حالة من الترقب في تونس بعد اعتقال رجال أعمال وضابط في الجمارك والحكومة تتسلح بالسرية في حملة الإيقافات المستمرة

حجم الخط
3

تونس – وكالات: سادت حالة من الترقب في تونس أمس الأربعاء بعدما أوقفت قوات خاصة من الأمن التونسي أمس أربعة من رجال الأعمال وضابط رفيع في الجمارك، في خطوة جاءت بعد أيام من اندلاع احتجاجات وأعمال عنف في مناطق بالجنوب.
وتمت الإيقافات بشكل سري وشملت رجل الأعمال المعروف شفيق جراية، الذي يرتبط بعلاقات واسعة بعبد الحكيم بلحاج رئيس الحزب الوطني الإسلامي الليبي كما شملت القائمة صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي ورجل الأعمال سليم زروق كما أوقف الأمن رجل الأعمال ياسين الشنوفي، وهو ضابط سابق في الجمارك وأحد المترشحين لمنصب الرئاسة في انتخابات 2014 .كما تم إيقاف رجل الأعمال نجيب بن إسماعيل، إلى جانب مسؤول رفيع في الجمارك.
وأبقت الحكومة التونسية حملة الإيقافات التي شملت عدداً من رجال الأعمال قيد السرية في خطوة تأتي بعد يومين من ‏‏الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها مناطق بجنوب البلاد.‏
وبينما لم تقدم الحكومة تفاصيل حول أسباب الإيقافات، نقل موقع إذاعة «موزاييك إف إم» عن مصدر مأذون القول إن الإيقافات «تمت وفق مقتضيات الأمر عدد 50 لسنة 1978 المتعلق بفرض حالة الطوارئ الذي يجيز للسلطة التنفيذية ممثّلة في وزيري الداخلية والعدل ورئيس الحكومة وضع أي شخص يُعْتبر نشاطه خطيراً على الأمن والنظام العامين تحت الإقامة الجبرية في منطقة ترابية أو ببلدة معينة دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء». وقال متحدث باسم النيابة العامة إنها ليست على علم بهذه الإيقافات.
وأوضح ان الموقوفين الأربعة «تورطوا في جرائم فساد وتهريب والمساس بأمن الدولة بعد ان حرضوا ومولوا ‏احتجاجات (حصلت الاثنين) بمنطقة الكامور من ولاية تطاوين (جنوب)، واحتجاجات حصلت في وقت سابق بمناطق ‏أخرى». وأضاف أن «بن اسماعيل تم توقيفه في بن قردان (جنوب) عندما كان يحاول الهرب» الى ليبيا المجاورة.‏
وافاد ان قوات الأمن «داهمت في ساعة متأخرة منزل شفيق جراية» في حي البحيرة الراقي شمال العاصمة تونس من ‏دون اضافة تفاصيل. ورفض المصدر الكشف عن مكان احتجاز الموقوفين. والشنوفي وبن اسماعيل جمركيان سابقان ‏دخلا عالم الاعمال، وفق وسائل اعلام محلية.وترشح الشنوفي للانتخابات الرئاسية في 2014.‏
وكان شفيق جراية بائع خضراوات متجولاً في صفاقس (وسط شرق) ثم أصبح بفضل «ذكائه» رجل أعمال يدير ‏‏»مشاريع في أربع قارات بمئات المليارات» حسبما صرح في مقابلة مع تلفزيون «الحوار التونسي» الخاص في 23 ‏تشرين الاول/اكتوبر 2016. ‏ويومها قال جراية انه «تعوّد» على وصفه في تونس بأنه «رمز من رموز الفساد» معتبراً انه يتعرض لعملية «شيطنة». ‏وأضاف انه من «مناصري» ومموّلي حزب «نداء تونس» (اسسه الرئيس الباجي قائد السبسي) الذي يقود الائتلاف ‏الحكومي الحالي.‏
وأبلغ مصدر آخر أن الحكومة بدأت جهوداً للإطاحة بشبكات فساد معقدة وأن الساعات والأيام المقبلة ستشهد مزيداً من ‏الايقافات ضمن جهودها للتصدي لهذه الآفة التي تنخر الاقتصاد. ولم يتسن الحصول على تعليق من فريق الدفاع عن ‏الموقوفين.‏
وفي بيان قال مبروك كرشيد وزير أملاك الدولة أمس الأربعاء «حكومة الوحدة بدأت محاربة الفساد.. لا مانع لسقوط ‏الحكومة إذا انتصرت على الفساد».‏ وتقول الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إن الفساد استشرى بشكل كبير منذ 2011 ويهدد بشكل جدي الانتقال الديمقراطي ‏في البلاد ويكلف البلاد خسارة كبرى ويشمل أغلب القطاعات.‏
وقال مصدر من رئاسة الحكومة رفض الكشف عن هويته إن الخطوة تأتي في بداية الحرب المعلنة ضد الفساد. وأعلنت ‏النيابة العامة أنها لم تكن على علم بتلك الخطوة. وذكر القيادي في حزب حركة نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحكومي نزار ‏عياد «في حالة الطوارئ يحق للحكومة اتخاذ إجراءات مثل هذا القبيل. محاربة الفساد هي أولى الأولويات اليوم في ‏تونس». وأضاف عياد «من المهم الاعتماد على استراتيجية كاملة لمحاربة الفساد وأن لا يقتصر الأمر على إيقاف أشخاص ‏لتلبية مطالب شعبية. لكن في ظل نظام ديمقراطي فإن إثارة الدعوى يجب أن تتم عبر قضاء مستقل».‏
وذكر المحلل السياسي نور الدين المباركي إن «الحرب على الارهاب هي نقطة من برنامج العمل الحكومي. لكن السؤال ‏يرتبط بتوقيت إعلان هذه الحرب بشكل مفاجئ لأنها شملت اسماء كبيرة». وتابع المباركي «يبدو أن الحرب على التطورات ‏التي شهدتها الأوضاع في الجنوب والحديث عن وجود تمويلات للاحتجاجات. والسؤال الآخر هو إلى أي مدى يمكن أن ‏تمضي الحكومة في هذه الحرب».‏
ومن المرجح أن الإيقافات لرجال الأعمال جاءت استناداً إلى قانون الطوارئ الساري في البلاد منذ التفجير الإرهابي الذي ‏استهدف حافلة للأمن الرئاسي في تشرين الثاني/نوفمبر علم 2015 ويخول القانون لوزير الداخلية أن يضع تحت الإقامة ‏الجبرية في منطقة ترابية أو ببلدة معينة أي شخص يعتبر نشاطه خطيراً على الأمن والنظام العامين.‏
وقال أمين عام حزب حركة مشروع تونس محسن مرزوق، وهو أمين عام سابق لحزب نداء تونس «اعتباراً للظرف الخاص ‏الذي تعيشه البلاد، ولتثبت الدولة ذاتها في الحرب على الفوضى والفساد من الضروري إعلان هدنة سياسية حتى يلتف ‏التونسيون حول الراية الوطنية ضد العابثين بالأمن الوطني وشبكات الفساد».‏
وعلقت لجنة التشريع العام في البرلمان جلسات مبرمة ليومي الاربعاء والخميس مخصصة لمناقشة قانون المصالحة ‏الاقتصادية والمالية والذي يهدف للعفو عن مسؤولين ورجال أعمال وموظفين ملاحقين قضائيا في قضايا ترتبط بالفساد قبل ‏الثورة عام 2011‏.
وكان رئيس الوزراء يوسف الشاهد تعهد في أول خطاب له العام الماضي بأن مكافحة الفساد ستكون من أولويات ‏حكومته وسط دعوات قوية بالتحرك ضد رؤوس الفساد في البلاد. ‏وفور شيوع خبر اعتقال جراية والشنوفي اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في حين تصدر هذا الخبر معظم نشرات ‏الاخبار.‏
ويوم الجمعة الماضية، أدلى صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي، المعتقل في السجن عماد الطرابلسي منذ عام 2011 بشهادة على التلفزيون العام أمنتها هيئة الحقيقة والكرامة المكلفة بالتقصي في انتهاكات الماضي، تضمنت حالات فساد واسعة النطاق شملت أسماء لمسؤولين ووزراء وموظفين في الإدارة.
وقانون الطوارئ مفروض في البلاد منذ التفجير الإرهابي الذي استهدف حافلة للأمن الرئاسي في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2015 .وعلقت لجنة التشريع العام في البرلمان جلسات مقررة ليومي الأربعاء والخميس مخصصة لمناقشة قانون المصالحة الاقتصادية والمالية والذي يهدف للعفو عن مسؤولين ورجال أعمال وموظفين ملاحقين قضائياً في قضايا ترتبط بالفساد قبل الثورة عام 2011.

حالة من الترقب في تونس بعد اعتقال رجال أعمال وضابط في الجمارك والحكومة تتسلح بالسرية في حملة الإيقافات المستمرة
الاتهامات توزعت بين ارتكاب الجرائم والتهريب والمس بأمن الدولة والتحريض وتمويل احتجاجات في ولاية تطاوين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول تونسي ابن الجمهورية:

    اخبار جيدة جداً …السيد رئيس الحكومة قال : اما تونس او الفساد و اما اخترت تونس …ونحن معك اخترنا تونس و اخترنا القانون و اخترنا الدولة القوية و العادلة …انتم فى طريقكم الى الانتصار و سحق الارهاب الذى لم يبقى منه اﻻ مجموعة من المجرمين ﻻ يخرجوا من جحورهم اﻻ لسرقة الاكل من الفقراء …و هذا يحسب لكم و لقوات الجيش و الامن الداخلى ….الآن يجب الانتصار على الفساد و المهربين و ناهبى اموال الدولة و العملاء و الخونة …نحن معك و بذالك ستكون فعلا رجل الدولة و رجل تونس الاول ….و لأول مرة سوف استعمل هذا الشعار لكن فى مكانه الصحيح …”الرخ ﻻ” تحيا تونس تحيا الجمهورية

    1. يقول تونسي ابن الثورة:

      مواطني ابن الجمهوريّة تحيّة صباحيّة ، اتّفق معك تماما فيما ذهبت إليه هذه أهمّ خطوة وأصوبها على الإطلاق تتّخذها الحكومة الحاليّة برئاسة السّيد يوسف الشّاهد مقارنة بحكومات مابعد الثّورة التي ظلّت مرتعشة الأيادي أمام بارونات الفساد ، ولا بدّ أن تجد مساندة شعبيّة من منظّمات المجتمع المدني ومن جميع الأحزاب سواء كانت في السّلطة أو في المعارضة ، والحقيقة أنّ ما جاء في بيانات بعض أحزاب المعارضة جيّد للغاية مثل بيان السّيّد محمّد عبّو عن التّيّار الدّيموقراطيّ الذي أكّد دعمه التّام لخطوة رئيس الحكومة وكذلك بيان حزب مشروع تونس الذي دعا المعارضة إلى إعلان هدنة سياسيّة مع الحكومة حتّى تقدر على خوض هذه الحرب الضّروس مع الفاسدين على أن لا تكون حربا انتقائيّة وأن يتحمّل فيها القضاء المستقلّ مسؤوليّته في تطبيق القانون لنخرج من منطق الشّجرة التي تغطّي الغابة ، وأردّد معك شعار ” الرّخ لا ” في محاربة الفساد ، ولعلّ هذا الشعار الذي رفع في تطاوين كان وراء إخراج الحكومة من تردّدها في محاربة الفساد فربّ ضارّة نافعة وعسى أن تكرهوا شيئا وفيه خير لكم ، وعلى الجميع أن يساهم في خوض هذه المعركة الشّريفة إلى جانب الحكومة دون توظيف سياسيّ أو إيديولوجيّ رخيص ، لأن الفساد قد استشرى بعد الثّورة وصار يتدثّر بالدّيموقراطيّة مثلما كان يدثّر بالاستبداد في زمن بن علي. معا جميعا لتجسيم استحقاقات ثورة 14 جانفي المجيدة على الأرض . المجد للشّرفاء والأحرار والوطنيّين .تحيا الجمهوريّة.

  2. يقول أبو أشرف ـ تونس:

    موقف انتظره الشعب طويلا،والذي صدمه غياب الإرادة للحكومات التي توالت على السلطة منذ بداية الثورة.السلع المهربة تغزو شوارع وساحات المدن في عرض البلاد وطولها،بملايين الأطنان.يراها أعوان الدولة،لكنهم لم يحركوا ساكنا.قامت الثورة بسبب الفساد.لكن بعد مضي نحو ست سموات زاد الفساد استشراء.مما جعل الكثيرين يعتقدون تواطؤ مسؤولين كبارفي منظومة الفساد الذي ينخر البلاد،خاصة مع الدعوة إلى مصالحة الفاسدين،بل هنالك من يتهم الرئيس أنه بسعيه لتحقيق المصالحة يريد رد الجميل لمن دعمه وحزبه في الوصول للرآسة.الفرحة الشعبية عارمة،للإعتقاد بأن كل مشاكل البلا ستحل بالقضاء على الفساد والمفسدين،وسيدعم الحكومة بكل ما أوتي من قوة.

اشترك في قائمتنا البريدية