خريف مدينة بنغاري الرياضية

Jun 17, 2017

بنغازي – أنس بن غزي : عقب أحداث الربيع العربي التي اندلعت في المنطقة، توقفت في ليبيا مشاريع اقتصادية وخدمية وتنموية عدة كانت تستهدف تحسين البنية التحتية أبرزها صيانة وتهيئة المدينة الرياضية في بنغازي، وهي مجمع رياضي متعدد الاستخدامات في المدينة يحتوي ملعباً رئيسيا لاستضافة مباريات كرة القدم وهو ملعب 28 مارس /آذار والذي يتسع لـ55,000 متفرج، إضافة لامتلاكها منشآت لألعاب القوى والرياضات الأخرى.
بدأ العمل في بنائها العام 1967 وافتتحت رسميا العام 1970، إضافة إلى ملاعب للتنس ومسابح وصالة رياضية مغطاة ومواقف للسيارات وعدد من المنشآت الأخرى.
أغلق ملعب المدينة الرياضية لغرض الصيانة في 2007. حيث أوضح مكتبان استشاريان عدم صلاحية المدرجات والخرسانات وذلك نتيجة التصدعات والتشققات في الهياكل الخرسانية وأن السماح باستعمالها يعد خرقاً لمبادئ السلامة. وفي 2009 ، تم إغلاق الملعب رسميا وبدأت أعمال الهدم في إنشاءات الملعب القديم، لغرض بناء ملعب جديد مسقوف سيتسع لـ45,000 متفرج، والعملية تشمل صيانة كامل المدينة الرياضية.
وكان يفترض أن تنتهي كل الأعمال الإنشائية اللازمة بحلول أواسط 2011 تمهيداً لاستضافة ليبيا حينها كأس الأمم الافريقية في 2012، ولكن توقفت الأعمال بشكل تام بسبب أحداث مايسمى ثورة 17 فبراير/شباط في البلاد.
بعد ذلك تحول ملعب الثامن والعشرين من مارس/آذار إلى أٌثر بعد عين حيث غدت نصف مدرجاته مهدومة، والنصف الآخر شبه مهدوم. أرضيته الخضراء تحولت إلى مركن للجرافات والرافعات الخاصة بأعمال البناء التي توقفت .
الحياة أيضاً توقفت داخل هذا الملعب الذي أصبح حينها ملاذا طيباً للمختلين ومروجي المخدرات والمهلوسات ومسرحاً لكل الظواهر السلبية في المجتمع. وبعد أن شب لهيب الحرب على الإرهاب في بنغازي منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2014 أصبحت المدينة الرياضية بشكل عام منطقة محظورة وخطيرة لقربها من وسط المدينة الذي يعتبر أشد جبهات القتال عنفاً وأكثرها خطورة.
ومع تقدم الجيش الليبي خلال السنوات الماضية وشبه سيطرته على المدينة وعودة المؤسسات الأمنية والشرطة إليها من جديد، حمل سكان المدينة من رواد الرياضة على عاتقهم هم الملعب والمدينة الرياضية ككل. فبدأت تُنظم الأنشطة الرياضية في جميع الألعاب الجمعية والفردية التي رافقتها أعمال تنظيف وتجميل للمكان بمجهودات شخصية وإمكانيات بسيطة دون أن يكون للدولة الغائبة في المكان أي يد في ذلك. مضمار ملعب 28 مارس/آذار الذي تآكل جزء منه ونمت الأشجار في جزء آخر صار قبلة لكل من يريد مزاولة الرياضة.
معتز المقيرحي، هو لاعب محترف لعب لأكبر الأندية الليبية لكرة القدم وقائد فريق نادي الهلال الآن، يستذكر أبرز لحظاته في هذا الملعب وكل ما في فلك المدينة الرياضية.
يقول لـ»القدس العربي» :»ملعب 28 مارس على غرار الكولوسيوم عند الرومان، هو كذلك عند سكان مدينة بنغازي. مرت من خلاله أساطير الرياضة في بنغازي وليبيا عامة كتبت على أرضيته أجمل الحكايات التي سلبت قلوب المشجعين وامتزجت صيحاتهم وأهازيجهم بين فرح وحزن واختلط العرق بالدموع في مناسبات مختلفه وتلونت مدرجاته بألوان أندية بنغازي العريقة الحمراء والخضراء والزرقاء والبيضاء لتصبغ في ذاكرة المدينة».
ويضيف: أصبح 28 مارس جزءا من هوية مدينة بنغازي، منذ إغلاق الملعب لغرض صيانة وتطوير وجزء من مدينة بنغازي انطفأ وأصبح باهتا، خاصة بعدما تمكن الإهمال وتعاقبت الحروب والأزمات من المدينة حتى أكله النسيان وأصبح وكرا.
رغم ذلك لم ينس سكان بنغازي ملعبهم الذي أصبح مجرد أطلال، حسب المقيرحي، هم يمارسون فيه الرياضة هربا من ضغوطات الحياة وهموم الوطن، برغم قرب الملعب من محاور القتال إلا أنهم لم يتراجعوا عن ممارسة حقهم في الرياضة متحدين الظروف الصعبة في ملعب لطالما كان متنفسا ومصدر فرح لهم في سلم وحرب وجزءا من حكاية مدينتهم».

خريف مدينة بنغاري الرياضية

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left