ناشطون سوريون يطلقون حملة «زين تحرف الحقيقة» بعد نشر شركة اتصالات دعاية للنظام

عبد الرزاق النبهان

May 30, 2017

حلب ـ «القدس العربي»: أطلق ناشطون سوريون حملة إعلامية ضد شركة الاتصالات المعروفة «زين» بعنوان «زين تشوه الحقيقة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و»تويتر»، وذلك على خلفية الدعاية التي نشرتها الشركة مع بداية شهر رمضان المبارك، حيث اتهم النشطاء الشركة بالتلاعب بالقضية السورية من خلال محاولة طمس الحقيقة وتبرئة نظام الأسد من الجرائم التي راح ضحيتها أكثر من 500 ألف مدني منذ بداية الحراك الثوري في سوريا.
ويقول الناشط الإعلامي عبد الله قويدر، إن «الحملة جاءت من قبل نشطاء الثورة السورية بعدما نشرت شركة الاتصالات زين دعاية منافية للحقيقة وأظهرت الطفل عمران أنه ضحية تنظيم «الدولة»، بينما الحقيقة يعرفها الجميع وقد نقلتها مختلف الوسائل الإعلامية العالمية وأكدت ان منزل عمران تعرض لقصف من قبل طائرات نظام الأسد على حي القاطرجي في عام 2016».
وشدد قويدر في لقاء مع لـ «القدس العربي» على مطالب الحملة التي تتضمن «سحب الدعاية المنافية للحقيقة والاعتذار لعائلة الطفل عمران والشعب السوري بعد محاولة تشويه صورة الثورة السورية وتحسين صورة نظام الأسد واستغلال صورة الطفل عمران التي حصلت على تعاطف كبير في مختلف أنحاء العالم».

المساواة بين الجلاد والضحية

ويرى الناشط السياسي درويش خليفة ان «دعاية شركة زين للاتصالات أثارت حفيظة السوريين المعارضين بمساواة الجلاد بالضحية عبر ادراج شخصية شبيهة بالطفل عمران الذي تعرض حيه كرم القاطرجي بحلب للقصف في آب/أغسطس من العام الماضي من قبل النظام المحتل للسلطة في دمشق والذي راح ضحية قصف الحي ما يقارب الخمسة عشر حلبياً آنذآك».
وأبدى استغرابه من «استغلال شركة اتصالات خدمية لضحايا الإرهاب الأسدي في دعايتها والترويج لعروضها عوضاً عن دعمهم وتقديم الدعم النفسي لهم عبر برامج تؤهلهم للعودة لحياتهم الطبيعية كأطفال العالم جميعاً».
وشدد خليفة على أن «استغلال الدعاية سياسياً يعتبر قمة الانحطاط الاخلاقي وعلى الشركة الاعتذار من الشعب السوري وأيقاف ما اقترفته أيديهم على الفور بعد الموجة التي تلاحقهم عبر مواقع الواصل الاجتماعي واعتماد هاشتاغ #زين_تشوه_الحقيقة».
أما الناشط في مجال الثورة السورية حمزة عزو فقال، «إن الشعب سوري كان ولا يزال ضد الإرهاب بمختلف مسمياته وفي مقدمتها إرهاب الدولة الذي تجرع مرارته الشعب السوري لأكثر من أربعين عاماً تحت وطأة حكم عائلة الأسد، وكذلك إرهاب الجماعة المتطرفة الذي تم إيجاده بعد قيام الشعب بثورته ضد حكم الأسد الإرهابي، حيث كانت هذه الجماعات المجرمة لمساعدة الأسد في إجرامه من أجل إعادة الشعب إليه طائعاً ذليلاً».
وأضاف لـ «القدس العربي»، «عندما تابعت الدعاية الإعلانية لشركة الاتصالات زين، وددت لو انه إعلان راقٍ ينبذ الإرهاب ويظهر الجانب المشرق من إرثنا الديني الذي نعتز به ونفتخر، ولكنني صدمت عندما شاهدت استغلال كلمات المظلومين من أجل دعم المجرمين، حيث وصلنا إلى مرحلة يمتهن فيها إنسانية الإنسان ويدنس فيها براءة الطفولة التي قتلها بشار الأسد بإرهابه» وفق تعبيره.
ويرى عزو أن «الدعاية الإعلانية استغلت معاناة الأطفال السوريين التي بدت للوهلة الأولى وكأنها تنبذ الإرهاب إلا أنها في الحقيقة دعمت الإرهابي الأول، وقامت باستغلال معاناة الطفل عمران الذي تم قصف منزل من قبلت طائرات الأسد التي قتلت اخاه كما قتلت الالاف من الأطفال الأبرياء، حيث يبدو ان المقصود من هذا الإعلان هو دعم الإرهاب لا محاربته والتستر عليه لا كشفه».
الجدير بالذكر أن الطفل عمران الذي ظهر في الدعاية الإعلانية لشركة الاتصالات زين كان قد خرج من تحت الأنقاض بعد تعرض حي القاطرجي في مدينة حلب لقصف جوي من قبل طائرات النظام السوري والروسي في شهر آب/ أغسطس لعام 2016، حيث ظهر الطفل عمران الذي يبلغ من عمره 5 سنوات جالساً بهدوء، ووجهه مغطى بالغبار والدماء، في مقعد سيارة الإسعاف يتحسس جراحه وبالكاد يفتح عينيه، ولا يدرك ما يدور حوله.

«سأخبر الله بكل شيء»

ويصور الإعلان ومدته ثلاث دقائق رحلة مفجر انتحاري، تبدأ بتجهيزه لحزامه الناسف وخروجه لتنفيذ عمليته، في تجربة يواجه خلالها ضحايا تفجيرات وهجمات واعمال عنف اخرى، قبـل ان يعـود عن قـراره.
«سأخبر الله بكل شيء، بأنكم ملأتم المقابر بأطفالنا»، عبارة يقولها طفل في بداية الإعلان بينما يقوم المفجر بتجهيز الحزام. وتبدأ مواجهة المفجر مع ضحايا اعمال العنف في حافلة بدت متضررة جراء تفجير، ثم في ساحة مفتوحة، وبعدها في مدرسة، ومسجد.
ويعرض الإعلان مشاهد من تفجيرات اوقعت عشرات القتلى والجرحى في العراق والكويت والأردن والمملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية تبنتها جماعات متطرفة على رأسها تنظيم الدولة الإسلامية. وظهر في الإعلان أشخاص اصيبوا في هذه التفجيرات.
وينتهي الإعلان برسالة إيجابية، حيث يحضر المفجر ومجموعة من الأطفال وضحايا تفجيرات حفل زفاف على وقع أغنية يؤديها الفنان الإماراتي حسين الجسمي، قبل ان تظهر عبارة «كلما يفجرون كرهاً، سنغني حباً».
وإضافة إلى المليونين و300 الف مشاهد على «يوتيوب»، شارك أكثر من اربعة آلاف شخص الإعلان على صفحاتهم في «فيسبوك»، بينما قام عشرات المغردين بنشره في «تويتر».

ناشطون سوريون يطلقون حملة «زين تحرف الحقيقة» بعد نشر شركة اتصالات دعاية للنظام

عبد الرزاق النبهان

- -

2 تعليقات

  1. إلى الناشطين وغير الناشطين .سياسيا (وغير سياسيا.) : قمة الرياض حددت أن المشكلة هي مع الإرهاب .. (غير ذلك أنسى )

  2. هذه محاولات نظام بشار الكيماوي ابن ابيه ابو المسالخ والمحارق البشرية لطمس جرائمه اللاانسانية بحق الشعب السوري

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left