الدوحة ـ «القدس العربي»: قال الدكتور أحمد بن حسن الحمادي الأمين العام لوزارة الخارجية القطرية إن إجمالي المساعدات القطرية للشعب السوري بلغ 2 مليار دولار منذ بداية الأزمة قبل 7 أعوام، لافتا إلى أن استضافة الدوحة الاجتماع العاشر لمجموعة كبار المانحين لسوريا يأتي في ظل ظروف معقدة لا تخفى على أحد، مؤكدا على استمرار وحرص قطر على دعم الشعب السوري الشقيق فى محنته التي تستمر للعام السابع، في ظل عجز المجتمع الدولي عن معالجة الأسباب الجذرية للازمة.
وقال الحمادي إن «قطر تفخر بجهودها الانسانية، وبكون مبعوث الأمين العام للشؤون الانسانية الدكتور أحمد المريخي هو أحد أبنائها الذين يأتون من بوتقة العمل الانساني متمنيا له كل التوفيق والنجاح».
وأثنى الأمين العام لوزارة الخارجية على الجمعيات الخيرية والانسانية القطرية ومؤسساتها الوطنية المانحة في دولة قطر والمنطقة، على جهودها الجبارة ومساهماتها الفاعلة لنصرة القضية العادلة للشعب السوري، مشيرا إلى أن قطر تتطلع إلى دور إيجابي من كافة المشاركين في هذا المانحين الذي تستضيفه الدوحة لأجل حشد أكبر دعم ممكن للسوريين.
ولفت إلى أن الأزمة السورية التي حصدت أرواح نصف مليون إنسان، لن يمكن حلها إلا بحصول الشعب السوري على حقوقه التي يستحقها وضحى من أجلها، مشيرا إلى أنها تعرف معنى الكفاح من أجل الحق. ومن هذا المنطلق، فإن الدوحة صارت تعرف بأنها قلعة لكل مظلوم، ووجهة لكل صاحب حق».
وأشار الحمادي إلى أن حجم المساعدات القطرية للشعب السوري منذ بداية الأزمة تزيد عن 2 مليار دولار، «وبلغت تعاهداتنا ومساعدتها لصالح دعم هذه القضية العادلة حتى العام المنصرم 1.6 مليار دولار، من خلال الدعم الحكومي المباشر أو عبر منظمات المجتمع المدني والجمعيات الإنسانية والخيرية والمؤسسات القطرية المانحة».
وأضاف: «بنهاية عام 2016، وبناء على توجيهات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تم إلغاء كافة مظاهر الاحتفال باليوم الوطني للدولة يوم 18 كانون أول/ ديسمبر 2016، تضامنا مع الشعب السوري الشقيق، بما في ذلك أهل حلب الذين تعرضوا لأشد أنواع القمع والتنكيل والتشريد والإبادة.
وذكر باستنفار كافة مؤسسات ووزرات الدولة لاكبر حملة تبرعات، نصرة لشعب سوريا في منطقة درب الساعي بالدوحة. جمعت ما يقارب 330 مليون دولار ضمن حملة «حلب لبيك»، وتلقت دولة قطر على إثرها خطاب شكر وتقدير خطي من الأمم المتحدة.
كما أشار الحمادي إلى مشاركة قطر يومي 4 و5 نيسان/أبريل الماضي، في رئاسة مؤتمر دولي حول سوريا، بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إلى جانب كل من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وألمانيا والنرويج، بهدف حشد الدعم لموارد الاستجابة الانسانية والدفع بالجهود الدولية المتصلة بالمسار السياسي لإعادة إعمار ما بعد النزاع والعمليات الانتقالية، حيث تعهدت دولة قطر في المؤتمر بمبلغ 100 مليون دولار. كما تمخض المؤتمر عن تعهدات بمبلغ 6 مليار دولار لدعم جهود الاستجابة لصالح سوريا، بالاضافة إلى إعلان سياسي قوي، اعترف بجهود دول مجلس التعاون الخليجي ضمن دول المنطقة التى تستقبل النازحين من سوريا وتقدم الدعم السخي لتخفيف أزمتهم الإنسانية.
ونوّه الحمادي باستضافة الدوحة مطلع نيسان/أبريل الماضي، اجتماعا اقليميا ضم الأمم المتحدة و25 منظمة غير حكومية قطرية وإقليمية من المنطقة، وتمخض عن تعهدات بلغت 260 مليون دولار دعما للاستجابة الانسانية لسوريا.
كما ركز منتدى الدوحة السابع عشر الذي عقد خلال الفترة 14 الى 15 أيار/مايو الماضي على التنمية والاستقرار وقضايا اللاجئين، والذي عكس اهتمام دولة قطر تجاه هذه القضية الانسانية، علما أن قطر تستضيف الإخوة السوريين وتوفر لهم سبل المعيشة الكريمة من وظائف وتعليم ورعاية صحية، مما يمنحهم فرصة للاندماج الاجتماعي والمشاركة في التنمية، إضافة إلى تخصيص مشاريع بحد ذاتها لدعم التعليم وبرامج لم شمل الأسر السورية بالدوحة.
6 مليار دولار دعم للسوريين العام الحالي
من جانبه، قال الدكتور أحمد المريخي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية إن المجتمع الدولي قدم 6 مليار دولار من أجل تخفيف الأزمة على السوريين ودعم الصمود والتكيف والأنشطة التنموية خلال 2017، ودعم إضافي بقيمة 3.7 بليون دولار أمريكي للأنشطة خلال عامي 2018/2019.
وأضاف في كلمته خلال الاجتماع العاشر لكبار المانحين لسوريا قائلاً: «تمكنا من إظهار الدعم للعمل الإنساني بشكل فعال للشعب السوري في مؤتمر بروكسل، نيسان/أبريل الماضي، لافتا إلى أنه حان الوقت لنعمل سوياً وخاصة في روحانيات شهر رمضان المبارك لترجمة تعهداتنا والالتزام الجاد من كافة الشركاء الإنسانيين من أجل تقديم دعم حقيقي للسوريين وإعطائهم الأمل».
وأشار إلى أن الطواقم الإنسانية وفرق الإغاثة الطبية لم تسلم من تداعيات الأزمة الإنسانية السورية، حيث قتل ما يزيد عن 770 عامل طبي، وما يعادل 30 هجوما على المرافق الطبية في بلد لا تعمل فيه سوى 50٪ من المرافق الصحية، هذا فضلاً عن انتشار الأوبئة المعدية ، مثل التيفوئيد والتهاب الكبد، مشددا على أن سوريا في حاجة ماسة للكوادر الطبية لمواجهة هذه التحديات الصحية المعقدة. وطالب المجتمع الدولي بوضع نهاية لهذه الهجمات، ولا سيما تلك التي قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.
وقال إن انعدام الأمن الغذائي يؤثر على 7 ملايين شخص، كما يتعرض مليونا آخرين لخطر انعدام الأمن الغذائي بسبب اضطرار العديد من المزارعين إلى التخلي عن محاصيلهم بسبب ارتفاع أسعار البذور والأسمدة. وقد انخفض إنتاج القمح بنسبة 44٪ منذ بدء الحرب بسبب القتال والظروف الجوية مما أدى إلى انخفاض إنتاج الغذاء.
كما أشاد الدكتور المريخي بدور دول الجوار في استضافة السوريين، ( تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر) التي لا تزال تظهر السخاء والقدرة على الصمود، حتى في الوقت الذي تتحمل فيه عبء الصعوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية. وتستنفد هذه البلدان مدخراتها ومواردها للاستجابة لاحتياجات 4.7 مليون لاجئ يستضيفونهم في مجتمعاتهم المحلية.
13.5 مليون سوري بحاجة للمساعدات
وكشف أن هناك 13.5 مليون سوري في حاجة ماسة للمساعدات، ونأمل جميعاً أن يتم تقديم كافة التسهيلات لإيصال المساعدات وبخاصة في منطقة الشمال السوري، معربا عن أمله من جميع الأطراف تخفيف القيود والسماح بإيصال المساعدات بدون شروط وبالتزام تام للوصول إلى جميع المحتاجين في جميع أنحاء سوريا، وإزالة العوائق امام القوافل الطبية، والدعوة إلى حماية المدنيين والبنى التحتية من قبل جميع أطراف النزاع، والسماح للمجتمع الإنساني بتوفير الأدوية للمرضى والغذاء لأولئك الذين يعانون من الجوع.
وأكد المريخي أن كل هذه الدعوات ليست من باب التفضل، بل هي الحقوق الأساسية التي تقف على أساسها قيمنا المشتركة والتي يستند إليها أساس القانون الإنساني الدولي. ويدرك الجميع أن الاستجابة الإنسانية وحدها لا تكفي ولا بد من أتوجه بالدعوة إلى الجميع وبخاصة الأطراف المعنية ببذل قصارى جهودها للتوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة والمعاناة الإنسانية الخطيرة.
فوكادا: قطر لعبت دوراً كبيرا
في دعم الأمم المتحدة ومنظماتها
وأشادت السيدة مارس فوكادا ممثل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة بجهود قطر في دعم ومساعدة اللاجئين السوريين على المستوى الحكومي أو من خلال منظمات المجتمع المدني، سواء في الداخل السوري والمدن المحاصرة أو في دول جوار سوريا، مشيرة إلى دورها الكبير في دعم الأمم المتحدة ومنظماتها المختصة في هذا الإطار.
وأوضحت أن المنظمة الأممية لديها برامج مستمرة شهريا تستطيع من خلالها الولوج إلى المناطق المحاصرة ومساعدة المحتاجين بها، مشددة في هذا السياق على ضرورة تقديم المزيد بموجب القانون الدولي الإنساني للوصول إلى جميع المحتاجين.
ورحبت مارس فوكادا بمحادثات أستانا وجينيف لمساعدة سوريا والتي شارك بها عدد كبير من الدول المانحة متمنية أن تتحول التعهدات التي قطعتها الدول المانحة على نفسها إلى التزامات بأسرع وقت ممكن، مشيرة إلى أن المناشدات التي أطلقتها الأمم المتحدة في عام 2015 استطاعت تحصيل 22 ٪ فقط من الاحتياجات الفعلية، بينما ارتفعت النسبة إلى 25 ٪ فقط من الاحتياجات الفعلية للنازحين واللاجئين السوريين في العام الماضي.
وطالبت ممثل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة كبار المانحين باستخدام اتصالاتهم ومناقشة حكوماتهم بتنفيذ هذه التعهدات لتستطيع الأمم المتحدة مواصلة دعم المحتاجين على الوجه الأكمل في كل مكان لا سيما سوريا. وتوجهت فوكادا بالشكر إلى دول الجوار السوري على ما يقدمونه من حماية وإيواء للاجئين وكذلك تسهيلات دخول المساعدات إلى النازحين واللاجئين السوريين.
إسماعيل طلاي
ان الشعب السوري لن ينسى من وقف معه في محنته، ولن ينسى قطر وكل ما قدمته للثورة السورية المجيدة