القاهرة – «القدس العربي» : تواصلت تحركات السلطات المصرية لمزيد من التضييق على حرية الإعلام والتعبير، وامتد إجراء حجب عشرات المواقع الإخبارية الإلكترونية إلى تطبيقات الهاتف المحمول، حيث اكتشف آلاف المستخدمين تعطل تطبيق الأخبار الأشهر في مصر «نبض»، عن العمل، وهو ما بررته الشركة المطورة في رسالة للعملاء بأن التطبيق يواجه مشكلة تقنية ويجري العمل على حلها. وعقد ممثلو عدد من المواقع الإخبارية المصرية الإلكترونية، المحجوبة، مؤتمرا صحافيا في نقابة الصحافيين، أمس الأربعاء، أعلنوا خلاله تقدمهم اليوم الخميس ببلاغ للنائب العام ضد وزير الاتصالات، بصفته صاحب سلطة الحجب الإلكتروني في مصر.
وشارك في المؤتمر رئيس تحرير موقع مصر العربية، وممثلون عن موقع محيط، وصحيفة المصريون، وموقع مدى مصر، وأكدوا أنهم قرروا توحيد محاميهم المختلفين لتشكيل هيئة قانونية موحدة تتخذ إجراءات المطالبة بإلغاء حجب المواقع وتعويض أصحابها، سواء ببلاغ للنائب العام، أو بدعوى قضائية ينوون إقامتها في محاكم القضاء الإداري ضد وزير الاتصالات كذلك. وطالب منظمو المؤتمر بالكشف عن الجهة المسؤولة رسميا عن حجب المواقع، وتحميلها المسؤولية المادية الناتجة عن هذا الإجراء، والمسؤولية المعنوية التي لحقت بالمواقع من اتهامات بدعم الإرهاب والتآمر على الدولة.
وكشف عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، محمد سعد عبد الحفيظ، أنه اجتمع مع ممثلي المواقع المحجوبة ومعه عضوا مجلس النقابة عمرو بدر ومحمود كامل، وتأكدوا من استيفاء كل المواقع المحجوبة والشركات التي أسستها للشروط والإجراءات القانونية المطلوبة، مشددين على أنه لا يوجد أي مخالفة للقانون ارتكبها أصحاب تلك المواقع.
وقال لـ«القدس العربي» إن ممثلي المواقع المحجوبة كانوا قد تقدموا بمذكرة بالواقعة لنقابة الصحافيين، أحالها النقيب عبد المحسن سلامة إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أعلى سلطة مراقبة للمواقع الإلكترونية في مصر. وأشار إلى أنه طالب نقيب الصحافيين مع عدد من أعضاء مجلس النقابة بالدعوة لاجتماع عاجل للمجلس، لمناقشة موضوع حجب المواقع، إلا أن «النقيب خالف قانون النقابة وتجاهل الدعوة للاجتماع في خلال 48 ساعة كما ينص القانون». وشدد على أن مجلس نقابة الصحافيين سيناقش حجب المواقع المصرية في اجتماع المجلس المزمع عقده بعد غد السبت، أو الأحد المقبل على أقصى تقدير، لافتا إلى أن عضوي مجلس النواب هيثم الحريري وأحمد الطنطاوي، سيتقدمان ببيانات عاجلة في المجلس بصدد الأمر.
وأعلنت هيئة مكتب نقابة الصحافيين، المحسوبة على الحكومة، برئاسة النقيب عبد المحسن سلامة، تعاملها مع مسألة حجب المواقع الإلكترونية المصرية منذ اللحظة الأولى بشفافية مطلقة، وتقديرًا للزملاء العاملين في هذه المواقع. وقال أعضاء هيئة المكتب في بيان أمس الأربعاء: وضعنا نصب أعيننا مصلحة الزملاء الصحافيين والوقوف بجانبهم بما يدعم ممارسة حرية الصحافة والرأي والتعبير في كافة الأوقات في ظل التأكيد على ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي للنقابة الذي يراعي دائمًا وأبدًا المصلحة العليا للوطن ومصلحة الأعضاء. وأشارت إلى أن هناك فرقا بين المواقع الأجنبية والمصرية، مشددة على أن النقابة ستؤيد تمامًا غلق المواقع الأجنبية التي تهدد الأمن القومي المصري كما فعلت الدول الشقيقة السعودية والإمارات. وأعلنت ترحيبها بكافة الآراء المؤيدة والمعارضة، وأي رغبة أصيلة لدعم حق الصحافيين في العمل في المواقع وإعادة تشغيلها بعيدًا عن المزايدات والمعارك الوهمية التي تعطل الأمور أكثر مما تساهم في حلها.
مؤمن الكامل