة كي لا يموت ثم يأتيه الموت ولو كان في بروج مشيدة. وهذا الكم الكبير من الشعراء المنتحرين ينم عن روح رهيفة كالكريستال الذي يتشظى من صرخة سوبرانو، وربما هذا ما يحدث للشاعر إذ تأتيه صرخة ما تحطمه ولكن بفعل يديه. بعض الكلام صرخة فاتكة تسري في أحاسيسنا نتشظى في أعماقنا تدعونا للفناء لننسى أننا عاقرنا حياة اترعت أحزانا، ووجعا، وقرفا، وتنتهي دائما بفاجعة الذات، الانتحار هو الموت المبكر، الموت المسبق، الموت المتحدي لملك الموت، الموت في غفلة الأحياء، الموت بإرادة ذاتيه هاربة من قفص الجسد، روح تطير بإرادة يد، بثمالة فكرية تسكر، برغبة غياب طوعي في غياهب الموت بلا عودة، رغبة في جنة سكون الظلام والسرمدية.
    بعيدا عن الشعراء المنتحرين فقد حقق منتحرونا في سورية الحبيبة في ظل نظام بشار ابن ابيه المسالخ والمحارق البشرية سبقا لا مثيل له بين المنتحرين، ينتحرون بأربع رصاصات في الظهر.
    آمل أن يكون صباحنا خيرا

  5. الانتحار هو ممارسة ابداعية اخيرة في حياة الفنان او الشاعر(لا تسألوا عن شكل الابداع ) لان السر الكامن في عملية الانتحار لا يدرك كنهه احد, والانتحار لا ينحصر في شريحة واحدة دون غيرها , الانتحار مثله مثل المساء , حين حلوله فهو يغشى الكوخ والصرح المكين والشوك مثل الياسمين , الاقدام على الانتحار لا يفرق بين الغني والفقير , بين المبدع والخامل , بين المؤمن والملحد ,
    عظمة جمانة حداد ليس في جمعها لمئة وخمسون شاعراً انتحروا في القرن الماضي , عظمتها في ان هذا العمل في رأيي عمل ابداعي ومبادرة استباقية احسنت فيها جمانة الاختيار؟؟!
    “كلّ مرّة ينتحر انسان، يولد سرّ، سرّ منيع لا يستطيع أحد كشفه يوماً” هكذا قالت جمانة !! وما اصدقه من قول ….ولكن مهما حاولت لن تستطيع الكشف عن سبب اقدام المنتحر الى فعلته…فسيبقى في غياهب المجهول وفي احسن الحالات… في دوائر التخمين.؟؟!
    الشعراء اللذين انتحروا اكثر من هذا العدد بكثير , منهم من انتحر طواعية , ومنهم من أُجّبِرَ على الانتحار ؟!! ومنهم من كان وراء انتحارة فئة , لم تُفك اسرار ما حدث حتى الآن منهم على سبيل المثال لا الحصر الشاعر راشد حسين رحمه الله. والحديث في هذا المجال يطول.
    وها انا اعترف مرة اخرى يا ابنة السمان في غرفة الاعتراف المنفردة , ان ينبوع محبتنا لكِ لا ينضب , ولا يثنية عن اجلال فكرك وما ينتج عنه اي انعطاف, والى جميع رواد خان ..ابنة السمان , ومريدي صالونك الادبي اجمل التحيات والشوق المفعم بالمحبة واخص بالذكر…نعم..نعم جميعكم والسلام

  6. صبحكم الله بكل خير لك أختي غادة السمان وللجميع. في البداية تألمت لانتحار بعض الشعراء الكبار من أمثال خليل حاوي طبعاً. قرأت لسيغموند فرويد كتابان أحدهما تفسير الأحلام, وأحد هواياتي قراءة كتب في علم النفس, ولكن فعلاً هي المرة الأولى التي أعلم فيها أن فرويد مات منتحراً. بحثت فوجدت أن ذلك بسبب مرض السرطان المزمن الذي أصابة ويمكن تسميته انتحار قسري. من ناحية الشعراء الذين فارقونا بالانتحار أمر مؤسف جداً وحزين, ومع أنني أحزن جداُ لأي إنسان ينتحر لكنني أحب الحياة التي وهبنا الله إياها وليس من الجميل أن نفرط بها بأي شكل من الأشكال. طبعاً مايحدث حولنا بعد الربيع العربي أسوأ من الانتحار وفي الحقيقة أمر يصعب فهمه. ولكن على خلاف ذلك, الإبداع الذي يقود في بعض الأحيان إلى طريق خاص يؤدي إلى مأزق مع الواقع فتكون النهاية السلبية بسبب المشاعر الرقيقة عند بعض الناس هذا ما اعتقده ولكن لا أعتقد أنني من أصحاب المشاعر الرقيقة (رغم أني قلق جداً ومن هنا حبي لقراءة كتب علم النفس!) وربما هذا ليس عيباً بعد تم قتل وتهجير أهلنا وأحباؤنا في الوطن وكاننا نعيش مع فرويد في عصر النازيين لكننا مع ذلك نعيش الواقع ولا ننفصل عنه لا فكرياً ولا جسدياً والحمد لله. وعمتم صباحا بأحلى أزهار الربيع.

  7. المنتحرون قالوا لماذا نتعذب في هذه الحياة ونكافح الموت وهو ات لامحالة, والغير منتحرين قالوا نشقى ونكافح الموت حتى ياتي اجله

  8. لا يوجد احد عائد من الانتحار كي يخبرنا باسراره … كما كتبت السيدة غادة. لكن هناك من دهب بعيدا بعيدا في طريق الانتحار، ربما يخبرنا باشياء لا يراها احد غير السالكين لهذه الطريق. سيدتي غادة، احصائيا و علميا هناك جزء منهم من قرائك اليوم راودتهم فكرة الانتحار على الاقل مرة واحدة، و انا اجد ان الكلام عن هذا ربما يحتاج الى جرءة و ثقة في النفس بشكل كافي كي نجتاز الموانع النمطية و الثقافية و و … .
    .
    سيدتي غادة، دعيني ان اقدم لك شخص اعرفه جيدا دهب بعيدا في هذه التجربة، انه ابن الوليد بعينه، و لولا موانع روحية لكان ما كان … فهل انا رهيف الاحساس؟ ربما … هل انا ضعيف الشخصية؟ قطعا لا. اذا لماذا عشت هذه التجربة مرتين بشكل كبير في “الابداع″، لماذا انا … و ماذا يجري في النفس حتى نقرر رسم سيناريو الانتحار بكل برودة و ابداع و العالم من حولنا لا يدري شيئا من الامر؟ قررت ان اجيب عن هذه الاسئلة و اخرى لم اذكرها، و ان اغوص في غياهب اللاشعور و المجرد في تركيبة نفسيتي، فبحث عن محاور له من الادوات ما يكفي ليعينني في هذا المشوار. لم ابحث عن طبيب نفسي لانني لم اعتبر نفسي مريضا، بل اخترت بعد بحث طويل محللة نفسية لها من حب الاستطلاع و الجرءة ما كان كافيا لنجاح التجربة. ربما الفوارق بينها و بيني و التي اخترتها بدون شعور كانت في محلها … هي امرأة، مسنة، يهودية … انا رجل، لست بالمسن، و مسلم … و هاك يا تفاعل … و هاك يا “كونطراست” كبير اظهر لي اشياء … اربع سنوات من التجريح و التعديل كما في ادبيات الفقه … مرات كانت تقول لي مساعدتي المحللة اننا نقلب الادوار، فعلا قد حصل هذا مرارا و كان جزء من طريقتي في العمل معها، لانه كان عمل بطريقة جديدة و ليس كلاسيكيا حيث انا اتكلم و هي تسمع بل كان حوارا دائما.
    .
    تجربة فريدة عشتها مع ابن الوليد، ليست في امكان العموم طبعا، حيث يجب ان تتوفر الرغبة و الجرأة. و ما احوج العموم اليها.
    .
    سيدتي، لالخص و اجيب عن سؤالك، ما يحدث و حسب تجربتي؟ الآتي:
    ان استوعب شخص مجتمعه لكن المجتمع عجز عن استوعاب الشخص، هنا يبدأ الالم المبرح. ان كان هناك مسحة من ذكاء زائد او مسحة عبقيرة متواضعة، في هذه الحال يصير الانتقال بين الواقع و الخيال، بين الحياة و الموت … عادي جدا. كل شيئ يصير تافه، حتى قطع الاذن كما فان غوغ و بعدها الوداع …
    .
    انا احب الحياة.

  9. السلام عليكم
    تحية خاصة ومخلصة لسيدة الأدب وأيقونته السيد “غادة السمان”دون أن أنسى معلقي القدس وأسرة الجريدة..
    يقول أحد الحكماء:(أبي والناس قد فتنوا ***بأوهام وما علموا
    الناس موتى وأهل العلم أحياء)
    إنّ هؤلاء الشعراء المنتحرين لأسباب إنسانية ووطنية وعاطفية نحكم عليمهم برهافة الحسّ وعدم تقبل الغهانة والمذلة فارادوا أن يسلموا أرواحهم لمالكها كل حسب معتقده…تجدوني قد أنحرفت بي سكة التعليق نوعا ما ولكن بيت القصيد أردت أن أقارن بأصحاب الرسائل الخالدة واصحاب النظرة البعيدة والذين يعيشون لغيرهم وليس لذاتهم وعلى راسهم الشعراء وبخاصة هؤلاء الذين قضوا وإنتحروا -نحن لا نِؤيد فعلهم ولكن نريد أن يكون لنا إحساسهم …الشعراء ضحية المجتمع ويدفعون الثمن من أجل المجتمع ويهمشهم المجتمع الذي يناضلون من أجل مجتمع مفعم بالغبطة والحبور عكس فصيل من رواد المجتمع يحبون المجتمع لمصالحهم ويرمون بالمجتمع للسعير ليكون أعضائه حطبا لها لينالوا منه دفئا ونورا على حساب أفراده بكل بساطة إنهم الساسة الذي يستعملون السياسة لأغراض شخصية -طبعا ولكل قاعدة إستثناء-
    ولله في خلقه شؤون
    وسبحان الله

  10. استغرب جدا من الاخوة المعلقين الذين يجملون ( بتشديد الميم) الانتحار. ولا يمكن لمسلم مؤمن ان يقدم على الانتحار، الا ان وصل ايمانه في هذه الحظة، اي ما قبل الانتحار بلحظات الى صفر بالمائة، لهذا اكد القران الكريم ان عقوبة الانتحار للعاقل البالغ المكلف الذي كان يعي ما يفعله هو الخلود في جهنم. هذه امور لا مجال للفلسفة فيها خاصة عند المسلمين المؤمنين بالقران. اما غيرهم فلكل واحد ان يعتقد ما يشاء ولكن دون تحريف لرأي الدين الاسلامي.

  11. يا اخ رياض، انا لا ارى احدا يجمل الانتحار (بتشديد الميم طبعا)، بل يقارب فهم الامر. هل فاتني شيئ او انك تسرعت كالعادة بربط كل شيئ بالايمان و قوته … هل من الممكن ان نناقش شيئا بدون رفع ورقة الايمان و في الاخير الجنة و النار دائما و ابدا… هذا لا يستقيم و انا ارفضه ان اردت تعقيبا على مداخلاتي. لعلمك ان هناك من انتحر و هو جهبد في الفقه و علومه، ثانيا، انا انطلق من ان الله رحيم بالعباد، ولن يجبرهم على الم هو يعلم مسبقا انه لا يطاق. الله اعدل من هذا بكثير. المسالة هي جدلية من جدل الوجود. هل فهمت علي يا اخي رياض، ” وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ” و ليس جدالا كما فهم السلف. الجدل الابدي. و الله هنا يكلم الانسان اي الحيوان المانسن و يقارنن بشيئ ، مجرد شيئ جدلي.

    • نسيت جملة مفتاحية لفهم تعليقي الثاني “ليلقي بهم في النار.” الجملة كاملة:

      انا انطلق من ان الله رحيم بالعباد، ولن يجبرهم على الم هو يعلم مسبقا انه لا يطاق، ليلقي بهم في النار.

  12. صحيح أخي ابن الوليد يبدو أن الأخ رياض يحب ربط الأمور بالدين بشكل مباشر دائماُ وحقيقة لا أعرف لماذا سيكون إيمان الذين انتحروا وصل إلى الصفر فالله أعلم ولهذا يبدو لي ومع احترامي لك أخي رياض أنك تتمسك برؤيا دينية أكثر منها رأي مبني على أسس علمية.

    • اولا انا لم اوجه تعليقي لشخص بعينه وهذه النقطة تخص ابن الوليد. وهل بامكانك ان تذكر لي اسم فقيه فذ مات انتحارا؟ ام هو كلام وخلاص؟
      سيد اسامة: اذا كنت تؤمن بشيء ما ايمانا راسخا، وتعرف ان نتيجة عمل معين ستؤدي بك الى الهاوية، وبالرغم ذلك تقدم على هذا الفعل، ففي هذه اللحظة يكون وصل ايمانك بهذا الشيء الى الصفر المئوي. وهذا يا سيد اسامة كلام علمي. ساعطيك مثالا، الطيار الذي يقود طائرته وتعلم ان يقودها وفق تعليمات واضحة، عندما يخالف هذه التعليمات عمدا وهو يعلم ان هذا سيؤدي الى سقوط الطائرة حتما، فنسبة التزامه بما تعلمه في هذه اللحظة الزمنية ضمن الاحداثيات المكانية تساوي صفر مئوي. لنتأمل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا يزني المؤمن وهو مؤمن). لاحظ، لم يقل لا يزني المسلم، بل قال المؤمن). لا تعارض ابدا بين الدين والعلم ثم ان هذا رأيي وثقافتي ويقيني وانا لم اجبر احدا على الاخذ بما اعتقده. انتم تؤمنون بالفلسفة والنظريات وانا اؤمن ان هذه النظريات والفلسفة اذا تعارضت مع سنن الهية وكونية واضحة، فهي في نظري ليست ذات قيمة، مطلقا!

  13. أخي رياض مع كامل احترامي وتقديري, مثال الطيار لايثبت كلامك. أما حديث صلى الله عليه وسلم فهذه مسألة فقهية ولا أعرف إذا كان يمكن قياسها على الانتحار. أما موضوع التعارض بين الدين والعلم فهو موضوع ليس بهذه البساطة أبدا. وأخيرا رأيك وفلسفتك حقك ونحن نتناقش لان لدينا فلسفات وتفكير مختلف في الحياة ونسعى نحو الأفضل لنا ولمجتمعنا الذي يعاني واحدة من أسوأ المراحل التاريخية وبالتأكيد لا منفعه لو أننا لدينا نفس الأفكار!.

  14. اخي رياض، الانتحار لا يستثني طبقة بعينها، هناك فعلا اناس فقهاء انتحروا و من جميع الديانات. في المغرب اعرف
    اناسا كانوا فعلا ضالعين في الفقه، منهم من كان يعاني الكآبة، و هناك من انتحر.
    .
    مشكلتي مع تعقيباتك على مداخلاتي بالاسم او بدونه، انها تكسر الرسالة النبيلة التي اريد تمريرها.
    .
    انا كتبت عن تجربتي الشخصية، بكل جرأة، و التجارب الشخصية تكون اكثر تاثير عند القارء، لامرر رسالة مفادها،
    يا ايه القارء، ان راودتك فكرة الانتحار، فلا تقنط من روح الله، المسالة شبه طبيعية و يمكنك ان تستعين بمحاور
    يعينك على فهم الامر، و بعدها ستحب الحياة …
    .
    انا على يقين ان تعليقي قد هون من الامر عند بعض القراء، لانه يعطي الامل من التخلص من الالم من اجل حياة افضل.
    .
    لكن يا اخي رياض، عندما تاتي بتعليق يلخص الامر في ابيض و اسود، بايمان و كفر، هذا غير مناسب بالمرة لمعالجة
    الموضوع، و تاثيره عند القارئ الدي تنتابه فكرة الانتحار بين الفينة و الاخرى، جد جد جد سلبي … و اضنك طبيب
    تريد الافضل للناس، فكف من فضلك عن تلخيص مداخلاتي في ابيض و اسود، و لك من طيف باقي الالوان ما يصر العين.
    .
    يا اخي صدقني المسالة ليست ايمان و كفر، بل الم و معانات و بتجارب شخصية، فهل ستعارضني و انت لم تعش الامر؟
    .
    اقرأ مداخلة اخي اسامة الاولى التي لامست تخوفا انسانيا عادي عنده و اهتمامه بعلم النفس … فهل ستخاطبه بابيض و اسود؟
    مع كامل التقدير.

  15. @ اخ اسامة:
    صلب المشكلة التي نواجهها نحن العرب والمسلمون في هذا العصر، هي نجاح الاستشراق والمستشرقين في تشكيك بعض العرب والمسلمين، وللاسف بعضهم ينتمي لطبقة ( المثقفين) في هويتنا وديننا وثقافتنا ولغتنا الخ. فاصبح لدينا شخصيات مهزوزة ومهزومة من الداخل ، وهذا يقتل الابداع ويؤدي الى التبعية العمياء ( للملهم) للثقافة الغربية، في صورة معكوسة مائة بالمائة، لان التاريخ الصحيح غير المزور يقول بانه لولانا نحن المسلمين والعرب لما حصلت هذه الثورة العلمية العالمية. الم يكن العرب والمسلمون، حين احدثوا هذه الثورة العلمية العالمية في الطب والكيمياء والفلك والفيزياء الخ متدينون؟ هل الغوا الدين من حياتهم؟ على العكس لقد كان الدين وخاصة القران الكريم الذي يدعو الى العلم ( اقرأ) والى التفكر والتأمل ودقة الملاحظة والبحث والدقة في الوصف والملاحظة ملهمهم ودستورهم ومنهجهم العلمي الفريد، وكلهم متطلبات البحث العلمي في العصر الحديث. وعليك ان تنظر في سورة الحج والى صور عن مراحل تطور الجنين في كتب التشريح 2017 لتعلم عن اي شيء اتحدث. موضوع الطيار هو مثال اوردته لك حتى تفهم قصدي واعتقد لو انك تريثت في التأمل اكثر، فسيصل المعنى المطلوب.

    @ اخ ابن الوليد:
    نحن هنا لسنا في عيادة نفسية تلعب فيها انت دور المعالج النفسي، وانا لا اعنيك تحديدا في تعليقاتي وانا اعبر عنا يجول في خاطري بعفوية صادقة وفي هذه الحالة لن استطيع ولن اقبل تقبل فكرا ان تعليقاتي ( تكسر الرسالة النبيلة التي تريد انت ايصالها) لعلها في نظرك نبيلة ونيتك فيها صادقة جدا، ولكنها ايضا قد تحمل المعنى العكسي وتؤدي الى نتائج كارثية وهذا وارد. لهذا اي فكرة او اي بحث علمي، يجب ان يكون له مرجعيات واضحة. الموضوع ليس ابيض او اسود. بل هناك حقائق راسخة، فان تحدث القران عن عقوبة المنتحر بوضوع، فلا مجاملة في هذا. قد يكون موضوع البحث هل هناك حالات مستثناه من هذا المصير مثل المرض والجنون الخ. اما ان تأتي انت وبجرة قلم تريد حتى الغاء هذا المصير لان الله حسب زعمك (لا يعذب بالنار) فهات الدليل فورا.. ارجوك.. اعطني الدليل. شكرا للقدس العربي والمشرفين على هذا الصبر واتاحة امكانية التواصل.

    • أخي رياض أنالا أناقشك في الأمور بما يخص الحضارة الإسلامية لأنني مثلك أؤمن بها تماما لكن انت تخاطب الآخرين وكأنك أنت تملك المعرفة الأفضل مقارنة ب الآخرين. نحن نناقش الآن الفرق الأساسي وهو انك ترى كل شيء من باب الإيمان والدين الإسلامي وهو على يبدو في تعليقات يضعك في مكان يملك المعرفة الخالصة وربما الحقيقة. برأيي لايوجد أحد يملك معرفة كافية في هذا الزمان نحن نتعلم من المهد إلى اللحد.

      • لا ادري كيف فهمت انت يا اخ اسامة انني ادعي انني اكثر معرفة من الاخرين؟ هل هذه احجية؟ ومن قال انني ارى كل شيء من باب الايمان والدين فقط؟ بالتأكيد اعتقاد الانسان يعطي بصمة واضحة على فكره، ولكن محاولتك انت والاخ ابن الوليد لوضعي في قولب معين جامد فاشلة بامتياز لانها تجافي الواقع. وتقبل تحيتي.

        • هذا ما ألاحظته أنا من تعليقاتك ولكن ربما كلامك صحيح أخي رياض وتقبل تحياتي أيضاً.

  16. اخ رياض، مسالة الانتحار مسالة حساسة جدا، و انا لست بمعالج و لا ارى ان من تنتابه هذه الفكرة بالمريض.
    .
    ان اتى عندك احد يشتكي من الم مبرح لا يفارقه طول اليوم، الاسبوع، الشهر … فهل ستقول له “ناقصك ايمان”؟ ما هذا …
    .
    انا اتكلم بكل جرأة عن تجربة شخصية و اختزالها في ابيض و اسود غير سليم بالمرة. و لا ادري كيف تعطي لنفسك الحق لاعطاء
    وصفات جاهزة لمعالجة الامر بابيض و اسود، نحن لسنا فعيادة بل في منبر لتبادل الآراء و الخبرات.
    .
    هل يمكنك ان تبين لي كيف سياتي رايي بعواقب وخيمة كما تفضلت. انا في رسالتي النبيلة اوصي بالبحث عن محاور …
    .
    انا اقلب المعادلة و اطلب منك انت ان تاتيني ببرهان صريح من القرآن حول الانتحار؟ و ليس من عند ابي هريرة.
    ان كنت ستاتيني ب ولا تقتلوا النفس الا بالحق، ففكر من فضلك مليا في الآية.
    .
    زيادة على هذا فالعرب و المسلمين ليسوا محور العالم، و لولى حضارة اليونان و الصين و الهند … لمى وصلت اليه الحضارة
    الاسلامية الى ما وصلت اليه آنذاك. شيى من التواضع. المسلمين لم يكتشفوا و يخترعوا كل شيئ، بل بنوا على ما كان موجود.
    عادي جدا بين كل الامم و الحضارات. لعلمك انه بعد حرق كتب الفلسفة و الفكر في الاندلس، بدأ الانهيار …
    وجب علينا احياء الفكر و الفلسفة إذا من اجل الحضارة، هذا ما يقوله التاريخ، و العبرة لمن اعتبر.

  17. لا تريد سماع احاديث نبوية؟ هل تريد الغاء السنة النبوية، ثاني مصدر من مصادر التشريع بجرة قلم؟ وماذا انت فاعل بالايات القرانية التي تأمرنا باتباع السنة؟ هل ستلغيها ام ستحاول لي عنق النص؟ كل هذا لن يفلح. ومن قال انه لم يكن قبل المسلمين حضارات عريقة؟ الفرق ان المسلمين نقلوا علومهم بأمانة وطوروها ام الاوروبيون ففعلوا كما تفعل انت بما يخص الاحاديث، همشوا دور المسلمين وانكروا فضلهم . ثم نحن لم نتحدث عن الاجراءات الاحترازية ما قبل الانتحار، ارجع الى التعليق، انا اتحدث عن لحظات ما قبل الانتحار. فلو اتى احد الى عيادة الصحة النفسية، فيجب اجراء جلسات لمعرفة الاسباب ومحاولة فك الصراعات النفسية الدفينة، ولكن هنا بالتحديد يوجد مشكلة، وهي ما يتم من فصل علم النفس عن الروحانيات والدين. فالدين والعقيدة جزء لا يتجزأ من النفس البشرية التي لم تهمش فطرتها ومحاولة استخراج هذه الفطرة من الاعماق، هو احد اهم ركائز الاستقرار النفسي والتوازن.
    المعادلة: جسد، روح ونفس.
    فالعناية بالجسد دون الروح مشكلة والعناية بالروح دون الجسد مشكلة وعدم تهذيب النفس ايضا مشكلة. فهذا هو الثالوث الاساسي في تكون النفس البشرية.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) 

    وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ

    قال عليه السلام: ( من تردى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سماً فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) رواه البخاري ومسلم،
    وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بالحق.

    شكرا مرة اخرى للمشرفين وعفوا على الاطالة. لعلي اكتفي بهذا القدر خجلا منكم :)

  18. كنت اود ان نشارك في نقاش يحترم و يراعي حساسية الموضوع الدي لا يحتمل الجدال من اجل الجدال، لكن رهفة في الاحاسيس لاختيار الاسلوب حسب الموضوع على ما يبدو ليست في ملك الجميع.
    .
    يا اخي رياض، انت كتبت الآتي: “… بل هناك حقائق راسخة، فان تحدث القران عن عقوبة المنتحر بوضوح، فلا مجاملة في هذا.” هذه الجملة ثقيلة يا اخي رياض، و يلزمك ان ترينا هذا الوضوح من نص القرآن. هكذا دائما آراءك، تنطلق من امتلاك الحقيقة. للاسف الشديد، لم تبين لنا هذا الوضوح، اين هو، من القرآن كما تفضلت؟ لذلك وجب علي ان اقرأ تعليقاتك قرائة خاصة مستقبلا.
    .
    لم يرد الا الآية عن قتل النفس “الا” بالحق، و هنا تفاسير عديدة الى حد من يشرعن ال “آوتاناسيا”.
    .
    يا اخي رياض، العرب نقلوا عن الحضارات الاخري من اجل انفسهم، ثم نقل الغرب عن العرب من اجل انفسهم. لم نكن ساعي بريد ابدا. الغرب نقل و تبنى ابن رشد، و بنى على اعماله، بينما العرب لم يستفيدوا منه شيئا. هذه هي الحقيقة المرة. كانت فعلا حضارة فيها مشارب عديدة من المعرفة، الا ان اتى اناس يامنون بالابيض و الاسود، فحرقوا و همشوا كل الوان الطيف، و كانت بداية الهاوية الى يومنا هذا. كان ذلك في عهد ابو حامد الغزالي ان لم اخطأ. نعم، الابيض و الاسود هو السبيل الاسرع الى احادية الفكر … الى ديكتاتورية السلطة. حتى في الغرب … و في العالم.
    .
    بالله عليك يا اخي رياض، الا ترى دائما اننا ننتقل بالنقاش بسرعة الى الحلال و الحرام … اي نقاش … هل تجد هذا شيئ عادي؟ انا لا اجده عادي قطعا بل نقاش “مونوكروم” … الاستغناء عنه ربما افضل.
    .
    و مرة اخرى تحاول ان تحشرني في زاوية ناكر السنة و و و … لتخرج مدفعيتك. انت قلت هناك آيات من القرآن، فطلبت منك ان ترين اياها من القرآن و ليس ابو هريرة او البخاري.
    .
    على اي ساتوقف عن النقاش هنا، احتراما للموضوع و جلله. و اعيد رسالتي النبيلة الى من يتابعنا ان كان هناك من يتابع. ان راودتكم افكار الانتحار، فلا تقنطوا من روح الله، ابحثوا عن محاور اختصاصي يساعدكم على فهم الامر، و بعدها ستحبون الحياة. و من الافضل ان تجتنبوا من يفتي بالابيض و الاسود، لانكم في هذه الحالة تحتاجون كل شيئ، الا من يذكر نقص الايمان، هذا يزيدكم الما و معانات. هذا الموضوع، اي الايمان و قوته، يمكن مناقشته بكل اريحية بعد اجتياز المحنة.
    .
    و شكرا للناشر.

  19. تتمة، الآية ” … ولا تقتلوا انفسكم …” و الاية ” … الا بالحق …” التانية تقنن الاولى.

    • لقد ارسلت لك ايات تتحدث في صلب الموضوع وبدأت انت للاسف التلاعب بالكلمات بحيث يفهم من تعليقك انني لم ارسل لك ايات واضحات تحرم الانتحار. ثم لم افهم هل تريد الغاء الاحاديث النبوية فعلا بجرة قلم؟ الى كل انسان يعاني، يتألم، يفكر في الاقدام على هذه الفعلة، اقول: انت لم تهب لنفسك الحياة لتأخذ القرار بانهائها، فالانتحار حل نهائي لمشكلة مؤقتة! اذهب الى طبيب نفسي واعد تشكيل الحياة من جديد ولكن اعلم، ان اكثر ما تحتاجه للبعد عن هذه الافكار، هو القرب من الله والايمان به والاستعانة به. رحم الله الامام الغزالي رحمة واسعة ولا حول ولا قوة الا بالله.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left