توجّه صور الجنرال الإيراني قاسم سليماني، التي نشرت أمس، مجموعة من الرسائل المركّزة «إلى من يهمّه الأمر»، وخصوصاً الأمريكيين، والقوى الإقليمية العربية، وعلى رأسها بالطبع، خصم إيران الرئيسي، المملكة العربية السعودية.
يشكّل ظهور سليماني، بداية، إعلانا رمزيّا عن انتصار إيران العسكريّ الذي يمثّله وصول قوّاتها وتنظيمات تابعة لها إلى الحدود السورية – العراقية، بالتناظر مع الصعود الكبير لحلفائها من ميليشيات «الحشد الشعبي» العراقي التي تقترب من الاستيلاء على مدينة الموصل وقد تجاوز بعضها أيضاً الحدود السورية – العراقية مما استدعى تنبيهاً من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يطالبها فيه بالتوقف عن ذلك.
اختار سليماني لحركته هذه مرافقة تنظيم «الفاطميون» للشيعة الأفغان وهو أيضاً إعلان رمزيّ آخر عن اتساع «الإمبراطورية» الإيرانية، بدءاً من مناطق نفوذها داخل أفغانستان المنهكة بالنزاعات، وتوظيفها في حروبها لخزّان بشريّ هائل مكوّن من مئات آلاف اللاجئين الأفغان، مروراً بالعراق وسوريا المهشّمين والمطحونين بالقصف والموت والاعتقالات والتهجير الجماعي، وصولاً إلى لبنان حيث يبسط حليفها القويّ «حزب الله» هيمنته العسكرية على الشارع وينيخ بظلّه الكبير على مؤسسات الرئاسة والبرلمان والحكومة.
تطلّ إيران على بحرين، الأول، قزوين، وهو أشبه ببحيرة كبيرة مغلقة تحدّ حركتها بالتعامل مع بلدان وسط آسيا وروسيا التي تجاورها، والثاني يحاذي دول الخليج العربيّة ويتميّز بممرات ضيّقة ليصل إلى بحر العرب الذي يفتح الطرق البحرية إلى باكستان والهند وإندونيسيا، من جهة، وإلى السعودية وافريقيا من جهة أخرى.
يفتح الطريق الإيراني نحو المتوسّط مجالاً واسعاً ورخيصاً لحركة النفط والغاز والسلع الإيرانية باتجاه أوروبا ودول شمال افريقيا وهذا أحد الأسباب لاعتبار ما جرى إنجازاً استراتيجياً كبيراً لطهران، على الصعد الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
الملاحظ أن صلاة سليماني الحدودية التي ترافقت مع «براند» (ماركة) «الفاطميين» لم تأت عبثاً، فهي تحمل فكرة أيديولوجية وتعبوية مهمة أيضاً يريد إيصالها، عبر استعادتها لرمزية الخلافة الفاطمية التي فتحت مصر عام 969 (358 هجرية) وأسست مدينة القاهرة، وكان نفوذها منتشراً من المغرب حتى فارس. بالتناظر مع مشهد سليماني الكاشف فقد نقلت وسائل إعلامية «مقربة من النظام السوري» عن إيغور ماتفييف، وهو رئيس الملحقية التجارية والاقتصادية في السفارة الروسية بدمشق أن موسكو تتجه لاستخدام الحدود السورية كـ»ممر» مع العراق ودول أخرى، وهو تصريح يتكئ، كما هو واضح، على فتح إيران للحدود السورية العراقية، كما أنّه يشير إلى المعارك الجارية حاليّاً للسيطرة على الحدود مع الأردن.
هذه التصريحات التي ترافق التحركات العسكرية على الأرض تعبّر أيضاً عن الخلل الكبير في موازين القوى الإقليمية والأخطاء السياسية الكارثية التي يقوم بها خصوم إيران، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، التي وضعت ثقلها السياسي الوازن في معركة عبثيّة ضد قطر فشتّتت جهودها وجهود حلفائها وأدخلت السرور إلى قلب إيران وروسيا.
لا عزاء!
رأي القدس
نحن العرب كثيرا ما نظلم الاخرين و نحملهم زورا ما لا يفعلون بنا فنحن قوتنا و ثروتنا سبب خرابنا للاسف فقوة دول السعودية و مالها وظف للاسف لا لمحاصرة ايران بل لتدمير دول الخليج اخر ما تبقى للعرب من التجمعات الفاشلة
وما العيب في دلك فايران تبحث عن مصالحها كباقي بلدان العالم فالخلل الكبير يكمن في سياسات الانظمة العربية التي تتصف بالعشوائية والتخبط وانعدام الرؤيا وغياب الاستراتيجية الواضحة وعلى راس هده النظم السعودية التي ما فتئت تعمل جاهدة من اجل المزيد من الهدم والخراب والدمار في المنطقة العربية واخرها مع قطر حيث فتحت نيرانها على الدوحة متهمة اياها بمساندة وتمويل الارهاب في اشارة لحركات المقاومة الاسلامية ضد كيان الاحتلال الصهيوني الارهابي تماشيا مع المخططات والمشاريع الصهيوامريكية خصوصا لتصفية القضية الفلسطينية ولعل ابرز دليل على دلك ما اعلنه موقع القناة 20 الصهيوني بان من بين الشروط الامريكية لبدء المفاوضات الفلسطينية الصهيونية تحت اشراف امريكي دخول الاردن وبلدان الخليج لمواجهة – الحركات الراديكالية الاسلامية – وعمل الدول العربية على تطبيع العلاقات مع الكيان الغاشم خلال المفاوضات وما قاله محمد بن سلمان لدونالد ترامب حسب ما صرح به النائب العراقي مشعان الجبوري بانه مستعد لمصالحة العصابات الصهيونية والاتيان بالعالم السني خلفه كل هده الامور وغيرها توضح ان الازمة المفتعلة في الخليج من قبل السعودية والامارات ضد قطر هدفها ضرب حركات المقاومة وبالتالي القضية الفلسطينية فادا اردنا ان نتحدث بموضوعية وبالمنطق السليم فالارهاب هو الدي يعصف بسوريا والعراق بمباركة صهيوامريكية وتمويل خليجي وعلى راسه الخزينة السعودية ولعل ما صرح به رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية السابق حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني يميط اللثام عن الحقائق المغيبة وان اضحت معروفة لدى القاصي والداني قائلا – ارتكبنا جميعنا اخطاء في سوريا ونحن وبلدان الخليج والولايات المتحدة كنا نعمل جميعا عبر غرفتي عمليات في الاردن وتركيا – في اعتراف صريح بمسؤولية الجميع في دعم الارهاب على كل المستويات فمادا ستجني السعودية ومن يسير في ركبها من كل هده السياسات غير المدروسة والعبثية؟ حتما سيمتد اللهيب اليها عاجلا ام اجلا ان لم تتدارك فورا اخطائها.
هذا الانقلاب في السير صعدا الى تشكيل جبهة موحدة تكون حزام للردع ضد قوى تراها المملكة و امريكا واجب و حق لحماية مصالحهما و من تبعهما انقلب الى حزام ناسف للمصلحة الموحدة .. !! فيا ترى من افتى بمثل هذه العنتريات ؟؟ .. و الأحوال كلها تتنبئ بأن الوقت صار بعيدا لاصلاح ما أفسد ..
الخيار القائم اليوم لا يستند على اسانيد محققة يمكنها ارجاع الامور الى سابق عهدها .. و الثقة باتت مهددة في ابعد صورها . فهل هناك شيئا ما واضح يمكن أن يكون أرضا صلبة للتصالح .. الاعتقاد في هذا صعب للغاية . ان لم نقول انه مستحيل..فهناك اطراف ستحصد منافع ما فقد .. و العود الى سابق العهد من دون خسائر كبيرة جدا و تغيير لجغرافيا الأرض بات قريبا . فمن يجيبنا عن ما سيحصل بعد هذه الانتكاسات المقننة تحت صور مزيفة لواقع متداخل به كل التساقطات .. ؟؟